والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد سم الله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم  وللذين كفروا بربهم عذاب جهنم وبئس المصير اذا القوا فيها سمعوا لها شهيقا وهي تفور
يكاد يتميز من الغيظ كلما القي فيها فوجا سألهم خزنتها الم يأتكم نذير قالوا بلى قد جاءنا نذيرا فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء  وقالوا لو كنا نسمع او نعقل ما كنا في اصحاب السعير
هذه الايات الكريمة من سورة الملك سورة تبارك جاءت بعد قوله جل وعلا في صدر السورة ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين واعتدنا لهم عذاب السعير واعتدنا لهم عذاب السعير وللذين كفروا بربهم
هذا ابو جهنم وبئس المصير. الايات لما ذكر جل وعلا ما اعده للشياطين الذين يسترقون السمع قال واعتدنا لهم عذاب السعير قال جل وعلا وللذين كفروا بربهم من بني ادم
ومن الشياطين ومن الجن وللذين كفروا بربهم عذاب جهنم وبئس المصير اعد الله جل وعلا لمن كفر به وكذب رسله عذاب جهنم وجهنم اسم من اسماء النار وبئس المصير. بئس المأوى. بئس المرجع. بئس المئال
يؤولون اليه ثم بين جل وعلا حالهم اذا القوا وقال اذا القوا فيها سمعوا لها شهيقا اذا القوا في النار سمعوا لها شهيقا والشهيق هو صوت الحمار وانكر الاصوات كما قال جل وعلا صوت الحمير
اذا القوا فيها سمعوا لها شهيقا وهي تفور يعني تغلي باهلها بهم كما تغلي الحبات كما ورد الحبات القليلة في الماء الكثير. يعني يقلبها تقليبا شديدا وهي تفور تكاد تميز من الغيظ
صفة لهذه النار التي يلقون فيها تكاد تقرب تميز التميز التقطع والانفصال انفصال بعضه من بعض تكاد تميز من الغيظ من شدة غيظها وغظبها على الكفار وحلقها عليهم لانها عندها الغيظ الشديد والحقد الشديد والكراهية الشديدة للكفار لكفرهم بالله جل
وعلى تكاد تميز من الغيظ. يعني من شدتها وشدة الحرارة وتقلبها يكاد تميل تقطع تفصل ينفصل بعضها عن بعض ثم بين جل وعلا حالهم حينما يلقون فيها فقال كلما القي فيها فوج. الفوج الجماعة من الناس
كلما القي فيها فوج سألهم خزنتها يسأل خزنة جهنم هؤلاء الفوج سؤال تبكيت وتوبيخ ولوم سألهم خزنتها الم يأتكم نذير كما جاءكم نذير ينذركم من هذا العذاب ما الذي جاء بكم؟ وقد جاءتكم النذر ما اتعظتم
الم يأتكم نذير والنذير المخوف المنذر بالعذاب والله جل وعلا سمى عبده ورسوله محمدا صلى الله عليه وسلم بشيرا ونذيرا بشيرا لمن اطاع الله جل وعلا ورسوله صلى الله عليه وسلم بما يسره
ونذير منذر مخوف لمن عصى الله جل وعلا او عصى رسوله صلى الله عليه وسلم بالعذاب الذي اعد للعصاة الم يأتكم نذير؟ ماذا قالوا؟ قالوا بلى ما يسعهم الانكار والا لو كان يستفيدون منه او يستطيعون الانكار لانكروا لكنهم في هذه الحال يجبرون على الاعتراف
الحقيقة والواقع قالوا بلى وما اقتصروا لو اقتصروا على كلمة بلى كفى لان السؤال الاستفهام المنفي يكفي فيه بلاء لكنهم اكدوا هذا زيادة قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا يعني كل فريق وكل فوج يقولون جاءنا نذير جائنا منذر جائنا رسول من عند الله جل وعلا
فكذبنا يعني ما صدقناه كذبناه فيما بلغنا عن ربه تبارك وتعالى فكذبنا وقلنا ما انزل الله من شيء كذبوا الرسول وكذبوا الرسل كلهم من اولهم الى اخرهم وانكروا ان يكون الله جل وعلا اوحى الى رسول الى
رسول من رسله بالنذارة وقلنا ما نزل الله من شيء يعني ما هو انت وحدك الكاذب كل من ادعى كل من قال عن النفس بانه رسول من عند الله هذا كذب لان الله ما انزل من شيء
وقلنا ما نزل الله من شيء ان انتم الا في ضلال كبير هذه قال بعض المفسرين هي من كلام الكفار انهم قالوا لرسلهم من انتم يعني ما انتم الا في ظلال
انتم في دعوتكم هذه دعوة ضلال ضلال بين واضح وقال بعض المفسرين هي من كلام الخزنة خزنت جهنم حينما يجيب الكفار بالجواب السابق يقولون ان انتم ما انتم الا في ضلال كبير كيف كذبتم
الرسل كذبتم الرسل الصادقين المرسلين من قبل الله جل وعلا لاقامة الحجة على الخلق كذبتموهم لانكم في ظلال اعرضتم عن الحق واتخذتم الضلال والقول الاول اشهر واقرب والله اعلم انه من كلام الكفار
نحو الرسل لان كلام الكفار الى الان ما انتهى وقلنا ما نزل الله من شيء ان انتم الا في ضلال كبير. وقالوا من هم؟ الكفار لو كنا نسمع او نعقل
لو كان عندنا سمع ينتفع به او عاقل ينتفع به ما كنا مع المعذبين في النار وهل هم فاقدوا السمع والعقل لا ان الله جل وعلا ما يكلف فاقد السمع والعقل
فاقد السمع ما يسمع شيء ولا يدري وفاقد العقل لو كان يسمع كذلك ما كلف لكنهم يلومون انفسهم يقول لو كان عندنا سمع ينتفع به او عقل ينتفع به ما جعلنا انفسنا مع المعذبين في هذه النار من الشياطين
ونحوهم لكن لجهلنا وظلالنا يعني عادوا باللوم على انفسهم لان الله جل وعلا اقام عليهم الحجة ارسل اليهم الرسل وانزل على الرسل الكتب لتدعو الناس الى الحق فمن استجاب فهو العاقل حقيقة
ومن عصى فهو غير عاقل. وهو عاقل مدرك لامور دنياه. لكنه ضيع نفسه في امور دينه ولهذا قال بعض السلف رحمة الله عليهم كل من عصى الله فهو جاهل لو كان عنده عقل
مدرك قوي ما عصى الله لان الله جل وعلا لا يستحق ان يعصى لانه هو المنعم المتفضل على العباد فهؤلاء عادوا على انفسهم باللوم والتوبيخ وقالوا لو كنا نسمع او نعقل ما كنا في اصحاب السعير. لو كان عندنا ادراك سمع مدرك
وعقل يميز ما جعلنا انفسنا مع هؤلاء الظلال الذين هم الشياطين وهم ما وسعهم الا لوم انفسهم ولا يرجعون باللوم على الله جل وعلا ولا على ولا باللوم على الرسل لانهم بلغوا
وانما هم الذين قصروا وحرموا انفسهم من الاخذ بالصواب واخذوا الباطل  يقول تعالى واعتدنا للذين كفروا بربهم عذاب جهنم وبئس المصير اي بئس المآل والمنقلب اذا القوا فيها سمعوا لها شهيقا
قال ابن جرير يعني الصياح وهي قال الثوري تغلي بهم كما يغلي الحب القليل في الماء الكثير تكاد تميز من الغيظ اي تكاد القبور تقلبهم ترفعهم وتخفضهم مثل ما تتقلب الحبات القليلة في الماء الكثير
مع الغليان الشديد تكاد تكاد تميز من الغيظ اي تكاد ينفصل بعضها من بعض من شدة غيظها عليهم وحنقها بهم كلما القي فيها فوج سألهم خزنتها الم يأتكم نذير قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا
وقلنا ما نزل الله من شيء ان انتم الا في ضلال كبير سألهم خزنتها الفوج لفظه لفظ المفرد ومعناه الجمع ولهذا عاد الظمير على المعنى ما قال جل وعلا كلما القي فيها فوج
سأله هزمتها قد سألهم لان الفوج معناه الجمع يذكر تعالى عدله في خلقه وانه لا يعيب احد الا بعد قيام الحجة عليه وارسال الرسل اليه كما قال تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا. والله جل وعلا لا
تعذب العباد قبل اقامة الحجة عليهم وهو لا يعذب جل وعلا من لم يأتهم رسول ولم تبلغهم الدعوة وهو جل وعلا يرسل الرسل وينزل على الرسل الكتب لتدعو الناس ومن استجاب
فبفضل الله جل وعلا ورحمته ومن ابى وعصى واعرب فبناء على اتباعه لهواه وقد اقام الله جل وعلا عليه الحجة وفاقد العقل لا يعذبه الله جل وعلا. لانه ما يميز ولا يدرك
وكما قال عليه الصلاة والسلام رفع القلم عن ثلاثة المجنون حتى يفيق. نعم وقال تعالى حتى اذا جاءوها فتحت ابوابها وقال لهم خزنتها الم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم ايات ربكم
وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين قد جاءنا يعني وتبلغنا لكن غلبت علينا الشقاوة والعياذ بالله وهم قد وهبوا العقول والادراك فاختاروا طريق الضلال على طريق الحق والهدى
وهكذا عادوا على انفسهم بالملامة وندموا حيث لا تنفعهم الندامة فقالوا لو كنا نسمع او نعقل ما كنا في اصحاب السعير اي لو كان لنا عقول ننتفع بها او نسمع بها ما انزل الله من الحق
كنا على ما كنا عليه من الكفر بالله والاغترار به ولكن اعترفوا فلما اعترفوا قال الله جل وعلا فاعترفوا بذنبهم ما يسعهم الانكار فاعترفوا بذنبهم فسحقا. السحق البعد سحقا لهم يعني بعدا لهم في نار جهنم
وسحقا لاصحاب السعير لاصحاب النار يعني بعدا لهم عن رحمة الله جل وعلا لانهم ابوا طاعة الله وطاعة رسله صلوات الله وسلامه عليهم. نعم اعترفوا بذنبهم فسحقا لاصحاب السعير سحقا ودم من اوديتي
جهنم يعني سحقا لهم هذا الوادي لهم يلقون فيه  قال الامام احمد عن ابي البحتري لا يدخل احد النار الا وهو يعلم ان النار اولى به من الجنة سحقا فيها قراءتان باسكان الحاء سحقا
وضم الحاء سحقا فسحقا لاصحاب السعير اصحاب النار. يعني بعدا لهم او سحقا على اساس انه واد من اودية جهنم يعني هذا الوادي من اودية جهنم لاصحاب السعير اصحاب النار المعرضين عن طاعة الله جل وعلا المكذبين لرسوله صلوات الله وسلامه عليه
اجمعين والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
