والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد  اعوذ بالله من الشيطان الرجيم واما من اوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم اوت كتابية ولن ادري ما حسابية
يا ليتها كانت القاضية ما اغنى عني ماليا هلك عني سلطانية خذوه فغلوه  ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه انه كان لا يؤمن بالله ولا يحض على طعام المسكين
فليس له اليوم ها هنا حميد ولا طعام الا من غسلين لا يأكله الا الخاطئون هذه الايات الكريمة من سورة الحاقة جاءت بعد قوله تبارك وتعالى فاما من اوتي كتابه بيمينه
فيقول هاؤم اقرأوا كتابية اني ظننت اني ملاق حسابية فهو في عيشة راضية في جنة عالية قطوفها دانية كلوا واشربوا هنيئا بما اسلفتم في الايام الخالية واما من اوتي كتابه بشماله فيقول
يا ليتني لم اوت كتابية ولم ادري ما حسابية يا ليتها كانت القاضية الايات الله جل وعلا يوضح لعباده شيئا من مواقف يوم القيامة واحوال الناس فيها والتفاوت العظيم الذي يحصل بينهم
وانهم فريقان فريق في الجنة وفريق في السعير ولا ثالث لهما يقول جل وعلا يومئذ يعني يوم القيامة يوم الحاقة يوم القارعة تعرضون لا تخفى منكم خافية عملكم كله محفوظ مسطر
والله جل وعلا يعلمه يقرر عبده بافعاله عملت يوم كذا كذا وكذا ما يستطيع ان ينكر ولو انكر نطقت الجوارح تنطق اليد والرجل والارجل والجلود والله جل وعلا يبين هذا لعباده قبل ان يحصل
حتى يكون العاقل على بصيرة من امره والعاقل اذا سمع هذه الايات كانه يشاهد يوم القيامة ان القرآن نزل باللغة العربية واللغة الواضحة الجلية التي لا خفاء فيها بعد ما بين جل وعلا اصحاب اليمين
ومن يأخذ كتابه بيمينه ومدى سرورهم بما نالوا من ثواب الله ويبين مآلهم جل وعلا الى الجنة في جنة عالية تطوف هذا كلوا واشربوا هنيئا بما اسلفتم في الايام الخالية. الايام التي مضت
بين جل وعلا حال الفريق الثاني حال اصحاب الشمال الذين اعرضوا عن طاعة الله وتكبروا عن عبادة الله وظلموا عباد الله ما هو مآلهم؟ هل يفلتون ثم ما عملوه في الدنيا
هل يسعدهم في الاخرة تكبروا وتجبروا وطغوا وظلموا كل هذا يكون وبالا عليهم تكون عقوبة عليهم وعذاب قال تعالى واما من اوتي كتابه بشماله اعطي الكتاب بالشمال وفي الاية الاخرى من وراء ظهره
ورد ان اليد الشمال تنزع من الجهة الامام وتجعل على الخلف ويأخذ بها الكتاب من الخلف الشمال ومن الخلف من وراء ظهره من وراء ظهره اشي مالح اهانة له واحتقار
ولانه لا يستحق ان يناول باليمين فهو من اصحاب الشمال من اصحاب الهلاك من اصحاب النار واما من اوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم اوت كتابية ليتني لم اخذه
ليتني لم احضر لهذا فاحضر. فاخذ الكتاب يتمنى انه لو لم يبعث يتمنى استمراره في الموت ولا هذه الحياة ولا هذه الفظيحة والنداء عليه على رؤوس الاشهاد يفتضح بين الملأ
بينما هو كان متجبر متكبر متعاظم في الدنيا لا يرى الناس شيئا فيقول يا ليتني لم اوت كتابية يتمنى انه لم يعطى الكتاب ولم ادري ما حسابية يتمنى انه لم يدري شيئا عن هذا الحساب يتمنى انه لو كان استمر على حال الدنيا ثم مات ونسي
لانه في حال الدنيا ما كان يفكر بالحساب لو كان يفكر في الحساب ما عمل هذه الاعمال السيئة ولم ادري ما حسابية يا ليتها كانت القاضية يا ليتها اي الموت السابقة
الدنيا كانت القاضية او التي كانت القاضية مناولة واعطاء الكتاب بالشمال يقول ليتها جاءت بالموت معها لا شيء افظع من الموت واذا تمني تمنى الموت على شيء فهو افظع منه والعياذ بالله
يتمنى ان هذه الاخذة في الكتاب بالشمال تكون القاضية عليه الموت لكن هيهات يتمنون الموت فلا يحصل. كما قال الله جل وعلا ونادوا يا ما لك ليقضي علينا ربك قال انكم ماكثون
يتمنون الموت على ما هم فيه من حياة البؤس والشقاء والعذاب الاليم يا ليتها الظمير يا ليتها اما ان يعود الى الموتة الاولى التي في الدنيا يقول ليتني استمريت عليها في تلك الموتة وما بعثت
اوليتها كانت القاضية التي اخذه الكتاب بشماله ليتها جاءت معها ابي الموت. قضت علي  والقاضية منصوب على انه اسم خبر كان وكان هنا تامة ويخطئ من يقرأها ان كان هنا ناقصة
ويخطئ من يقرأها تامة ويقرأها تامة يرفع القاظية يا ليتها كانت القاضية ما اغنى عني ماليا. يتحسر ويتأسف على ما مضى جمع الاموال الطائلة من حلال وحرام ومنع حق الله جل وعلا في هذا المال
وكان يتعزز بماله وكان الناس يكرمونه من اجل ما له طلاب الدنيا يكرمونه من اجل ماله وهم وان لم ينالوا منه شيئا لانهم يغبطونه على ما هو فيه من المال
فهو يتأسف في شيء كان يتعزز فيه في الدنيا يقول ما نفعني الان ما اغنى عني ماليه يعني ما نفعني بشيء وما انجاني من العذاب بل ربما يكون شباب من الاسباب مشددة للعذاب عليه اذا منع حق الله جل وعلا فيه
ما اغنى عني ماليا هلك عني سلطاني هلك ذهب كان في الدنيا ذا سلطان وذا امر  وتسلط الدار الاخرة كل الناس سواء ما يتميز بعضهم عن بعض الا بتقوى الله
التقي هو السعيد هلك عني سلطانية ذهب وزال السلطان او بمعنى كما قال بعض المفسرين هلك عني سلطانية تسلطي على جوارحي لانه كان هو يتصرف في جوارحه يأخذ ويعطي ويضرب يعمل الاعمال بجوارحه فكأنه مسلط عليها
وكانه صاحب سلطان على جوارحه الان في ذلك الموقف حتى جوارحه ما له سلطان عليها كما قال الله جل وعلا يوم نختم على افواههم وتكلمنا ايديهم وتشهد ارجلهم بما كانوا يكسبون
وقال الله وقالوا لجلودهم لما شهدتم علينا قالوا انطقنا الله الذي انطق كل شيء وهو خلقكم اول مرة واليه ترجعون ويقول هلك عني سلطاني في الدنيا او سلطاني على جوارحي وتصرفي فيها زال
وذهب وهذه الهاء في قوله جل وعلا ويقول يا ليتني لم اوت كتابية ولا ما ادري ما حسابية يا ليتها كانت القاضية القاضية فيها هي والله اعلم ما اغنى عني ماليه مالي
هلك عني سلطانية هذه تسمى هاء السكت وهي في هذه الايات تنطق وصلا ووقفا اتباعا للمصحف العثماني ولو كانت في غير القرآن لقيل انها تنطق وقفا لا وصلا وقيل بهذا في هذه الايات
بعد تحسنه وتعسفه واظهاره الجزع ما يغني عنه هذا شيء يقول الله جل وعلا لملائكته خذوه فغلوه  وهذا اخبار عن حال الاشقياء اذا اعطي احدهم كتابه في العرصات بشماله حينئذ يندم غاية الندم
فيقول يا ليتني لم اوت كتابية ولم ادري ما حسابية يا ليتها كانت القاضية قال الظحاك يعني موتة لا حياء بعدها وقال قتادة تمنى الموت ولم يكن شيئا في الدنيا اكره اليه منه. ما عنده شيء في الدنيا اكره من الموت وهو يتمناه
الان والعياذ بالله ما اغنى عني ماليا هلك عني سلطانية اي لم يدفع عني ما لي ولا جاهي عذاب الله. اتمنى لو كان معه ما له يفتدي به من من العذاب لكن ما ينفعه
فليس معه شيء كما قال الله جل وعلا ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم اول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم ولو كان عنده شيء وافتدى ما قبل منه  بل خلص الامر الي وحدي فلا معين لي ولا مجير
وعندها يقول الله عز وجل خذوه فغلوه. خذوه امر من الله جل وعلا للزبانية لملائكة العذاب لخزنة جهنم كما قال الله جل وعلا عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما امرهم ويفعلون ما يؤمرون
اليهم تعذيب العصاة من بني ادم كما حبب لبني ادم الطعام والشراب لانه خلقوا لذلك خذوه فغلوه يعني تغل يداه الى عنقه من باب الاهانة والاحتقار والتعذيب خذوه فغلوه الاخذ اولا ثم الغل ثانيا
ثم الجحيم صلوا وكلها متوالية وليس السم كما قال بعض المفسرين للتراخي وانما للترتيب ان ما بعدها اشد مما قبلها خذوا الاخ ثم الغد ثم الجحيم صلوا ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه
هذه انواع العذاب المتوالية وثم ليست ان هناك فاصل بين هذا وهذا وانما لترتيب ان وتباين ما بينهما من شدة العذاب وكلما كل جملة متظمنة فيما هو اشد من الجملة الاولى
خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه. والتسلية فيها ادخال في النار ثم رفعه ثم ادخال برفع. اشد وافظع مثل ما يصلى المرء مثلا الذبيحة او اللحمة على النار. يقلبها حتى ان جميع
يأتيه نصيبه من النار وهكذا هذا يصلى في النار بانه يعذب على جميع بدأنا حتى يكون جميع بدنه جاءه نصيبه من العذاب الاليم والعياذ بالله ثم الجحيم صلوه. يعني يصلى فيها
هم في سلسلة زرعها سبعون ذراعا سلسلة السلسلة معروفة هي حلق الحديد المنتظم بعضها ببعض حلقة منها وضعت على اعظم جبل من جبال الدنيا لذاب من شدة حرها حلقة واحدة
ثم في سلسلة هذه السلسلة بين الله جل وعلا طولها زرعها سبعون ذراعا. سبعون ذراعا قال بعض المفسرين الله اعلم بطول هذا الذراع منها وقيل ذراعا بطول الملك وبذراع الملك الله اعلم به
زرعها سبعون ذراعا فاسلكوه السلك فيه شيء من التعذيب اشد مثل ما يدخل السلك في ثقب الابرة لا يدخل بسهولة وهذي كذلك كما ورد انها تدخل من دبره والعياذ بالله وتخرج من فيه
وورد ان اهل النار كلهم يسلكون في سلسلة واحدة ينضمون قالوا كما ينظم الجراد في العود لشويه في النار ثم في سلسلة ذرعها يعني طولها انها فيها طول يلوى عليه. يدخل من اسفله وتخرج من اعلاه
وتلف على عنقه وعلى قدميه فاسلكوا اعملوا بها هذا كأن قائلا يقول يا ربي ولما هذا العذاب قال الله جل وعلا انه كان لا يؤمن بالله العظيم العظمة الكاملة لله جل وعلا
وهذا كأنه في حال الدنيا نازع الله هذه الصفة تعاظم على عباد الله ولم يؤمن بالله فاستحق هذا العذاب انه كان لا يؤمن بالله العظيم ولا يحض على طعام المسكين. الحظ هو الحث
وحروف التحظير الترغيب والدفع يعني لا يعطي هو ولا يرغب غيره في اعطاء المسكين وعطاء المسكين دليل على الايمان بالله تبارك وتعالى وعلى الايمان باليوم الاخر لان المرء قد يعطي صاحب المال رجاء ان يعطيه اكثر
ولا يعطي المسكين الا من يرجو الثواب من الله جل وعلا لان المسكين مسكين ما يقابل ما تعطيه بشيء الا الدعاء لك ولا يريد الدعاء الا من يؤمن بالله واليوم الاخر
ولا يحض على طعام المسكين كان بعض السلف رحمة الله عليهم كلما اراد ان يخرج حث اهله على الا يردوا سائلا اخذا من هذه الاية ورد عن ابي الدرداء رضي الله عنه انه قال يا ام الدرداء
حظيني على اطعام المسكين فانا قد سلمنا من نصف السلسلة بايماننا بالله ونرجو ان نسلم من النصف الاخر بالحظ على طعام المسكين  يعني راغبيني في اعطاء المسكين لنسلم من النصف الثاني من السلسلة لانه رضي الله عنه فهم ان السلسلة
نظم بها هذا المجرم الجاني لامرين لانه كان لا يؤمن بالله العظيم وكان لا يحض على طعام المسكين. فيقول الايمان بالله والحمد لله حصل. امنا بالله لكن نخشى ان نقصر في الناحية الثانية فحفظيني على اطعام المسكين
انه كان لا يؤمن بالله العظيم ولا يحض على طعام المسكين يعني حتى يبخل بمال غيره والعياذ بالله مال غيره الذي بيد الغير لو اراد ان يتصدق؟ قال لا ما يحتاج
ولا يرغب في هذا. فجمع بين الكفر بالله والبغض لعباد الله جمع بين اخبث العقائد وهو الكفر واخبث الاخلاق وهو البخل والشح انه كان لا يؤمن بالله العظيم ولا يحض على طعام المسكين
ثم قال جل وعلا فليس له اليوم ها هنا حميم  خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه يأمر الله عز وجل الزبانية ان تأخذه من المحشر ستغله اي تضع الاغلال في عنقه ثم تورده الى جهنم فتصليه اياها اي
تغمره به قال ابن ابي حاتم اذا قال الله عز وجل خذوه ابتدره سبعون الف ملك ان الملك منهم ليقول هكذا فيلقى سبعين الفا في النار ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه
كل حلقة منها قدر حبيب الدنيا قال ابن جريج  تدخل في وسطه ثم تخرج من فيه ثم ينضمون فيها كما ينضم الجراد في العود حين يشوى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
لو ان رباضة مثل هذه واشارة الى جمجمة ارسلت من السماء الى الارض وهي مسيرة خمسمائة سنة لبلغت الأرض قبل الليل ولو انها ارسلت من رأس السلسلة لسارت اربعين خليفة
الليل والنهار قبل ان تبلغ قعرها او اصلها فليس له اليوم ها هنا حميم وفي حال الدنيا المجرم يتمنى ويرجو ويأمل الشفاعة او الدفاع عن ممن يعطف عليه لكن يوم القيامة لا. لان كل واحد يقول نفسي نفسي
يوم يفر المرء من اخيه وامه وابيه وصاحبته وبنيه لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه ومن المعلوم ان مواقف يوم القيامة متعددة ومتفاوتة تفاوت عظيم ففي موقف كما قال الله جل وعلا يفر المرء من اخيه وامه وابيه الايات
وفي مواقف يسلم بعضهم على بعض ويسأل بعضهم على بعض بعضهم بعضا ما الذي اوصلكم الى هذا ونحو ذلك يقول الله جل وعلا في ذلك اليوم فليس له اليوم ها هنا حميم
ليس له صديق ولا قريب ولا نافع ولا احد ينفعه ولا طعام الا من نوع خاص من غسلين الغسلين ما هو هو والعياذ بالله كما قيل عصارة اهل النار اهل النار
في نار جهنم ما يسيل منهم من عرق وعصارة وقيح وصديد هو يرجع اليهم يتغذون يأكلونه ويشربونه وهم متفاوتون في العذاب منهم من يأكل النار والعياذ بالله ومنهم من يأكل الغسلين
ومنهم من يأكل الظريع الذي لا يسمن ولا يغني من جوع فذكر الله جل وعلا طعام اهل النار في ايات متعددة واهل النار متفاوتون منزلتهم في النار فمنهم من يكون غذاءه هذا ومنهم من يكون غذاءه هذا والعياذ بالله
ولا طعام ليس له طعام الا من هذا النوع من غسلين لا يأكله هذا الطعام الا الخاطئون الخاطئ ورد انه غير المخطئ الخاطئ هو من يقع في الخطأ على تعمد
والمخطئ من يقع في الخطأ غير متعمد ومثلا قاتل النفس عمدا عدوانا هذا خاطئ ومن يقتل النفس يريد صيدا فيصيب تكفيرا للخاطئ عن الاثم ولم يجعل الله جل وعلا كفارة في قتل العمد لان جرمه عظيم
ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولاعنه واعد له عذابا عظيما ويقول الله جل وعلا لا يأكل هذا الاكل من العذاب الا الخاطئون الذين تعمدوا الخطأ وقعوا في الشرك
وامتنعوا عن طاعة الله وطاعة رسله. عليهم الصلاة والسلام وهو يؤيس من ان يعمل نفعا من احد او ان يدفع عنه احد ضرا وليس له اليوم ها هنا حميم. والحبيب الصديق
ولا طعام الا من غسل لا يأكله هذا الطعام الا الخاطئون  نعم فليس له اليوم ها هنا حميم ولا طعام الا من غسل لا يأكله الا الخاطئون اي ليس له اليوم من من ينقضه من عذاب الله تعالى
لا حميم وهو القريب ولا شفيع يطاع ولا طعام له ها هنا الا من غسل قال قتادة هو شر طعام اهل النار وقال الربيع والضحاك هو شجرة في جهنم وقال ابن ابي حاتم
اظنه الزقوم وقال شبيب بن بشر الغسلين الدم والماء يسيل من لحومهم. والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
