الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. الحمد لله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم فما لهم عن التذكرة معرضين   من يريد كل امرئ منهم ان يؤتى صحفا من الشرة
وما يذكرون الا ان يشاء الله هو اهل التقوى واهل المغفرة هذه الايات الكريمة هي خاتمة سورة المدثر يقول الله جل وعلا فما لهم عن التذكرة معرضين اي شيء يمنعهم
عن اجتماع التذكرة والموعظة الايات التي تتلى عليهم ما هو المانع لهم ايات بينات بفصاحة وبلاغة وايضاح ما الذي صدهم محمد يعرفونه وما يتلوه عليهم بين واضح فما لهم يعرضون عن هذه الموعظة التي جاءتهم من الله تبارك وتعالى
فما لهم عن التذكرة معرضين وهذه السورة كما هو معلوم انها من اوائل ما نزل من القرآن وانها فيها البلاغ والرسالة يا ايها المدثر قم فانذر فخاطبهم الله جل وعلا
لما لم يستجيبوا لمحمد وقد عرفوه منشأ وولادة واصلا وصدقا وامانة ليس بخفي عليهم واتاهم بموعظة بينة واضحة يفهمونها ولم تكن بلغة غير لغتهم ولم يكن الجائم بها من بعيد عنهم
ما لهم عن التذكرة معرضين ثم وصفهم جل وعلا في وصف تنفر منه النفوس السليمة لان هذا وصف في الحقيقة كأنهم حمر مستنفرة او كأنهم حمر مستنفرة بفتح الفائ وكسرها. والمراد بالحمر هنا كما قال المفسرون حمر الوحش
عمر الوحش لان حمر الوحش نفارها اكثر من حمر الانسية. لان الحمر الانسية تألف الناس ولا تنفر من الرجال ومن الناس والاصوات ونحو ذلك لانها على اسمها انسية مستأنسة بخلاف حمر الوحش فهي اذا رأت الشاخص وان لم يتحرك
يخاف منه خوفا شديدا تخشى انه قصد صيدها كأنهم حمر مستنفرة يعني تنفر نافرة هي اسم فاعل او مستنفرة يعني نفرها غيرها فرت هربت  والفرار شدة الانصراف والذهاب القصد الابتعاد
من قسورة من قسورة القسورة الليلة هي الاسد لان كلمة قسورة تطلق على الشيء الظخم المخاف منه واكثر ما تخاف عمر الوحش من الاسود لان الاسود تتسلط عليها وتأكلها وهي تهرب منها
وقيل المراد بالقسورة هم الرجال الصيادون الذين يصيدون وهي اذا رأت من معه ادوات الصيد هربت ونفرت نفارا شديدا من قسورة بل هذه جيء بها للاضراب يعني ما لهم حجة
في الامتناع عن قبول ما جاء به محمد سوى تعنتهم يتعنتون على النبي صلى الله عليه وسلم بل يريد كل امرئ منهم ان يؤتى صحفا من الشرة قالوا يا محمد
ان كنت صادق في دعوتك لنا وانك مرسل من قبل الله اذا استيقظ كل واحد منا من منامه يجد عند وسادته كتاب مفلول الان كتب تأتي به من الله يكتبه الينا الى فلان ابن فلان
ويعطيه براءة من النار وبشارة بالجنة ونتبعك اذا جاءتنا هذه الكتب فنحن على استعداد ان نتبعك ولا نريد كتب مكتوبة من زمان وانما كتب منشرة يعني مفلولة منشورة توها الان كتبت ولا صفطت بعد
ولا ثنيت بل هي على حالة بعد الكتابة مباشرة يعني تأتي بها من السماء من الله كتب لنا موجهة الى كل واحد منا بان محمد على حق وامنوا به وهذه براءة لكم من النار وبشارة لكم بالجنة
وهذا منتهى التعنت قال المفسرون رحمهم الله ان كفار قريش قالوا لمحمد صلى الله عليه وسلم ليصبح عند رأس كل رجل من كتاب منشور من الله ان انك لرسول الله
والصحف الكتب واحدتها صحيفة والمنشرة المنشورة المبسوطة المفتوحة اي غير مطوية اي طرية لم تطوى بل تأتينا وقت كتابتها وهذا منتهى التعنت من كفار قريش وقد قص الله جل وعلا ذلك عنه في كتابه في قوله
حتى تنزل علينا كتابا نقرأه يقول جيب لنا كتاب موجه الينا نقرأه من الله بانك رسول ثم ان الله جل وعلا زجرهم وردعهم عما قالوه لقوله تعالى كلا بل لا يخافون الاخرة
كلا كلمة ردع وزجر اي ما حملهم على هذا القول وهذا التعنت والتشدد والتهكم بالرسول صلى الله عليه وسلم الا انهم لا يؤمنون بالاخرة ولا يخافونها لانه لو امنوا بها خافوا العذاب واستحيوا من الله جل وعلا ان يقولوا مثل هذا القول
الرجل العاقل ما يقول اريد كتاب من الله لي يوجه لي بان يقال لي ان محمد على الحق محمد عليه الصلاة والسلام اتى بالايات البينة والدلالات القاطعة على انه رسول
واضح عرفوه وكما قال عبد الله ابن سلام والله اني لاعرف محمد اكثر من معرفتي لابني الله جل وعلا قال يعرفونه كما يعرفون ابنائهم يقول اكثر من معرفتي لابني لان محمد اخبرني عنه ربي بكتابه
القرآن ابني ما ادري ما صنعت امه وهم يعرفونه حقيقة لكن هذا من باب التعنت والتشدد  التهكم بالنبي صلى الله عليه وسلم انه تذكرة. اقرأ يقول تعالى وما لهم عن التبرة معرضين
اي فما لهؤلاء الكفرة الذين قبلك عما تدعوهم الذين قبلك كفروا عما تدعوهم اليه وتذكرهم به معرضين لانهم حمر مستنفرة ثروة من قسورة اي كأنهم في نفارهم عن الحق واعراضهم عن حمر من حمر الوحش
اذا فرت ممن يريد صيدها من اسد قاله ابو هريرة وابن عباس وقال حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن يوسف عن ابن عباس الاسد بالعربية ويقال بالحبشية اسورة
وبالفارسية شير بل يريد كل امرئ منهم ان يؤتى صحفا من الشرة بل يريد كل واحد من هؤلاء المشركين اي نزل عليه كتاب كما انزل الله على النبي صلى الله عليه وسلم
قاله مجاهد وغيره كقوله تعالى واذا جاءتهم اية قالوا لن نؤمن حتى نؤتي مثل ما اوتي رسل الله الله اعلم حيث يجعل رسالته يريدون ان يكونوا كلهم يأتيهم من الله جل وعلا كتب
لتبين لهم ان محمدا على الحق هل يريدون ان يؤتوا براءة بغير عمل وقوله تعالى كلا بل لا يخافون الاخرة اي انما افسدهم عدم ايمانهم بها وتكذيبهم بوقوعها ثم قال تعالى كلا انه تذكرة
القرآن العظيم هذا الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تذكرة يكفي يكفي في الدلالة على صدق محمد صلى الله عليه وسلم. ويكفي في البيان والايضاح وتبليغ ما اراده الله جل وعلا
فهو اوضح اية على صدق محمد صلى الله عليه وسلم. وقد قال عليه الصلاة والسلام ما من نبي ان ارسله الله الا واعطاه ما على مثله امن البشر من الايات
اعطى الله جل وعلا الانبياء والرسل ايات تدل على صدقهم وقال عليه الصلاة والسلام وانما الذي اوتيته وحي اوحاه الله الي فهو ابلغ الايات واكملها واتمها واطولها اجلا بان كلا ومعجزة نبي
من الانبياء عليهم الصلاة والسلام تنتهي في نهاية النبي بموت النبي تنتهي المعجزة. يعني يكون المعجزة على يده فقط عيسى عليه الصلاة والسلام يشفي الاكمع والابرص ويحيي الموتى باذن الله
وموسى عليه الصلاة والسلام اعطاه الله الايات الدالة على صدقه اليد اه التي تتلألع بيظا والعصا الذي ينقلب كانه اعظم دابة وحية تأكل ما حولها ثم وتعود كما كانت باذن الله
محمد صلى الله عليه وسلم معجزة باقية ما انتهت بنهايته عليه الصلاة والسلام وبوفاته. لان الله جل وعلا اراد لهذا الدين البقا والخلود الى اخر الزمان الى ان يرث الله الارض ومن عليها
وهو بين ايدينا الان والحمد لله كما نزل على محمد صلى الله عليه وسلم وحفظه الله وجعله الاية العظمى الباقية المستمرة الخالدة وقال عنه جل وعلا ان هذا القرآن يهدي للتي هي اقوم
وقال تعالى ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا وغير ذلك من الايات الدالة على صدق القرآن وانه من الله تبارك وتعالى. وتحداهم الله جل وعلا بان يأتوا بمثله
فما استطاعوا تحداهم ان يأتوا بعشر سور من مثله ما استطاعوا تحداهم الله جل وعلا بان يأتوا بسورة واحدة من مثله وهم الفصحاء البلغاء الذي يميزون بين الكلام الحسن والكلام القبيح
وعندهم القدرة في التفهم والادراك وهم ابلغ الناس لان ابلغ العرب هم قريش ولغتهم افصح اللغات واللهجات تحداهم الله ما استطاعوا لانهم ما يمكن لمخلوق ان يأتي بمثل كلام الخالق
وقال الله جل وعلا كلا انه تذكرة يتذكر به من تدبره وتأمله عرف صدقه وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ما دل عليه من الخير وبكونه كما وصفه النبي صلى الله عليه وسلم لا يخلق عن كثرة الرد
يعني سائر الكلام اذا رددته مرتين ثلاث اربع مللت  والقرآن العظيم تردده مدى الحياة وكلما قرأته باذن الله تتلذذ به وتستفيد منه كانك اول مرة تقرأه هذه معجزة من معجزات القرآن
الا انه تذكرة اي القرآن فمن شاء ذكره من شاء تذكر بهذه الذكرى يعمل عقله وفكره ويسأل الله التوفيق والهداية فيجد فيه الذكرى والموعظة يتأمل كما قال الله جل وعلا افلا يتدبرون القرآن
ويحتاج الى تدبر. والمتدبر له يجد فيه ما يشفي نفسه فمن شاء ذكره يعني تذكر واتعظ به ثم ان الله جل وعلا اتبع مشيئة العباد اللي مشيئته سبحانه العبد له مشيئة لكنها تابعة لمشيئة الله تبارك وتعالى
والله جل وعلا خالق العباد وافعالهم والعبد لا يستطيع ان يهدي نفسه وانما الذي يهديه ويوفقه هو الله وعليه ان يسأل الله جل وعلا التوفيق والسداد باخلاص وصدق والله جل وعلا يستجيب
فمن شاء ذكره وما يذكرون الا ان يشاء الله واثبت للعبد مشيئة وجعلها تابعة لمشيئته سبحانه وتعالى والناس في هذا طرفان ووسط الناس في هذا طرفان ووسط طرفان ضالان واهل السنة والجماعة وسط بين الطائفتين
اناس قالوا العبد يخلق فعله وهو الذي المتصرف في نفسه التصرف الكامل والله جل وعلا لا يعلم عن عبده بالهداية او الضلالة الا بفعله اذا فعل الهداية وهو المهتدي والله يرضى عنه. واذا فعل الشقاوة فهو الشقي. والله لا يعلم عنه وانما دعاه الى هذا
ولا يعلم الله هل يستجيب او لا يستجيب. تعالى الله عما يقولون. فبهذا نفي العلم عن الله تبارك وتعالى الطائفة الاخرى قالوا العبد مسخر ولا خيار له فهو يسير حسب ما فرض له ولا اختيار له ولا مشيئة له ولا تأمل ولا نظر
يعني مثل المجبور مثل مكثف بالايدي والارجل والمرمي في البحر هل يستطيع ان يمتنع؟ قالوا ما يستطيع مثل هذا. فهذا كذا الله جل وعلا سخر عبده لهذا والعبد ما له خيار
الوسط بينهما اهل السنة والجماعة قالوا العبد له مشيئة وله اختيار ولا هو نظر وهو عقل يميز به والله جل وعلا خاطب عقله وهو ما هذا النظر والعقل والتمييز والادراك والاختيار
عمله تابع لمشيئة الله جل وعلا واختياره اهو مشيئة لكن ليست مستقلة وله ارادة ولكن ليست مستقلة خلافا لما تقوله الجبرية بانه مجبر وخلافا لما تقوله المعتزلة بان هو الذي يسخر نفسه ويوجه نفسه ولا
والله جل وعلا لا يعلم عن فعله حتى يفعله والايات الدالة على قول اهل السنة والجماعة كثير وما تشاؤون الا ان يشاء الله فاثبت للعبد مشيئة لكنها تابعة لمشيئة الله تبارك وتعالى
وما يذكرون الا ان يشاء الله ما يتذكر الا بمشيئة الله تبارك وتعالى وقد سبق ان مثلت مثلا اذا مررت باثنين وقد نادى المنادي بالصلاة وايقظت الاول منهم وقلت له قم يا اخي صل
اذن فقام وقال جزاك الله خيرا انا كنت نائم ما سمعت النداء اثابك الله وجزاك الله خيرا وقام وسارع وتوضأ وذهب الى المسجد وصلى في الصف الاول هل هذا مدفوع رغم انفه مسوق
معه احد يسوقه قام باختياره الاخر قلت له قم يا  علي رقيب شغلك ولا تهتم لي  وسبك وتكلم عليك لم ايقظتني وانا نايم وكذا وكذا وعاد ونام هل هذا معه شخص يثبطه ويبقيه ويغطي رأسه وهكذا يمنعه من القيام
او اراد ان يقوم لكنه مكبل بالحديد ما يستطيع؟ لا هذا كم اختيار اقام وهذا باختياره ابى ومشيئته والكل يعلم الله جل وعلا ازلا ان هذا يستجيب لنداء الله فيؤمن
ويعلم جل وعلا ازلا ان هذا لا يستجيب فلا يهتدي ولا يعمل الصالحات ولذا قال جل وعلا فمن شاء ذكره اثبت له المشيئة والاختيار وقال وما يذكرون الا ان يشاء الله
ما احد يستطيع ان يهدي نفسه لكن عليه ان يسأل الله الهداية هو اهل التقوى هو جل وعلا اهل ان يتقى ويبتعد عن مساخطه اهل لان يحرص على طاعته واهل التقوى
فلا يشرك معه غيره واهل المغفرة هو جل وعلا صاحب المغفرة الذي يغفر لمن شاء من عباده العبد اذا اتقى الله جل وعلا غفر الله له ووفقه وهداه عن انس رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم
قرأ هذه الاية فقال قال ربكم انا اهل ان اتقى. فلا يجعل معي اله فمن اتقاني فلم يجعل معي الها فانا اهل ان اغفر له اخرجه الامام احمد والداربي والترمذي وحسنه والنسائي وابن ماجه والبزار وابو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن ابي
حاتم بن عدي وصححه وابن مردوايه والله اعلم الا انه تذكرة اي حقا ان القرآن تذكرة ومن شاء باكره وما يذكرون الا ان يشاء الله قوله وما تشاؤون الا ان يشاء الله
هو اهل التقوى واهل المغفرة اي هو اهل ان يخاف منه وهو اهل ان يغفر ذنب من تاب اليه واناب قال الامام احمد عن انس بن مالك رضي الله عنه قال
فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الاية هو اهل التقوى واهل المغفرة. وقال قال ربكم انا اهل ان اتقى فلا يجعل  فمن اتقى ان يجعل معي الها كان اهلا ان اغفر له
والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
