هذه الايات الكريمة من سورة الحاقة يائت بعد قوله جل وعلا فلا اقسم بما تبصرون وما لا تبصرون انه لقول رسول كريم وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون
تنزيل من رب العالمين ولو تقول علينا بعض الاقاويل لاخذنا منه باليمين الايات الى اخر السورة يقول الله جل وعلا ولو تقول علينا بعض الاقاويل اي ان هذا القرآن كما وصفه الله جل وعلا بقوله
انه لقول رسول كريم وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون تنزيل من رب العالمين قول رسول يعني مرسل به يبلغه عن ربه وهو
تنزيل من رب العالمين تنزيل من رب العالمين نزل به الروح الامين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي غبي مبين فهو تنزيل من رب العالمين ولا يخطر على البال
انه من عند محمد او ان محمدا زاد فيما اوحي اليه او ان محمدا نقص عما انزل اليه لانه لو حصل هذا لكان تنقص بحق الله تبارك وتعالى ان الله جل وعلا
يراه ويطلع عليه انه يزيد وينقص ويتركه؟ لا يقول الله جل وعلا ولو تقول وتقول فيها معنى الافتراء والاختلاق يقال فلان تقول كذا يعني كأنه غير حقيقة وانما هو قاله ونسبه الى غيره
وهو غير صادق تقول علينا بعض الاقاويل والاقاويل جمع اقوال واقوال جمع قول قهوة جمع الجمع لو تقول لو حصل هذا فليتركه ربه لو تركه لكان نقصا في حق الله تبارك وتعالى
يترك من يتقول عليه لان الله جل وعلا قد يمهل الظالم والفاجر والكافر فلا يؤاخذه لكن الذي يتقول على الله يفضحه كافر يتركه على كفره جل وعلا يملي للظالم ولا يمهله
ولا يهمله سبحانه ياي يمهله ولا يهمله لكن المتقول على الله لا ما من شخص تقول على الله بالنبوة الا وفضحه الله ولهذا مسيلمة لما تقول على الله وزعم انه نبي ما يقال مسيلمة ابد
وانما يقال مسيلمة الكذاب علقه الله جل وعلا هذا الوصف الى يوم القيامة مسيلمة الكذاب والذين ادعوا النبوة ما تركهم الله جل وعلا فظحهم وعرف كذبهم وافترائهم على الله فلو تقول علينا بعض الاقاويل لاخذنا منه باليمين
الاخذ باليمين قال المفسرون رحمهم الله في معناها اقوال وكلها متقاربة اخذنا منه باليمين يعني ان اليمين هي القوية اليمين تأخذ بقوة بخلاف الشمال الشيء الذي يمسكه المرء بشماله مثلا
يكون اظعف مما يمسكه بيمينه قالوا ان من اريد اقناعه او تأديبه او نحو ذلك يمسكه الماسك باليمين او يمسكه بيمينه هو ويأخذ بيده لاجل ان يبلغه ما يقول او يؤدبه
لاخذنا منه باليمين يعني بالقوة او اخذنا بيمينه وفعلنا به ما نريد ما تركناه ثم ماذا تكون النتيجة ننفضه باليمين او نؤدب تأديبنا يقف الى هذا الحد ان التقول على الله جل وعلا اعظم من الشرك
لان الشرك المرء يشرك في نفسه يكفر في نفسه ويعبد مع الله غيره بنفسه لكن المتقول على الله يظل الناس ولذا جعل الله جل وعلا القول عليه بلا علم اعظم من الشرك به
لاخذنا منه باليمين ثم ماذا ثم لقطعنا منه الوتين الوتين هو نياط القلب وقيل حبل القلب وقيل القلب وما حوله من المراق وكلها ترجع الى القلب فهو الذي اذا قطع انتهى المرء
ليس له حياة ثم لقطعنا منه الوتين هذا  لصدق محمد صلى الله عليه وسلم وانه لو كان زاد او نقص ما تركه الله بل هو صادق واقرار الله اياه ونصره اياه. وتأييده بالمعجزات
صلى الله عليه وسلم كل هذه ادلة على صدقه صلوات الله وسلامه عليه وفيها تحذير مواعيد لمن افترى على الله اذا كان محمد صلى الله عليه وسلم وهو افضل الخلق
واكرم الخلق على الله لو زاد او نقص لفعل به هذا فما بالك بمن دونه وفيها وعيد لكل من تسول له نفسه الافتراء على الله والقول على الله بلا علم
ان الله لا يقره ولا يتركه ما اخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين لان الاخذ باليمين قد لا يوصل الى الهلاك قد يؤخذ المرء بيمينه فيضرب يشكر او يؤدب لكن ما
يقضى عليه والله جل وعلا انه لو حصل هذا من محمد ما اقر ولا اخذ صلى الله عليه وسلم ولا حتى يقضى عليه حتى يقطع نياط قلبه ثم لقطعنا منه الوتين الوتين نياط القلب
او حبل القلب او القلب وما حوله من المراق. والمراد القضاء عليه نهائيا ثم لقطعنا منه الوتين فما منكم من احد عنه حاجزين هل يستطيع احد منكم ان ينقذه من عذابنا
هل يستطيع احد منكم ان يقيه عذابنا ما تستطيعون لو كل كفار قريش تواطؤوا على نصرة وانقاذه من عذابنا ما استطاعوا ما احد يستطيع ان يحجز بيننا وبينه اثنان تخاصم او تضارب
يقوم واحد اخر فاعل خير ويحجز بينهم يمنع هذا عن هذا ويفرق بينهم يستطيع لكن الله جل وعلا اذا ارسل عذابه او عقوبته على شخص ما يستطيع لو اهل الارض كلهم ارادوا انقاذه من عذاب الله ما استطاعوا
وكذا الظد اذا اراد الله جل وعلا نجاة عبد من عباده لو تواطأ اهل الارض كلهم على تعذيبه ما استطاعوا فما منكم من احد اي احد كائن من كان واحد يفهم منها الجمع ولهذا قال في وصف حاجزين
احد لفظها مفرد ومعناها الجمع يعني ما يستطيع الناس كلهم فما منكم من احد عنه حاجزين يعني مانعين عذابنا منه. اذا اراده الله كما يمكن ان يكذب عليكم من اجلكم لانكم لا تستطيعون تخليصه من العذاب
ولا يمكن ان يكذب علينا ونحن نطلع لاننا نستطيع تعذيبه والاخذ على ايده ومنعه فما منكم من احد اي احد مهما اوتي من قوة ما يستطيع ان يحجز بيننا وبينه. ما احد يستطيع ان يحجز بينه وبين
هذا بنا  يقول تعالى ولو تقول علينا هيا محمد لو كان كما يزعمون مفتريا علينا فزاد في الرسالة او نقص منها تقول فيها قراءتان ولو تقول بالاسناد الى الفاعل او اسناد الى المفعول ولو تقول
وطول علينا بعض الاقاويل. يعني ما لم يسمى فاعله. تقول يعني محمد عليه الصلاة والسلام او جبريل  على قوله تعالى انه لقول رسول كريم. المراد بالرسول جبريل او محمد لو لو تقول علينا محمد او تقول علينا جبريل ما تركناه
او تقول وقول على ما لم يسمى فاعله مبني للمفعول وعلى هذا يكون بعض نايف فاعل ولو تقول علينا بعض الاقاويل بعض تقول علينا بعض على اساس ان بعض نايم فاعل. واذا قرأ
مسندا للفعل الفاعل قال ولو تقول علينا بعضا يكون منصوب او قال شيئا من عنده فنسبه الينا وليس كذلك لعجلناه بالعقوبة ولهذا قال تعالى لاخذنا منه باليمين قيل معناه لانتقمنا منه باليمين
لانه اشد في البطش وقيل لاخذنا بيمينه ثم لقطعنا منه الوتين وهو نياط القلب وهو العرق الذي وهو العرق الذي ليد القلب معلق فيه فما منكم من احد عنه حاجزين
كيفما يقدر احد منكم اي بيننا وبينه اذا اردنا به شيئا من ذلك والمعنى في هذا من هو صادق ضار راشد؟ لان الله عز وجل مقرر له ما يبلغه عنه ومؤيد له بالمعجزات الباهرات
والدلائل القاطعات وانه لتذكرة للمتقين. وانه اي القرآن تذكرة وعظة وبيان لمن وفقه الله فاتقى فالمتقي الذي يتقي الشرك ويخاف ان يقع فيه يجد بغيته في القرآن وتذكرة وعظة ومذكر
لمن اتقى الله فمن اراد النجاة وجدها في القرآن يتبع القرآن فينجو وانا لنعلم ان منكم مكذبين اخبار من الله جل وعلا لعباده انه يعلم ما في القلوب من الناس
من اظهر الاسلام والايمان وهو في الحقيقة بخلاف ذلك هو منافق والله جل وعلا يعلم ما في القلوب احوال الدنيا الموكولة الى بني ادم في الظاهر لهم الظاهر والباطن علمه عند الله سبحانه وتعالى
عمر رضي الله عنه يقول من اظهر لنا الخير قبلناه منه ومن اظهر السوء والشر واخذناه به والباطن ما ندري عنه وقد يظهر المرء الخير وهو بخلاف ذلك ومنافق لكنه يظهر الخير
وفي الدنيا هذا حكمه حكم المؤمنين وقد يقدم المنافق بعظ الاحوال على بعظ المؤمنين الصادقين لانه يكون عنده  قوة بيان في ظهر الايمان والمحبة لله ولرسوله وللمؤمنين وهو بخلاف ذلك
وتمشي اموره في الدنيا لان المنافقين في الدنيا يعاملون معاملة المسلمين يعاملون معاملة المسلمين وانا لنعلم ان منكم مكذبين. وفي هذا وعيد لمن ابطن الكفر واظهر الاسلام ان الله جل وعلا مطلع على ذلك
ما يظن انه اذا مشت اموره في الدنيا انه خادع الله ان المنافقين كما ذكر الله عنهم جل وعلا في الايات الكثيرة من القرآن تحذيرا من حالهم لانه يغتر بهم
وفي صدري سورة البقرة جاءت الايات العديدة في بيان احوال المنافقين بخلاف الكفار ففي ايتين فقط واثنعشر اية في بيان المنافقين لانه يغتر بهم وضررهم على المسلمين اشد من ظرر الكفار. لان المسلم يتقي الكافر ولا يقبل منه
بخلاف من يظهر النصح ويظهر الاسلام والايمان وبخلاف ذلك فقد يغتر به الله جل وعلا يحذر من يظهر الخير ويبطل الشر بقوله وانا لنعلم ان منكم مكذبين  نعلم ان فيكم منافقين. فيكم كفار في الباطن
وانه اي القرآن لحسرة على الكافرين حشرة متى يتحسرون الدنيا تمشي امورهم لكن يكون حسرة حينما يرون المؤمنين الدار الاخرة يثابون ويعطون الدرجات العلى من الجنة وهم مآلهم الى الحظيظ يتحسرون
ويتأسفون على ما فرطوا ولهذا يسألون الرجعة ويتمنون لو يردوا الى الدنيا ليعملوا صالحا وانه اي القرآن لحسرة على الكافرين وانه لحق اليقين هو حق وحق اليقين اعلى الصفات التي يوصف بها
موصوف باليقين والصدق قالوا قال بعض العلماء الدرجات علم اليقين وعين اليقين وحق اليقين اعلاها علم اليقين اذا علم الشيء بالاخبار علم ان هذا يقين عين اليقين قالوا اذا اطلع عليه بعينه
حق اليقين اعلى اذا تذوقه وتأكده قالوا اعلى الدرجات التي يوصف بها الحق فيها حق اليقين بالاضافة الموصوف الى صفته وانه لحق اليقين اي القرآن الذي لا شك فيه او انه اي الرسول صلى الله عليه وسلم حق
يقين مرسل من عند الله جل وعلا لا شك ولا مرية في هذا فسبح باسم ربك العظيم اكثر من تسبيح الله جل وعلا والتسبيح هو التنزيه يعني ننزه الله جل وعلا
اما وصفه به الظالمون الكافرون لان الظالمين الكفار اذا كذبوا محمدا صلى الله عليه وسلم قد تنقصوا الله ما تنقصوا في الحقيقة محمد وانما تنقص الله يعني كيف ان الله يقر محمد وهو كاذب؟ ما يمكن
فسبح يعني نزه الله جل وعلا ويؤخذ من هذه ان المرء اذا سمع شيئا منكرا او كفر او ضلال او نحو هذا يسبح الله ينزه سبحان الله وكان النبي صلى الله عليه وسلم اذا خطب بما لا يليق سبح الله
ورد ان هذه الاية اول ما نزلت قال النبي صلى الله عليه وسلم اجعلوها في ركوعكم. يعني سبحان ربي العظيم فسبح يعني نزه ربك جل وعلا العظيم المستحق للتعظيم والاجلال سبحانه وتعالى
وانه لتذكرة للمتقين يعني القرآن كما قال تعالى قل هو للذين امنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في اذانهم وقر وهو عليهم عمى ثم قال تعالى وانا لنعلم ان منكم مكذبين
اي مع هذا البيان والوضوح يوجد منكم من يكذب بالقرآن ثم قال تعالى وانه لحسرة على الكافرين قال ابن جرير وان التكذيب لحسرة على الكافرين يوم القيامة وانه لحسرة على الكافرين. يقول لندامة ويحتمل عود الضمير على القرآن
ايوة ان القرآن والايمان به لحسرة في نفس الامر على الكافر كما قال تعالى كذلك سلكناه في قلوب المجرمين لا يؤمنون به وقال تعالى وحيل بينهم وبين ما يشتهون ولهذا قال ها هنا وانه لحق اليقين
اي الخبر الصدق الحق الذي لا مرية فيه ولا شك ولا ريب فسبح باسم ربك العظيم. اي الذي انزل هذا القرآن العظيم والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
