العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. سم بالله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم وان يكاد الذين كفروا ليزلقونك بابصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون انه لمجنون
هاتان الايتان الكريمتان من سورة نون جاءت بعد قوله تبارك وتعالى فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت اذ نادى وهو مكظوم لولا ان تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء وهو مذموم
فاجتباه ربه فجعله من الصالحين وان يكاد الذين كفروا ليزلقونك بابصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون انه لمجنون  الاية يقول الله جل وعلا وان يكاد الذين كفروا لا يزلقونك بابصارهم وان يكاد الذين كفروا ليزلقونك بابصارهم. قراءتان
بضم الياء من يزلقونك وهي قراءة الجمهور وبفتح الياء وهي قراءة كان من القراء وقراءة اهل المدينة وللعلماء رحمهم الله في هذه الاية الكريمة  جمع قالوا ليزلقونك بابصارهم يعني ينظرون اليك
نظر عداوة وكراهية  تكاد هذه النظرات يسقطك من مكانك وتزيلك عنه من الزلقة وهو اذا زلت قدمه عن موقفه بسبب الدحظ والزلق يقال ارض زلق يعني تزلق فيها القدم يعني ينظرون اليك نظر
يكاد هذا النظر يسقطك من مكانك وكما جاء عن العرب نظر الي نظرا كاد يسقطني. نظر الي نظرا كاد يقتلني هذا قول لجمع من المفسرين رحمهم الله قول اخر ان المراد
من قوله ليزلقونك بابصارهم يعني كادوا وحرصوا على ان يصيبوا بالعين يصيبوك بالعين ليقتلوك بها ولا تقوموا لك قائمة وحرصوا على هذا والاية الكريمة ما ينافي ان تصلح لهذا ولهذا
لان هذا من بلاغة القرآن الكريم ان الاية تأتي ممكن ان يستدل بها على معان عدة وكلها دلت عليها الاية لا يزلقونك اي في دونك قاله ابن عباس رضي الله عنهما
وان هذه هي المخففة من الثقيلة. اي انه الحال والشأن واسمها ضمير الشأن وان المخففة من الثقيلة اي ان اي انه الحال والشأن ليزلقونك ليكادون يزلقون هناك قال الهروي رحمه الله ان يغتالونك
بعيونهم فيزهقونك عن مكانك الذي اقامك الله فيه عداوة لك وقرأ ابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهم وغيرهم ليرهقونك او ليزهقونك. يعني يقتلوك ان يهلكونك وقال الكلبي يزلقونك اي يصرفونك عما انت عليه من تبليغ الرسالة
وقيل المعنى يفتنونك وقال الحسن وابن كيسان لا يقتلونك بابصارهم بابصارهم اي بنظراتهم اليك النظرات الشرسة النظرات المعادية او في ابصارهم يعني بعيونهم يصيبوك بالعين اي ينظرون اليك نظرا شديدا يكاد ان يصرعك ويسقطك عن مكانك
والباء تكون للتعدية او للسببية قال الزجاج في الاية مذهب اهل اللغة والتأويل انهم من شدة ابغاضهم وعداوتهم يكادون بنظرهم نظر البغضاء ان يصرعوك. وهذا مستعمل في الكلام. يقول القائل
نظر الي نظرا يكاد يصرعني ونظرا يكاد يأكلني وقيل المراد ان يصيبوه بالعين يصيبوه بالعين وقد ورد انهم قالوا لجماعة من قريش معروفين بالاصابة بالعين تسلطوا عليه وجهوا اليه عيونكم
لعلكم تقتلونه فعصمه الله جل وعلا منهم وورد ان بني اسد كانت قبيلة مشهورة في العصابة بالعين وان المرء اذا اراد شيئا منهم جوع نفسه يومين او ثلاثة ثم نظر الى ما يريد ان يقتله
فينظر اليه نظرا عائن ويقتله وورد ان بعضهم اذا مرت به الناقة السمينة او البقرة التي تعجبه ويعجبه لحمها نظر اليها نظر عائن ثم قال لجاريته خذ المكثل والدراهم واذهبي
اتينا من لحم هذا فلا تلبث هذه الناقة او البقرة او الشاة الا قليلا ثم تسقط فتدرك بها الذكاة فتأخذ الجارية التي ارسلها من لحمها بدراهمها التي معها  وورد ان قريش
ذهبوا بهذه الطائفة من الناس واختاروا شخصا منهم اعطوه مبلغا ليصيب النبي صلى الله الله عليه وسلم بعينه فحماه الله جل وعلا وعصمه منهم وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه ابو هريرة رضي الله عنه
العين حق ولو كان شيء سابق القدر لسبقته العين العين حق لكنها لا تنفذ في شيء الا بعد ارادة الله تبارك وتعالى وقد قال ابن كثير رحمه الله تعالى في هذه الاية
دليل على ان العين اصابتها وتأثيرها حق بامر الله عز وجل كما وردت بذلك الاحاديث المروية من طرق متعددة كثيرة وقد روى مسلم في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
العين حق ولو كان شيء سابق القدر سبقته العين واذا استغسلتم فاغسلوا يخبر النبي صلى الله عليه وسلم ان العين حق وان قدر الله جل وعلا نافذ والعين لا تسبق القدر لا هي ولا غيرها وانه لو كان شيء سابق للقدر لسبق
والعين لقوة نفوذها. ولذا قال صلى الله عليه وسلم واذا استغسلتم فاغسلوا يعني لا ترفض اذا طلب منك ان تغسل يديك ووجهك وركبتيك معقد ازارك لمريض مصاب بالعين فاعطه ذلك. ولا تبخل ولا تغضب
لان النبي صلى الله عليه وسلم اخبر عن احد من الصحابة انه اصابته عين فقال من تتهمون؟ قالوا فلان واما فناداه النبي صلى الله عليه وسلم ولامه على ما فعل وقال انه ينبغي للمرء اذا رأى شيئا اعجبه ان يقول ما شاء الله
وامره النبي صلى الله عليه وسلم ان يغسل يديه ووجهه وركبتيه ومعقد ازاره ثم هذا هذا الماء الذي اغتسل به هذا الرجل وصبه على المريض فبرأ باذن الله وقال الحسن البصري رحمه الله رقية العين وعلاج العين بهذه الاية الكريمة
وان يكاد الذين كفروا ليزلقونك بابصارهم لما سمعوا الذكر يقولون انه لمجنون رواه البخاري وغيره عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوذ الحسن والحسين
يقول اعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعول ابنيه الحسن والحسين وجاءته اسماء بنت عميس رضي الله عنها
ماذا قالت ان بني جعفر تصيبهم العين افلا ارقى لهم؟ قال ارقي لهم او كما قال صلى الله عليه وسلم والرقية حق وعلاج نبوي والعين قد تصيب المرء لكنه لا لكنها لا تصيبه الا بشيء قد
قدره الله جل وعلا عليه. وجعل العين سببا له وانكر طوائف من المبتدعة العين ولا حجة لهم في انكارهم هذا ولا يلتفت له ما دام ثبتت اصابة العين النبي صلى الله عليه وسلم
ليزلقونك بابصارهم لما سمعوا الذكر يعني حين سمعوا الذكر الذي هو القرآن كراهية لما سمعوا ويقولون انه يقول الكفار انه اي محمد صلى الله عليه وسلم لمجنون يعني بتلاوته هذا القرآن العظيم يقولون هو مجنون. وهم يعرفون
حقيقة الامر لكن تكبرا وعنادا ولان لا يتبعه عامة الناس يريدون ان ينفروا عنه صلى الله عليه وسلم عامة الناس. فيتبعونه ويقولون هو مجنون هو وساحر هو يفرق بين المرء وزوجه يفرق بين المرء وابيه
هو كاهن هو هكذا وهم يعرفون انه اعقل الناس واحسن الناس واتقى الناس واصلح الناس اجود الناس كلاما وبلاغة وفصاحة عليه الصلاة والسلام يقول الله جل وعلا وما هو الا ذكر للعالمين
ما هو يصح ان يكون ان يعود الى القرآن فالقرآن ذكر للعالمين. وما هو؟ اي محمد صلى الله عليه وسلم الا ذكر للعالمين مين وكلمة ذكر تدل على انه هدى وموعظة
او شرف شرف عظيم ومنزلة ويصح ان يطلق الذكر على العظة والموعظة وان يطلق على الشرف. فمن باب الذكر وذكر فان الذكر تنفع المؤمنين. ومن باب الشرف وعلو المنزلة قوله جل وعلا وانه لذكر
لك ولقومك وسوف تسألون ذكر اي شرف لك ولقومك ونزول القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم شرف له وشرف لقومه لو كانوا يعقلون وشرف لكل مسلم وفقه الله جل وعلا للاخذ بالقرآن
وما هو الا ذكر للعالمين. والمراد بالعالمين الجن والانس النبي صلى الله عليه وسلم مرسل للثقلين وهو يبلغ القرآن الكريم للثقلين والانس والجن سمعوا القرآن فاستجابوا له وانتفع به من اراد الله
له النفع منهم يقول الله عز وجل وان يكاد الذين كفروا ليزلقونك بابصارهم قال ابن عباس ومجاهد ليزلقونك لينفذونك بابصارهم ينفذونك ينفذونك لينفذونك بابصارهم اي بعيونهم بابصارهم. بمعنى يحسدونك لبغضهم اياك
لولا وقاية الله لك وحمايته اياك منهم وفي هذه الاية دليل على دليل على ان العين اصابتها وتأثيرها حق بامر الله عز وجل كما وردت بذلك الاحاديث المروية من طرق متعددة كثيرة
ويقولون انه لمجنون ان يزدرونه باعينهم ويؤذونه بالسنتهم ويقولون انه لمجنون لمجيئه بالقرآن الكريم ثم قال تعالى وما هو الا ذكر للعالمين والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد
وعلى اله وصحبه اجمعين
