احذرني ومن خلقته خلقت وحيدا يعني خلقته وحدي ما شاركني في خلقه احد ويصح ان يكون المعنى ذرني ومن خلقت وحيدا يعني انا وحدي اكفيك اياه وحيدا وحدي اكفيك اياهما احتاج الى مساعدة غيري
نرمي ومن خلقت وحيدا يصح ان يكون حال من الفاعل بان يكون حال من الظمير في ذرني الياء والتاء في خلقت او حال من المفعول ذرني ومن خلقت فيها الضمير
العائد المحذوف المدلول عليه في السياق خلقته كونه وحيدا  والمراد احذرني ومن خلقته وحيدا فاني اكفيك اياه هل امره الي لا تهتم له يا محمد لا تظن انه لماله وجاهه وولده
يسلم من العذاب كما يزعم هو يقول ان كان محمد صادقا فما خلقت الجنة الا لي ان كان محمد صادق كما خلقت الجنة الا لي قال جمهور المفسرين الاية نزلت في الوليد ابن المغيرة
اعطاه الله جل وعلا المال والولد فيقال انه ما اجتمعت انواع المال مثلما اجتمعت عنده يعني ليس ما له من نوع واحد  فما له من الضرع يعني من بهيمة الانعام كثير
ما له من الزرع يقال ان له بستان في الطائف لا تنقطع ثمرته مستمر يعني اذا انقطع الثمرة بدأت الثمرة الاخرى وله المال الذهب والفضة عنده انواع المال الحرف والزرع
والتجارة انعم الله عليه بهذه النعم العظيمة ومع ذلك كفر بربه والعياذ بالله احذرني ومن خلقت وحيدا. وجعلت له مالا ممدودا. كثير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال ان الوليد ابن المغيرة
جاء الى النبي صلى الله عليه واله وسلم فقرأ عليه القرآن فكأنه رق له يعني اعجبه لانه كلام فصيح وكلام جيد كما سبق انه كان عدد من كفار قريش يأتون الى النبي صلى الله عليه وسلم
ليلة ابو سفيان حال كفره وابو جهل الد اعداء النبي صلى الله عليه وسلم والاخنس ثلاثة يأتون بالليل يتسمعون لقراءة النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ القرآن ليلا. يتلذذون
بحسن القراءة  حسن النظم والنسق اه جودة اللغة فيه والبلاغة ما توجد في غيره انه كلام الله جل وعلا فاذا طلع عليهم الفجر تفرقوا. ثم يلتقون في الطريق ويقول بعضه لبعض ما يليق بنا ان نأتي نسمع
يرى ان بعض السفهاء يغترون بذلك ويؤمنون بمحمد ويتعاهدون ان لا يأتوا ثم كل واحد منهم يأتي يظن ان صاحبيه لن يأتيا ثم يلتقون عند الفجر في الطريق فيلوم بعضهم بعض ويقول الم نتعهد البارحة اننا لا نأتي فلما
ويلوم بعضهم بعض ثم يتعاهدون انهم لا يأتون. ثم يأتون في الليلة الثالثة يسوقهم ما عندهم من ادراك للغة وحسن البيان اه للاستماع القرآن فهذا الوليد رق لما سمع لانه سمع كلاما عجيبا. كلاما حسن
فبلغ ذلك كفار قريش فاهتموا بالامر وقالوا ان صبأ الوليد مكة كلها ما بقي احد ان اتباعه كثير فقال ابو جهل عليه لعنة الله انا اكفيكم اياه انا اكفيكم اياه استطيع اصرفه
فذهب اليه وتلطف به وقال يا عم هؤلاء قومك يجمعون لك المال والصدقات ليعطونك اياها قال ولم الم تعلم قريش اني اكثرهم مالا ما في احد في مكة اكثر مني مال فكيف يجمعون لي الصدقات والاموال
قال رأوا انك تتردد على محمد لتصيب مما عنده حديث ابن عباس رضي الله عنه فمنع ذلك ابا جهل فاتاه فقال يا عم ان قومك يريدون ان يجمعوا لك مالا ليعطوكه
فانك اتيت محمدا لتعرض لما عند قبله قال قد علمت قريش اني من اكثرها مالا قال فقل فيه قولا يبلغ قومك انك منكر له وانك كاره له قال وماذا اقول
فوالله ما فيكم رجل اعلم بالشعر مني في رجزه ولا بقصيده ولا باشعار الجن يعني ما اكتفى ما كان يعرف شعر العرب فقط حتى اشعار الجن يعرفها ويميزها من فصاحته وبلاغته وجودته
ولا باشعار الجن. والله ما يشبه هذا الذي يقول شيئا من هذا ووالله ان لقوله الذي يقوله لحلاوة وان عليه لطلاوة وانه لمثمر اعلاه ومغدق اسفله وانه ليعلو وما يعلى عليه. كلام فصيح
وانه ليحطم ما تحته وقال والله لا يرضى قومك حتى تقول فيه قال فدعني حتى افكر فلما فكر قال هذا سحر يؤثر انه قال فكرت بالشعر ليس بشعر الكهانة ليس بكاهن
كذب ليس بكذب لان محمد ما عرف عنه الكذب  كما ذكر الله جل وعلا عنه وقدر ثم قال سحر يؤثر يعني سحر ما هو من انشاء محمد وانما ينقله من السحرة السابقين
ويأتي به الينا الا تروا انه يفرق بين الولد وابيه وبين الزوج وزوجه وبين الاخ واخيه فهذا سحر ولا زالت قوله تعالى ذرني ومن خلقت وحيدا اخرجه الحاكم وصححه والبيهقي في الدلائل وقد اخرجه عبد الرزاق عن عكرمة مرسلا وكذا غير واحد
وجعلت له مالا ممدودا جعلت اعطيته مالا ممدود يعني مال كثير ويصح في كلمة ممدود ان يكون يأتيه المدد يعني ما ينقص ينفق منه وما ينقص لانه يأتيه الربح التجارة يأتيه الربح
والحيوانات البهائم الانعام تتوالد والزروع تثمر كما ينقص المال وجعلت له مالا ممدودا كثيرا او ممهدا وبنين شهودا رزقته البنين وهؤلاء البنون شهود معنا شهود اي حضور يحضرون عنده والرجل اذا سافر اولاده عنه
اشتغل خاطره نحوهم فاذا كانوا يصبحونه ويمسونه فانس بهم ولما كانوا شهود قالوا ليسوا بحاجة الى الاسفار لان غيرهم يحتاج الى الاسفار لطلب الكسب وهؤلاء اموالهم تكسب وهم عند اهلهم
وبنين شهودا يعني حضور عنده وقيل المراد بشهود يعني يشهدون المحافل يعني ابناؤه اصبحوا من الزعماء من القادة ممن يشار اليهم فاذا كان مشهد من المشاهد العظيمة حضر هو وابناؤه
لان كلهم اهلا لذلك بينما الاخرون مثلا قد يكون هو يحضر المشاهد لكن اولاده ما يحضرون دونه هؤلاء لحقوا بابيهم فصاروا مثل ابيهم في المشاهد العظام وبنين شهودا يعني يشهدون المشاهد
او انهم يشهدون يحضرون الاماكن التي يحضرها ابوهم وينوبون عنه يعني اذا صار مشهد حضر الاولاد لانهم ممن لهم قيمة فينوبون عن ابيهم في هذا المشهد يعني شهود ابيهم وشهودهم سيان عند الناس
وبنين شهودا قيل هم سبعة وقيل هم عشرة وقيل ثلاثة عشر وقيل سبعة بمكة وخمسة بالطائف لان له سكن بمكة وسكن بالطائف وله اولاد بمكة وله اولاد بالطائف وبنين شهودا
ومهدت له تمهيدا صارت اموره كلها ميسرة مهيئة سهلة ممهدة يعني مثل المهد للصبي لا يكون فيه ارتفاع ولا انخفاض يكون مستوي الام من حنانها على ابنها مثلا اذا فرشت المهد تريد ان تمهد
ولدها تدرج يدها عليه لتنظر هل فيه شيء يا جل تمهده لاجل يكون بهذا المهد مستريح وهكذا هذا اللعين مهد الله له ما تمنى من باب الاستدراج والله جل وعلا يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب
ولا يحسبن الذين كفروا ان ما نملي لهم خير لانفسهم انما نملي لهم ليزدادوا اثما والعياذ بالله ومهدت له تمهيدا. اقرأ يقول تعالى متوعد لهذا الخبيث الذي انعم الله عليه بنعم الدنيا كفى كفر بانعم الله
وبدلها كفرا. وقابلها بالجحود بايات الله والافتراء عليها وجعلها من قول البشر وقد عدد الله عليه نعمه حيث قال تعالى ذرني ومن خلقت وحيدا اي خرج من بطن امه وحده لا مال له ولا ولد. ثم رزقه الله تعالى مالا ممدودا
اي واسعا كثيرا الف دينار. وقيل مئة الف دينار وقيل ارضا يستغلها وقيل غير ذلك وجعل له بنين شهودا قال مجاهد لا يبغون اي حضور عنده لا يسافرون بالتجارة ثم يطمع
ان ازيد مع هذا العطاء الجزيل هو ما شبع يطمع بالزيادة ويعمل الزيادة في الدنيا وقيل ثم يطمع ان ازيد ان يطمع في نعيم الجنة لانه قال ان كان محمد صادق
كما خلقت الجنة الا لي لانه مغتر بنفسه وكان يدعى بين كفار قريش ريحانة قريش لانه اجتمع له من العز ما لم يجتمع لغيره ثم يطمع ان ازيد ان يستمر نعيمه
في الدنيا وفي الاخرة او يطمع في الزيادة لجشعه ورغبته في زيادة المال قال تعالى كلا اي لا زيادة وقد ورد انه بعد نزول هذه الايات بدأ بنقص بدأ بنقص ماله
فمات فقيرا. يعني اخذ نقصه بالتدريج حتى مات فقيرا والعياذ بالله كلا اي لا زيادة ولا عطاء وليس هذا العطاء الرضا كلا كأن قائلا يقول لما يا ربي قال تعالى
انه كان لاياتنا عنيدا. كلا لا زيادة لما؟ لانه كان لاياتنا عنيدا. كان لايات الله معاند يتلى عليه ايات الله ثم يصر مستكبرا وهو يعرف ويعرفون صدق محمد صلى الله عليه وسلم
وما يخفى عليهم ان القرآن كلام الله لانهم يعرفون ان ما يستطيع بشر ان يأتي بمثله وتحداهم الله جل وعلا بان يأتوا بمثله فما استطاعوا وتحداهم ان يأتوا بعشر سور من مثله
فما استطاعوا واتحداهم ان يأتوا بسورة واحدة من مثل القرآن ما استطاعوا لو انهم يستطيعون لاتوا من باب الرد على محمد صلى الله عليه وسلم فهم يعرفون صدق محمد صلى الله عليه وسلم
ويعرفون ان ما يأتي به من كلام الله لا من كلام البشر لكنهم جحدوا وانكروا عنادا والعياذ بالله كلا انه كان لاياتنا والايات تطلق ويراد بها ايات القرآن وتطلق ويراد بها ايات العلامات الدالة على وحدانية الله جل وعلا
صدق رسوله صلى الله عليه وسلم يعني تشمل الايات القرآنية وتشمل المعجزات التي اتى بها محمد صلى الله عليه وسلم كلا انه كان لاياتنا عنيدا اي معاندا لها كافرا بما انزلناه على
رسولنا محمد فان معاندة الايات الايات ايات المنعم مع وضوحها وغفرانها مع شيوعها مما يوجب حرمان المرء بالكلية والعياذ بالله كلا انه كان لاياتنا عنيدا يقال عاند يعند بالكسر اذا خالف الحق
ورد يعني يعرف انه حق ورد يقال هذا معاند لكن اذا رد الحق عن جهل ما يقال هذا معاند انه جاهل ربما اذا وضح له الامر تبعه وقبله لكن اذا رد الحق مع علمه انه حق
هذا هو المعاند والعياذ بالله وهو اشد من الاول ممن رد الحق عن جهل سأرهقه صعودا. سأرهقه الارهاق هو التكليف والتعب ساتعبه وارهقه صعودا يصعد جبلا يوم القيامة في النار
جاء عن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه في قوله صعودا قال هو جبل في النار يكلفون ان يصعدوا فيه وكلما وضعوا ايديهم عليه ذابت فاذا رفعوها عادت كما كانت
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الصعود جبل في النار يصعد فيه الكافر سبعين خريفا ثم يهوي وهو كذلك فيه اب السادة يعني جبل في النار يصعد فيه سبعين خريفا سبعين سنة
فاذا وصل الى اعلاه هوى الى اسفله ثم بدأ بالصعود من اسفله الى اعلاه. وهكذا امد الاباد والعياذ بالله سأرهقه صعودا. يعني سينال العذاب الاليم في الدار الاخرة انه فكر وقدر
وقتل كيف قدر ثم قتل كيف قدر؟ ثم نظر انه لان قائلا يقول يا ربي لما هذا العذاب له قال لانه بكر وقدر لانه قال لابي جهل دعني افكر واقدر
وهو يفكر في نفسه ثم يقدره ويتأمل ثم يخرجه للناس يعني ما يقوله من اول مرة ارتجالا وانما يكون بالتفكير والتقدير. يعني تأمل ما سيقوله مثل ما ان المرء اذا اراد ان يتكلم مع شخص كبير
ينظم الكلام بالتقدير قبل ان يقوله له يرتبه انه فكر وقدر فكر وقدر في نفسه فقتل كيف قدر قتل لعن وطرد وعذب على اي حال كان تقديره فهو مطرود من رحمة الله تبارك وتعالى
الله جل وعلا علم ازلا انه لن يؤمن الا فبعض كثير من كفار قريش ممن اذوا النبي صلى الله عليه وسلم اذى شديدا امنوا منهم ابنه خالد ابن الوليد رضي الله عنه
كان قائد بجيش المشركين في وقعة احد وكان من اسباب هزيمة المسلمين في رقعة احد التفات خالد بعدما انهزم جيش المشركين ورجوعه بالجيش وكان خالد رضي الله عنه كما يقال ما هزم في الجاهلية ولا في الاسلام
وقد اسلم من ولده ثلاثة خالد وهشام والوليد ويقال بدل الوليد عمارة والله اعلم انهم هم الثلاثة الاوائل هم خالد بلا شك وهشام كذلك بلا شك الوليد قيل الوليد وقيل عمارة
والله انه الوليد والله اعلم لان عمارة يقال انه مات كافرا وكان عمارة ممن ذهب مع عمرو بن العاص الى الحبشة من اجل اذية المسلمين من مكة الى الحبشة عمارة ابن الوليد
ويقول ابن حجر رحمه الله انه مات كافرا. عمارة الذي اسلم هو خالد وهشام بلا شك  الوليد هو المتردد فيه واسلم من ولده ثلاثة انه فكر وقدر وقتل كيف قدر
قتل لعن وطرد من رحمة الله تعالى والله جل وعلا علم ازلا انه لن يؤمن بينما بعض كفار قريش الذين اذوا النبي صلى الله عليه وسلم من الله عليهم بالاسلام فاسلموا
كابي سفيان مثلا وخالد بن الوليد وعمرو بن العاص وغيرهم ممن كان لهم مواقف قوية في اذى النبي صلى الله عليه وسلم ثم من الله عليهم بالاسلام فكان خالد رضي الله عنه سيف الله وسيف
رسوله صلى الله عليه وسلم انه فكر وقدر فقتل لعن وطرد كيف قدر على اي حال كان تقديره. فهو مطرود من رحمة الله تعالى. ثم قتل كيف قدر من باب التأكيد والتكرار هنا
للتأكيد بانه مبعد من رحمة الله جل وعلا وان الله جل وعلا علم انه سيموت كافرا لان هذه الايات نزلت وهو حي والله جل وعلا عالم بما العباد عاملون وهو عالم ما سيعمل العباد قبل ان يخلقهم بخمس مئة الف سنة
قبل ان يخلق السماوات والارض بخمس مئة الف سنة بخمسين الف سنة حينما امر الله جل وعلا القلم بان يكتب قال يا ربي ما اكتب؟ قال اكتب ما هو كائن الى يوم القيامة
وحينما سأل الصحابي رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم قال يا رسول الله فيم العمل فيما جرت به المقادير او فيما يستأنف قال فيما جرت به المقادير وكتب في الصحف
قال اذا لم نعمل؟ قال اعملوا فكل ميسر لما خلق له اهل السعادة سييسرون لعمل اهل السعادة وللشقاوة والعياذ بالله ييسرون لعمل اهل الشقاوة ثم قتل كيف قدر ثم نظر
يعني تأمل وتدبر وقال قولته الشنيعة ثم نظر ثم عبس وبشر ثم ادبر واستكبر ثم عبس عبس بوجهه  وبشر نوع من الا ان اهل التفسير قالوا العبوس بعد المحاجه والمجادلة
وبشر قبل المحاجة والمجادلة يعني يكون باشر قبل ان يحاج ويجادل ثم اذا حصلت المحاجة والمجادلة عبس في وجهه والعبوس يعني يظهر على اثر الوجه الشيء شيئا من الكراهية  كما قال الله جل وعلا لمحمد صلى الله عليه وسلم عبس وتولى ان جاءه الاعمى
الله جل وعلا يعاتب محمدا صلى الله عليه وسلم بانه حصل منه هذا العبوس حينما جاءه الاعمى يسترشد عائشة رضي الله عنها لو كان النبي صلى الله عليه وسلم مخفيا شيئا من القرآن لا اخفى هذه الايات عليه الصلاة والسلام
عبس وتولى ان جاءه الاعمى وذلك ان عبد الله ابن ام مكتوم جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم يسترشده فعبس النبي صلى الله عليه وسلم في وجهه لانه مقبل على صناديد كفار قريش يدعوهم الى الاسلام
وعبوسه هذا عليه الصلاة والسلام لصالح الاسلام والمسلمين كان متوجه الى هؤلاء الصناديد يدعوهم لعل الله ان يهديهم للاسلام فيكون في ذلك عز الاسلام انشغال النبي صلى الله عليه وسلم بما هو منشغل به. فسأله
ثم كرر السؤال فعبس النبي صلى الله عليه وسلم في وجهه فنزل العتاب من الله تبارك وتعالى لعبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم بقوله عبس وتولى ان جاءه الاعمى الايات
ثم عبس وبشر ثم ادبر واستكبر  هذا بر يعني اعطى دبره متوجها الى اهله معرضا عن النبي صلى الله عليه وسلم واستكبر استكبار لا عن جهل ولا عن عدم معرفة
ولا لعدم تصديق محمد صلى الله عليه وسلم يعرفون ان محمد صادق لكنه من باب الاستكبار ان يتبع محمدا صلى الله عليه وسلم وقال ان هذا الا سحر يؤثر انه طلب من ابي جهل الامهال حتى يتأمل
ولا يحب في نفسه ان يصدر منه كلام يرد عليه كفار قريش. لو قال محمد كاذب قالوا ما ما جربنا عليه كذب يقال مثلا لو قال كاهن قالوا لا الكهانة نعرف الكهان ما هم من عملهم
شعر ليس منك من كلام الشعراء قال ساحر هذا الا سحر يؤثر يعني ينقل محمد اتى بسحر الا تروا انه يفرق بين الرجل وولده وبين الزوج وزوجه وبين الاخ واخيه
هذا هو السحر في نظرهم والسحر هو اظهار الباطل بصورة الحق يخفى على كثير من الناس اظهار الباطل بصورة الحق هذا نوع من انواع السحر ولهذا قال صلى الله عليه وسلم في قوة البيان والايضاح ان من البيان لسحرا
وقال ان هذا الا سحر يؤثر ينقل ان هذا الا قول البشر يعني ما هذا الكلام الذي اتى به محمد الا قول البشر قول الانس ليس بقول ملائكة ولا بقول الله وانما هو قول اناس
عاديين يعني ليس لهم مكانة انسان بشر ان هذا الا قول البشر بقصده الحق من قدر القرآن حتى لا يغتر به الاخرون  ثم يطمع ان ازيد الا انه كان لاياتنا عنيدا
اي معاند وهو الكفر على نعمة بعد العلم قال تعالى سأرهقه صعودا قال هو جبل في النار من نار يكلف ان يصعده فاذا وضع يده ذابت واذا رفعها عادت فاذا وضع رجله ذابت واذا رفعها عادت
رواه البزار وقال قتادة  صخرة في جهنم يسحب عليها الكافر على وجهه وقال الصديق سعودا صخرة ملساء في جهنم يكلف ان يصعدها وقال مجاهد سأرهقه صعودا اي مشقة من العذاب
انه فكر وقدر اي انما ارهقناه سعودا اي قربناه من العذاب الشاق لبعده عن الايمان. لانه فكر او تروى ماذا يقول في القرآن حين سئل عن القرآن تفكر ماذا اي اعاد النظرة والتروي
ثم ابس  بين عينيه وقطب وبصر اي كلح وكره ثم ادبر واستكبر انصرف عن الحق ورجع القهقرة مستكبرا عن الانقياد للقرآن فقال ان هذا الا سحر يؤثر. ان هنا بمعنى ماء
ما هذا الا سحر يؤثر هذه ان ان نافية من هذا الا سحر يؤثر يعني ما هذا الا سحر ينقل  فقال ان هذا الا سحر يؤثر هذا سحر ينقله محمد عن غيره ممن قبله
ويحكيه عنهم ولهذا قال ان هذا الا قول البشر اي ليس بكلام الله وهذا المذكور في هذا السياق هو الوليد ابن ابن المغيرة المخزومي احد رؤساء قريش لعنه الله وكان من خبره في هذا ما رواه العوفي عن ابن عباس
قال دخل الوليد ابن المغيرة على ابي بكر ابن قحافة فسأله عن القرآن فلما اخبره خرج على قريش فقال يا عجبا لما يقول ابن ابي كبشة فوالله ما هو بسعر ولا بسحر ولا بهذي من الجنون. وان قوله لمن كلام الله
ولما سمع بذلك النفر من قريش ائتموا وقالوا والله لان صدأ الوليد لتصبو قريش لما يبقى احد اذا صبر الوليد يعني اسلم اذا اسلم الوليد سيسلم الناس كلهم انهم تبعوا له
وارادوا ان يلمزوه بهذا النمز لعله ان يرجع عما فيه والله جل وعلا يعلم اجلا انه لن يؤمن لكن هو اعجب بحسن الكلام بفصاحته وبلاغته وقوته وحسن تنسيقه لكنه والعياذ بالله على ضلاله فقال هذا القول في القرآن ليرضي به كفارا قريش
والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
