والله انبتكم من الارض نباتا فيها ويخرجكم اخراجا والله جعل لكم الارض بساطا لتسلكوا منها سبلا حجاجا هذه الايات الكريمة من سورة نوح على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام جاءت بعد قوله تبارك وتعالى
وقلت استغفروا ربكم انه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا باموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم انهارا ما لكم لا ترجون لله وقاروا وقد خلقكم اطوارا. الم تروا كيف خلق
الله سبع سماوات طباقا بعدما بين نوح عليه الصلاة والسلام لقومه ما هي الفائدة والثمرة التي تحصل لهم من ايمانهم بالله واستغفارهم لخطاياهم ذكر ذلك فوائد نية اخروية وفوائد دنيوية
وقلت استغفروا ربكم انه كان غفارا. يغفر لكم ما سلف من خطاياكم ثم ذكر ما يعطيهم الله جل وعلا في الدنيا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم باموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم انهارا
هذا ترجيع نرجيهم بما سيحصل لهم من الفوائد العظيمة بايمانهم بالله ثم خوفهم وقال ما لكم لا ترجون لله وقارا وذكرهم بحالهم وتقلبهم من طور الى طور وقد خلقكم اطوارا
لما ذكرهم بحالهم ومنشأهم ذكر ما حولهم مستدلا على عظمة الله تبارك وتعالى  وقال الم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا الخطاب لكل من لكل من يتأتى له الخطاب ممن يدرك ويفهم
الم تروا كيف خلق الله سبع سماوات خلق الله سبع سماوات طباقا يعني طبقات واحدة فوق الاخرى وهكذا وهذا شيء مدرك يدركون السماء الدنيا يرونها وما فوقها ادركوه بالاخبار سبعة سماوات طباقا
وجعل القمر فيهن نورا. وجعل الشمس سراجا الله جل وعلا جعل القمر فيهن فيهن قال بعض المفسرين القمر في السماء الدنيا ونوره في السماوات بان وجهه الى العرش وظهره الى الارض
فهو منور للعرظ ومنور في السماء وجعل القمر فيهن نورا قال بعضهم القمر في السماء الدنيا ونوره للارظ فقط وقال تعالى وجعل القمر فيهن نورا لانه ما دام في واحدة منهن فهو فيهن
اطلق الكل واراد البعض وهذا يتأتى كثير قال بعض المفسرين ممثلا كما لو قلت جاءني بنو تميم ما جاءك بنو تميم كلهم وانما جاءك جماعة منهم وجعل القمر فيهن نورا
جعل القمر نور ونوره في بعض الايام وبعضها يختفي والشمس سراجا خالف جل وعلا بين نور الشمس ونور القمر وجعل القمر نورا وجعل الشمس سراجا. فالشمس يستفيد منها الناس اكثر
وجعل بمثابة السراج المصباح عند اهل البيت انهم يدركون به في الاشياء التي يريدونها في الظلام وكذلك الشمس تنور على اهل الارض تكون سراجا لاهل الارض فينقلبون ويعملون وآآ في امورهم
نور الشمس واضاءتها لهم وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا خالف بين هذا وهذا فن القمر نور والشمس سراج والسراج اقوى وفي هذا اشارة الى هذه الكواكب العظيمة وان خالقها جل وعلا اعظم
ودورانها وسيرها في افلاكها منها ما يقطع مسافته في شهر والقمر ومنها ما يقطع مسافته في سنة ومن الكواكب ما يقطع مسافته في ثلاثين سنة ثلاثين سنة تدور ثلاثين سنة كل يوم وكل سنة تختلف عما قبلها ثم تعود
بعد ذلك على هيئتها الاولى باذن الله تبارك وتعالى والافلاك في السماء كثيرة ولكل وظيفة وخاصية سخرها الله جل وعلا. وفي كلها دلالة على عظمة الله جل وعلا وقدرته وحكمته سبحانه
حيث انه رتبها فلا تتقدم ولا تتأخر ولا تزيد ولا تنقص ولا تختلف عما هي قرر لها باذن الله تبارك وتعالى وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا. وفي هذا لفت نظر للعباد. انتبهوا لهذه الكواكب وهذه
المخلوقات من خلقها خلقها الله جل وعلا وخالقها اعظم واعظم جل وعلا  يقول الله عز وجل الم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا اي واحدة فوق واحدة وهل هذا يتلقى من جهة السمع فقط
من هو من الامور المدركة بالحس مما علم من التيسير والكسوفات فان الكواكب السبعة السيارة يقصف بعضها بعضا ادنىها القمر في السماء الدنيا وهو يكشف ما فوقه وعطارد في الثانية
والزهرة في الثالثة والشمس في الرابعة والمريخ في الخامسة والمشتري في السادسة وزحل في السابعة واما بقية الكواكب وهي الثوابت وفي فلك ثامن يسمونه فلك الثوابت والمتشرعون منهم يقولون هو الكرسي
والفلك التاسع هو الاطلس والاخير عندهم الذي حركته على خلاف حركة سائر الافلاك وذلك ان حركته مبتدئة حركته مبدأ الحركات وهي من المغرب الى المشرق وسائر الافلاك عكسه من المشرق الى المغرب
ومعها يدور سائر الكواكب تبعا ولكن للسيارة حركة معاكسة لحركة افلاكها فانها تسير من المغرب الى المشرق وكل يقطع فلكه بحسبه القمر يقطع فلكه في كل شهر مرة والشمس في كل سنة مرة
وزحل في كل ثلاثين سنة مرة وذلك بحسب اتساع افلاكها وان كانت حركة الجميع في السرعة متناسبة هذا ملخص ما يقولونه في هذا المقام على اختلاف بينهم في مواضع كثيرة لسنا بصدد بيانها
وانما المقصود ان الله سبحانه وتعالى خلق سبع سماوات طباقا وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا الفاوت بينهما في الاستنارة فجعل كل منهما انموذجا على حدة الليل والنهار بمطلع الشمس ومغيبها
وقدر للقمر منازل وبروجا وفاوت نورا خسارة يزداد حتى يتناهى ثم يشرع في النقص حتى يستتر. ليدل على مضي الشهر والاعوام. كما قال الله تعالى هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا
وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب. ما خلق الله ذلك الا بالحق. يفصل الايات لقوم يعلمون قال الحسن رحمه الله خلق الله سبع سماوات وسبع اراضين بين كل سماء وسماء
وبين كل ارض وارض خلق وامر اي ان كل سماء مسكونة بخلق من خلق الله ويجري فيها امر الله تبارك وتعالى. وكذلك الاراضين السبع بين كل ارض وارض خلق من خلق الله وامر الله جل وعلا بتكليفهم بما
ويناسبهم وقوله جل وعلا والله انبتكم من الارض نباتا نوح عليه السلام يذكر قومه بان الله جل وعلا اوجدهم من الارض وانبتهم منها والمراد ادم عليه الصلاة والسلام خلقه الله من الارض
فهو من الارض مخلوق  قال جل وعلا وانبتكم والله انبتكم من الارض نباتا اي اوجدكم منها الذي هو ابوكم ادم خلقه الله من الارض والمعنى انشأكم منها انشاء والقادر على انشائكم
من الارض من التراب والطين والماء حتى صرتم على هذه الهيئة وهذا الشكل قادر على بعثكم بعد الموت والله انبتكم من الارض نباتا نبات قالوا مصدر بعد حذف الزوائد مصدر مؤكد بعد حذف الزوائد يسمونه اهل اللغة
اسم مصدر يعني اذا ما كان منطبق على الفعل تماما سموه اسم مصدر  والله انبتكم من الارض نباتا نباتا اسم مصدر والاصل ان باتا فحذفت الزوائد وقيل المعنى والله اعلم والله انبتكم
من الارض انباتا فنبتم نباتا فحذف من الجملة الاولى المصدر وحذف من الجملة الثانية الفعل فكان مصدر الجملة الثانية لفعل الجملة الاولى والله انبتكم من الارض نباتا ثم يعيدكم تذكير لهم
وبيان لهم الى انه لابد من العودة الى الارظ وهذا ما ينكرونه لان الموت يرونه ويشاهدونه فلا ينكرونه ثم يعيدكم فيها اي في الارض بعد الموت ويخرجكم اخراجا فاتى اولا بالشيء الذي لا ينكرونه
ليستدل به على الشيء الذي ينكرونه وهو البعث والله ثم يعيدكم فيها ويخرجكم من الارض اخراجا مصدر مؤكد كذلك ثم ذكر ما امتن الله جل وعلا به على الخليقة بان بسط لهم الارض ليسهل
تقلبهم فيها وعملهم وانتاجهم واكتسابهم لانها لو كانت مسلمة كلها على شكل جبل واحد ما استطاعوا العيش فيها الا بمشقة وكلفة وقال تعالى عن نوح عليه السلام انه قال لقومه
والله جعل لكم الارض بساطا. بسطها لكم. مثل ما يبسط احدكم نشاطه في داره يتقلب فيه ويرتاح فيه كذلك العرض بالنسبة للخليقة بمثابة بساط المرء في داره والله جعل لكم الارض بساطا لتسلكوا منها
لاجل ان تسلكوا منها ليكون سلوككم فيها سهلا ميسرا. لتسلكوا منها سبلا السبل جمع سبيل وهو الطريق دجاجة يعني واسعة الطريق الواسعة. وقيل الفجاج الطريق بين الجبلين والله جعل لكم الارض بساطا لتسلكوا منها سبلا فجاذا. فهذه الايات
كثير من نوح عليه السلام لقومه بما امتن الله جل وعلا به عليهم والله انبتكم من الارض نباتا هذا اسم مصدر والاتيان به ها هنا احسن ثم يعيدكم فيها اي اذا متم
ويخرجكم اخراجا يوم القيامة يعيدكم الله كما بدأكم اول مرة والله جعل لكم الارض بساطا اي بسطها ومهدها وقررها وثبتها بالجبال الراسيات الشم الشامخات لتسلكوا منها سبلا فجاجا اي خلقها لكم لتستقروا عليها
وتسلكوا فيها اين شئتم من نواحيها وارجائها واقطارها وكل هذا مما ينبههم به نوح عليه السلام على قدرة الله وعظمته في خلق السماوات والارض ونعمه عليهم فيما جعل لهم من المنافع السماوية والارضية
وهو الخالق الرازق. جعل السماء بناء والارض مهادا واوسع على خلقه من رزقه وهو الذي يجب ان يعبدوه وحده ولا يشركوا به احدا. لانه لا نظير له ولا عديل له
ولا ند ولا كفؤ ولا صاحبة ولا ولد. ولا وزير ولا مشير. بل هو العلي الكبير والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
