نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد الحمد لله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم  والليل اذ ادبر  انها لاحدى الكبر نذيرا للبشر لمن شاء منكم ان يتقدم او يتأخر هذه الايات الكريمة
من سورة المدثر جاءت بعد قوله جل وعلا وما جعلنا اصحاب النار الا ملائكة وما جعلنا الا فتنة للذين كفروا ليستيقن الذين اوتوا الكتاب ويزداد الذين امنوا ايمانا ولا يرى تاب الذين اوتوا الكتاب والمؤمنون
وليقول وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ماذا اراد الله بهذا مثلا كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وما يعلم جنود ربك الا هو وما هي الا ذكرى للبشر
كلا والقمر والليل اذ ادبر والليل اذا دبر والصبح اذا اسفر انها لاحدى الكبر نذيرا للبشر لمن شاء منكم ان يتقدم او يتأخر   يقول الله جل وعلا  هذا يعبر عنها المفسرون رحمهم الله
كلمة ردع وزجر ردع وزجر عما صار من المشركين لما اخبر الله جل وعلا لان خزنة النار تسعة عشر وتفوه من تفوه من جهلة المشركين لانهم سيتغلبون على التسعة عشر
ويخرجون من النار واحدهم يقول كونوا ورائي يوم القيامة وانا ادفع عشرة بمنكبي الايمن وتسعة بمنكبي الايسر ونمضي عن النار وندخل الجنة اخبر الله جل وعلا ان خزنت النار ملائكة
والملائكة لا طاقة للبشر بهم وان الواحد من الملائكة كما اخبر النبي صلى الله عليه وسلم يسوق الامة من الناس وعلى رقبته جبل عظيم فيرمي بهم في النار ثم يرمي بالجبل فوقهم
وعرفنا ما عذر الله جل وعلا جبريل عليه اقتلاع قرى قوم لوط سبع مدائن متباعدة عن بعضها في طرف جناحه حتى اوصلها الى قرب السماء فسمع اهل السماء سياحة ديكتهم ونباح كلابهم. ثم رمى بها فجعل اعلاها اسفلها
بقدرة الله جل وعلا قال الله جل وعلا هنا كلا لا قدرة لكم بالملائكة ولا تستطيعونهم مهما اوتيتم من القوة ومن الذي اعطاكم القوة؟ الله وورد ان ابا الاشد هذا
كان قوي كان يكون يقف على الجلد فيحاول عشرة ان يسحبوه من تحته فما يستطيعون حتى يتمزق قطعة قطعة وما تحت قدميه ثابت ما يقدرون عليه عشرة قوة لكن من من اين اتتهم
من الله جل وعلا هو الذي اعطاهم القوة كلا لا تستطيعون مقابلة الملائكة الواحد من الملائكة يكفي اذا اراد الله جل وعلا الثقلين الجن والانس من اولهم الى اخره  قال بعض المفسرين كلا
كلمة استفتاح بمعنى الا والقمر الواو حرف قسم وجر والقمر مقسم به وما عطف عليه كلا والقمر والليل اذ ادبر والصبح اذا اسفر هذه مقسم بها والله جل وعلا يقسم بما شاء من خلقه
للفت نظر العباد الى ما اودعه جل وعلا في هذا المقسم به من الحكمة وقوة الخلق والتصرف ليلفت نظر العباد الى ذلك وهذا مخلوق من مخلوقات الله فما بالك بالخالق جل وعلا
اقسم جل وعلا بالقمر كما هنا واقسم بالليل وهو اقسم بالصبح كما هنا واقسم بالشمس واقسم بالطور واقسم بما بعدد من المخلوقات جل وعلا واما المخلوق فلا يجوز له ان يقسم الا بالله او بصفة من صفاته
بالله او بالصفة الرحمن الرحيم العزيز الجبار المتكبر الملك القدوس وهكذا لما لان المقسم اذا اراد ان يقسم فهو يعطي منتهى التعظيم لما يقسم به يعطي منتهى التعظيم لما يقسم به
ولا يجوز للمخلوق ان يعطي منتهى التعظيم الا لمن يستحقه جل وعلا وهو الله تبارك وتعالى  وما يجوز القسم بمخلوق كائنا من كان من حلف بغير الله فقد كفر او اشرك
لا تحلفوا بالامانة فمن حلف بالامانة فليس منا فلا يجوز الحلف بالكعبة شرفها الله وان كانت هي بيت الله لكنها مخلوقة ولا يجوز الحلف بالنبي صلى الله عليه وسلم ولا باي ملك من الملائكة
ولا باي رسول من الرسل ولا باي ولي من الاوليا او شهيد من الشهداء او عبد صالح او فاجر او شيطان او جني لا يجوز القسم بمخلوق كائنا من كان
يقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه لان احلف بالله كاذبا احب الي من ان احلف بغيره صادقا ولما يرحمك الله قال لان الحلف بغير الله وان كان الانسان صادق فهو شرك
وهو شرك اصغر والحلف بالله والانسان كاذب. كبيرة من كبائر الذنوب لكن الشرك وان كان اصغر فهو اعظم من كبائر الذنوب واذا نظرت الى هذا وجدته مناشد كلام عبد الله بن مسعود رضي الله عنه
لان المرء اذا حلف بالله وهو كاذب صار معه حسنة التوحيد وسيئة الكذب واذا حلف بغير الله وان كان صادق صار معه سيئة الشرك وحسنة الصدق وسيئة الشرك سيئة الشرك وان كان معها حسنة الصدق فهي اسوأ وافظع من
سيئة الكذب لان معها حسنة التوحيد الحلف بالله. فالحلف بالله توحيد. والحلف بغيره شرك فلا يجوز للمسلم ان يحلف باي مخلوق كائنا من كان وقد يتطور حلفه بالمخلوق الى ان يكون شرك اكبر اعظم من الشرك الاصغر
لانه اذا استشعر ان من حلف به هو من يستحق منتهى التعظيم كذلك شرك اكبر والغالب ان من يحلف بالالهة او من محلف بالاولياء او بالصالحين فانه يعطيهم منتهى التعظيم
ومنتهى التعظيم لا يصح الا لله ولهذا وخوفه من هذا الولي او الصديق او الشهيد او الصالح اكثر واشد من خوفه من الله جل وعلا ولهذا تجد الكثير منهم اذا قيل لاحلف بالله
يحلف وان كان كاذب ما يبالي والعياذ بالله واذا قيل لاحلف بالولي فلان او بصاحب الحضرة او بالشهيد او بصاحب الضريح توقف ما حلف الا اذا تيقن انه صادق يخاف من الولي
اكثر من خوفه من الله جل وعلا وذلك الشرك الاكبر والعياذ بالله فليحذر المسلم الحلف بمخلوق كائنا من كان الا يحلف بالابوين ولا بالاب ولا بالام ولا بالكعبة ولا بالرسول صلى الله عليه وسلم
ولا باي ملك من الملائكة ولا بالطواغيت ولا بالسحرة ولا بغيرهم من مخلوقات الله تبارك وتعالى كلا والقمر اقسم جل وعلا بالقمر والليل الادبر اقسم جل وعلا بالليل يلفت نظر العباد الى القمر
والى الليل والى الصبح والنهار قرأ والليل اذ ادبر وقرأ والليل اذا دبر هو فيه الف بين عزال والداء اذا جعلتها مع الذال ذا اذا قلت اذا دبر واذا جعلتها مع الدال قلت
ادبر ودبر على وزن ضرب على انه ظرف لما يستقبل من الزمان اذا ادبر والليل دبر والليل ادبر اذ ادبر ظرف للماظي من الزمان قيل هما بمعنى وقيل يختلفان فمعنا دبر
واذ ادبر يعني ذهب هذا هو المتبادر من معنى هذه الكلمة والليل اذا اذ ادبر. يعني والليل اذ ذهب ثم جاء بعده الصبح وتستعمل وتأتي بمعنى اذا اذا دبر يعني اذا جاء حذوه
يقولون في اللغة جبرني فلان يعني جاء خلفي ورائي خلف دبري والليل الادبر يقول مجاهد رحمه الله سألت ابن عباس عن قوله تعالى اذا دبر وسكت عني حتى اذا كان من اخر الليل
وسمع الاذان اذان الصبح ناداني يا مجاهد هذا حين دبر الليل يقول ذهب الليل جاء النهار. هذا الوقت الذي تسأل عنه وهو رضي الله عنه لما سأله سكت ما اجابه
ومجاهد رضي الله عنه رحمه الله ما الح عليه سأل وسكت وهي على بال ابن عباس رضي الله عنهما لكن يبي يعلمه بها في وقتها حتى ما ينساها لانه ربما لو قال له اذا طلع الفجر
ربما بعد ساعة او ساعتين ينساها هو اذا طلع الفجر او قبل ان يطلع الفجر فتركه ولم يجبه فلما حان وقتها قال يا مجاهد هذا اذا دبر والليل الادبر او اذا دبر
قراءتان سبعيتان من قراءة السبع والصبح اذا اسفر اقسم جل وعلا بالصبح اذا اسفر يعني بدأ ضياعه ونوره وذهب الظلام اين جواب القسم اين المقسم عليه المقسم به القمر والليل والصبح
ثلاثة من مخلوقات الله تبارك وتعالى. والمقسم عليه قوله تعالى انها لاحدى الكبر انها ما هي شقر انها لاحدى الكبر لاحدى الامور العظام واحدى بالهمزة احدى وقرأ لا حد لحد الكبر
كانها هي بمعناها لان انها بالتخفيف لاحدى الكبر لاحدى الكبر يعني انها شيء عظيم ولا ينبغي ان يتساهل بها او ان لا يبالي الانسان بل عليه ان يحذرها وان يتخذ الوقاية منها
فشأنها عظيم وهذا هو الظاهر والله اعلم. وقال بعض المفسرين انها لاحدى الكبر يعني تكذيبكم يا كفار قريش لمحمد صلى الله عليه وسلم شيء عظيم شيء فظيع محمد صلى الله عليه وسلم تعرفونه
نشأ بينكم ما جاءكم من بعيد اتجهلون حاله وكان حال صباه وصغره وشبابه الصادق الامين عندكم ما تقدمون عليه غيره ولا تفضلون عليه احد وكلكم يعرفه ويعرف نسبه ويعرف صدقه وامانته واخلاصه ونصحه
ونفعه للناس كما قالت خديجة رضي الله عنها لما ارتاع النبي صلى الله عليه وسلم من مبدأ الوحي قالت كلا والله لا يخزيك الله انك لتصل الرحم وتحمل الكل وتعين
انا واعي بالحق وهو خير لا شر فيه عليه الصلاة والسلام قبل ان يوحى اليه وتكذيبه عليه الصلاة والسلام شيء فظيع مثل ما لو كذب انسان شخصا معروف بالصدق يقال تكذيب وشيء فظيع ما
غير مقبول انك تكذب مثل هذا يعني كذب انسان يصدق ويكذب ممكن لكن مثل هذا ما يكذب وتكذيبه فظيع انها يعني تكذيبكم يا كفار قريش لمحمد صلى الله عليه وسلم احدى الكبر
وقال بعض المفسرين انها لاحدى الكبر الساعة التي وعدتم بها واخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم وهذه المعاني الثلاثة كلها متقاربة وتكذيب النبي صلى الله عليه وسلم سبب لدخول النار
والساعة بعدها سقر بعدها النار انها لاحدى الكبر  يقول تعالى كلا والقمر والليل اذ ادبر اي ولى والصبح اذا اسفر اي اشرق انها لاحدى الكبر او العظائم يعني النار. قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة
مديرا للبشر نذير يصح ان تكون حال من ضمير انها يعني النار وسقر انها لاحدى الكبر فنحن ننذركم بها. نخوفكم بها الان ما دام يمكنكم الفرار منها والسلامة منها بالعمل الصالح
ان هاي النار نذيرا للبشر منذرة مخوفة المؤمن في دار المهلة وفي دار العمل يعمل الصالحات ليسلم وقيل نذيرا للبشر حال من قوله جل وعلا  فانذر قم فانذر حالة كونك نذيرا للبشر انت مرسل
نذير للبشر تنذرهم وتخوفهم ومحمد صلى الله عليه وسلم وصفه الله جل وعلا بانه بشير ونذير والبشير المخبر بالخبر السار والنذير المنذر عن الشيء السيء منذر جيش يقول صبحكم ومساكم يعني اخوفكم
بجيش العدو صلى الله عليه وسلم بشير لمن اطاعه بالجنة ونذير لمن عصاه بالنار نذيرا للبشر لمن شاء منكم ان يتقدم او يتأخر لمن شاء منكم الامر واضح بين ايديكم
وجلي طاعة محمد صلى الله عليه وسلم والايمان بالله تبارك وتعالى مآله معالي صاحبه الى الجنة ومعصية الرسول صلى الله عليه وسلم والكفر بالله الى النار والامر واضح وجلي واعطاكم الله جل وعلا العقول التي تدركون بها
وارسل اليكم الرسل وانزل عليكم الكتب فتخير لنفسك اختر لنفسك طريق الخير الى الجنة طريق الشر الى النار وانت عندك العقل لانه بدون عقل ما في تكليف لمن شاء منكم
ان يتقدم او يتأخر لمن شاء ان يتقدم بالاعمال الصالحة فيكون من اهل الجنة او يتأخر بالاعمال السيئة ويترك الاعمال الصالحة فيكون مآله الى النار واثبت جل وعلا للعباد المشيئة
والاختيار ومشيئتهم تابعة لمشيئة الله جل وعلا لمن شاء منكم ان يتقدم ويتأخر وسيأتينا قريبا ان شاء الله وما تشاؤون الا ان يشاء الله هو اهل التقوى واهل المغفرة وما تشاؤون الا ان يشاء الله
وعلى العبد ان يختار لنفسه وينتبه ولا يتكل على ما لا يدري عنه ما يقول انا خلاص محكوم علي من اهل الشقاوة ما انا ما في حاجة اني اصلي واصوم
وما يدريك يخيرك الله جل وعلا ويقول هذا طريق الخير اسلك هو وهذا طريق الشر فلا تسلك. ثم تعصي ربك وتطيع الشيطان والهوى وتسلك طريق الشر وتجتنب طريق الخير. بعقلك
لانه لو كان فاقد العقل ما في تكليف لا عليه من ليس عليه شيء لا صلاة ولا صيام ولا عبادة معفو عنه رفع القلم عن ثلاثة لكن الانسان العاقل اللي عنده ادراك
يدعوه محمد صلى الله عليه وسلم الى الهداية والاستقامة والخير والفلاح ثم يأبى ويسلك طريق الشر فلا يدعو اليه محمد صلى الله عليه وسلم هو ما تدعو اليه الفطرة والعقول السليمة
كما قال عربي قال والله ما امر الاسلام بشيء وقلت ليته نهى عنه ولا نهى الاسلام عن شيء الا وقلت ليته امر به ابدا امر الاسلام بالصدق والصلاح والعفاف والاستقامة والطاعة والعبادة
والتوجه الى الله جل وعلا وهذا خير للعبد في دينه ودنياه ونهى الاسلام عن الشر والقبح والكذب والغيبة والنميمة والفواحش كلها وفي السلامة منها خير للمرء في دينه ودنياه نهى الاسلام عن الخمر
والعاقل يجتنب الخمر بعقله وبخير وقيل زعيم من زعماء العرب في الجاهلية كان تأبى عليه نفسه ان يشرب الخمر قيل له الا تشرب الخمر؟ ما في حرام وحلال جاهلية قال ما ارضى ان اكون ان اصبح سيد القوم وامسي سفيههم
انا في الصباح سيد امر وانها فاذا شربت الخمر صرت اجهل من الجاهل القوم ما ارضى احتفظ بعقلي سيادتي لمن شاء منكم ان يتقدم بطاعة الله جل وعلا والعمل بمرضاته
او يتأخر يترك الطاعة ويقع في المعصية فيهلك ويخسر الدنيا والاخرة نظيرا للبشر لمن شاء منكم ان يتقدم او يتأخر اي لمن شاء ان يقبل النذارة ويهتدي للحق او يتأخر عنها ويردها
وهذه الاية الكريمة تضمنت الوعد والوعيد تضمنت الوعد لمن شاء من قال الأمر واضح جلي من شاء الطاعة فسبيلها واضح بين والمآل الى الله جل وعلا والثواب عنده لا تظن انها تذهب طاعتك او تخفى على الله جل وعلا. فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره. ومن يعمل مثقال ذرة
شرا يره لن تذهب طاعتك. وفيها وعيد كذلك لمن خالف امر الله هذا الامر واضح وجلي فاذا عصيت الله جل وعلا الويل لك بينا لك طريق السعادة وطريق الشقاوة واحذر ان تسلك طريق الشقاوة فتهلك
والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
