وولده الا خسارا   وقالوا لا تذرن الهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونصرا وقد اضلوا كثيرا ولا تزد الظالمين الا ضلالا هذه الايات الكريمة من سورة نوح
على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام جاءت بعد قوله تبارك وتعالى الم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا والله انبتكم من الارض نباتا
ثم يعيدكم فيها ويخرجكم اخراجا والله جعل لكم الارض بساطا لتسلكوا منها سبلا فجاجا قال نوح الرب انهم عصوني واتبعوا من لم يزده ما له وولده الا يا خسارة الايات
الله جل وعلا على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في القرآن العظيم حكاية نوح لقومه على ربه تبارك وتعالى والله جل وعلا اعلم بما قال لهم وبما اجابوه به
ويقول تعالى قال نوح الرب يشكو الى ربه تبارك وتعالى رب انهم عصوني اطال معهم البقاء والدعوة واستعمل معهم الترغيب والترهيب وذكرهم بمنشأهم وحالهم كما نفع فيهم هذا ولا هذا
الامر الى ربه تبارك وتعالى وهو اعلم قال نوح رب انهم عصوني فانصرني عليهم واتبعوا من لم يجدهم ما له وولده الا خسارا اتبع العامة والسفهاء من اعطي المال والولد
والجاه لكنه ما استفاد مما له ولا من ولده ولا مما اعطاه الله اتبع الفقراء الاغنياء الذين ما استفادوا من غناهم متى يستفيد المرء من غناه اذا استعمله في طاعة الله
لانه منحة من الله جل وعلا ليستعين به العبد على الطاعة ويكون نعمة واذا منح العبد المال والغنى والجاه الم يستعن به على الطاعة فقد خسره وان اعطي ما اعطي من الدنيا
لان الله جل وعلا يعطي العباد الدنيا ليستعينوا بها على الاخرة وليتبوءوا المنازل العالية في الاخرة بما اعطوا من الدنيا كما قال فقراء الصحابة رضي الله عنهم اجمعين النبي صلى الله عليه وسلم
يا رسول الله سبق اهل الدثور بالاجور النعيم المقيم قال وما ذاك؟ قالوا يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ويتصدقون ولا نتصدق سبقونا فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم
الا ادلكم على ما تسبقون به من بعدكم وتدركون به من سبقكم. قالوا بلى يا رسول الله هذا الذي نبيته. وهذا الذي نتمناه ان ندرك ونسبق هؤلاء غيره وقال لهم تسبحون وتكبرون وتحمدون الله دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين مرة
وقول تمام المئة لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في هذا ما احد يسبقكم اذا واظبتم عليه فعادوا الى النبي صلى الله عليه وسلم بعدما قالوا هذا القول قالوا يا رسول الله
سمع اخواننا اهل الاموال بما قلنا فقالوا مثلنا نريد شيء اخر فقال عليه الصلاة والسلام ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والغني اذا وفقه الله جل وعلا للعمل بطاعته وهو على خير عظيم ويستعمل ماله في طاعة الله
وفيما يرظي الله يعين به اخوانه المسلمين ويبذل في في وجوه الخير ويتصدق ويعين المجاهدين في سبيل الله ويعمل الصالحات بهذا المال ينال به الدرجات العلى والنعيم المقيم والا والعياذ بالله يكون وبالا على صاحبه نقمة
يحاسب عليه ويستفيد منه غيره يستفيد منه الوارث وهو عليه التعب في الجمع والتعب الشديد في الحساب من اين اكتسبه وفيما انفقه والمستفيد غيره والعياذ بالله المال والولد اما ان يكون نعمة
واما ان يكون نقمة اذا استعان بهما العبد على طاعة الله وقام بحق الله ادى زكاة ماله وتصدق وسابق المتصدقين بالبذل والعطاء في طاعة الله ووجه اولاده ونشأهم على طاعة الله
استمر عمله الصالح بما بذله من صدقة جارية باقية. وبما خلفه من ولد صالح والا عادا وبالا عليه والعياذ بالله الولد يحاسب عنه ويعذب باهماله وتضييعه والمال يناقش فيه من اين اكتسبه وفيما انفقه
فنوح عليه الصلاة والسلام يشكو الامر الى ربه لان عامة الناس والسفهاء والفقراء اتبعوا من لم يزده ما له وولده الا خسارا  وسارا وهلاك وعذاب ومكروا مكرا كبارا مكروا المكر
الحيل والخداع والتلاعب بالناس والتغرير بهم لان ما نحن عليه يقولون على حق ولو لم نكن على حق مثلا ما اعطينا هذا المال والولد وان نوحا يدعو الى الظلال ويدعو الى ما لا خير فيه
ولهذا لم يتبعه احد ونحن معنا الناس وهكذا مكروا بالناس وغرروا بهم وضيعوا انفسهم وضيعوهم ومكروا مكرا كبارا. قراءة الجمهور بالتشتيت  وقرأ كبارا وكبيرا وكبارا قال بعض المفسرين هو جمع كبير
يعني كبير ومكروا مكرا كبيرا كبير وكبير وكبير تجمع على كبارا وقالوا لمن تبعهم لا تذرن الهتكم لا تتركوا الهتكم التي تعبدونها بقول نوح لا تتركوها انتم على الحق ونوح على الباطل واغتر
الجهال والسفهاء والفقراء بذلك واستدرجوهم بالمال والعطاء ليغرروا بهم وقالوا لا تذرن الهتكم لا تتركوا الهتكم التي تعبدونها والالهة عندهم كثيرة لكن من اكبرها واعظمها عندهم هذه التي ذكر الله جل وعلا
ولا تذرن ودا ولا سوى ولا يغوث ويعوق ونسرا. خمسة اعتبروا هذه الالهة الاعتذروا الالهة مطلقا ولا تفرطوا بهذه الخمسة هذه مهمة عندهم من هؤلاء الخمسة هؤلاء الخمسة قيل انهم رجال
صالحين قبل نوح كانوا على الحق والهدى وكان الناس يقلدونهم في الخير والاستقامة والعبادة فماتوا فحزنوا عليهم فجاء الشيطان الى هؤلاء المتخلفين عنهم وقال لا تحزنوا اصور لكم صورهم وضعوها في مجالسهم وفي اماكن عبادتهم
وكلما رأيتم صورهم تذكرتموهم وعبدتم الله مثلهم تعينكم هذه الصور على العبادة وتذكركم بحال اسلافكم وما كانوا عليه من الهدى والصلاح والاستقامة حتى تقلدوهم لانه اللعين طويل النفس هو يدعو الى ما يدعو اليه
مع طول نفسه لو ما حصل الظلال الا فيما بعد لانه ما يستطيع ان يأتي للاخيار يدعوهم الى الكفر والضلال ما يقبلون منه وانما يستدرجهم من حيث يرغبون ويهوون يقول انتم تحبون اولئك واولئك ذهبوا
يعمل الشيء الذي يذكركم اياهم وتعبدوا الله مثل عبادتهم وكلما رأيتم صورهم اجتهدتم في العبادة وقالوا هذا خير فصوروهم او ان الشيطان صورهم لهم من نحاس ورشاش وجعل لهم هياكل
وصورها بصورهم واحضرها لهم فعبدوا فنصبوها في مجالسهم ولم يعبدوهم لان هؤلاء يعبدون الله فلما ذهب هؤلاء ومن بعدهم وجاء اناس لا يدرون لما نصبت هذه الصور جاءهم الشيطان وقال هؤلاء
يستسقون بهم المطر ويطلبون شفاعتهم عند الله فاستشفعوا بهم ثم جاء الاخرون من بعدهم فقال هؤلاء يعبدون وينفعون ويضرون من عبدهم نفعوه ومن اعرض عنهم ضروه فعبدوا من دون الله
فاول شرك حدث في الارض كان بسبب الصور ولهذا حذر النبي صلى الله عليه وسلم من التصوير وشدد في هذا بان عاقبته وخيمة اشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون واراد ان المصور في الصحيحين يقذف هو صورته في النار ويقال للمصورين احيوا ما خلقتم
ويقول الله جل وعلا ومن اظلم ممن ذهب يخلق كخلقي فليخلقه حبة وليخلقوا ذرة وليخلقوا شعيرة لا يستطيعون فهم يراهون خلق الله والمراد ذوات الارواح سواء كان من الادميين او من الحيوانات الحية ذوات الارواح
بخلاف الاشياء التي ليس فيها حياة الجبال والشجر والانهار ونحو ذلك من المناظر هذه لا بأس بتصويرها لانها ليست من ذوات الارواح  وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من التصوير وشدد في هذا لما يترتب عليه من
المساوي فيما بعد ولو طال الزمن واول شرك حدث في الارض بسبب التصوير فبعث الله جل وعلا نوحا على هؤلاء الذين يعبدون هذه الالهة يدعوهم الى عبادة الله وحده لا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونشرا
تكريرنا الى لتكررها فيما بعد فيما قبل ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث. كرر ثلاث مرات وتركت في يعوق ونسر على ان هذه الاسماء اسماء رجال صالحين وقيل هذه الاسماء
صورت على صور شتى كأن كل سورة ترمز الى صاحبها من الخمسة الذين كانوا قبل نوح على صورة رجل قالوا شامل في الرجولة والاستقامة وسواع على صورة امرأة كاملة في العبادة
ويغوث على صورة اسد ويعوق على صورة حصان وفرس ونشرى على سورة نشر طاهر وكل واحد يرمز على الى ان صاحبه يتميز بهذا مثلا الاسد في الشجاعة والحصان في السرعة
النصر في اه طول العمر والدوام لانه ورد انه من اطول الحيوانات عمرا النسق ثم ان هذه الالهة المعبودات من زمن نوح ورثها العرب قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم
فعبدوها من دون الله فتوازأها توازأتها قبائل العرب كما ورد عند الامام البخاري وغيره رحمهم الله عن ابن عباس رضي الله عنهما قال صارت الاوثان التي كانت تعبد في قوم نوح في العرب
اما ود فكانت لكلب بدومة الجندل واما سواع فكانت لهذيل واما يغوص فكانت لمراد ثم لبني قطيف واما يعوق فكانت لهمدان. واما نسر فكانت لحمير لال ذي اسماء رجال صالحين من
يا نوح فلما هلكوا اوحى الشيطان الى قومهم ان انسبوا الى مجالسهم الذي كانوا يجلسون فيها انصابا وسموها باسمائهم ففعلوا فلم تعبد حتى هلك اولئك ونسخ العلم عبدت فارسل الله جل وعلا نوحا عليه الصلاة والسلام يدعو من عبد هؤلاء الى عبادة الله وحده
وفي الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها ان ام حبيبة وام سلمة ام حبيبة وام سلمة رضي الله عنه وامهات المؤمنين من اللاتي هاجرن الى الحبشة مع ازواجهن قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم
ذكرتا لرسول الله صلى الله عليه وسلم كنيسة رأي بارض الحبشة تسمى ماريا فيها تصاوير. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان اولئك كان اذا مات الرجل الصالح منهم بنوا على قبره مسجدا. ثم صوروا فيه تلك الصور. اولئك
الخلق عند الله يوم القيامة الذين يتخذون الصور ويعبدونها من دون الله هؤلاء اولئك يقول يشيروا الى المتكلمة من ام المؤمنين رضي الله عنهن اولئك شرار الخلق عند الله وكما قال عليه الصلاة والسلام
فرار الخلق عند الله الذين تدركهم الساعة وهم احياء والذين يتخذون القبور مساجد والذين يبنون على القبور المساجد يتبركون باصحاب القبور او يسألونهم او يحرصون على دعاء وسؤال الله عند قبورهم اولئك اولئك شرار الخلق عند الله
يحذر صلى الله عليه وسلم من اتخاذ القبور مساجد ولهذا لا تصح الصلاة لا فريضة ولا نافلة عند القبور وانما التي تصح صلاة الجنازة خاصة. لانه ورد ان النبي صلى الله عليه وسلم صلى على بعض الاموات
من الصحابة في المقبرة رضي الله عنهم عليه الصلاة والسلام وصلاة الجنازة هي الوحيدة المستثناة التي تصح في المقابر. واما الصلاة مطلقة فريضة او نافلة ما تصح. ومثل ذلك كذلك لا يصح سجود السهو. سجود الشكر. ولا صلاة الاستخارة
ولا اي صلاة في المقبرة فالواجب على المسلم مثلا اذا شيع جنازة ثم حضر وقت الصلاة يجب على المشيعين ان يخرجوا عن المقبرة ولا يصلوا حتى ولو كان فيها سعة
ولو كان فيها بعد عن القبور. لكن مسمى المقبرة واسوار المقبرة لا يصح ان نصلي فيها لا فريضة ولا نافلة لان الصلاة فيها وان كانت لله تبارك وتعالى فهي وسيلة الى الشرك
النبي صلى الله عليه وسلم سد كل باب يوصل الى الشرك صلوات الله وسلامه عليه حذر من الشرك التحذير البليغ ونهى امته عن كل وسيلة قد يشم منها رائحة الشرك
ولهذا قال صلى الله عليه وسلم من حلف بغير الله فقد كفر او اشرك ونهانا عن التبرك بالاموات او السؤال سؤال الله جل وعلا عند القبور يعني ما يجوز للمسلم ان يتحرى الدعاء عند القبور
وانما اذا خرج مع الجنازة يدعو للميت ويدعو للاموات لكن ما يقصد ان يتحرى دعاء للاموات او لنفسه عند القبور ظنا منه ان الموطن موطن اجابة لا. موطن الاجابة المساجد
ومواطن الاجابة اقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ويتحرى اوقات الاجابة مثل اوقات السحر ومثل بين الاذان والاقامة وفي اخر ساعة من يوم الجمعة وغير ذلك من اوقات الاجابة ولا يجوز ان يتحرى الدعاء
عند القبور ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا وقد اضلوا كثيرا اضلوا قال بعض المفسرين رحمهم الله يجوز ان يعود الظمير الى من لم يزده ماله وولده الا خسارا
الناس باموالهم وجاههم وما اعطوا من المال والولد والجاه ويجوز ان يعود الضمير الى هذه المعبودات من دون الله جل وعلا وقد اضلوا يعني هذه المعبودات اظلت كثيرا من الناس
كما قال الخليل عليه الصلاة والسلام واجنبني وبني ان نعبد الاصنام. وقال ربي انهن اظللن كثيرا من الناس  المعبودات من دون الله تظل الناس وتغري الناس والشيطان يشجع عليها واهل الباطل
يكرمون من يفعل ذلك كل هذا اظلال عن الحق والعياذ بالله وقد اضلوا كثيرا. اظلال كثير وليس بسهل او يسير ولا تزد الظالمين الا ظلالا يعني انه عليه الصلاة والسلام عيش بعدما اخبره الله جل وعلا بانه لن
من قومك الا من قد امن دعا عليهم بهذا الدعاء كما دعا موسى عليه الصلاة والسلام على فرعون وقومه فاذا ايس وقد اخبر من قبل الله بانه لن يؤمن من قومك الا من قد امن استحقوا الدعوة عليهم. ولا
وقالوا ان نوحا عليه الصلاة والسلام تعجل لا مكث فيهم كم الف سنة الا خمسين عاما قرون متوالية متتابعة كان يعمل من الابناء يعمل من ابناء الابناء من ابناء ابناء الابناء وهكذا كلهم لا خير فيهم
وورد ان الرجل يأتي بولده ويقول هذا احذره هذا نوح احذره لا تتبعه فقد حذرنا منه ابي وابي حذره منه جدي وهكذا يحذر بعضهم بعضا من اتباع نوح عليه السلام وهو مكث فيهم هذا المكث الطبيعي
ومع هذا ما امن معه الا قليل يعدون على الاصابع لانهم من حملتهم السفينة مع ما حملت من الحيوانات والبهائم والطيور والحشرات وغير ذلك من المخلوقات من امن مع نوح
امرأته ما امنت به. ابنه ما امن به بحكمة يريدها الله جل وعلا وللدلالة العباد على ان لا يتكل المرأة على ابيه الصالح او على جده الصالح او تتكل المرأة على زوجها
او يتكل الزوج على زوجته بانها تدعو له وهكذا ما يتكئ احد على احد الا على الله جل وعلا ثم على عمله وما يقدمه وكل له عمله ما يطمع في عمل الاخرين
الا مع الايمان بالله تبارك وتعالى قد يثيب الله جل وعلا الاباء برفع الابناء مع الايمان كما قال الله جل وعلا والذين امنوا واتبعتهم ذريتهم بايمان الحقنا بهم ذريتهم التناهم من عملهم من شيء ما نقصهم الله جل وعلا من عملهم وانما رفع الابناء
قر اعين الاباء والاجداد ولا تزل الظالمين الا ضلالا فلا خير فيهم فدعا عليهم فاستجاب الله جل وعلا له دعوته وانجاه ومن امن به في السفينة في الفلك واغرق سائر اهل الارض لانهم عصوا نبيهم صلى الله عليه وسلم
والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
