محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. سم الله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم يوم يكشف عن ساق ويدعون الى السجود فلا يستطيعون خاشعة ابصارهم ترحقهم ذلة وقد كانوا يدعون الى السجود وهم سالمون
من حيث لا يعلمون وامي لهم ان كيدي متين ان تسألهم اجرا فهم من مغرم مثقلون  هذه الايات الكريمة من سورة نون جاءت بعد قوله جل وعلا ان للمتقين عند ربهم جنات نعيم
افنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون امنكم كتاب فيه تدرسون ان لكم فيه لما تخيرون لكم ايمان علينا بالغة الى يوم القيامة ان لكم لما تحكمون سلهم ايهم بذلك زعيم
ان كانوا صادقين يوم يكشف عن ساق ويدعون الى السجود ويدعون الى السجود فلا يستطيعون. الايات يوم يكشف عن ساق يوم ظرف قال الله جل وعلا ان للمتقين عند ربهم جنات النعيم
متى يوم يكشف عن ساق ويدعون الى السجود فلا يستطيعون ان للمتقين عند ربهم جنات النعيم السابقة في الايات قبلها ثم جاءت الايات بعدها في سؤال سؤال التوبيخ والانكار والتقريع للكفار
قال يوم يكشف عن ساق لهم الجنات الناس في شدة وكرب وبلا وهؤلاء في جنات النعيم يتنعمون عند ربهم  ان للمتقين عند ربهم جنات النعيم يوم يكشف عن ساق قال بهذا بعض المفسرين
وقال اخرون ام لهم شركاء فليأتوا بشركائهم ان كانوا صادقين يوم يكشف عن ساق فليأتوا بشركائهم متى يوم يكشف عن ساق لذلك اليوم يحظروا شركاءهم ينظر هل تنفعهم وليأتوا بشركائهم ان كانوا صادقين يوم يكشف عن ساق
العامل في يوم فليأتوا بشركائهم قول اخر ثالث يوم يكشف عن ساق اذكر ايها الرسول يوم يكشف عن ساق اخبر جل وعلا ان للمتقين جنات النعيم واخبر بمجادلة المشركين وسؤالهم وسؤال التوبيخ والتقريع والانكار
ثم قال يا رسولنا اذكر يوم يكشف عن ساق خوفهم وذكرهم في ذلك اليوم العظيم يوم يكشف عن ساق ويدعون الى السجود عند اهل اللغة ان هذا التعبير فيه دلالة
على الفزع وحضور الامر الهام حضور الامر المحرج الشيء الفظيع كشفت الحرب عن ساقها اذا اشتد القتال والظرب والشدة بين هؤلاء وهؤلاء هذا تعبير عربي كما قال ابن عباس رضي الله عنهما
اذا اشكل عليكم شيء من كلام الله فالتمسوا حله في كلام العرب توضيحة في كلام العرب لان كلام العرب هو لغتهم والقرآن نزل باللغة العربية فعن ابن عباس رضي الله عنهما
انه سئل عن قوله تعالى يوم يكشف عن ساق قال اذا خفي عليكم شيء من القرآن فاتبعوه في الشعر فانه ديوان العرب اما سمعتم قول الشاعر وقامت الحرب بما على ساق
هذا من حيث اللغة والايضاح اللغوي ولكن هذه الاية الكريمة جاء تفسيرها عن المعصوم انا الصادق المصدوق صلوات الله وسلامه عليه فيما رواه ابو سعيد الخدري رضي الله عنه في الصحيحين
قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يكشف ربنا عن ساقه فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة ويبقى من كان يسجد في الدنيا رياء وسمعة ويذهب ليسجد ويعود ظهره طبقا واحدا
وهذا الحديث ثابت من طرق متعددة في الصحيحين وغيرهما في صحيح البخاري وصحيح مسلم بعضها بالفاظ طويلة وهو حديث مشهور  فاذا جاء التفسير عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
فلا يلتفت الى غيره ثم علينا في جانب هذا ان نؤمن بما جاء عن الله جل وعلا على مراد الله وبما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم
ولنحذر التشبيه او التمثيل او ان يقع في اذهاننا شيء من ذلك والله جل وعلا ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ثم المحذر في جانب هذا في مقابلة هذا الحذر
الحذر من التعطيل الحذر من نفي ما ثبت عن الله جل وعلا او ثبت عن رسوله صلى الله عليه وسلم وعلينا في باب الصفات ان نسلك مسلك اهل السنة والجماعة
ونحذر مسالك الضالين المنحرفين عن الصراط المستقيم وطريق اهل السنة والجماعة ومسلكهم ومذهبهم وسط بين مذهبين ظالين منحرفين عن الصراط المستقيم وهكذا اهل السنة في كل باب وفي كل مجال
وسط بين مذهبين ضالين بين تفريق وافراط بين غلو واهمال في جميع الابواب لان اهل السنة والجماعة سلكوا مسلك النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام فهم وسط بين الفرق
كما ان امة محمد صلى الله عليه وسلم وسط بين الامم في كل مذهب وقول في كل ما يقال عنه من امر الدين فمثلا امة محمد صلى الله عليه وسلم
وسط في بين اليهود والنصارى في حق عيسى على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام النصارى افرطوا وغلو وتجاوزوا الحج. فقالوا هو ابن الله او هو ثالث ثلاثة او هو الله
تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا وظلوا وحادوا عن الصراط المستقيم اليهود عليهم لعنة الله قالوا في حق عيسى على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام هو ابن بغي حاشاه وحاشى امه عن ذلك
وقصروا في حقه عليه الصلاة والسلام المسلمون امة محمد صلى الله عليه وسلم قالوا هو عبد الله ورسوله وكلمته القاها الى مريم وروح منه كما قال الله جل وعلا عنه
في كتابه العزيز اهل السنة والجماعة من هذه الامة وسط بين الفرق الضالة وسط في حق صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم فالناس في حق صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم
طرفان ووسط شرف غلوا فيهم فعبدوهم وصرفوا لهم شيئا من انواع العبادة. وهذا الظلال والهلاك والشرك الاكبر وطرف عادوهم وانا واوهم وناصبوهم العدا وهذا ضلال. لان الله جل وعلا رضي عنهم
وفظلهم على سائر الامة بان اختارهم بصحبة رسوله صلى الله عليه وسلم فهم خير الامة وافضلها وهم الذين نقلوا الينا شرع الله جل وعلا فاذا طعنا فيهم طعنا في ديننا
اذا طعنا فيهم طعنا في ربنا تبارك وتعالى عنا في رسولنا صلى الله عليه وسلم لان الله جل وعلا اختارهم لنقل سنة محمد صلى الله عليه وسلم. واختارهم لصحبته وللجهاد معه. فهم خير الامة بعد نبيها صلى الله عليه وسلم
اهل السنة والجماعة وسط في هذا الباب. لم يغلوا فيهم ولا يعبدونهم ولا يصرفون لهم شيئا من انواع العبادة ولا يناصبونهم العدا ويسبونهم وقد مدحهم الله جل وعلا في كتابه العزيز
وكذلك في باب الصفات اهل السنة والجماعة وسط في باب الاسماء والصفات طائفة غلت في اثبات الاسماء والصفات حتى شبهوا وقالوا لله يد كيد ورجل كرجلي ووجه كوجهي. تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا
وله ساق كساقي ونحو ذلك في بعض الصفات كلها شبهوا اثبتوا وشبهوا وطائفة اخرى غلت فيما تزعم في التنزيه فنفوا الصفات عن الباري تبارك وتعالى قالوا ان اثبات الصفات يقتضي التشبيه
فوقعوا في التشبيه اولا ثم فروا منه الى التعطيل ثانيها لانهم حينما ارادوا الاثبات تصوروا التشبيه  وارادوا ان يفروا منه ماذا يقولون؟ ينفون الصفة الاول اثبتوا لكن من زيادة الاثبات والغلو ومجاوزة الحد شبهوا
ولا يليق ان يشبه الله تبارك وتعالى بخلقه اهل السنة والجماعة وسط بين الطائفتين اثبتوا لله جل وعلا ما اثبته لنفسه في كتابه او اثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم في سنته الصحيحة
اثبتوا ونزهوا فلم يشبهوا  اثبتوا فلم يعطلوا ونزهوا الله جل وعلا فلم يشبهوا على حد قوله جل وعلا ليس كمثله شيء وهو السميع البصير هذه الاية والجزء من الاية اية عظيمة في اثبات الاسماء والصفات
جماعة بين الاثبات والنفي الاثبات على ما يليق بجلال الله وعظمته وهو السميع البصير ونفي المشابهة نفي التمثيل نفي التشبيه ليس كمثله شيء فاذا قرن المسلم بين هذين الركنين العظيمين
سعيدة بمتابعة السلف الصالح من الصحابة رضي الله عنهم فمن بعدهم وكما نقل عن علماء السنة من مشايخ البخاري وغيرهم قال من شبه الله بخلقه فقد كفر ومن نفى ما اثبته الله لنفسه فقد كفر
التشبيه كفر والنفي  والوسط بينهما اثبات احذروا التشبيه احذر ان يقع في خاطرك او في تصورك ان صفة الباري كصفة المخلوق تعالى الله ليس كمثله شيء واحذر ان يخطر على بالك نفي الصفة
لانك قد تقول يلزم منها التشبيه نعم فيها في الساق؟ ام في اليد؟ ام في الوجه؟ لئلا يكون فيها مشابهة ام في الاصبع لانه ورد ان الله جل وعلا يضع السماوات على اصبع والاراضين على اصبع
وبها اثبات الاصبع لله تبارك وتعالى وورد اثبات الوجه لله تبارك وتعالى. اثبات السمع اثبات البصر. لله تبارك وتعالى وهكذا فالحذر من الانزلاق في المهاوي والمهالك ومذهب اهل السنة والجماعة وسط بين مذهبين ظالين
والخيار دائما هو الوسط بين الافراط والتفريط بين مجاوزة الحد وبين التقصير لان اكثر ما يهلك الانسان من احد الجانبين والشيطان اللعين حريص على ان يكون هذا او هذا هلاك بالغلو او هلاك بالافراط
ولا يهنأ ولا يستريح. والمسلم على مذهب اهل السنة والجماعة. يحاول ان يحرفه هنا او هنا وهو في كلا الحالين  يريد تحقيق ما يريده من اهلاك بني ادم سواء في الانحراف
والتقصير او في مجاوزة الحد والغلو يعني شيان عنده واحد يعبد الرسول صلى الله عليه وسلم او واحد يسب الرسول صلى الله عليه وسلم ويمقته. عند الشيطان سوا المهم انه يخرج عن الصراط المستقيم المرء
فيستريح يعبد المسيح او يلعنه عند الشيطان لا يفرق بين هذا وهذا المهم ان يخرج عن الاعتدال وعن الوسط وفي سائر الاحكام الشيطان اللعين كما ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى
ان الشيطان يأتي الى قلب ابن ادم  وينظر ماذا فيه ان كان فيه اقبال حاول ان يدفعه من اجل ان يتجاوز الحد وان كان فيه تقصير وظعف حاول ان يصده ليخرج عن
الحد المعقول وايضاح هذا مثلا ياتي الى المرأة الحريص على الصلاة يحرص على الصلاة ويهتم بها اهتمام زائد. واذا سمع الاذان فزع الى المسجد او يفزع الى المسجد قبل الصلاة قبل الاذان
وهكذا ما يستطيع اللعين ان يأتيه يقول تلك الصلاة لا يعرف انه ما يطيعه هذا عنده اندفاع وعنده رغبة في الخير مثلا يأتي اليه من ناحية حرصه في الصلاة يجعله يسابق الامام
يجعله يركع قبل الامام. يجعله يسجد قبل الامام خلاص هذا مثل اللي ترك الصلاة يجعله اذا رأى الشخص مثلا متأخر عن الصلاة مقته وكفره رآه لا يأتي الا بعد الاقامة مثلا مقته وكفره
ووسمه بسمات النفاق ونحو ذلك. بهذا يستريح الشيطان اللعين يريد هذا من العبد ثم يأتي الى المقصر والمفرط ما يقول له سابق الامام واحرص على الصلاة لا هو مستريح من هذه الناحية يحاول يدفعه
وصار اذا رأى منه عدم الحرص قال تونا مبشرين الان اذن الحين توه اقام يمديك ادرك ركعة يكفيك تدرك الجماعة وهكذا يستدرج شيئا فشيء حتى يجعله يصلي في البيت ثم يستدرجوا شيئا فشيئا حتى يجعله يفوت الصلاة عن وقتها
ثم يستدرجه شيئا فشيئا حتى يترك الصلاة بالكلية والعياذ بالله  شباب الاسماء والصفات باب مهم في العقيدة والاستقامة والصلاح صلاح العبد لانه ايمان بصفات الباري جل وعلا والمرء اذا ايقن وامن بصفات الباري تبارك وتعالى عبده حق عبادته
لان المرء يستطيع ان يخفي بعض الامور عن ابيه عن امه عن شيخه عن من هو عزيز عليه يستطيع يخفي لكن عنده اذا كان عنده ايمان  لقوله تعالى ليس كمثله شيء وهو السميع البصير
وبقوله تعالى يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور وبقوله تعالى ولقد خلقنا الانسان ونعلم ما توسوس به نفسه. ونحن اقرب اليه من حبل الوريد. اذا امن بهذا  صار يعبد الله تبارك وتعالى كانه يراه
ما يخطر على باله ان يخفي شيء عن ربه تبارك وتعالى ويكون عنده ايمان حقيقي باطلاع الله جل وعلا عليه. عنده ايمان بان الله هو وحده العالم بالغيب سبحانه وتعالى
وهكذا فاذا امن المسلم بصفات الباري جل وعلا حق الايمان حمله على ذلك على مراقبة الله  وعلى الخوف من الله وعلى الثقة بوعد الله على الثقة بالعمل الصالح الذي يعمله لانه لا يضيع عند الله
حمله على الحذر من المعصية اذا وقع منه معصية يخشى ان يمقته الله جل وعلا بهذه المعصية فيكون عنده شدة مراقبة لله تبارك وتعالى نتيجة ايمانه بالاسماء والصفات فتفسير ابن عباس وغيره
رحمة الله عليهم ورضي الله عنهم على العين والراس. ويؤخذ به فيما اشكل علينا. لكن اذا جاء التفسير عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يلتفت الى ما سواه
ابن عباس رضي الله عنهما حبر الامة وترجمان القرآن. وما جاء بشيء يخالف ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم  قوله تبارك وتعالى يوم يكشف عن ساق ويدعون الى السجود فلا يستطيعون
فسرها ابن عباس رضي الله عنه وغيره من بعض علماء السلف على انه كناية عن شدة الامر وهذا صحيح انه في اهوال  وفسرها النبي صلى الله عليه وسلم باثبات صفة لله تبارك وتعالى وهو صحيح
هذا هو الحق ولا وتفسير ابن عباس لا ينافي ولا يرد تفسير النبي صلى الله عليه وسلم يوم يكشف عن ساق بعض المفسرين رحمة الله عليهم اخطأوا في هذا استبعدوا كل البعد اثبات
ما اثبته الرسول صلى الله عليه وسلم لربه وما ورد في هذه الاية الكريمة لان بعضهم تصور انه اذا اثبت هذا وجد التشبيه والتشبيه هلاك لكن في المقابل اذا نفى الانسان
ما اثبته الله لنفسه فقد وقع فيما هو اعظم الذي هو التعطيل يعني كلاهما شر لكن كما قال بعض علماء السلف رحمهم الله الهارب من التشبيه الى التعطيل كالمستج من الرمظاء بالنار
هرب من شيء مخوف لا شك اساءة لكنه وقع فيما هو اسوأ لان المعطل ما ابطل الا بعد ما وقع في ذهنه التشبيه شبه اول او وقع في ذهنه ثم فر منه الى التعطيل
يوم يكشف عن ساق ويدعون الى السجود فيها قراءات قراءة الجمهور يوم يكشف عن ساق يكشف برم الياء مبني للمجهول يكشف عن ساق ولهذا قال بعض المفسرين بناء على البناء للمجهول قال يكشف عن عن ساق العرش
وقرأ بعضهم بالفوقية مبنيا للفاعل تكشف وقرأ بالفوقية مبنيا للمفعول تكشف وقرأ بالنون نكشف يوم نكشف عن ساق. فالقراءات فيها عن السلف رحمة الله عليهم. متعددة وقرأ بالفوقية المضمومة وكسر الشين
نكشف بظم النون وكسر الشين وعن ابي هريرة رضي الله عنه في الاية قال يكشف الله عز وجل عن ساقه وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال يكشف عن ساقه تبارك وتعالى
وذلك ان الله جل وعلا اذا تجلى للعباد وكشف عن ساقه سجد كل مؤمن ومؤمنة ويؤمر الجميع بالسجود فالمؤمنون الذين تعودوا السجود وسجدوا لله تبارك وتعالى يسجدون واما من امر بالسجود فلم يسجد
او سجد رياء وسمعة لغير الله تبارك وتعالى فهؤلاء تقف ظهورهم كقطعة الحديد ما يستطيع ان يسجد على وجهه. اذا حاول استلقى على قفاه وهذا ليس سجود تكليف وانما هو سجود امتحان
امتحان يوم القيامة يوم يكشف عن ساق ويدعون الى السجود فلا يستطيعون. يؤمرون بالسجود امر امتحان لا تكليف. لان الدار الاخرة ليس فيها تكليف وانما التكليف في الدنيا الذي يستحق عليه المرء الثواب او العقاب
واما دار الاخرة فدار امتحان فقط يعني يمتحن المرء قد يؤمر بشيء والله جل وعلا يعلم انه لن يأتي به ولا يستطيعه وليس هذا من الامر بما لا يطاق لانهم قد امروا بما يطيقونه فما اتوا به فيعاقبون في ذلك الموقف بانهم يحاولون السجود فما يستطيعون
ويدعون الى السجود فلا يستطيعون خاشعة ابصارهم خاشعة ذليلة ابصارهم مطأطئة الى الارض وعادة من ينتظر التكريم  التنويه يرفع بصره يتطلع متى يذكر؟ متى يدعى بخير واما من كان متوقع
التوبيخ واللوم فانه يطأطأ رأسه ما ينظر في كل لحظة يقول توجه الكلام اليه باللوم والتوبيخ وهؤلاء كذلك خاشعة ابصارهم ترهقهم تغشاهم  لان خشوع الابصار احيانا يكون من خوف الله تبارك وتعالى
خاشع ببصره من خوف الله. لكن هؤلاء لا خاشعة ابصارهم ترهقهم تغشاهم ذلة ومهانة واحتقار وتوقع للعذاب وقد كانوا يدعون الى السجود وهم سالمون هنا ما يستطيعون يوم القيامة لم
لانهم كانوا يدعون الى السجود. في حال الصحة والعافية والقدرة والتمكن ما يستجيب قال كثير من علماء السلف رحمة الله عليهم هذه تحصل لمن يتخلف عن صلاة الجماعة لما قال لانه يدعى يقال له حي على الصلاة حي على الفلاح. تعال
فلا يأتي فهو يدعى الى الصلاة فلا يأتي. فيحصل له هذا يوم القيامة والنبي صلى الله عليه وسلم هم بتحريق المتخلفين عن صلاة الجماعة بيوتهم بالنار وفي رواية انه قال لولا ما في البيوت من النساء والذرية لفعلت
ولذا قال بعض السلف هذه الاية وعيد لمن يتخلف عن صلاة الجماعة قالوا له حي على الصلاة حي على الفلاح المنادي ينادي يقول هل امه ويقول لا حتى وهو يصلى في بيته
وهو على خطر عظيم وقد كانوا يدعون الى السجود وهم سالمون. لا علة فيهم ولا مرض ولا عجز ولا ضعف اذا نودي للفسق والفجور صار كأنه اسد واذا نودي الى الصلاة تكاسل. وتأخر وابطأ
ولا يستجيب فتوعدهم الله جل وعلا بقوله ذرني ومن يكذب بهذا الحديث  دعني واياهم ان اتولاهم امرهم الي لانهم لا يخفون علي احذرني ومن يكذب بهذا الحديث ما هو الحديث؟ القرآن
احذرني ومن يكذب بالقرآن دعني واياه كل امره الي انا اتولاه ان الله جل وعلا يملي للظالم فاذا اخذه لم يفلته فذرني ومن يكذب بهذا الحديث سنستدرجهم من حيث لا يعلمون
يستدرجون من حيث لا يعلمون الاستدراج السوق الى الشيء عن طريق الخفاء مثل من يريد يقرر شخص بامر من الامور وهو منكره يستدرجه شيئا فشيء يبدأ به شيئا فشيء حتى يقر
من حيث لا يشعر نستدرجهم نأخذهم شيئا فشيئا ويملي الله جل وعلا لهم ولا يمهلهم  يقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه اذا رأيت الله يعطي العبد على معصيته ما يحب وهو مقيم على معصية الله فاعلم ان هذا استدراج
قد يكون العبد عاصي فيعطى من المال والصحة والولد والجاه يشار اليهم البنان ان شفع شفع وان توسط في امر من الامور قظي وهكذا وهو مقيم على المعصية فيظن بهذا ان الله راض عنه
والله جل وعلا يستدرجه يعطيه من الدنيا ما يحب وهو على المعصية فذلك الاستدراج سنستدرجهم من حيث لا يعلمون من حيث لا يتوقع يظن انه ما يعطى كرامة وهو اهانة
واستدراج له في المعصية واملي لهم ان كيدي متين املي لهم الاملاء الامهال الله جل وعلا لا يستعجل ويملي للمرء اما الناس في الدنيا اذا احب الانتقام من شخص فهو يستعجل
لم لانه يخاف الفوات يقول انا انا لم تمكن من هذا لكن غدا اخشى ان لا اتمكن منه فيستعجل ويبادر ويحاول الانتقام ممن يريد الانتقام منه خشية الفوات لكن هذا
لا يتأتى في حق الله تبارك وتعالى يتأتى لان الخلق في قبضته المخلوق اذا كان عنده في بلده يقول اخشى انه باتسر يسافر يبعد عن انا اخشى اني باتسر ما اتمكن منه
وهكذا اما الله جل وعلا فالخلق في قبضته ما يفلتون ولهذا قال تعالى واملي لهم امهلهم واملي لهم ان كيدي ما اكيده للظالمين والله يكيد للظالمين يعني يظهر لهم انه ليس بغضبان عليهم يعطيهم
ما يطلبون والله جل وعلا سينتقم منهم واملي لهم ان كيدي متين. يعني كفار قريش ومن على شاكلتهم يعصون محمد ويعادونه ويقاتلونه والله يعطيهم ما يطلبون من الرزق والمال والولد والصحة ونحو ذلك
ثم قال جل وعلا ان تسألهم اجرا فهم من مغرب مثقلون. يعني هل حملهم على عدم الايمان كونك تطلب منهم شيء مقابل تعليمك اياهم فهم تركوا ما تدعوهم اليه خشية الغرامة
ما سألتهم شيء انما تريد ان الاجر من الله سبحانه وتعالى ان تسألهم اجرا على تبليغ الرسالة فهم من مغرم يعني من غرم ما يغرمونه لك لان الرسول مثلا هل قال من دخل في الاسلام لا بد ان يدفع يوميا كذا وكذا ربع جنيه
او نص دينار او ربع دينار او نحو ذلك لا ما حصل هذا ما سألتهم انت شيئا من المال ان تسألهم اجرا فهم من مغرم مثقلون. يعني يثقلهم الغرم الذي يدفعونه لك
ام عندهم الغيب فهم يكتبون هل اطلعوا على اللوح المحفوظ هل اطلعوا على ما في الاخرة حينما قالوا ان كان المؤمنين المسلمين في الجنات فنحن ان لم نكن افظل منهم سنكون مثلهم
هل اطلعوا؟ هل عرفوا هذا هل اطلعوا على علم الغيب بان لهم عند الله مثل ما عند الله للمسلمين ام عندهم الغيب فهم يكتمون يعني لا هذا ولا هذا انت ما سألتهم اجر وليس عندهم من علم الغيب
شيئا بل علم الغيم استأثر الله جل وعلا به. قل لا يعلم من في السماوات ومن في الارض ارض الغيبة الا الله. وما يشعرون ايان يبعثون الم تعلم ان الله يعلم ما في السماوات والارض
ان ذلك في كتاب ان ذلك على الله يسير هذا اختص الله جل وعلا به ام عندهم الغيب فهم يكتبون اي ليس الامر كذلك فليس عندهم شيء من علم الغيب ولم تطلب منهم شيئا
يثقلهم او يشق عليهم وانما هم في حالة عناد وشقاء والله جل وعلا يمل لي لهم ولا يهملهم تبارك وتعالى والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد
وعلى اله وصحبه اجمعين
