والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. احسن بالله. اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم واذا جاءك الذين يؤمنون باياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة انه من عمل منكم سوءا بجهالة
بجهالة ثم تاب من بعده واصلح فانه غفور رحيم هذه الاية الكريمة من سورة الانعام جاءت بعد قوله جل وعلا ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء
فتطردهم فتكون من الظالمين وكذلك فتنا بعضهم ببعض الاية يقول جل وعلا واذا جاءك الذين يؤمنون باياتنا نهاه ربه جل وعلا اولا عن طرد المؤمنين الضعفاء الفقراء يفسح المجال للكبراء
انا هاه جل وعلا عن طرد من يبتغي وجهه ومن يعبد ربه ليل نهار بل يقربهم ويدنيهم وقال تعالى ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه الى ان قال
واذا جاءك الذين يؤمنون باياتنا لا تطردهم واذا جاءوك وسلم عليهم وهل هذا السلام لهم من النبي صلى الله عليه وسلم يسلم عليهم كما اذا لقي المسلم اخاه المسلم يسلم عليه
ام انه تبليغ سلام من الله جل وعلا قولان للعلماء  فقل سلام عليكم. هل هو منه تعالى امن محمد صلى الله عليه وسلم يؤمنون الايمان قول وعمل وتصديق يؤمنون قول بالسنتهم
شهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله. والتصديق بالالسنة بايات الله وعمل بالاركان الجوارح وتصديق من جنان الذي هو القلب يؤمنون بالله جل وعلا. والايمان بالله جل وعلا يشمل
اركان الايمان الستة الايمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر وبالقدر خيره وشره اذا جاءك هؤلاء المؤمنون والايمان يلزم ان يكون قبله اسلام لان الايمان بلا اسلام غير صحيح والاسلام بلا ايمان غير نافع ولا مفيد
وانما لا بد من الاسلام من ايمان يصدقه ولابد في الاسلام من في الايمان من اسلام يصدقه بعمل الجوارح فقل هؤلاء سلام عليكم وقل سلام عليكم مبتدأ سلام. ويقول ابن مالك ولا يجوز الابتداء بالنكرة ما لم تفد
عند زيد النمرة الى اخر قوله هنا وجدت الافادة وذلك ان سلام دعا والدعاء يجوز الابتداء به وان كان نكرة وقل سلام عليكم هل هذا من الله جل وعلا يبلغهم السلام على لسان محمد صلى الله عليه وسلم
ام هو امر من الله لرسوله صلى الله عليه وسلم بان يسلم عليهم اذا جاؤوا وقد نقل انه عليه الصلاة والسلام اذا جاءه احد من هؤلاء ابتدأهم بالسلام امتثالا لامر الله تبارك وتعالى
فقل سلام عليكم ولا يكفي هذا لان السلام فيه طمأنينة للمسلم عليه لان القادم على الشخص مثلا لا يدري كل واحد منهما ماذا سيفاجئه به صاحبه كل واحد على خوف
القادم يخشى ان يرد ولا يستقبل استقبال حسن والمأتي يخشى ان هذا الاتي اراد به سوءا وامر الله جل وعلا بالسلام ليرفع المكروه والحذر والتخوف وامر جل وعلا من ادخل على بيته ان يبدأ بالسلام
واذا لقي اخاه المسلم ان يسلم عليه. لتحصل الطمأنينة والانس والسرور بهذا الى اللقاء وقل سلام عليكم هذا حسن  وطيب والسلام اسم من اسماء الله تبارك وتعالى كتب ربكم على نفسه الرحمة
هذي بشارة بشرهم يعني نسلم عليهم وبشرهم بما يسرهم بان الله جل وعلا كتب على نفسه الرحمة اوجب على نفسه الرحمة ايجاب تفضل ومنا وكرم من الله جل وعلا ليس بايجاب تكليف او انه يجب على الله ما يجب على عباده وانما هو جل وعلا
كروا منه اوجب على نفسه كما قال عليه الصلاة والسلام لمعاذ اتدري ما حق الله على العباد؟ وحق العباد على الله قال الله ورسوله اعلم قال حق حق الله على العباد ان يعبدوه
ولا يشركوا به شيئا هذا حق واجب. يجب على العبد ان يفرد الله جل وعلا بالعبادة وحق العباد على الله الا يعذب من لا يشرك به شيئا وهذا حق تفضل وانعام واحسان من الله. لان الله جل وعلا لو عذب جميع خلقه لعذب
وهو غير ظالم لهم كيف ذلك وذلك ان الله جل وعلا اعطاهم واجزل وطالبهم بعبادته فمهما بلغ المرء من العبادة ما يوفي حق الله جل وعلا. ما يوفي حق الله في نعمة واحدة نعمة السمع نعمة
البصر نعمة الذوق نعمة الاكل نعمة خروج البول نعمة خروج الغائط نعمة الشم نعمة النعم عظيمة نعمة الجوارح نعمة اليدين والرجلين والاصابع واهداب العينين وشعر الرأس وشعر اللحية. وسائر ما في الانسان نعم
وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها ولذا يقال لو عذب الله جميع خلقه لعذبهم وهو غير ظالم له لان عبادته ستين سنة او اكثر او اقل مات فيه بحق نعمة واحدة من هذه النعم
ثم يبقى النعم الاخرى ما قام بحقها. فيستحق العذاب ان لم يعف الله جل وعلا عنه ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لن يدخل احد منكم الجنة بعمله قالوا ولا انت يا رسول الله؟ قال ولا انا الا ان يتغمدني الله برحمته
او كما قال صلى الله عليه وسلم وكتب الله جل وعلا على نفسه الرحمة. وجعل عليه حقا للعباد اذا عبدوه الا يشرك به الا يعذبهم اذا عبدوه وحده الا يعذبهم. لكن
هذا الحق ليس حق وجوب وانما هو حق تفضل واحسان من الله كتب ربكم على نفسه الرحمة انه يرحم عباده وكتب جل وعلا كتابا وهو عنده تحت العرش ان رحمتي سبقت غضبي او غلبت غضبي. فرحمة الله جل وعلا
وسعت كل شيء كتب ربكم على نفسه الرحمة انه من عمل منكم سوءا بجهالة انه اي الحال والشأن ان من عمل سوء بجهالة ثم تاب في هذا الشرط عمل سوءا بجهالة. ما هذه الجهالة
قال بعض السلف رحمة الله عليهم كل من عصى الله فهو جاهل مهما يكون من العلم والمعرفة والبصيرة اذا وقع في الواصية فهو في جاهل لانه ما اوقعه في المعصية الا الجهل
والا لو ادرك حق الله جل وعلا كما ينبغي ما عصاه وقيل الجهالة حال الدنيا كلها انه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب. هذا حث على التوبة لان من عمل السوء مهما عظم ومهما كثرت سيئاته. اذا تاب في الدنيا تاب الله عليه
واما اذا عمل السوء بجهالة ومات ولم يتب فهذا لا يخلو ان كان الشرك بالله فالله جل وعلا اخبر بانه لا يغفره ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء
واما ان كان دون الشرك مهما عظم فلا نقول ان هذا مغفور قطعا. ولا نقول انه مؤاخذ عليه قطعا وانما نقول     وانما نقول هذا داخل تحت المشيئة مشيئة الله جل وعلا ان شاء
غفر لعبده من اول وهلة وان شاء عذبه وعاقبه على ما حصل من سيئات ثم مآله ما دام مات على التوحيد ما له الى الجنة الذنوب نوعان نوع لا يغفره الله جل وعلا وهو
ونوع اخر يغفره الله جل وعلا ثم هذا الذي يغفره الله جل وعلا نوعان صغائر وكبائر الصغائر يغفرها الله جل وعلا بالصلاة والزكاة والصيام والحج والوظوء والمشي الى المساجد وبر الوالدين وصلة الارحام والاعمال الصالحة
هذي الصغائر يعني لو لم يتم منها العبد فالله يغفرها جل وعلا باعمال العبد الصالحة النوع الثاني كبائر وهذه ان تاب منها العبد في الدنيا تاب الله عليه. التائب من الذنب
كمن لا ذنب له وان لم يتب منها العبد ومات عليها فهو داخل تحت المشيئة ان شاء جل وعلا غفر له وان شاء واخذه بها انه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده
بعد هذا الذنب بعد الجهالة تاب الى الله وتاب بمعنى رجا يعني رجع  اسف على ما مضى منه ثم واصلح من تاب من بعده واصلح ما يصح ان يقول انا تائب ولا يصلح عمله هذه دعوة باطلة
دعوة غير صحيحة اذا قول المرء استغفر الله واتوب اليه وهو مصر على معصيته ولم يصلح عمله هذه دعوة الكذابين كما قال علي ابن ابي طالب رضي الله عنه احذر توبة الكذابين ان يقول استغفر الله
واتوب اليه وهو مصر على ذنبه بل لابد من بعد التوبة الاصلاح ان يصلح عمله اذا تاب واصلح اصلح عمله فانه اي الله جل وعلا غفور لما مضى. رحيم بعبده سبحانه وتعالى. وهذان اسمان من اسماء الله جل وعلا ولله جل وعلا
الاسماء الحسنى والصفات العلا واسماء الله جل وعلا لا تشبه اسماء ولا صفات المخلوقين وان كانت تساويها في اللفظ لكن المعنى بعيد والله جل وعلا لا يشبه بخلقه سبحانه. وصفات الله على ما يليق بجلاله وعظمته
والا التسمية بها لا حرج ان نقول هذا رحيم مثلا او هذا جواد او هذا كريم للمخلوق يصح لكن رحيم بالنسبة للمخلوق غير رحيم بالنسبة للخالق تبارك وتعالى عزيز بالنسبة للمخلوق ليست كعزيز بالنسبة للخالق جل وعلا
العزيز من المخلوق عزيز في بيئته في بلده في ولايته بين قومه عزيز. لكن عند الاخرين كاي فرد من افراد الناس ما له قيمة زائدة عليهم والله جل وعلا عزيز العزة الكاملة سبحانه وتعالى
يقول يوسف عليه السلام للملك اجعلني على خزائن الارض اني حفيظ عليم. والله جل وعلا حفيظ عليم. لكن حفظ الله جل وعلا ليس كحفظ يوسف يوسف حفيظ لما عنده من مستودعات وما اؤتمن عليه. ما يخلف فيه شيء
لكن حفظ الله جل وعلا لكل شيء لكن يوسف الشيء البعيد عنه ما يحفظه ولا له سلطة عليه ولا يدري عنه عليم عليم بما بين يديه. لكن ما يصدر في جهات اخرى ما يدري عنه. عليه الصلاة والسلام
والله جل وعلا له الاسماء الحسنى والصفات العلى والناس في باب صفات واسماء الباري جل وعلا ثلاثة اصناف صنف يشبهون اسماء الله جل وعلا باسماء خلقه وصفات خلقه وهذا الضلال
هؤلاء المشبهة صنف اخر معطلة ينفون الصفات وينفون الاسمى يقول لو اثبتنا انه كذا له من الصفات شبهناه بالخلق فنقول لا ننفي هذه وهذا التعطيل تعطيل الله جل وعلا من اسمائه وصفاته
واهل السنة والجماعة الفريق الثالث الوسط يثبتون اثباتا بلا تشبيه وينزهون الله جل وعلا تنزيها بلا تعطيل والجميع المشبهة والمعطلة يرد عليهم واهل السنة والجماعة يستدل لهم الكل بجزء من اية كريمة
ليس كمثله شيء وهو السميع البصير رد على المشبهة ورد على المعطلة واثبات لمذهب اهل السنة والجماعة في هاتين الكلمتين العظيمتين ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ليس كمثله شيء رد على من؟ على المشبهة لان المشبهون الله بخلقه والله يقول ليس كمثله شيء
وهو السميع البصير رد على من؟ المعطلة لانهم ينفون السمع والبصر الله جل وعلا يقول وهو السميع البصير والكلمتان اثبات لمذهب اهل السنة والجماعة الاثبات بلا تشبيه وتنزيه الله جل وعلا عن مشابهة خلقه بلا
تعطيل انتبه لهذا بارك الله فيك ظل في اسماء الله جل وعلا وصفاته طائفتان وهدى الله جل وعلا اهل السنة والجماعة لما هو الحق. باذنه سبحانه وتعالى  والادلة واضحة وجلية
ما يتمارى فيها اثنان عاقلان بشرط العقل. اما التحيز او كون الانسان يريد اثبات ما هو عليه من منهج سواء كان صحيحا او سقيم صحيح او خطأ هذا الضلال وانما العاقل الذي يريد الحق
ويستدل عليه بما يصلح للاستدلال الذي هو الكتاب والسنة والله جل وعلا يسمع ويرى دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في ظلمة الليل وفي هذه الاية حث للمسلم للمبادرة بالتوبة الى الله جل وعلا. وان لا يستعظم ذنبه مهما عظم
في سبب نزول هذه الاية قوله انه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده واصلح فانه غفور رحيم. ان ناسا جاءوا الى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله ما تركنا ذنبا الا ووقعنا فيه
وجمعنا ذنوبا عظيمة. فهل لنا من توبة فسكت صلى الله عليه وسلم ولم يجبهم وانصرفوا ما اجابهم عليه الصلاة والسلام. فانزل الله جل وعلا هذه الاية فدعاهم. وتلاها عليهم وبشرهم
والله جل وعلا يقول قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله. ان الله يغفر الذنوب جميعها. وانيبوا الى ربكم لا لا تجمع الذنوب بعضها على بعض وتقول الله غفور رحيم
اضف الى هذا وهو جل وعلا شديد العقاب يغار جل وعلا اذا انتهكت محارمه واذا عصاني من يعرفني سلطت عليه من لا يعرفني وهو جل وعلا يمهل العبد ولا يهمل
واذا امهله سبحانه كرمه وجوده فان رجع الى ربه وتاب تاب الله عليه. وان استمر على ما هو عليه من الذنوب اخذه جل وعلا اخذ عزيز مقتدر الواجب على المسلم
مهما وقع في اي ذنب من الذنوب ما يستعظمه يا ابن ادم لو اتيتني بقراب الارض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لاتيتك بقرابها مغفرة فهو جل وعلا غفور رحيم. لكن على العبد ان يبادر بالتوبة الى الله. ولا يستعظم ذنبه لان
اللهم الذنب يدخل العبد في اليأس من روح الله والتساهل في الذنب اثر الذنب يدخل العبد في الامن من مكر الله وكلاهما كبيرتان من كبائر الذنوب وهما متضادتان اليأس من روح الله والامن من مكر الله. متظادتان وكلاهما كبيرتان من من كبائر الذنوب
والوسط بينهما هو الحق ان العبد لا ييأس من روح الله ولا يستمرئ الذنوب فيأمن مكر الله   وقوله تعالى واذا جاءك الذين يؤمنون باياتنا فقل سلام عليكم اي فاكرمهم فاكرمهم برد السلام عليهم وبشرهم برحمة الله
الشاملة لهم. ولهذا قال كتب ربكم على نفسه الرحمة. اي اوجبها على نفسه الكريمة تفضلا منه واحسانا  انه من عمل منكم سوءا بجهالة قال بعض السلف كل من عسى من عصى الله فهو جاهل وقال بعضهم الدنيا
كلها جهالة ثم تابع من بعده واصلح اي رجع عما كان عليه من المعاصي واقلع وعزم ان وعزم على الا يعود واصلح العبد في المستقبل فانه غفور رحيم قال الامام احمد عن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
لما قضى الله على الخلق كتب في كتاب هو كتب في كتاب فهو عنده فوق العرش ان رحمتي غلبت غضبي اخرجاه في الصحيحين والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد
وعلى اله وصحبه اجمعين
