والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. سم بالله  اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم اذ يوحي ربك الى الملائكة اني معكم فثبتوا الذين امنوا
ذلك بانهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاقق الله ورسوله شديد العقاب. ذلكم صدوقوه وان للكافرين عذاب النار هذه الايات الكريمة من سورة الانفال جاءت بعد قول الله جل وعلا اذ يغشيكم النعاس امنة منه وينزل عليكم من السماء
السماء ماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رزقكم وليربط على قلوبكم ويثبت به الاقدام اليوحي ربك الى الملائكة اني معكم فثبتوا الذين امنوا سالقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الاعناق واضربوا
منهم كل بنان. الايات يقول الله جل وعلا بعد ما بين شيئا من نعمه ومننه الكبرى على عباده في غزوة بدر. ساق بعد ذلك بيان شيء من النعم والمنن الاخرى. في الاية الاولى اذ يغشيكم
عاش امنة منه وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به. ويذهب عنكم ان الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الاقدام. كل هذه نعم عظيمة قال بعد ذلك اذ يوحي ربك الى الملائكة اني معكم. فثبتوا الذين امنوا
سالقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الاعناق واضربوا منهم كل بنان. ثم تبين السبب لماذا عذبهم بهذا العذاب؟ فقال بانهم شاقوا الله ورسوله. ومن يشاقق الله ورسوله فان الله
تحديد العقاب ذلكم فذوقوه وان للكافرين عذاب النار اذ يوحي ربك الى الملائكة. اوحى الله جل وعلا الى الملائكة في السماء لينزلوا مددا لمحمد صلى الله عليه وسلم ومن معه من المؤمنين
معكم والله جل وعلا مع من جاهد في سبيله. من الملائكة ومن الادميين اني معكم فثبتوا الذين امنوا ما المراد بهذا تثبيت للذين امنوا قيل قووا عزيمتهم. وكثروا سوادهم. يجتمعون ويأتون معهم كأنهم رجال
وهم ملائكة عليهم الصلاة والسلام. ثبتوا الذين امنوا اليكم لهم انكم ستغلبونهم. انهم اذا حملتم عليهم سيولون الدبر وينهزمون ثم يتناقلها المسلمون بينهم لان واحد من الملائكة يقول انه سمع اولئك يقولون كذا سمع الكفار
يقول اذا حمل علينا المسلمين سنرجع القهقرة. ثم يتناقلها المسلمون فيما بينهم فيشتد تشتد ويقوون ليفر الكفار وفعلا وقع ذلك. فثبتوا الذين امنوا قولوا لهم انهم ضعاف انهم ما يستطيعون مقابلتكم. انهم ما يقاتلون لهدف
يقاتلون في سبيل الشيطان. وانتم تقاتلون في سبيل الله. انتم الله معكم واولئك معهم الشيطان كما جاءهم الشيطان في سراقة في سورة سراقة ابن مالك قال اني جار لكم لا لا تتوقفون اعزموا
فالشيطان يدفعهم لكن لما صاروا في المعركة هربوا قالوا تعال تعال وين انت؟ قال لا اني ارى ما لا ترون اني اخاف الله من استطاع ان يقف يضربه واحد من الملائكة يقتله. يخسر حياته. والا قبل يسوقهم يقول تعالوا
معكم. حنا يا قبيلة كبيرة كلنا سننضم اليكم ونقاتل معكم اللي يوحي ربك الى الملائكة اني معكم فثبتوا الذين امنوا. سالقي في قلوب الذين هذا بيد الله. الله جل وعلا يلقي الرعب في قلوب من شاء. يلقي
والشجاعة في قلوب من شاء جل وعلا فهو المتصرف في القلوب جل وعلا وحده. يجعل القول قوي وشجاع ويجعل القلب خوار منهزم. فثبتوا الذين امنوا بتكثير او تشجيعهم او البيان بيان ضعف عدوهم وانه سينهزم وانقلوا اليهم ما
ويقويهم سالقي في قلوب الذين كفروا الرعب. فالله جل وعلا نصر عبده رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم على اعداءه. بالرعب مسيرة شهر. مسيرة شهر يخاف الاعداء من النبي صلى الله عليه وسلم خوفا شديدا اذا كان بينه وبينهم مسافة بعيدة
فما بالك اذا كانوا في المعركة نصرت بالرعب مسيرة شهر. سالقي في قلوب الذين الرعب فاضربوا فوق الاعناق. الامر بالظرب هذا للملائكة او الامر بالظرب هذا للمؤمنين قولان للعلماء وكلاهما صحيح والله اعلم
فاضربوا فوق الاعناق. يعني ايها الملائكة لان الملائكة عليهم الصلاة والسلام على ما نقل انهم ما سبق ان قاتلوا بني ادم. فكأنهم يقولون يا ربنا كيف نقاتل بني ادم؟ كيف
سنعمل معه ماذا نعمل؟ فارشدهم الله جل وعلا بقوله فاضربوا فوق الاعناق. اضربوه فوق الاعناق فوق الاعناق. قيل المراد ان فوق الله اعلم ان فوق زائدة للتوكيد. وهذا وان مغربه فوق الاعناق يعني اضربوا الاعناق اضربوا الرؤوس التي فوق
الاعناق الرؤوس التي فوق الاعناق اظربوها. وجاء ان ان المؤمنين يميزون بين قتلاهم وقتل الملائكة. المؤمنون قتلوا من هؤلاء السبعين اناس. والملائكة قتلت اناس. فالمؤمنون لما تفقدوا القتلى ورأوهم ميزوا بين قتلى المؤمنين
وبين قتلى الملائكة من المشركين. المشركون قتلهم صنفانهم. الملائكة ومن ادم الادم المؤمنون تميز قتل هؤلاء من قتل هؤلاء قتل الملائكة يجلدونهم مضروبين ومضروبين مع الانامل مع اطراف الايدي والرجلين. حتى تتعطل حركتهم ثم
يموتون بعد هذا. فاضربوا فوق الاعناق. هذا ظرب الملائكة. واظربوا منهم كل بنان. ما المراد بالبنان؟ قيل الاطراف. نعمل اليدين. اضربوها حتى ما يتعطل عن القتال لانه لو قطع منه يد او رجل او كذا ما يتعطل. يقاتل بما بقي من جسمه. بخلاف اذا قطعت
صار خلاص ما يستطيع ان يقاتل. يرى القتلى فيشتد الالم عليه ويرى قتله ولا يستطيع ان يقاتل واضربوا منه كل بناء وقيل المراد بالبنان هنا الاطراف. الايدي والارجل. يعني قطعوا ايديهم وارجلهم
حتى ما يقاتلوا فاضربوا فوق الاعناق واضربوا منهم كل بنان. وجاء عنه صلى الله عليه وسلم انه قال اني لم ابعث لاعذب بعذاب الله انما بعثت بضرب الرقاب وشد الوثاق. ما كان يعذب بالنار عليه الصلاة والسلام
لان النار عذاب الله. وقد نهانا عليه الصلاة والسلام ان نعذب الاعداء بالنار. وقال اني لم ابعث لاعذب بعذاب الله. وانما بعثت بضرب الرقاب وشد الوثاق  فاضربوا فوق الاعناق واضربوا منه كل بنان. بعض العلماء يقول اضربوه فوق الاعناق واضربوا منه كل
سنام يعني اظربوا العيون واظربوا الوجوه واظربوا الالاف وشددوا ان في ذلك يقول عبدالله بن المبارك فيما روي لك ان تفعل هذا حال المعركة وبعد المعركة خلاص ما تمثل يعني الظرب وتقطيع الانامل والايدي والارجل العيون
والالوف والاذان هذا في المعركة. لك ايها المؤمن ان تظرب عدوك حيث شئت فاذا اسرته فلا يسوغ لك ان تمثل به. ما تمثل. ما لك الا ان اقتله صبرا او تبقيه. فاضربوه فوق الاعناق واضربوا منهم كل
ذلك يعني هذا الفعل الذي اذن الله لكم فيه وامر الملائكة ان تفعله نحوهم لانهم شاقوا الله ورسوله. شاقوا الله ورسوله. خالفوا الله. الله جل وعلا امرهم بان يعبدوه وحده لا شريك له. الله امرهم ان يطيعوا محمدا صلى الله عليه وسلم. فهم ابوا. يعني كانهم صاروا
وفي شق والله ورسوله فيه شق يعني ما اتوا الى ما امرهم الله جل وعلا به. ثم قال جل ومن يشاقق الله ورسوله فان الله شديد العقاب. الله ليس عقابه كعقاب
هو شديد جل وعلا اذا اراد العقاب لان ابن ادم قد يريد عقاب عدوه لكن ما يستطيع والله جل وعلا شديد العقاب لا يعجزه شيء. لا يعجزه شيء اذا اراد شيئا حصل ولا بد
ذلك بانهم شاقوا الله ورسوله. ومن يشاقق الله ورسوله فان الله شديد العقاب ذلكم فذوقوه. هذا النكال والعذاب والظرب من قبل الملائكة. والظرب من قبل ادميين المؤمنين. ذلكم فذوقوه وان للكافرين عذاب النار. ليس هذا عذابكم فقط
هذا مقدمة هذا عذاب الدنيا. هذا خزي الدنيا والعياذ بالله. لكن عذاب الاخرة اشد الكافرين ما يكفيهم ما عذبوا به في الدنيا وانما عذابهم في الاخرة اشد وافظى. وان للكافرين عذابا
نعم اقرأ وقوله تعالى اذ يوحي ربك الى الملائكة اني معكم فثبتوا الذين امنوا. وهذه نعمة خفية اظهرها الله تعالى لهم يشكروه عليها خفية يعني قد يكون ما دروا عنها وقت المعركة. ما دروا ان الله قال كذا وانما يجدون في نفوسهم
فالمرء مثلا ينشرح صدره للدعاء احيانا. عليه ان يستغل هذا. لانه ما شرح جل وعلى صدر عبده للدعاء الا وهو يريد ان يجيبه احيانا يجد الانسان من نفسه انشراح صدر ما يدري من اين من الله جل وعلا
فهذا كما يقول ابن كثير رحمه الله وهذه نعمة خفية. يعني ما ظهرت له الا اخيرا  تعالى وتقدس اوحى الى الملائكة الذين انزلهم لنصر نبيه ودينه يتوقعون ما حصل من النصر والتأييد ولا الكفار يتوقعون ما حصل من الهزيمة
يقولون الكفار بعضهم لبعض هؤلاء لقمة جزور اكلة اكلة واحدة بس يعني نص ساعة ربع ساعة تقضي عليه    كانوا يتوقعون انها ساعة نصف ساعة يقرون على المسلمين لانهم قلة. وضعفاء في ابدانهم
وظعفاء في عدتهم ما معهم الا بنادق يمكن بنادق صيد ما هي بنادق قتال. ما خرجوا لقتال جيش وانما خرجوا لملاقاة عير. عير معها صبيان عمال يربطونهم ويسوقون العير لكن الله جل وعلا امدهم بالملائكة. نعم
وهو انه تعالى وتقدس اوحى الى الملائكة الذين انزلهم لنصر نبيه ودينه ان يثبتوا الذين امنوا. قال ابن جرير اي ثبتوا المؤمنين وقووا انفسهم على اعدائهم سالقي الرعب والذل والصغار على من خالف امري وكذب رسولي
فاضربوا فوق الاعناق واضربوا منهم كل بنان او اضربوا الهان فاسبقوها ياتي الى الرجل من اصحاب محمد صلى الله عليه يخاطبك انه رجل مثله. يقول سمعت عن هؤلاء انهم يقولون اذا حملوا علينا انكشفنا. اذا حملوا علينا
فيجزم المؤمن ويحمل عليهم حتى ينكشفوا وينكشفوا. نعم. او يضربوا الهون اطلقوها واهتزوا الرقاب فقطعوها. وقطعوا الاطراف منهم. وهي ايديهم وارجلهم. وقد اختلف المفسرين في معنى فوق الاعناق فقيل معناه اضربوا الرؤوس قاله عكرمة وقيل معناه اي على الاعناق
والرقاب قاله الضحاك ويشهد لهذا المعنى قوله تعالى فاذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب وقال القاسم قال النبي صلى الله عليه وسلم اني لم ابعث لاعذب بعذاب الله وانما بعثت لظرب الرقاب
وقال الربيع ابن انس كان الناس يوم بدر يعرفون قتل الملائكة بضرب فوق الاعناق وعلى البنان مثل سمة النار قد احرق به. وقوله واضربوا منها الا ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يمر
بين القتلى يوم بدر. قتلى المشركين. فيقول نفلقها من اول بيت لانه عليه الصلاة والسلام ما ينطق الشعر كاملا. كما قال الله جل وعلا وما علمناه الشعر وما ينبغي له نفلقها من فيكمل ابو بكر رضي الله عنه والبيت من رجال اعزة
الا وهم كانوا اعق واضلنا. وهم كانوا اعق واظلم. يعني هؤلاء رجال فطاحوا اصحاب رأي ومعرفة لكنهم هم الذين رموا بانفسهم بهذا بالشرك والكفر والضلال ما قبلوا الهدى ما لنا الا كذا والا
هم يعني يعني الشاعر العربي هذا بيت شعر قديم. يأتي النبي صلى الله عليه وسلم بطرف منه. يقول يفلقها من من رجال اعزة علينا ما هم رخيصين علينا لكنهم هم الذين حاربونا. وهم
كانوا اعاق واظلما. فبعقوقهم وظلمهم استحقوا ذلك. فتعجب عليه الصلاة والسلام هذا هذا جثة فلان وهذه جثة فلان وهذه جثة فلان. صناديد قريش واكثر قتلى بدر من كبارهم وشيوخهم وصناديدهم
عقابا لهم لانهم هم الذين اذوا فقراء المسلمين في مكة فسلطهم الله جل وعلا عليهم عادة في خزيهم لان كون الرجل يقتله رجل مماثله غير مناسب لكن يحز في نفسه ان يقتله شخص اقل منه او ذم منه او كان عبده او كان مملوكا له او كان يعذبه
سلطه الله عليه. نفلقها من رجال اعزة علينا وهم كانوا اعق واظلمها. نعم. وقوله واضربوا مني كل بنان. قال من جرير معناه وضيوف من عدوكم ايها المؤمنون كل طرف ونصا من اطراف ايديهم وارجلهم والبنان جمع بنانة كما قال
والشاعر وقال ابن عباس واضربوا منهم كل بنان يعني بالبنان الاطراف. الاطراف الايدي والارجل. هذا قول ابن عباس رضي الله عنهما نعم وقال الصديق البنان الاطراف ويقال كل مفصل وقال الاوزاعي اضرب منه الوجه والعين
بشهاب من نار فاذا اخذته حرم ذلك كله عليك. وقال الاوزاعي رحمه الله في قوله تعالى قال اضرب منه الوجه والعين وارميه بشهاب من نار. فاذا اخذته حرم ذلك كله عليك
يعني ما دمت تقاتله افعل ما شئت. من مزنة وغيرها. فاذا صار في قبضتك فلا تمثل كما قال والصلاة والسلام لا تمثله ولا تقتلوا وليدا ولا امرأة. نعم. وقال العوفي عن ابن عباس
فاوحى الله الى الملائكة اني معكم فثبتوا الذين امنوا الاية. فقتل ابو جهل. قتل ابو جهل اللعين يرشد قومه لانه كان من قائدهم. فقال ابو جهل لا تقتلوهم قتلى ولكن خذوهم اخذا
حتى تعرفوهم الذي صنعوا من طعنهم في دينكم ورغبتهم عن الله والعزى. فاوحى الله جل وعلا الى الملائكة اني معكم فثبتوا الذين امنوا. سالقي في قلوب الذين كفروا فاضربوا فوق الاعناق واضربوا منه كل بنان. الله جل وعلا يقول اقتلوهم ما داموا جاءوا لقتل حربكم فاقتلوهم
ابو جهل اللعين يقول امسكوهم واربطوهم حتى نعرفهم. يعني نؤدبهم نزجرهم. حتى اه نوبخهم هم قبل القتل. فقتل ابو جهل لعنة الله عليه. لعنه الله في تسعة وستين رجل واسر عقبة ابن ابي معيط فقتل صبرا توفى ذلك سبعين يعني قتيلا. ولهذا قال تعالى
ذلك بانهم ساقوا الله ورسوله اي خالفوهما فساروا فساروا في شق وتركوا الشرع والايمان به مأخوذ ايضا من شق العصا وهو جعلها اذا كانت عصا قائمة فشققتها قسمت يعني كل واحد يصير في جهة. وهذا المشاقة. المشاقة انه ما يجتمع معك يبتعد عنك
ومن يشاغق الله ورسوله فان الله شديد فان الله شديد العقاب. اي هو الغالب لمن خالفه ونوأه لا يفوته شيء. ولا يقوم لغضبه شيء. تبارك وتعالى لا اله غيره ولا رب سواه. ذلكم فذوقوه وان للكافرين عذاب النار. اي هذا خطاب للكفار
اي ذوقوا هذا هذا العذاب والنكار في الدنيا واعلموا ايضا ان للكافرين عذاب النار في الاخرة. يعني ليس هذا هو النهاية اية بل هذا مقدمة وعذاب النار اشد وافظع. والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك
على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
