وقال الذين اشركوا لو شاء الله ما ابدنا من دونه من شيء نحن نحن ولا اباؤنا ولا حرمنا من دونه من شيء. كذلك فعل الذين من قبلهم فهل على الرسل الا البلاء المبين؟ ولقد بعثنا في كل امة رسولا
اولا ان اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت. فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه اسيروا في الارض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين. ان تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل وما لهم من ناصرين
يقول جل وعلا عن المشركين الذين بعث فيهم محمد صلى الله عليه وسلم انهم قالوا وقال الذين لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء نحن ولا ابائنا ولا حرمنا من دونه من شيء قالوا هذه المقالة بقصد
تكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم جاء به وانه ليس مرسلا من ربه قالوا لو ان شاء الله. تعلقوا بمشيئة الله جل وعلا وارادته الكونية القدرية. وقالوا لو لم يرد الله
من الكفر ما كفرنا. ولو لم يرد الله ان ما حرمناه ما حصل. ولكن الله اراد منا فكهرنا. واراد منا التحريم لما حرمنا من الشوائب البحائر فحرمنا ذلك فتعلقوا بارادة الله جل وعلا الكونية القدرية
وهذا تعلق خطأ ولا يجوز للمرء ان يفعل ما يفعل من القبائح والاثام اجرام ثم يقول الله شاء مني ذلك واراده والله جل وعلا ارسل الرسل لبيان طريق الحق. وبيان طريق
ولاجل ان ترغب الرسل في طريق الحق وتحذر منه طريق الضلال. ومشيئة الله جل تعالى وارادته لا يعلمها الا هو. فالله جل وعلا اراد من عباده الارادة الدينية الشرعية اراد منهم الايمان وامرهم بذلك. ولا شك انهم
لو اراد في الارادة الكونية القدرية من الكفر من الكافر الكفر فلا يخرج شيء عن ارادة الله الكونية القدرية كل ما يوجد في الكون فالله جل وعلا اراده ارادة كونية قدرية ازلية
واقام الحجة على عباده. فبين لهم طريق الخير ورغبهم فيه بارسال الرسل وانزال الكتب. وبين لهم طريق الشر وحذرهم منه ووهب للعبد عقلا وادراكا وتمييوزا يميز وامره ان يعبده وحده. وان يترك عبادته
فمن عبد الله فبتوفيق الله جل وعلا له. ومن اعرض وعسى الله فبادراكه وعقله وتصرفه وهو مؤاخذ بذلك والله جل وعلا علم منه ازلا انه يعصي الله فلا يجوز للعبد ان يقتل ويسرق
ويزني ويفعل الجرائم ويقول الله شاء مني ذلك الله جل وعلا امرك بالاستقامة ورغبك فيها وحذرك من طريق الضلال وعدك ان فعلت بالايقاظ والعذاب واعطاك العقل الذي تميز به فان استقمت على الحق فبتوفيق الله وتؤجر
على ذلك وان اعرضت عن طريق الحق وسلكت طريق الضلال وباختيارك وبفعلك السيء وتؤخذ بما فعلت وهل ترضى لو ان انسانا اعتدى عليك بقتل ولدك وقال لك بعد قتله هذا شيء بمشيئة الله. وقد شاء الله ان اقتل ولدك
فهل ترضى باعتذاره باعتذاره بذلك؟ لا. تؤاخذه وتعاقبه اطلبوا القصاص فكيف يقول الانسان عن نفسه ما لا يرضاه عن غيره. اذا فهو محجوج. الله جل وعلا بين طريق الخير وطريق الشر. ورغب في طريق الخير وحذر عن طريق الشر. وهذا من هدى
واضل من ضل. وقال الذين اشركوا كفرا مكة لو شاء الله ما عبدنا من دونه. يعني لا حاجة الى بعثتك يا محمد ومجيئك لو ان الله اراد ان لا نعبد الا هو لحصل ذلك. نحن ولا
لسنا على هذه الطريقة وحدنا بل سبقنا اباؤنا على ذلك فنحن على منوالهم ولا حرمنا من دونه من شيء. ما حرمنا ما حرمناه. فهم حرموا اشياء محللة لهم واحلوا اشياء محرمة عليهم باهوائهم. ونسبوا ذلك الى الله
جل وعلا وانه شاء منهم ذلك. ولا حرمنا من دونه من شيء يقول الله جل وعلا ردا عليهم كذلك فعل الذين من قبلي ليس هذا الفعل خاص بالمكذبين لك يا محمد. بل هذه
طريقة المكذبين السابقين من اولهم الى اخرهم. يحتجون بمشيئة الله جل وعلا ولا حجة لهم في ذلك. كذلك فعل الذين من قبلهم من الامم الظالمة ثم بين جل وعلا انه اقام الحجة على خلقه وبين له
هم انه لا يريد الكفر منهم ولا يحبه. وانه يحب منهم الايمان والطاعة. فقال فهل على الرسل الا البلاغ المبين؟ الم تأتهم الرسل بلغهم فقد ادت الرسل وظيفتها. بلغوا البلاغ المبين
فاقاموا الحجة على المعاندين. فهل على الرسل الا البلاغ المبين يعني ان الله جل وعلا حذركم ونهاكم عن طريق الشر. على السن الرسل والرسل بلغتكم الله جل وعلا امركم بالخير ونهاكم عن الشر والعبد
لا يعلم بما في مشيئة الله وارادته الكونية القدرية فهل على الرسل الا البلاغ المبين؟ ما على الرسل الا البلاء. وقد بلغت الرسل اذا فقامت الحجة على الكافر. ولا يجوز له ان يحتج
ان الله شاء منه الكفر ازلا. ثم بين جل وعلا انه اقام الحجة على عموم الخلق. بارسال الرسل. فقال ولقد بعثنا في كل امة في كل جماعة من الناس. رسولا ارسله الله جل وعلا
اوحى الله اليه ان يبلغ امته. وان يدعوهم الى الله مع افراده بالعبادة. ولقد بعثنا في كل امة رسولا ان اعبدوا الله بعثهم بان يأمروا الناس بعبادة الله وحده وان يحذروا ويجتنبوا ويبتعدوا عن الطاغوت. والطاغوت الشيطان او كل ما عبد
من دون الله. واجتنبوا الطاغوت. الرسالة عامة وكل الخلق منذرون بذلك. فمنهم من الناس من الامم من هدى الله وفقه لسلوك الصراط المستقيم ومنهم من حقت عليه الضلالة. حقا ثبتت وسبقت في علم الله ان له انه يضل. ولا يقبل الهدى
ومنهم من حقت عليه الضلالة ظل عن الصراط المستقيم فاهلك نفسه وما ظلمه الله جل وعلا. فسيروا في الارض امر لكفار قريش اسيروا في الارض. فانظروا كيف كان عاقبة سيروا وتأملوا ومروا على ديار القوم وانظروا عاقبة
امر من كذب رسل الله. لعلكم تتعظون فسيروا في الارض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين. ما هي عاقبة المكذبين الهلاك والخزي والعذاب لان من كذب الرسل عاقبته لان من كذب الرسل عاقبته ولابد الى
والخزي. وان امهل في دنياه. فالله جل وعلا انا يمهل ولا يهمل. فانظروا كيف كان عاقلا هبة المكذبين ثم قال جل وعلا مسليا لرسوله صلى الله عليه وسلم ان احرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل. انت يا محمد حريم
كل الحرص على الهداية والى هداية الناس. وتتعب نفسك. في الكفار لعلهم يستقيموا ويسلكوا الطريق المستقيم. ولكن اعلم بان من اضله الله لن تجد له هاديا ان تحرص على هداهم فان الله لا يهدي من يضل
هذه قراءة القراءة الاخرى فان الله لا لا يهدى من يضل. فان الله لا يهدي من يضل. من سبق في الله جل وعلا انه يضل ويموت كافرا لا يمكن ان يهتدي ابدا. ومن سبق في علم
انه يموت كافرا لا يمكن ان يهديه احد. لا انت ولا غيرك فان الله لا يهدي من يضل وما لهم في الدنيا ولا في الاخرة مما ينصرونهم من العذاب. فمن مات على الكفر فلن يجد له
نصيرا. بل مآله الى النار ولابد وفي هذه الآيات الكريمة رد لشبهة المتعلقين بمشيئة الله الكونية القدرية. فان الله جل وعلا اقام الحجة على الخلق بارسال الرسل وانزال الكتب واعطائه العقل
السليم والتفكير فمن اهتدى بعد ذلك فبتوفيق الله جل وعلا ومن ضل فلا يلومن الا نفسه. لانه ترك الصراط المستقيم مكابرا رادا للحق وكفار قريش بقولهم هذه المقالة قصدهم من ذلك الاستهزاء والسخرية
بمحمد صلى الله عليه وسلم بانه لا حاجة الى ارسالك وانما لو اراد الله منا الايمان لحصل. ولو اراد الله منا عدم تحريم شيء من الاشياء لحصل فرد الله عليهم ذلك بان الله اراد منهم الايمان واراد منهم الطاعة وامرهم بذلك
وارسل الرسل وانزل الكتب لهذا الامر العظيم. والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
