الصحابة رضي عنهم وارضاهم وروي عن ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الفجر بالحاقة ونحوها قوله جل وعلا الحاقة الحاقة المراد بها في قول
عموم المفسرين القيامة يوم القيامة وسميت بالحاقة لان الامر فيها هي بذاتها حق ولا شك فيه ولان ما فيها كله حق ولان بعض الناس فيها يستحق الجنة وهم المؤمنون وبعض الناس فيها يستحق النار
وقيل سميت لغير هذا لان الحق والاحقاق من باب الخصومة وذلك انه يخاصم فيها من لم يؤمن بها في حق اي فيخصم قالوا حققت فلانا فحققته اي خاصمته فخاصمته وفيها الخصومة العظمى
والمخصوم فيها خاسر والعياذ بالله الخسارة التي ليس بعدها ربح الحاقة ما الحاقة من حيث الاعراب الحاقة مبتدأ ما الحاقة مكونة من مبتدأ وخبر ما اسم استفهام مبتدأ الحاقة خبر
والجملة من المبتدأ والخبر خبر للمبتدأ الاول الذي هو الحاقة الحاقة ما الحاقة والاستفهام هذا للتفخيم والتعظيم تفخيم هذا اليوم وتعظيمه وتهويله وان فيه امورا عظاما يقول زيد ما زيد
يعني له شأن جيد ليس كاي واحد من الناس مثلا ثم كرر جل وعلا التفخيم والتعظيم والتهويل ليوم القيامة ليستعد الناس لذلك اليوم فهو اليوم الحقيقي بالاستعداد الكامل والاهتمام له
الصعيد من استعد لما بعد الموت ومن مات فقد قامت قيامته قال جل وعلا وما ادراك ما الحقة شيء عظيم وما ادراك ما الحاقة ما ما ادراك وما اعلمك ما هذه هذا الشيء الاتي
وما ادراك ما الحاقة شيء عظيم ما يستطيع المخلوق ان يدرك ما فيه ما يتحمل ولا يستطيع ان يدرك حقيقة اهوال يوم القيامة. لانها شيء عظيم وما ادراك ما الحاقة؟ كل هذا من الله جل وعلا لعباده ليستعدوا
في هذا اليوم ينتبهوا له هذا يوم ليس كالايام هذا يوم عظيم فيه السعادة لمن وفقه الله التي لا يشقى بعدها ابدا وفيها الشقاوة والعياذ بالله التي لا يسعد بعدها ابدا
هذا هو اليوم العظيم وما ادراك ما الحاقة شيء عظيم ومن حيث الاعراب ما مبتدأ ادراك ما الحاقة خبره ادرى توسم مفعولين الاول الظمير في قوله وما ادراك المخاطب والثاني
ما الحاقة مبتدأ خبر والمبتدأ والخبر الجملة في محل نصب بمحل المفعول الثاني لادرى لان عذرا اذا كانت علمية ودرى توسم مفعولين الاول هو الظمير ادراك والثاني هو الجملة الاسمية في قوله تعالى
ما الحاقة وقوله جل وعلا ما الحاقة فيها مبتدأ وهو ما الاولى وفيها مبتدأ ثاني وهو ما ما الثانية وفيها خبر للمبتدأ الثاني والمبتدل الثاني وخبره في محل نصب مفعول ادرى
وجملة اذرى ومفعولاها في محل رفع خبر لما الاولى وما ادراك ملحقة وادراك بمعنى اعلمك يعني ما تعلم ما فيها من الاهوال والنبي صلى الله عليه وسلم يعلم يوم القيامة لكن لا يعلم صفة وكنها ما فيه
من الاهوال لان المرء في الدنيا قد لا يستطيع ادراك ما فيها من الاهوال ثم بين جل وعلا بعض الامم التي كذبت في هذا اليوم الذي لا ينبغي ان يكذب به
لان الله جل وعلا لو لم يوجد هذا اليوم وما بعده من الجزاء من الثواب والعقاب لكان خلق الخلق من باب العبث حاشا لله ان يكون ذلك ولانه لو لم يكن هناك ثواب وعقاب
لكان تكليف الناس بالعبادة من باب العبث. وحاشى الله عن ذلك ان الله جل وعلا خلق الخلق لحكمة ليأمرهم وينهاهم فمن اطاع يثيبه تبارك وتعالى ومن عصى يعاقبه والملاحظ في الدنيا
ان الله جل وعلا قد يحرم العبد المطيع من ما في الدنيا وقد يعطي الله جل وعلا العبد الكافر والفاجر في الدنيا ما يحب فما رأينا في الدنيا ان الله يعاقب الكافر في الدنيا
كلهم ولا رأينا ان الله جل وعلا ينعم على المؤمنين كلهم لانه قد يبتلي الكثير من المؤمنين اذا فلا بد ان يكون هناك مجال للثواب لمن يستحقه ومجال للعقاب لمن يستحقه
واذا لم يكن هذا يوم القيامة وبعد البعث فمتى يكون اذا فالعقول السليمة  انه لا بد ان يكون هناك يوم للثواب والعقاب بين جل وعلا من كذب بهذا اليوم وقال تعالى كذبت
ثمود وعاد بالقارعة اتى باسم اخر ليوم القيامة غير الحاقة الذي كررها وهو له قال كذب الثمود وهم قوم صالح على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام ومنازلهم بالحجر اماكنهم بين الحجاز والشام
وهم ما بعد العلا الى جهة تبوك وما حولها كذب السمود وعاد وعاد بالاحقاف والاحقاف جمع حقف وهي مجموعة الرمال وهم في جهة حضرموت في المكان الذي يقال له الربع الخالي
في جنوب الجزيرة العربية كذب الثمود عاد بالقارعة كذبوا بيوم القيامة عاقبهم الله جل وعلا وعاد اشتهروا بالقوة وقالوا عن انفسهم من اشد منا قوة يعني ما كانوا يتصورون انه يحصل عليهم عذاب او يتسلط عليهم احد في الدنيا لان الله جل وعلا اعطاهم من القوة ما
لم يعط غيرهم لكن الله جل وعلا الذي خلقهم هو اشد منه قوة كذب السمود وعاد بالقارعة. المراد بالقارعة يوم القيامة لما سميت قارعة قال لانها تقرع القلوب باهوالها ان فيها اهوال عظيمة تقرع القلوب
والقرع هو الضرب بشدة وقسوة يعني تنزل على القلوب نزول الظرب الشديد على البدن بما فيها من الاهوال كذب الثمود وعاد بالقارعة. فماذا كانت النتيجة نتيجة تكذيبهم بعد اقامة الحجة عليهم
والله جل وعلا لا يعذب احدا قبل اقامة الحجة عليه الله ارسل رسله عليهم الصلاة والسلام ارسل الى ثمود صالح وارسل الى عاد هود عليهم الصلاة والسلام  الحاقة اسم من اسماء يوم القيامة
لان فيها يتحقق الوعد والوعيد ولهذا عظم الله امرها فقال وما ادراك ما الحاقة ثم ذكر تعالى اهلاكه الامم المكذبة فقال تعالى فاما فمودوا فاهلكوا بالطاغية وهي الصيحة التي اسكنتهم
واما ثمود فاهلكوا بالطاغية الله جل وعلا يفصل اخبار الامم السابقة عظة وعبرة وزجر لهذه الامة المحمدية ان تسلك مسلك اولئك من التكذيب والله جل وعلا اصطفى هذه الامة وبين لها على لسان رسولها صلى الله عليه وسلم
ما حل بالامم السابقة لينزجروا ليتعظوا وكما ورد السعيد من وعظ بغيره فمن مصلحة العبد ان يعلم عاقبة من عصى ليحذر المعصية ومن مصلحة العبد ان يعلم ثواب من اطاع الله
ليطيح وليجتهد في الطاعة لان الثواب محقق له اذا اطاع والله جل وعلا يقص على هذه الامة اخبار الامم السابقين لينزجروا عن المعصية وليقبلوا على الطاعة فاما سمود فاهلكوا بالطاغية
الطاغية هي الصيحة صاح بهم جبريل على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام صيحة عظيمة قطعت قلوبهم فماتوا في اماكنهم المراد بالطاغية الصيحة الشديدة وقيل المراد بالطاغية هو هي الفرقة التي اتفقت
مع الرجل الذي عقر الناقة وقيل الطاغية هو الرجل الذي عقر الناقة لان صالح عليه السلام حذرهم من ان يتعرضوا لها بسوء وتقدم الشقي وعقرها القاتل لها واحد لكن لما كان الجميع مقرون له بذلك وراضون بفعله وساكتون عنه عمهم العقاب
والا فالذي عقر الناقة واحد. كما قال الله جل وعلا اذ انبعث اشقاها الشقي هو الذي عقرها وحده لكن كلهم اصيبوا العذاب لانهم راضون بفعله وكما جاء في الاثر اذا خفيت المعصية
لا تضروا الا صاحبها واذا ظهرت ولم تغير عمت الصالح والطالح ورد في الحديث ان الله تبارك وتعالى لما قال لملائكته اخسفوا بقرية كذا قال الملك يا ربي فيهم عبدك فلان
لم يعصك قط عبد مطيع لله قال الا به فابدأ فانه لم يتمعر وجهه في يوما قط او كما جاء يعني ما غضب لله وما سعى في تغيير المنكر المرء
اذا كان صالحا في نفسه ولم يسع في صلاح الاخرين ما يكفيه هذا ويؤخذ وانما على المرء اذا سعى في صلاح نفسه ان يسعى في صلاح الاخرين ما استطاع الى ذلك سبيلا
وكما قال الله جل وعلا يا ايها الذين امنوا قوا انفسكم واهليكم نارا وقودها الناس والحجارة ما يكفي ان المرء يصلح في نفسه ويترك اهله ويترك من حوله  بل يجب عليه ان يسعى في صلاح الاخرين كما سعى في صلاح نفسه
كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته فهؤلاء اهلكهم الله جل وعلا باقدام الشقي على عقل الناقة لانهم راضون بفعله اما عاد فاهلكه  فاما سمود فاهلكوا بالطاغية. الصيحة الشديدة او بالفرقة التي تواطأت مع هذا الشقي على عقر الناقة
او بالطاغية الذي هو عاقر الناقة او بالطاغية الذي هو الطغيان الذي حصل منهم والمعاصي المعاصي تسبب هلاك القوم وخراب الديار والعياذ بالله تكون الديار في نعمة وفي رخاء وفي سعة
فاذا ظهرت المعاصي فيها والعياذ بالله عمها الخراب والدمار والشقاء كما هو الحال مشاهد ولا حول ولا قوة الا بالله فاما سمود فاهلكوا بالطاغية واما عاد ساهلك بريح صرصر عاتية
واما عاد الذين هم افتخروا بقوتهم وجبروتهم وقالوا من اشد منا قوة اهلكهم الله جل وعلا بشيء كان من العادة ان ينتفع به الناس والله جل وعلا يهلك من شاء
بما شاء قد يهلكه بشيء اصله نعمة وفيه نعمة وحاجة الناس اليه ضرورية ويجعله الله جل وعلا سببا لهلاك هذا وقد يهلكه بشيء بسيط شيء سهل شيء حقير ففرعون اللعين
لما افتخر بالانهار والجبال والمياه والبحار قال وهذه الانهار تجري من تحتي افلا تبصرون اهلكه الله جل وعلا بما افتخر به بالماء والنمرود اللعين الذي اذى ابراهيم على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام
اهلكه الله جل وعلا بالبعوضة حشرة بسيطة اصغر الحشرات وهؤلاء عاد قوم هود عليه الصلاة والسلام لما ارسل الله اليهم امارات العذاب ومظاهر العذاب قالوا هذا عارظ ممطرنا لانهم كان من عادتهم
في تلك البلاد معيشة على الامطار فكانوا اذا اجذبت ديارهم ارسلوا وفد منهم الى الحرم الى مكة يستغيث وليسأل الله الغوث ويعطيهم الله جل وعلا ما ارادوا وهذه المرة لما اقحطوا ارسلوا وفدهم الى مكة
فنزل قبل ان يصل الى مكة عند قوم اخذوا يقدمون لهم الخمور والنساء والفسق والفجور فلهوا عندهم وابطأوا ولم يصلوا الى مكة فارسل الله جل وعلا العذاب عليهم في اول الامر على هيئة سحاب
كأنه سحاب وقالوا قومنا وصلوا الى مكة واستغاثوا وهذا الغيث جاء قبلهم جاء قبل ان يعودوا قالوا هذا كما قال الله جل وعلا عنهم قالوا هذا عارظ ممطرنا وذلك ان الله جل وعلا كما جاء في الاثر ان الله جل وعلا ارسل الريح
العقيم هذه على اهل البادية فحملت اهل البادية ومواشيهم وممتلكاتهم ووجهتهم الى الحاضرة فرأى اهل الحاضرة الظلمة والسواد وقالوا هذا المطر هذا الغيث جاءنا فجاءهم ما توعدهم الله جل وعلا به. وما قصه الله جل وعلا عنهم وما حصل عليهم
واما عاد فاهلكوا بريح صرصر عاتية بريح الريح كما جاء في الاثر ما يخرج منها شيء الا بمكيال وما ينزل من المطر قطرة الا بمكيال الا ان الله جل وعلا امر الريح التي ارسلها على عهد
فجاءت ما استطاع الخزنة ان يكيلوها او يحصوها والمطر الذي ارسله الله جل وعلا على قوم نوح عتى وعصى الخزنة ما استطاعوا ان يقيسوه ولا ان يكيلوه وجاء بشكل عظيم ما استطاعوا ان يضبطوه
واما عاد فاهلكوا بريح ورد ان الله جل وعلا لم يرسل عليهم من الريح الا بمقدار مجرى الخاتم ما يجري مع الخاتم ومع ذلك لقاء قتالعهم كانت الريح تأتي الى المرأ
وترفعه فوق ثم تنكسه على رأسه فينشلخ رأسه ويبقى الجسم جثة هامدة لا حراك فيها  واما عاد فاهلكوا بريح صرصر صرصر يصح ان يكون المراد بها باردة باردة بردا شديدا ويصح ان يكون المراد كما قال
بعض المفسرين صوت شديد يعني لها صوت شديد واهلكوا بريح صرصر عاتية يعني عتت على الخزنة فلم يستطيعوا ضبطها ولا منعها لان الله جل وعلا امرها قال ابن عباس رضي الله عنهما ما ارسل الله شيئا من ريح الا بمكيال
ولا قطرة من ماء الا بمكيال. الا يوم عاد ويوم قوم نوح فاما يوم نوح فان الماء طغى على خزانه فلم يكن لهم عليه سبيل ثم قرأ انا لما طغى الماء حملناكم في الجارية
واما يوم عاد فان الريح عتت على خزانها فلم يكن لهم عليها سبيل ثم قرأ بريح من صرصر عاتية يعني تمردت على الخزنة وما استطاعوا ان يمنعوها وعنه قال عاتية غالبة
وعن علي بن ابي طالب رضي الله عنه نحوه واخرج البخاري ومسلم رحمهم الله عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال نصرت بالصبا واهلكت عاد بالدبور
هذه الامة وعن ابن عمر مرفوعا طالما امر الخزان على عاد الا مثل موضع الخاتم من الريح فعدت على الخزان فخرجت من نواحي الابواب. فذلك قوله تعالى بريح صرصر عات
قال عتوها عتت على الخزان. اخرجه ابن ابي حاتم سخرها عليهم يعني سلطها الله جل وعلا عليهم وابقاها وامرها جبرا ان تبقى عندهم سخرها عليهم سبع ليال وثمانية ايام  مستمرة في هذه الايام
سبع ليال وثمانية ايام حسوما. ورد انها جاءتهم مع طلوع الشمس من يوم الاربعاء واستمرت معهم فلم يكن عنها شيء الى مغيب الشمس من يوم الاربعاء الاخر وصارت سبع ليال
وثمانية ايام من طلوع الشمس يوم الاربعاء الى غروب الشمس من يوم وقيل غير يوم الاربعاء فالله اعلم سخرها عليهم يعني ابقاها عليهم فلم يكن منها شيء الى ان المرأة
او ان العجوز تدخل في السرب لتبعد عن الريح فيأتيها حقها في سربها فيهلكها وهي في سربها لتسليط الله جل وعلا ما يكن منها شيء لا جبل ولا بنا ولا غيره
سخرها عليهم يعني سلطها عليهم ووجهها لهم سبع ليال وثمانية ايام حسوما اي مستمرة او حسومة بمعنى منهية مهلكة حسوما بمعنى مستمرة يعني ما في انفصال او حسوما بمعنى انها مهلكة
وقاضية عليهم يعني حسمتهم وقضت عليهم سخرها عليهم سبع ليال وثمانية ايام حسوما. فترى القوم فيها صرعا ترى الرجل صريح تأتيه الريح فترفعه الى فوق ثم تنكسه على رأسه ينفلغ رأسه
ويموت ويبقى جسمه جثة هامدة لا حراك فيه فترى القوم فيها صرعى كأنهم اعجاز نخل خاوية يعني مثل النخلة مثل ساق النخلة الساقط الذي لا حراك فيه وتشبيههم هذا والله اعلم بالنخل لعظم اجسامهم. ولطولها
ولكبرهم وهم طوال الاجسام عراظ وكانوا يظنون ان قوتهم تمنع عنهم اي اذى من اي احد لكن الله جل وعلا اقوى منهم فهل ترى لهم من باقية ما ابقى الله جل وعلا لهم ذرية
اهلكهم جميع والله جل وعلا غضب عليهم واهلكهم ولم يبق منهم احد والاستفهام للنفي يعني لا ترى منهم باق مخلد. ما بقي منهم احد كلهم اهلكهم الله جل وعلا وفي هذا نذارة لكفار قريش ان لم تؤمنوا بمحمد صلى الله عليه
وسلم اتاكم ما اتى غيركم من الامم والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
