محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. سم الله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم  ولا اقسم بالنفس اللوامة  قادرين على ان نسوي بنانه امامه يسأل ايام يوم القيامة. بركة
هذه الايات الكريمة يا فاتحة سورة القيامة وهي مكية علي ابن عباس وابن الزبير وغيرهما وسبق ان عرفنا ان الايات والسور المكية حسب اصطلاح علماء القرآن بانها ما نزل في مكة
قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم ولو نزل خارج مكة ما كان قبل الهجرة من مكة الى المدينة يقال له مكي وما كان بعد هجرته صلى الله عليه وسلم من مكة الى المدينة
يقال له مدني ولو نزل بمكة او بعرفات او في المشاعر يقال له مدني ويظهر على ما نزل بمكة الدعوة الى توحيد الله جل وعلا واثبات رسالة محمد صلى الله عليه وسلم
ونبل الشرك واهله والايات المدنية الغالب فيها بيان الاحكام والعبادات والشرائع العامة يقول الله جل وعلا لا اقسم بيوم القيامة وفي قراءة لاقسم بيوم القيامة المد  لا اقسم بيوم القيامة
لاقسم بيوم القيامة والمراد بيوم القيامة هو اليوم الاخر قيام الساعة وهذه اللام للعلماء رحمهم الله فيها اقوال فمن العلماء من قال هي نافية يعني ان الامر لا يحتاج الى قسم لا اقسم
او لا اقسم لتعظيم ذلك اليوم فذلك اليوم عظيم اقسم بها او لم اقسم  وقيل انها زائدة وليس معنى زيادتها انها لا معنى لها لا ما في القرآن شيء لا معنى له ابدا
وانما هي زائدة من حيث الاعراب يعني انها ليست للنفي وانما هي لتأكيد القسم وكثيرا ما يأتي في القرآن دخول اللام لا للنفي وانما للتأكيد كما في قوله تعالى ما منعك الا تسجد لما خلقت بيدي
الا تسجد الا ما منعك ان تسجد لما خلقت بيدي وامتنع من السجود وفي مثل قوله تعالى ليعلم اهل الكتاب الا يقدرون على شيء ليعلم لان لا يعلم اهل الكتاب لئلا يعلم
والمراد ليعلم والله اعلم قالوا اللام تأتي كثيرا ولا يراد بها النفي وانما يراد بها تأكيد ما بعدها وقيل اللام لنفي ما يعتقده الكفار من ان لا بعث ولا حساب
ولا جنة ولا نار لا ليس الامر كما زعمتم ان لا بعد اقسم بيوم القيامة على ان البعث حاصل لا محالة لا اقسم بيوم القيامة ولا اقسم بالنفس اللوامة معطوف على ما قبله
الاكثر من المفسرين على ان الحكم في هذه اللام واحد وقال بعضهم اللام الاولى زائدة للتأكيد واللام الثانية لنفي القسم انه لا يقسم من نفس لوامة القسم والجمهور اكثر المفسرين على ان الحكم فيهما
واحد لا اقسم بيوم القيامة ولا اقسم النفس اللوامة على حسب ما ذكر اقسم بيوم القيامة والمراد بالنفس اللوامة هذه اقوال  هي نفس المؤمن وقيل كل نفس وقيل هي نفس الكافر
اقوال للمفسرين رحمهم الله واللوامة بمعنى انها تلوم تلوم صاحبها وقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ما من نفس يوم القيامة الا وتلوم صاحبها. محسنة او مسيئة
ان كانت محسنة تلوم نفسها الا ازدادت احسانا وان كانت مسيئة ان اقلعت عن اساءتها في الدنيا تلوم نفسها لما تستمر على الاساءة باستمرار وقد ذكر بعض العلماء رحمهم الله
ان النفوس ثلاث نفس مطمئنة ونفس لوامة ونفس امارة بالسوء نفس مطمئنة بالخير قادة لطاعة الله جل وعلا يا ايتها النفس المطمئنة ارجعي الى ربك راضية مرضية ادخلي في عبادي وادخلي جنتي
نفس مطمئنة ثابتة على توحيد الله جل وعلا ومتابعة رسله صلى الله عليه وسلم والقيام بما شرع الله والابتعاد عن ما حرم الله. هذه نفس مطمئنة الثانية نفس لوامة تدعو الى الشر ثم تلوم
بعدما يفعل صاحبها الشر تقبل عليه باللوم كيف فعلت كيف اوقعت نفسك في هذا المحرم؟ كيف كيف يعني هي تسول له اولا ثم تلومه وهذه دون الاولى الثالثة نفس خبيثة
امارة بالسوء ما تأمر الا بالشر ولا تزجر عن الشر او ترغب في الخير بل هي امارة بالسوء يعني تأمر صاحبها وتقوده الى ما يضره ولا اقسم بالنفس اللوامة ما جاء جواب القسم
جواب القسم دل عليه قوله تعالى ايحسب الانسان ان لن نجمع عظامه لا اقسم بيوم القيامة ولا اقسم بالنفس اللوامة لا يتحققن البعث او لتبعثن ايحسب الهمزة هنا للاستفهام التقريري التوبيخي. توبيخ
لان هذا صاحب الحسبان هذا هو المنكر للبعث والله جل وعلا يوبخه على ذلك ايحسب الانسان والمراد مطلق الانسان او الانسان الكافر ايحسب الانسان ان لن نجمع عظامه ان لم هذه النون
في الكتابة والقراءة وهي ثابتة وهي ان مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن محذوف وخبرها الجملة بعدها اصلها انه ان انه لن نجمع عظامه انه اي الانسان او الميت لن نجمع عظامه
انه ان لن نجمع عظامه يحسب يعني يظن هذا وينكر البعث يوم القيامة رد الله جل وعلا عليه بقوله بلى. يعني نجمع عظامه لا لا فبلى لرد النفي واثبات خلافه
بان المنفي عدم جمع العظام وقال بلى يعني نجمع عظامه فبلى يؤتى بها جواب لاثبات الجملة المنفية لاثبات المنفي بانه بخلافه بان المنفي يعني تنفي النفي فنقول مثلا اتعبد ربك
يقول نعم اتحافظ على الصلاة يقول نعم نقول الا تذاكر دروسك يقول بلى لا تذاكر دروسك الا الهمزة للاستفهام ولا تذاكر دروسك. تقول بلى يعني انا اذاكر دروسي لو قلنا لك الا تذاكر دروسا؟ قلت نعم
يعني معناه انك لا تذاكر بلى قادرين على ان نسوي بنانه  قادرين على ان نسوي بناننا. البنان قال المفسرون هي الانامل والمراد بها هي اصغر العظام في الجسم فاذا سوينا العظام
الصغيرة فمن باب اولى تسوى تسوى وتوجد العظام الكبيرة لانه لو كان هناك مشقة او عسر لتعسر تسوية العظام الصغيرة الناعمة فاذا سويت فالعظام الكبيرة من باب اولى درج كثير من المفسرين على هذا
على ان المراد والله اعلم على ان نسوي بنانه يعني عظاما انامله الصغيرة واكتشف العلم الحديث على ان الانمل هذه والتعاريج التي فيها ما تشبه انملة انملة اخرى ابدا للانسان مطلق الانسان
قد تكون والله اعلم الاية اشارة الى ان هذه التعاريج التي في الانامل تعاد باذن الله كما كانت ولا تخلق الانامل والاصابع خلقا عاما وانما بهيئتها وصفتها وتعاليجها الدقيقة في حال الدنيا تعود كما كانت
والان عند ما يقولون البصمات اذا بصم بصمة ما تشابه بصمة واحد للاخر ولا تشابه بصمة اصبع لاصبع اخرى من الانسان كل بصمة على حدة ما تشابه اخرى بلى قادرين على ان نسوي بنانه رد لما يزعمه الكفار بان لا بعث ولا
فالله جل وعلا يقول نحن قادرون وكلمة قادرين حال وقرأت بقراءة قادرون بلى قادرون على انها خبر لمبتدع محذوف ونصبها على انها حال من فاعل نجمع اجمع الجامع هو الله جل وعلا
قادرين على ان نسوي نعيد بنانه كما كان  قد تقدم غير مرة ان المقسم عليه اذا كان منتفيا جاز الاتيان بلا ان قبل القسم لتأكيد النفي والمقسم عليه ها هنا هو اثبات الميعاد
والرد على ما يزعمه الجهلة من العباد مع عدم بعث الاجساد. ولهذا قال تعالى لا اقسم بيوم القيامة ولا اقسم نفس اللوامة قال الحسن اقسم بيوم بيوم القيامة والله جل وعلا كما تقدم يقسم بما شاء
من خلقه واما المخلوق فلا يجوز له ان يقسم الا بالله او بصفة من صفاته لان المخلوق اذا اقسم بشيء ما فقد اعطاه منتهى التعظيم ولا يجوز للمخلوق ان يعطي منتهى التعظيم الا لمن يستحقه وهو الله تبارك وتعالى
والله جل وعلا يقسم بما شاء من خلقه للفت نظر العباد الى الاهتمام بهذا المقسم به  اقسم بيوم القيامة ولم يقسم بالنفس اللوامة وقال قتادة بل اقسم بهما جميعا ولا اقسم بالنفس اللوامة
قال ليس احد من قال ليس احد من اهل العلم السماوات والاراضين الا يلوم نفسه يوم القيامة قال سعيد ابن جبير رحمه الله سألت ابن عباس رضي الله عنهما عن قوله تعالى
لا اقسم بيوم القيامة وقال يقسم ربك بما شاء من خلقه يعني ان هذا قسم  وقال ابن ابي حاتم ولا اقسم بالنفس اللوامة قال يلوم على الخير والشر لو فعلت كذا وكذا
وقال سعيد بن جبير ولا اقسم بالنفس اللوامة قال تلوم على الخير والشر ثم رواه من وجه اخر عن سعيد انه سأل ابن عباس عن ذلك فقال هي النفس اللئوم
وقام علي بن ابي نجيح على تندم على ما فات وتلوم عليه ايحسب الانسان ان لن نجمع عظامه اي يوم القيامة اوظن ان لا نقدر على اعادة عظامه الجنس وقيل الكافر
اي يوم القيامة ايظن انا لا نقدر على اعادة عظامه وجمعها من من امكنتها المتفرقة  بلى قادرين على ان نسوي ضنانه قال سعيد بن جبير عن ابن عباس ان نجعله خفا او حافرا
وكما قال مجاهد وعكرمة قادرين حال من قوله تعالى نجمع او او يظن الانسان ان لا نجمع عظامه بل سنجمعها قادرين على ان نسوي ضنانه اي قدرتنا صالحة لجمعها ولو شئنا لبعثناه ازيد مما كان فنجعل بنانه
وهي فنجعل بنانه وهي اطراف اصابعه مستوية وهذا معنى قول ابن ابي قتيبة بل يريد الانسان ليفجر امامه. بل يريد الانسان ليفجر امامه. بل هذه للاضراب الجملة معطوفة على قوله تعالى ايحسب الانسان ان النجم عظامه
بلى قادرين على ان نسوي بنانه بل يريد الانسان بل اضراب اي يريد من هذا الانكار ان يستمر في الفجور والطغيان ولا ينزجر عنه بل يريد الانسان ليفجر امامه. والامام في الاصل
معروف للمكان ثم استعير هنا والله اعلم للزمان. يعني لما يستقبل من الزمان. يريد الانسان ان يفجر اي يستمر على فجوره طول زمانه. ولا يرعوي ولا ينزجر بل يريد الانسان ليفجر امامه
يعني يستمر في فجوره وطغيانه بل يريد الانسان ليفجر امامه قال سعيد عن ابن عباس يعني يمضي قدما وقال العوفي عن ابن عباس ليفجر امامه يعني الامل يقول الانسان اعمل ثم اتوب قبل يومين
القيامة قال ابن الانباري يريد ان يفجر ما امتد عمره وليس في نيته ان يرجع من ذنب يرتكبه قال مجاهد والحسن وعكرمة والسدي وسعيد ابن جبير يقول سوف اتوب ولا ولا يتوب حتى
يأتيه الموت وهو على اشر احواله قال الظحاك هو الامل يقول سوف اعيش واصيب من الدنيا ولا يذكر الموت وقال ابن عباس يمضي قدما وعنه قال هو الكافر الذي يكذب بالحساب
وعنه قال يعني عن ابن عباس رضي الله عنهما يعني الامل يقول اعمل ثم اتوب وعنه قال يقدم الذنب ويؤخر التوبة. يعني يسارع الى الذنوب ويؤخر التوبة والفجور اصله الميل عن الحق
يعني يفجر يعني يترك الحق جانبا ويسعى في ظلاله والعياذ بالله. نعم ويقال هو الكفر بالحق بين يدي يوم القيامة وقال مجاهد ليفجر امامه ليمضي امامه راكبا رأسه وقال الحسن لا يلف ابن ادم الا ان ان تنزع نفسه الى معصية الله
قدما قدما الا من عصمه الله تعالى اسألوا ايام يوم القيامة يسأل سؤال استبعاد وانكار لا يسأل ليستفيد او ليستعد لذلك اليوم يسأل ايان يوم القيامة كأنه يقول لا قيامة. متى يوم القيامة؟ لا شيء
يسأل اي ان يوم القيامة وهذا السؤال ظاهره انه يسأل منكرا ليوم القيامة  يسأل ايان يوم القيامة ان يقولوا متى يكون يوم القيامة وانما سؤاله سؤال استبعاد لوقوعه وتكذيبا لوجوده
كما قال تعالى ويقولون متى هذا الوعد ان كنتم صادقين؟ يسألون عنه سؤال انكار يقول متى؟ متى يوم القيامة؟ لا شيء  انكم ميعاد يوم لا تستأخرون عنه ساعة ولا تستقدمون
والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
