والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. سم الله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع من الله بالمعارج
تعرج الملائكة والروح اليه في يوم كان مقداره خمسين الف سنة  اصبر صبرا. اصبر اصبر صبرا جميلا انهم يرونه بعيدا ونراه قريبا هذه الايات الكريمة هي فاتحة سورة المعارك او سورة سأل
وهذه السورة الكريمة مكية اي نزلت بمكة وما كما هو معروف عند العلماء ان ما نزل قبل هجرته صلى الله عليه وسلم من مكة الى المدينة يقال له مكي حتى ولو نزل خارج مكة
وما نزل بعد هجرته صلى الله عليه وسلم من مكة الى المدينة يقال له مدني حتى وان نزل في الاسفار او نزل في مكة او نزل في منى ايام الحج
يقال له مدني فهذه السورة كما قال ابن عباس رضي الله عنهما مكية اين نزلت؟ بمكة قبل هجرته صلى الله عليه وسلم الى المدينة يقول الله جل وعلا بسم الله الرحمن الرحيم سأل سائل بعذاب واقع
سأل فيها قراءتان سأل الهمز سائل وسال سائل لحذف الهمزة وابدالها الف سأل ضمنت معنى دعا دعا داع في عذاب بعذاب واقع دعا داع بعذاب واقع اول باء بمعنى عن
سأل سائل عن عذاب واقع وهذا السائل قيل هو ضرار ابن الحارث سأل قال اللهم ان كان هذا هو الحق من عندك امطر علينا حجارة من السماء او السائل مثله
هو ابو جهل وهذان قتل يوم بدر استعجل العذاب فعجل الله لهما الهلاك وقيل السائل هو الحارث ابن النعمان الفهري هو الحارث ابن النعمان الفهري قال اللهم ان كان هذا هو الحق من عندك فامطر علينا حجارة من السماء
كما قص الله جل وعلا عنهم في كتابه وارسل الله عليه حجرا ضرب دماغه ونزل من اسفله ومات من ساعته لان هؤلاء استهتروا واستهانوا بعذاب الله وقالوا ما قالوا على سبيل الاستهزاء
والسخرية للرسول صلى الله عليه وسلم وبالقرآن وباستبعاد عذاب الله فعجل الله جل وعلا لهم ما استبعدوه فهم سألوا العذاب فعجله الله جل وعلا لهم سأل سائل يعني دعا داع بعذاب واقع
سألوا العذاب يروى ان شخصا من اهل اليمن دخل على معاوية رضي الله عنه وقال ممن الرجل؟ قال من اليمن قال ما اجهل قومك حينما قالوا اللهم باعد بين اسفارنا
قال ما اجهل من قومي الا قومك حينما قالوا اللهم ان كان هذا هو الحق من عندك فامطر علينا حجارة من السماء وائتنا بعذاب اليم ما قالوا اللهم ان كان هذا هو الحق من عندك فاهدنا اليه
فوفقنا للاخذ به به او نحو ذلك. قالوا امطر علينا حجارة من السماء فأجل الله عليهم ذلك فقومك بكفرهم اجهل من قومي بكفرهم لكلهم كفار والكفر ظلمات بعضها ااحلك من بعض
فهؤلاء سألوا عن العذاب وطلبوه دعوا به من السأل بمعنى دعا دعا داع بعذاب واقع او سأل سائل عن عذاب واقع قال الله جل وعلا للكافرين واقع بالكافرين متى قيل في الدنيا وهو ما عذبهم الله جل وعلا به يوم بدر
وضرار ابن الحارث قتل صبرا يعني حبس وضرب بعذاب واقع للكافرين يعني واقع عليهم لا محالة هذا العذاب سيقع بهم وان استبطأوه فالله جل وعلا يمهل ولا يهمل وفي قراءة سال سائل سايل
سأل سائل وسال سيل سال سيل. يعني داهمهم العذاب وجاءهم كمجيء السيل في منحدرة يعني اسرع اليهم العذاب وقيل السائل هو النبي صلى الله عليه وسلم دعا بعذاب للكافرين لانه عليه الصلاة والسلام
دعاهم ورغبهم وكرر ذلك واكثر عليهم سأل الله جل وعلا ان يعاجلهم بالعذاب لردهم دعوة محمد صلى الله عليه وسلم وقيل السائل هو نوح عليه الصلاة والسلام لانه سأل العذاب على قومه لما مكث فيهم الف سنة الا خمسين عاما
يدعوهم الى الله  ما امن به وما اتبعه الا اناس قلة الذين حملوا معه على السفينة الف سنة الا خمسين عاما حصيلتها الذين ركبوا معهم في السفينة ومن ضمن الهالكين ابنه كما قص الله جل وعلا علينا خبره
يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين. قال سآوي الى جبل يعصمني من الماء وهلك ابنه مع من هلك للكافرين ليس له دافع هذا العذاب ات للكافرين لا احد يدفعه
ولا احد يمنعه ولا احد يرفعه بعدما ينزل للكافرين ليس له دافع من الله نازل من الله للكافرين قول الكافرين من الله ات اليهم ليس له دافع من الله بالمعارك
المعارج العلو والعروج والدرجات وهذا من الادلة القرآنية على ثبوت صفة العلو لله تبارك وتعالى ان المعارج التي يعرج بها وهي العلو بين المعارج السماوات التي بعضها فوق بعض. وقيل هي معارج الملائكة. الدرجات التي يصعد منها الملائكة
الى الله تبارك وتعالى. والله جل وعلا مستو على العرش والعرش هو سقف المخلوقات وهو جل وعلا بائن من خلقه يعني ليس داخلا في الخلق ولا الخلق داخلون في الله تبارك وتعالى
تعرج الملائكة والروح تعرج بمعنى تصعد الملائكة هم الذين وصفهم الله جل وعلا بانهم عباد مكرمون ووصفهم بانهم كراما كاتبين فهم عباد لا يعصون الله ما امرهم ويفعلون ما يؤمرون. وهم
يعبدون الله ليل نهار تعرج الملائكة والروح بين المراد بالروح جبريل كما قال الله جل وعلا نزل به الروح الامين على قلبك لتكون من المنذرين في سورة الشعراء  التخصيص بعد التعميم
يدل على فضل المخصص اي ان ذكر جبريل عليه الصلاة والسلام مرتين مرة مع الملائكة تعرج الملائكة وذكره وحده الروح وقيل المراد بالروح ملك من الملائكة غير جبريل له فضل عظيم
وقال بعض المفسرين الروح اناس مخلوقون  ليسوا كالانس ولا كالجن لهم شكل خاص الله يعلم بذلك وقيل هم موكلون على مراقبة الملائكة كما وكلت الملائكة على مراقبة بني ادم والاقرب والله اعلم انه جبريل لانه ورد ذكره
عليه الصلاة والسلام بهذه بهذا الاسم في اي القرآن نزل به الروح الامين تعرج الملائكة والروح تعرج الملائكة والروح اليه الى الله جل وعلا والعروج هو الصعود وفي هذا دلالة على علو الله
تبارك وتعالى وان من توجه الى الله تبارك وتعالى يصعد ويعرج في يوم كان مقداره خمسين الف سنة في يوم كان مقداره خمسين الف سنة ما المراد بهذا اليوم للمفسرين رحمهم الله في هذا اليوم قولان
القول الاول ان هذا اليوم المراد به في الدنيا اي سعود الملائكة الى الله جل وعلا والى السماوات العلى لو كان مشيا عاديا كما يمشي الناس لاستغرق الصعود مدة قدرها خمسون الف سنة
يعني صعود الملائكة بسهولة ويسر بينما هو لو كان مسيرا عاديا لاستغرق خمسين الف سنة يقرب هذا تقول مثلا تقطع الطائرة في ساعة ما مسيره شهرا يعني تقطع الطائرة في ساعة
ما تستغرقه الرواحل في في تستغرق شهرا في الوصول اليه فالملائكة تصعد وتعرج الى الله جل وعلا في يوم فقط واليوم معروف من طلوع الفجر الى غروب الشمس ما هو
لو كان سيرا عاديا لاستغرق خمسين الف سنة تعرج الملائكة والروح اليه في يوم كان مقداره يعني مقدار المسير فيه سيرا عاديا خمسين الف سنة هذا قول القول الاخر ان قوله تعالى
للكافرين ليس له دافع من الله ذي المعارج تعرج الملائكة والروح اليه متى هذا العذاب للكافرين هذا العذاب سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع متى سيكون في يوم
يوم القيامة الذي مقداره خمسون الف سنة يوم القيامة مقداره خمسون الف سنة وهذا بالنسبة لما فيه من الاهوال والشدة للكفار لما قال الصحابة رضي الله عنهم للنبي صلى الله عليه وسلم ما اطول هذا اليوم؟ قال انه اسهل واقصر على المؤمن
من وقت اقامة صلاة مكتوبة او وقت ورد في حديث اخر انه مثل ما بين الظهر الى العصر بالنسبة للمؤمن وذلك ان المؤمن يبشر حينما يقوم من قبره وتكون معه الملائكة
تؤنسه وتبشره  يخبره بانه لا خوف عليه مما امامه ويستبشر ويسر وكما ورد في الحديث ان الصائمين يجعل لهم مائدة يأكلون منها والناس في عرصات القيامة فيقال لهم كلوا واشربوا هنيئا بما اسلفتم في الايام
خالية فالشدة يقول اليوم يكون مع الشدة والضيق والنكد يكون اليوم شديد وهذا شيء محسوس. وايام السرور والفرح تكون قصيرة ولهذا يمثل العرب في ايام الشدة يقول ما اطولها ما اطول هذه الليلة اذا كان فيها ارق وتعب
يستطيلها المرأة مع انها هي هي والتي قبلها سواء ليلة الفرح والسرور من حيث الزمن سوا. لكن ليلة السرور تنقضي بسرعة وسهلة وليلة الحزن والكآبة والالم الشأم والملالة تكون طويلة
اليوم نفسه يكون للمؤمنين قصير وسهل ويكون على الكافرين شديد في يوم  تعرج الملائكة والروح اليهم في يوم كان مقداره خمسين الف سنة. وفي هذا وعيد للكفار ونذارة لهم من هول هذا اليوم
واخبار للمؤمنين بان هذا اليوم فيه اهوال شديدة ومواقف متعددة  ذلك اليوم فيه مواقف متعددة موقف كما ذكر الله جل وعلا يفر المرء من اخيه وامه وابيه وصاحبته وبنيه ومواقف يسأل بعضهم بعضا ويتعرف بعضهم على بعض
الى يعني مثل ما جاء في بعظ ايات القرآن في ذكر سؤال بعظ اهل النعيم بعض وقيل هذا اليوم المراد به هو عمر الدنيا عمر الدنيا خمسون الف سنة لكن ما يعلم احد
كم مضى من حتى يعلم كم بقي لا يعلم احد كم مضى ولا يعلم احد كم بقي الا الله تبارك وتعالى يقول تعالى سأل سائل بعذاب واقع قال النضر بن الحارث
عن ابن عباس سأل سائل بعذاب واقع قال ذلك سؤال الكفار عن عذاب الله وهو بهم وقيل سأل سائل دعا النذر النذر ابن الحارث. نعم دعا داع بعذاب واقع يقع في الاخرة
قال وهو قولهم اللهم ان كان هذا هو الحق من عندك فامطر علينا حجارة من السماء واتنا بعذاب اليم وقال ابن انا ممن اسر في بدر وقتل صبرا النظر ابن الحارث
وقال ابن زيد سأل سائل بعذاب واقع اي واد في جهنم يسيل يوم القيامة واقع للكافرين  ليس له دافع اي لا دافع له اذا اراد الله كونه ولهذا قال من الله ذي المعارج
قال ذي المعارج ذي الدرجات. وقال علي ابن ابي طلحة عن ابن عباس ذي المعارج يعني والفواضل وقال مجاهد ذي المعارج معارج السماء تعرج الملائكة والروح اليه تعرج اي تصعد
قيل وما الروح قال ابو صالح هم خلق من خلق الله يشبهون الناس وليسوا ناسا ويحتمل ان يكون المراد به جبريل عليه السلام. ويكون من باب عطف الخاص على العام
ويحتمل ان يكون اسم جنس لارواح بني ادم فانها اذا قبضت يصعد بها يصعد بها الى السماء. كما دل عليه حديث البراء يعني ان روح المؤمن تصعد الى السماء فيستفتح لها ابواب السماء فتفتح لها حتى تصل الى الله تبارك وتعالى
وتعرض على ربها وروح الكافر يستفتح لها فلا يفتح لها وترمى في سجين والعياذ بالله الروح قيل المراد ارواح مؤمني بني ادم في يوم كان مقداره خمسين الف سنة فيه اربعة اقوال
احدها ان المراد بذلك مسافة ما بين العرش العظيم الى اسفل السافلين بين اسفل نقطة في الارض وبين العرش مسافة خمسون مسافتها خمسون الف سنة نعم وهو قرار الارض السابعة. وذلك مسيرة خمسين الف سنة
هذا ارتفاع العرش عن المركز الذي في وسط الارض السابعة وكذلك اتساع العرش من قطر الى قطر مسيرة خمسين الف سنة وانه من ياقوتة حمراء كما ذكره ابن ابي شيبة في كتابه صفة العرش
في يوم كان مقداره خمسين الف سنة قال منتهى امره من اسفل الاراضين الى منتهى امره من فوق السماوات خمسين الف سنة وورد في سورة السجدة الف سنة في يوم
الف سنة مما تعدون والجمع بينهما والله اعلم ان يقال ان المسافة المرادة تختلف من اسفل الارض الى اعلى مكان الى العرش خمسون الف سنة ومن السماء من الارظ نقطة الارظ الى ما فوقها الف سنة
وقيل المراد خمسين الف سنة والف سنة باختلاف السير لان فيه يقال مثلا مقداره كذا بسير البريد ومقداره كذا بالسير العادي. من المعلوم ان سير البريد يسرع. فمثلا المسافة التي تقطعها
صاحب العادية بشهر البريد يقطعها مثلا بسبعة ايام او ثمانية ايام. لان البريد يسرع عادة  ورودها بالف سنة وبخمسين الف سنة باختلاف السير او باختلاف النقطة التي منها الانطلاق  القول الثاني
ان المراد بذلك مدة بقاء الدنيا منذ خلق الله هذا العالم الى قيام الساعة والقول الثالث انه اليوم الفاصل بين الدنيا والاخرة القول الرابع ايام البرزخ التي هي بعد انقضاء الدنيا وقبل قيام الساعة وقبل بعث الناس من قبورهم
مقداره كذا هذا قول يعني اليوم الفاصل بين الدنيا وبين قيام الساعة خروج الناس من قبورهم يقدر بخمسين الف سنة القول الرابع ان المراد بذلك يوم القيامة فاصبر صبرا جميلا
اي اصبر يا محمد على تكذيب قوم اصبر صبرا جميلا اصبر على ما يقولون وتحمل ولا تستعجل والصبر الجميل هو الذي لا جزع فيه ولا شكوى فيه الى مخلوق وانما الشكوى الى الله جل وعلا
فاصبر صبرا جميلا. لان الصبر قد يكون جميل. وقد يكون فيه شيء يشوبه  في شيء من الضجر او عدم التحمل. وقيل هذه الاية منسوخة باية السيف كما يقول كثير من المفسرين اية السيف والمراد باية السيف الايات القرآنية التي ورد فيها
الامر بقتال الكفار فاصبر صبرا جميلا هيا اصبر يا محمد على تكذيب قومك لك واستعجالهم العذاب استبعادا لوقوعه كقوله تعالى يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين امنوا مشفقون منها ويعلمون انها الحق. يعني المؤمن خايف
من يوم القيامة ووجل ويستعد له والكافر والفاجر. لانه ينكر مستبطئ الله. يقول هاتوه عجل لنا قطنا عجل لنا عقوبتنا لانهم منكرون له مستبعدون له. ولهذا قال جل وعلا انهم يرونه بعيدا. يعني
يرونه الله اعلم يعني انه سيقع لكن بعد مدة طويلة لا لان المرأة كثيرا ما يقول هذا شيء بعيد يعني مثل ما يقول هذا شيء مستحيل هذا شيء لا يقع هذا بعيد
فهم يرونه شبه انه من المستحيل لانهم ينكرونه ويقول الله جل وعلا ونراه قريبا. لان كل ات قريب وانه واقع لا محالة انهم يرونه يرون يوم القيامة بعيدا يعني مستحيلا وغير واقع ونراه قريبا هو واقع لا
حالة انهم يرونه بعيدا اي وقوع العذاب وقيام الساعة يراه الكافر بعيد الوقوع. بمعنى مستحيل الوقوع ونراه قريبا اي المؤمنون يعتقدون كونه قريب وان كان له امد لا يعلمه الا الله عز وجل. لكن كل ما هو ات فهو قريب
لا محالة والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
