محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. سم بالله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم انا ارسلنا نوحا الى قومه ان انذر قومك من قبل ان يأتيهم عذاب اليم
قال يا قوم اني لكم نذير ان اعبدوا الله واتقوه واطيعوا يغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم الى اجل مسمى  لو كنتم تعلمون هذه السورة العظيمة هي سورة نوح على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام
وسميت باسمه لان الله جل وعلا افتتحها بذكره. وذكر رسالته على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام وهذه السورة مكية وعرفنا ان المكي من السور هو ما نزل على النبي صلى الله عليه وسلم
قبل هجرته الى المدينة يقال له مكي سواء نزل بمكة او خارج مكة والمدني ما نزل على النبي صلى الله عليه وسلم بعد هجرته الى المدينة حتى وان نزل بمكة
او بمنى او بالخارج المدينة في غزواته صلى الله عليه وسلم يقال له مدني واصطلح علماء التفسير علماء الاصول اصول التفسير. ان المكي ما نزل قبل هجرته صلى الله عليه وسلم الى المدينة
والمدني ما نزل بعد هجرته صلى الله عليه وسلم الى المدينة وهذه السورة مكية نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم قبل هجرته الى المدينة فيها تسلية النبي صلى الله عليه وسلم
وحث له على الصبر على ما يلقاه من قومه حيث ان نوحا عليه الصلاة والسلام مكث في قومه يدعوهم الى الله جل وعلا الف سنة الا خمسين عاما وفيها وعيد لكفار قريش
انكم ان لم تؤمنوا بنبيكم اتاكم ما اصاب الامم قبلكم الذين كذبوا الرسل ونوح عليه الصلاة والسلام هو اول رسول ارسله الله جل وعلا الى قومه يدعوهم الى توحيد الله تبارك وتعالى
وهو رسول الى اهل الارض كلهم هو رسول الى اهل الارض كلهم لانهم لما عصوا اغرق الله جل وعلا اهل الارض كلهم بالطوفان الا من امن بنوح عليه الصلاة السلام
وقبل نوح انبياء ادم وادريس وغيرهما كما قيل فيه انبياء لكن لما وجد الشرك في قوم نوح ارسل الله جل وعلا نوحا يدعوهم الى توحيد الله وفرق بين النبي والرسول
وجد التعاريف عند علماء الاصول الا ان اوضحها ان النبي هو من اوحي اليه بشرع ولم يؤمر بتبليغه والرسول هو من اوحي اليه بشرع وامر بتبليغه ونوح عليه الصلاة والسلام كما ورد
انه اطول الانبياء عمرا وقيل عمره الف وسبعمائة سنة وقيل غير ذلك فهو عليه الصلاة والسلام بنص القرآن الذي لا شك فيه مكث في قومه يدعوهم الى الله جل وعلا الف سنة الا خمسين عاما قبل ان يغرقهم الله
يدعوهم الى الله الف سنة الا خمسين عاما وقال العلماء رحمهم الله قوله تبارك وتعالى لبث فيهم الف سنة الا خمسين عاما ابلغ في التحقيق والتأكيد من قول تسعمائة وخمسون عاما
لو قلت تسعمئة وخمسون عاما لاحتمل انها قريب منها او دونها او تزيد عليها. لكن اذا جاء في استثنى هكذا الف سنة الا خمسين عاما دل على تحقيق العدد وانه لا زيادة ولا نقص
وهو عليه الصلاة والسلام مكث في قومه قبل ان يغرقهم الله يدعوهم الى الله الف سنة الا خمسين عاما. هذه تسعمائة وخمسون سنة في دعوته الى الله. كم اموره قبل الرسالة
وكم عمره كم بقي بعد ان اغرق الله جل وعلا من كفر من اهل الارض بالطوفان هذه هي محل الخلاف بين العلماء والاقوال قيل عمره قبل الرسالة اربعون سنة ومكث بعد الطوفان
ستون سنة سيكون مجموع عمره الف سنة وخمسون عاما يعني مئة سنة خمس اربعون قبل الرسالة وستون بعد الاغراق وقيل ان عمره حينما ارسل الى قومه ثلاثمئة وخمسون سنة ومكث في قومه يدعوهم الى الله جل وعلا تسعمئة وخمسون سنة
بقي بعد اغراق اهل الارض بالطوفان مع بقي مع من امن به ثلاثمئة وخمسون سنة قيل عمره قبل الرسالة ثلاث مئة وخمسون وعمره بعد بعد الاغراق ثلاث مئة وخمسون ومكثه في قومه الى حد الاغراق
تسعمئة وخمسون سنة وقيل مجموع عمره الف وسبعمئة سنة فالله اعلم وهو كما ورد انه اطول الانبياء عمرا. عليه الصلاة والسلام ويروى انه لما اتاه ملك الموت بقبض روحه قال له يا اطول الانبياء عمرا. ماذا ترى
ماذا تقول في الدنيا هذا المكث الذي مكثته قال كرجل دخل بيتا له بابان ودخل مع باب ثم قال فيه ثم خرج مع الباب الاخر هذه المدة الطويلة يقول كانها مجرد قيلولة في
في بيت ما دخل مع باب وخرج مع الباب الاخر وقال فيه بينهما الف وسبعمئة سنة او حولها دليل على ان المرأة مهما اعطي من العمر فالمهم العمل الصالح الذي يقدمه. والا عند نهاية عمره قل او كثر كانه الان جاء الى الدنيا
يقول الله جل وعلا انا ارسلنا نوحا الى قومه ارسله الله جل وعلا والرسول مأمور بالبلاغ ارسل الى قومه ليبلغهم انا ارسلنا نوحا الى قومه وقومه هؤلاء هم اهل الارض
هم اهل الارض كلهم قيل في نسبه عليه الصلاة والسلام انه نوح ابن لامك ابن متوشلخ ابن اخ طوخ ابن قينان ابن شيس ابن ادم وقيل غير ذلك فالله اعلم
ارسله الله جل وعلا بقوله ان انذر قومك من قبل ان يأتيهم عذاب اليم ان انذر او عن هذه يقول عنها العلماء رحمهم الله انها تحتمل ان تكون عن المصدرية
ايش معنى المصدرية يعني انها هي وما بعدها تسبك بمصدر ان انذر قومك انا ارسلنا نوحا بانذار قومه او لانذار قومه انذار الذي هو المصدر. تشبك امن والفعل بعدها ان انذر
وقيل هذه ان ليست المصدرية وانما هي مفسرة والمفسرة عادة هي التي تأتي بعد القول وهنا ما جاء قول قالوا الارسال متظمن معنى القول لان الرسول ارسل ليقول ولذا قالوا يحتمل ان تكون تفسيرية
ان انذر قومك من قبل ان يأتيهم عذاب اليم. انذرهم  هي التبليغ مع تخويف والبشارة هي التبليغ مع شيء يسر ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم سماه الله جل وعلا بشيرا ونذيرا
يعني مبشر لمن اطاعه في الجنة ومنذر ومخوف من عصاه في النار والله جل وعلا كبر عن رسوله بانه بشير ونذير والرسول صلى الله عليه وسلم يقول لقومه النيل نذير لكم بين يدي عذاب شديد
لما جمع نادى بطون قريش عمم وخصص واجتمعوا حوله اه دعاهم صلى الله عليه وسلم الى ان يقولوا لا اله الا الله وقال له ابو لهب عمه اقرب الناس اليه تبا لك سائر اليوم الهذا جمعتنا
فانزل الله جل وعلا تبت يدا ابي لهب وتب هو الذي تبت يده وخسر وهلك في معصيته للنبي صلى الله عليه وسلم ان انذر قومك يعني خوفهم انذرهم خوفهم ان استمروا على الشرك والكفر
اتاهم العذاب الاليم وان استفادوا من نذارتك وقبلوا منك سلموا وكان اهل الارض من زمن ادم عليه السلام الى زمن نوح عليه الصلاة والسلام كانوا على التوحيد فوجد الشرك في قوم نوح
وما سبب الشرك هو التصوير ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التصوير وشدد الامر في هذا وبين صلى الله عليه وسلم ان المصور يقذف هو وصورته في النار
ويقال للمصورين احيوا ما خلقتم ويقول الله جل وعلا ومن اظلم ممن ذهب يخلق كخلقي فليخلقه حبة فليخلقوا ذرة فليخلقوا شعيرة ما يستطيعون وسبب ذلك ان ابليس اللعين كان طويل النفس مع الناس
نريد منهم ان ينصرفوا عن دين الله وطاعة الله وتوحيد الله ولو على المدى البعيد ما يهمه فهو جاء الى اناس صالحين بعدما فقد صلحائهم كبراؤهم قال فقدتم هؤلاء الاخيار
قالوا نعم قال افعلوا صوروا صورهم وانصبوها في مجالسهم حتى اذا رأيتموهم اجتهدتم في العبادة تذكرتم عبادتهم فاجتهدتم مثلهم فوجاءهم اللعين على صورة ناصح اصوروا صورهم وانصبوها في مجالسهم لتتذكروا حسن صنيعهم
وتعملوا مثل عملهم قالوا هذا خير تصوروا الصور ونصبوها فلما ذهب هؤلاء وجاء من بعدهم قال اتدرون لما نصبت هذه الصور؟ قالوا لماذا قال لان هؤلاء لهم جاه عند الله وهؤلاء خيار
وكان سلفكم يسألون الله جل وعلا المطر وما يريدون بهؤلاء هذي خطوة ثانية يسألون الله بهؤلاء فجربوا انتم واسألوا تعطوا فبدأوا يسألون الله بجاه هؤلاء فلما ذهب هؤلاء وجاء من بعدهم
جاء لمن بعدهم وقال اتدرون لما نصبت هذه الصور؟ هذه تنفع وتضر وتأمر وتنهى ولها تصرف في الكون اسألوهم  سألوهم من دون الله وعبدوهم فكان الشرك الاكبر المخرج من الملة
ولاعين ما يأتي ابن ادم دفعة واحدة ليزخه في الشرك او في الكفر او يأتي للرجل الصالح يقول اترك الصلاة. وافعل كذا وافعل كذا لا تدريجيا شيئا فشيء استدرجه فوجد الشرك في قوم نوح فارسله الله جل وعلا اليهم
يدعوهم الى توحيد الله. فلذا قال قال العلماء هو اول رسول ارسله الله والا قبله  يبينون الشرع للناس ثم تتابع الرسل والانبياء صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين الى ان ختمهم الله بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم
وهو خاتم الانبياء وخاتم الرسل. لا نبي ولا رسول بعده صلوات الله وسلامه عليه وكان الانبياء في بني اسرائيل كثر وقد يجتمع في البلد الواحد وفي الزمن الواحد اكثر من نبي
واذا مات النبي خلفه نبي اخر وجعل الله جل وعلا علماء امة محمد صلى الله عليه وسلم ورحمهم الله بمثابة الانبياء في بني اسرائيل لان الله ختم الانبياء والرسل بمحمد صلى الله عليه وسلم
العلماء كما قال عليه الصلاة والسلام ورثة الانبياء والانبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وانما ورثوا العلم ومن اخذ بالعلم فقد اخذ نصيبه من ميراث محمد صلى الله عليه وسلم
ان انذر قومك من قبل ان يأتيهم عذاب اليم انذرهم. خوفهم عما هم فيه من الشرك والكفر والضلال قبل ان يحل بهم العذاب لان الله جل وعلا يقول وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا
يقيم الله جل وعلا الحجة على العباد فان رجعوا واناموا الى الله جل وعلا والا اخذهم اخذ عزيز مقتدر وهو جل وعلا لا يأخذ الناس بدون نذارة وبدون تبليغ فهو يرسل اليهم من يبين لهم ظلال ما هم عليه
يأخذ بالصواب والصحيح استجابوا كما استجاب صدر هذه الامة لمحمد صلى الله عليه وسلم سلموا ونجوا ونالوا الدرجات في العلا والنعيم المقيم ومن عصى بعد اقامته الحجة عليه فالويل له. العذاب في الدنيا والعذاب الشديد في الاخرة
ان انذر قومك من قبل ان يأتيهم عذاب اليم قال يا قومي اقرأ يقول تعالى مخبرا عن نوح عليه السلام انه انه ارسله الى قومه امرا له ان ينذرهم بأس الله قبل حلوله بهم
فان تابوا وانابوا رفع عنهم ولهذا قال تعالى عن انذر قومك من قبل ان يأتيهم عذاب اليم قال يا قومي اني لكم نذير مبين. قال يا قومي اني لكم نذير مبين
انظر الى تلطفه عليه الصلاة والسلام بقومه ودعوتهم الى توحيد الله بقوله يا قومي ما قال يا اناس او يا كفار او يا مشركون او يضلال قال يا قومي الله جل وعلا يقول ادعوا الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة
واذا اردت ان تدعو شخص وان كان كافر وان كان فاجر وان كان فاسق ان كان فاسق مسلم قل له يا اخي وان كان فاسق فالفاسق ما دام مسلم وهو اخوك حتى وان كان فاسقا ما دام يشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله
وان كان غير ذلك يعني كافر فلا تقل له يا كافر ولا يا فاجر قل انا احب لك ما احب لنفسي وانت صادق يحب له الاسلام وتحب له الايمان وتحب له طاعة الله
احب لك ما احب لنفسي واخاف عليك من العذاب وانت في هذه الدنيا تزرع للاخرة وان زرعت خيرا حصدت الخير في الاخرة الجنة والثواب العظيم والا الهلاك والنار وتتلطف به
وتدعوه وتأتيه من حيث يحب وتذكر شيئا من محاسنه التي يتصف بها. ما تذكر مساوئه لانك تريد منه ان ينصاع اليك وان يستجيب وان يصغي لك تذكر تقول فيك كذا فيك حسن الخلق فيك الطيب فيك السلامة
انت انعم الله عليك بالمال. انعم الله عليك بالجاه. انعم الله عليك بالولد انت في نعمة لا تحرم نفسك من نعمة الله بعد ما انعم الله عليك في الدنيا اتق الله لينعم عليك في الاخرة كما انعم عليك في الدنيا
وتتلطف به وتدعوه الى الله جل وعلا برفق ولين لانه لعله ان يستجيب والله جل وعلا قال لموسى وهارون عليهما الصلاة والسلام لما ارسلهما الى فرعون وهو اشقى خلق في وقته
قال الله تعالى فقولا له قولا لينا لعله يتذكر او يخشع وهذا تعليم من الله جل وعلا للعباد. والا فالله جل وعلا يعلم ازلا ان فرعون لا يتذكر ولا يخشى
يعلم هذا قبل ان يخلق فرعون سبحانه لان الله جل وعلا يعلم المؤمن من الكافر قبل ان يخلق السماوات والارض بخمسين الف سنة ولكن الله جل وعلا يعلم العباد ويعلم الرسل
الرفق في الدعوة الى الله ادعوا الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي احسن قال يا قومي يا قومي ولم يقل يا ضلال يا فجار يا كفار يا قومي
اني لكم نذير مبين. انا ام نذير انا مخوف لكم من العذاب ان استمررتم على ما انتم عليه فالعذاب حال بكم لا محالة لن تترك انا اخوفكم مثل من يأتي الى قومه ويقول فيه جيش سيغير عليكم
عن قريب هو متوجه اليكم وسيصلكم وخذوا حذركم فهو نذير يخوف من ما سيحل بالقوم يأخذ الاهبة والاستعداد نذير لكم اني نذير لكم اني لكم نذير مبين وقدم الجار والمجرور هنا من اجل الحصر والتأكيد
نذير لكم يعني دون غيركم مبين يعني بين واضح ورسالتي اليكم من الله واضحة جلية. انا اخبركم عن الله الذي خلقكم ورزقكم واحياكم وهو الذي يميتكم وهو الذي يبعثكم نذير مبين يدركه كل احد
واضح ليس من الاشياء الخفية التي لا يدركها الا الاذكياء بل نذارتي لكم واضحة بينة ان اعبدوا الله واتقوه اجعلوا العبادة لله جل وعلا لا تعبدوا ودا ولا سواعا ولا يغوث ولا يعوق ولا نسخ
كانوا يعبدون هؤلاء وهم رجال صالحون شرف العبادة لهم. بدل ما يعبد الله جل وعلا ويعبد على غرار عبادة هؤلاء صاروا يعبدون هؤلاء كما تقدم ان اعبدوا الله واتقوه يعني خافوه
ليكن رجاؤك متوجه الى الله وليكن خوفك من الله جل وعلا اذا رجوت الله عملت بالطاعات وخفت الله اجتنبت المعاصي واجتنبت الكفر والفجور والشرك ساعة واتقوه واطيعوه. انا الرسول لي الطاعة فقط
ما لي العبادة ما ادعوكم الى عبادة نفسي ولا ادعوكم الى ان تعطوني شيء من اموالكم. وانما اريد منكم ان تطيعوني فيما اوجهكم اليه ما اريد منكم الا قبول دعوتي
طاعتي فيما ادعوكم اليه ان اعبدوا الله واتقوه واطيعوه. فبين عليه الصلاة والسلام حق الله وهو العبادة والتقوى وبين حق الرسول وهو الطاعة هذا معنا شهادة ان محمدا رسول الله. كما مر علينا اكثر من مرة
كما فسرها وبينها الامام المجدد الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى بقوله فيها طاعته صلى الله عليه وسلم فيما امر وتصديقه فيما اخبر واجتناب ما نهى عنه وزجر والا يعبد الله الا بما شرع
بهذه العبارات الاربع طاعته فيما امر فهو عليه الصلاة والسلام رسول وعبد رسول يطاع. وعبد لا يعبد طاعته فيما امر وتصديقه فيما اخبر واجتناب ما نهى عنه وزجر والا يعبد الله الا بما شرع خلافا لاهل البدعة
فهم يعبدون الله بغير ما شرعه الرسول صلى الله عليه وسلم الرسول عليه الصلاة والسلام حقه الطاعة وكما قال الله جل وعلا قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله
ان اعبدوا الله واتقوه واطيعوه  اعبدوا الله هذه مثل الاولى تفسيرية او مصدرية ادعوكم الى عبادة الله ما هو الجواب على هذا والثمن على هذه العبادة قال يغفر لكم من ذنوبكم
من هذه هذه من  وقيل بيانية وقيل زائدة للتوكيد يغفر لكم ذنوبكم والبعض الاخر نعم بعض ذنوبكم ما هو ما هو المغفور وغير المغفور؟ اولا المغفور هو ما كان من حق الله تبارك وتعالى
يغفره الله بالاسلام والايمان اما ما كان من حقوق العباد فالعباد يطالبون بحقوقهم فما يسقط حق العباد  لان النبي صلى الله عليه عن الشهيد هل يغفر له جميع التبعات والذنوب
قال نعم ثم قال للسائل ماذا تقول؟ فاعاد عليه. قال الا الدين حق العباد الدين حق العباد. يقول الا الدين اخبرني بذلك جبريل انفا وبعض الذنوب تغفر بالتوبة وبعض الذنوب
مع التوبة لابد من رد الحقوق الى اصحابها كما ذكر العلماء رحمهم الله شروط التوبة التوبة النصوح وهي الاقلاع عن الذنب والعزم على الا يعود والندم على ما فرط هذي ثلاثة
كان مثلا لا يصلي لا يصوم ما يؤدي حق الله لابد من الاقلاع عن هذا الذنب اذا كان ما يصلي يصلي يبدأ بالصلاة اذا كان يشرب الخمر يترك شرب الخمر
والعزم على الا يعود ما يترك هذا الفعل مثلا اذا كان كبيرة من كبائر الذنوب يتركها في رمضان او يصلي ما دام في مكة فاذا ذهب عن مكة ترك لا العزم على الا يعود الى المعصية التي كان يفعلها قبل التوبة
ثم الندم على ما فرط منه يعني يتأسف ما يتبجح ويفتخر في المجالس يقول فعلت وسرقت وزنيت وفعلت وفعلت من الكبائر؟ لا يستحي ويندم على ما فرط منه هذا اذا كان الذنب يتعلق بحق الله تبارك وتعالى. اما اذا كان يتعلق بحق ادمي
فلا بد من رد الحق الى صاحبه او استحلاله ان يستحله او يرد الحق اليه هذا معنى من ذنوبكم يعني الذنوب التي تتعلق بحق الله يغفرها الله بالاسلام الذنوب التي تتعلق بحق ادميين قالوا لابد من رد الحق
يعني مثلا واحد كافر ويظلم الناس في اموالهم اسلم يقال لا بأس عليك في اموال الناس التي اخذتها يأتي هذا يقول اخذت مني كذا وهذا يقول غلبتني على كذا يقول تسقط؟ لا اموال الناس يريدونها
يغفر لكم من ذنوبكم وقيل المراد من ذنوبكم يعني ذنوبكم التي قبل الاسلام يغفرها الله جل وعلا بالاسلام واما ما اقترفه المرء في حال اسلامه فهذا ان تاب منه تاب الله عليه وان لم يتب منه فهو داخل تحت المشيئة ان شاء
جل وعلا غفره له وان شاء عذبه به يغفر لكم من ذنوبكم وقيل من هذه بيانية يعني ان المغفرة للذنوب والمعاصي التي تحصل من العبد وقيل من هذه زائدة للتوكيد ان يغفر لكم ذنوبكم
يغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم الى اجل مسمى. بايمانكم وطاعتكم لله يؤخر الله جل وعلا العذاب عنكم ويؤخر الاستئصال بالعذاب ويؤخر ما يهلككم كلكم وانما يكون المرء يموت ميتة سوية
والا فالموت لا بد منه اذا تم الاجل سيكون الموت لكن ميتة سيئة والعياذ بالله او ميتة سوية يموت على الكتاب والسنة ويؤخركم الى اجل مسمى. ومن هذا اخذ بعض العلماء ان ما ورد في الحديث من ان صلة
رحم وبر الوالدين انه سبب لطول العمر وقيل طول العمر بالبركة فيه يبارك الله جل وعلا في عمر العبد فيكون عمره وان كان قصيرا الطويل الا ان فيه خير كثير
وقد يكون بعض الاشخاص يعمر فوق مئة سنة لكن لا خير فيه ولا في عمره. ولا فائدة فيه ولا نفع والله جل وعلا يبارك في بعظ عباده في عمره وان كان قصيرا
ويؤخركم الى اجل مسمى يؤخركم الى الاجل فلا يستأصلكم بالعذاب ولا يهلككم هلاكا عاجلا ان اجل الله اذا جاء. ان عجل الله يعني اذا جاء العذاب لا يؤخر فانا انذركم الان قبل ان يحل بكم العذاب
بان العذاب اذا جاء ارسله الله جل وعلا ما ما يؤخر لكن قبل ان يحل العذاب ينفع ومثل ذلك مثلا التوبة تنفع العبد قبل ان يغرغر فاذا غرغر حينئذ لا ينفع نفسا ايمانها لم تكن امنت من قبل او كسبت في ايمانها خيرا
ان اجل الله اذا جاء لا يؤخر لو كنتم تعلمون. لو كان عندكم علم وبصيرة لادركتم ذلك فتهيأوا بطاعة الله جل وعلا واطلبوا من الله جل وعلا رفع العذاب عنكم يرتفع
واما اذا استمررتم على كفركم وضلالكم فسيأتيكم العذاب. ففي هذا نذارة لهم وابلاغ لهم وتأكيد لهم بالايمان بنوح عليه الصلاة والسلام يعني ان لم تؤمنوا اتاكم عذاب الله وفي هذا تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم كذلك
يعني لا تضجر من قومك فنوح عليه السلام مكث هذه المدة الطويلة ومع ذلك ما امن به الا من ركب في السفينة  اذا علمنا انها سفينة مهما تكون كبيرة مثلا
وحمل فيها من كل زوجين اثنين من جميع البهايم والحشرات والطيور والوحوش وغيرها حمل في السفينة من كل زوجين اثنين لاجل ان لا يهلك هذه الفصيلة باذن الله وحمل من امن معه من الرجال والنساء وهم قلة
ومكثه فيهم الف سنة الا خمسين عاما الذي امنوا به قلة وكان الرجل يأتي بولده ويقول احذر هذا فقد حذرني منه ابي وابي حذره منه جده. وهكذا يتعاقبون كل واحد يحذر ولده من طاعة نوح. على نبينا وعليه
الصلاة والسلام ان اجل الله اذا جاء لا يؤخر لو كنتم تعلمون. لو كان عندكم علم وبصيرة لادركتم ذلك والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد
وعلى اله وصحبه اجمعين
