والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. سم الله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ان الذين يكتمون ما انزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا اولئك ما يأكلون في بطونهم الا النار
ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب اليم اولئك اولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة فما اصبرهم على  ذلك بان الله نزل الكتاب بالحق وان الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد
هذه الايات الكريمة من سورة البقرة جاءت بعد قوله جل وعلا انما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما اهل به لغير الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا اثم عليه ان الله غفور رحيم
ان الذين يكتمون ما انزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا الايات في هذه الايات الكريمة وعيد شديد لعلماء اليهود الذين كتموا صفة محمد صلى الله عليه وسلم في التوراة
التي بايديهم فاليهود يعرفون محمدا صلى الله عليه وسلم كما بين الله جل وعلا ذلك في كتابه العزيز كما يعرفون ابناءهم لانه موصوف عندهم في التوراة صفة تميزه وتبينه عن غيره عليه الصلاة والسلام
وكانت اليهود يعرفون انه قد ان اوان مبعثه عليه الصلاة والسلام وكانوا يتوعدون جيرانهم من المشركين بانه ان اوان مبعث النبي نتبعه ونقتلكم ونقضي عليكم قضاء عاد وارم فلما بعث عليه الصلاة والسلام
وعرفوه وتحققوا منه صفته صلى الله عليه وسلم وكفروا به ان الذين يكتمون ما انزل الله من الكتاب والمراد بالكتاب والله اعلم التوراة ان بايديهم وفيها صفة محمد صلى الله عليه وسلم
ويشترون به ثمنا قليلا يأخذون مقابل هذا الكتمان ما يأتيهم من سفهائهم ومن عامتهم من الهدايا على انهم الرؤساء والزعماء والقادة فهم كتموا الصفة حتى لا يتبعه الناس فتضيع عليهم هذه المصالح الدنيوية
فهم ما باعوا وما اشتروا وانما اخذوا الهدايا والتحف وخافوا ان بينوا صفة محمد صلى الله عليه وسلم اتبعه الناس فزالت رئاستهم ومكانتهم في المجتمع وهم حافظوا على هذا وان اعتادوا بدله العذاب الاليم في الدار الاخرة
ان الذين يكتمون ما انزلنا من ما انزل الله من الكتاب هذا قول جمهور المفسرين وقيل نزلت في المشركين يجحدون كتاب الله القرآن ولا يؤمنون به وهو بين واضح جلي
انه من عند الله ويعرفون ذلك حقيقة لانهم يعرفون ان البشر مهما تعاونوا وتكاتفوا لا يستطيعون ان يأتوا بمثل هذا القرآن وتحداهم جل وعلا ان يأتوا بمثله فلم يستطيعوا. فتحداهم ان يأتوا بعشر سور من مثله
فما استطاعوا. فتحداهم ان يأتوا بسورة واحدة مثله فما استطاعوا يعرفون ان هذا كلام الله جل وعلا فهم كتموه وجحدوه لاجل تبقى لهم الرئاسة على العامة والجهلة ان الذين يكتمون ما انزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا. يعني ما ينالونه من حظوظ الدنيا
وان كثر ومهما كثر فانه قليل جدا بالنسبة لنعيم الاخرة الذي يحصلون عليه لو امنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم والدنيا كلها بما فيها قليلة جدا وليست بشيء بالنسبة للاخرة
ويشترون به ثمنا قليلا يعني يعتاضون بدله. وان لم يكن ليحصل بيع ولا شراء وانما اعتاضوا يعني فضلوا ما يأتيهم من هدايا وغيرها اه جوائز ونحو ذلك بصفتهم الرؤساء والخبراء والقادة والمفتون والمعلمون الى اخره
ويأخذون ما يأخذونه اثروا ما يعطونهم هؤلاء في الدنيا علامات اعده الله جل وعلا لمن امن به في الدار الاخرة ويشترون به ثمنا قليلا. اولئك ما يأكلون في بطونهم الا النار
يعني هذا الذي يأخذونه  ومحبة وطمعا في اكله هذا ينقلب عليهم نارا في الدار الاخرة وكما قال الله جل وعلا ان الذين يأكلون اموال اليتامى ظلما انما يأكلون في بطونهم نارا
وسيصلون سعيرا اولئك ما يأكلون في بطونهم الا النار ما يأخذونه من عوظ في الدنيا عن الايمان بمحمد صلى الله عليه وسلم وبيان صفته ينقلب عليهم نارا في في الاخرة في
والعياذ بالله يأكلون النار  ولا يكلمهم الله ما يكلمهم كلام رحمة وكلام مجازاة على الخير وانما يسألون ويناقشون ويعذبون ولا يرحمهم الله جل وعلا في الدار الاخرة. لانهم ما يستحقون ذلك
وهم تركوا ما يسبب لهم رحمة الله ويسبب لهم مغفرته تركوا ذلك واعتاضوا عنهم  ولا لا ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم التزكية التطهير او الثنا والمدح كل هذا لا يحصل لهم لانهم لا يستحقون شيئا من ذلك فهم يستحقون العذاب ويستحقون العتاب والتوبيخ
ولا يزكيهم ولهم عذاب اليم. مع هذا كله هم في وسط العذاب. يأكلون النار وهم في وسط النار ولا هم عذاب اليم اولئك يعني هؤلاء الموصوفون بهذه الصفات ما هي صفات ست
يكتمون ما انزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا اولئك ما ياكلون في بطونهم الا النار اكلهم النار ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب اليم. الموصوفون الذي يستحقون هذه الخصال الست الواقعون فيها
اولئك الذين اشتروا الظلالة بالهدى جاءهم الهدى وعرفوه بينا واضحا فرغبوا عنه وتركوه واخذوا الضلالة اخذوا الكفر اخذوا الاعراض عن محمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به اولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى
يعني تركوا الهدى واخذوا الضلالة المشتري يأخذ ما يعجبه ويدفع ما عنده عوضا عما يرغب فيه هو فهم رغبوا في الضلالة ودفعوا مقابلها وتركوا ورغبوا عن الهدى الذي هداهم الله جل وعلا
اليه والعذاب بالمغفرة اشتروا العذاب واشتروا النار بدل مغفرة الله ورحمته. لو اتبعوا محمدا صلى الله عليه وسلم لاثابهم الله الله ولا غفر لهم ذنوبهم التي عليهم من قبل وما اقترفوه من ذنوب
حال ايمانهم واسلامهم لان المسلم لا يخلو من ذنب فهو يذنب لكن بفضل توحيده وايمانه بالله يغفر الله جل وعلا له ذنوبه لكن هؤلاء اخذوا العذاب وتركوا اسباب المغفرة ما راغب في اسباب المغفرة وهو من اهم اسباب المغفرة الايمان بالله جل وعلا واتباع رسله
صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين والعذاب بالمغفرة. فما اصبرهم على النار ما اصبرهم على النار ما اشد صبرهم على النار ما اقوى صبرهم على النار يعني انهم صبروا على النار واعتاضوها وقبلوها مقابل ما تركوه من الايمان بالله واليوم الاخر
الاخر ما هذه للعلماء رحمهم الله فيها اقوال متعددة قيل هي نكرة تامة وقيل نكرة موصوفة وقيل نكرة موصولة وقيل نافية وقول الجمهور فيها انها نكرة تامة ما اصبرهم على النار ما هو الشيء الذي جعلهم
يعني يتعجب من الشيء الذي جعلهم يصبرون على النار ما اصبرهم على النار يعني ان صبرهم على النار يستدعي العجب من الناس مثل ما تقول قال ما احسن زيد يعني شيء ما جعل زيدا
حسنا ما اصبرهم على النار يعني شيء عظيم جعلهم يصبرون على النار وهو ايثارهم الدنيا على الاخرة يسائرهم العرب الفاني على ما يبقى في الدار الاخرة اخرة  يقول تعالى ان الذين يكتمون ما انزلنا من الكتاب ما انزل الله
ان الذين يكتبون ما انزل الله من الكتاب يعني اليهود الذين كتموا صفة محمد صلى الله عليه وسلم في كتبهم التي بايديهم مما تشهد له بالرسالة والنبوة فكتبوا ذلك فكتموا ذلك لئلا تذهب رئاستهم
وما كانوا يأخذونه من العرب من الهدايا والتحف على تعظيمهم اباءهم فخشوا لعنهم الله ان اظهروا ذلك ان يتبعه الناس ويتركوهم فكتموا ذلك ابقاء على ما كان يحصل لهم من ذلك
وهو نزر يسير تباعوا انفسهم بذلك واعتاضوا عن الهدى بذلك النذر اليسير فخابوا وخسروا في الدنيا والاخرة اما في الدنيا فان الله اظهر لعباده صدق رسوله بما نصبه وجعله من الايات الظاهرات
والدلائل القاطعات فصدقه الذين كانوا يخافون ان يتبعوه وصاروا عونا له على قتالهم وباءوا بغضب على غضب وذمهم الله في كتابه في غير موضعه فمن ذلك هذه الاية الكريمة ان الذين يكتبون ما انزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا
وهو عرض الحياة الدنيا اولئك ما يأكلون في بطونهم الا النار اي انما يأكلون ما يأكلونه في مقابلة كتمان الحق نارا تأجج في بطونهم يوم القيامة كما قال تعالى ان الذين يكتمون ان الذين يأكلون اموال اليتامى ظلما انما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا
وفي الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال ان الذي يأكل او يشرب في انية الذهب والفضة انما يجرجر في بطنه نار جهنم وقوله تعالى ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب اليم
وذلك لانه تعالى غضبان عليهم لانهم كتموا وقد علموا فاستحقوا الغضب فلا ينظر اليهم ولا يزكيهم ان يثني عليهم ويمدحهم بل يعذبهم عذابا اليما عن ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر اليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب اليم شيخ الزاني وماليكم كذاب وعائل مستكبر ثم قال تعالى مخبرا عنهم اولئك الذين يشترون الضلالة بالهدى اولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى
اي اعتاضوا عن الهدى اعرضوه  اعتاضوا عن الهدى اي اعتادوا عن الهدى وهو نشر نشر ما في كتبهم من صفة الرسول هو ذكر مبعثه والبشارة به من كتب الانبياء واتباعه وتصديقه
استبدلوا عن ذلك واعتاضوا عنه الضلالة وهو تكذيبه والكفر به. وكتمان صفاته في كتبهم والعذاب بالمغفرة اي عتاظوا عن العذاب عن المغفرة بالعذاب وهو ما تعاطوه من اسباب المذكورة. يعني تركوا اسباب المغفرة واخذوا باسباب العذاب والعياذ بالله
وقوله تعالى  كما اخبرهم عن النار يخبر تعالى انهم في عذاب شديد عظيم هائل يتعجب من رأهم فيها من صبرهم على ذلك مع شدة ما هو فيه من العذاب والنكال. يعني يتعجب من صبرهم وهم لا يصبرون لكن يصبرون رغم انوفهم
مهما اتاهم من العذاب صبروا او لم يصبروا عليه هو واقع بهم لا محالة يتعجب من رآهم فيها من صبرهم على ذلك مع شدة ما هم فيه من العذاب والنكال والاغلال عياذا بالله من
وقيل معنى قوله تعالى فما اصبرهم على النار كيفما ادومهم لعمل المعاصي التي تفضي بهم الى النار وقوله تعالى كقوله وقوله تعالى ذلك بان الله نزل الكتاب بالحق اي انما استحقوا هذا العذاب الشديد
لان الله تعالى انزل على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وعلى وعلى الانبياء قبله كتب ذلك بان الله نزل الكتاب بالحق وان الذين اختلفوا في الكتاب لفيه شقاق بعيد
ذلك يعني استحقوا هذا العذاب وهذا النكال وهذا التعجب من حالهم في العذاب والعياذ بالله لان الله جل وعلا وضح الامر لعباده انزل الكتاب بالحق بالايضاح والبيان البين فهم عصوا بعد العلم وبعد الايضاح وبعد الدعوة الى الله جل وعلا
وهم ما عصوا الله جهلا منهم وانما عصوه عنادا بعدها ما بين الله جل وعلا لهم الطريق السوي فاعرضوا عنه ذلك بان الله نزل الكتاب بالحق نزل الكتاب ليكون داعيا للحق مبينا له للامة
وان الذين اختلفوا في الكتاب يعني ما امنوا به او امنوا ببعض وكفروا ببعض وان الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد لفي اعراظ وخلاف وبعد عن الحق بعيد عن معاندة. وعدم رغبة في الحق والعياذ بالله
نعم وقوله تعالى وقوله تعالى. وقوله تعالى ذلك بان الله نزل الكتاب بالحق ما استحقوا هذا العذاب الشديد لان الله تعالى انزل على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وعلى الانبياء قبله
كتبه بتحقيق الحق وابطال الباطل. كتب نازلة الكتب السماوية كلها نازلة بالحق وكلها يصدق بعضها بعضها. ولا تناقض ولا اختلاف فيها. فالتوراة على موسى والانجيل على عيسى. والزبور على داوود
والقرآن على محمد صلى الله عليه وسلم وكلها يصدق بعظها بعظا. وكلها حق وهؤلاء اتخذوا ايات الله هزوا فكتابهم يأمرهم باظهار العلم ونشره فخالفوه وكذبوه وهذا الرسول الخاتم يدعوهم الى الله تعالى ويأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر. وهم يكذبونه ويخالفونه
ويجحدونه ويكتبون صفته فاستهزأوا بايات الله المنزلة على رسله فلهذا استحقوا العذاب والنكال ولهذا قال تعالى ذلك بانه بان الله نزل الكتاب بالحق وان الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد
والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
