وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. سم بالله. اعوذ بالله من الشيطان الرجيم الرحمن الرحيم. ليس البر ان تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن ان البر من امن بالله واليوم الاخر والملائكة والكتاب والنبيين
سلمان على حب ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب اقام الصلاة وآتى الزكاة. والموفون بعهدهم اذا عاهدوا والصابرين في البأساء وحين البأس اولئك الذين صدقوا واولئك هم المتقون
هذه الاية الكريمة من سورة البقرة تلوناها البارحة. وتكلمنا عن الى قوله جل وعلا ولكن البر من امن بالله واليوم الاخر الملائكة والكتاب والنبيين. وسنبدأ الان بقوله جل وعلا واتى المال على حبه ذوي القربى
اية ليس البر ان تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب. سبق ان قلنا ان اليهود قالوا الحق معنا. فتوجهوا معنا قبل بيت المقدس النصارى قالوا الحق معنا. من اراد البر فليستقبل المشرق. فانزل الله جل وعلا
ليس البر ان تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب. فالبر ليس بالتوجه وانما البر بالامتثال. التوجه الى جهة ما لا ميزة لمشرق على مغرب وانما الشأن كل الشأن في امتثال امر الله جل وعلا
ثم بين جل وعلا ما الذي يجب على من اراد البر ولكن البر من امن بالله واليوم الاخر. والملائكة الكتاب والنبيين. امن بهذه الامور واتى المال على حبه. اتى يعني اعطى. اعطى المال
على حبه الضمير في قوله تعالى على حبه على ماذا يعود؟ اعاده المفسرون رحمهم الله على واحد من ثلاثة هات المال على حبه على حب المال حبه حب المال. اتى المال على حبه
حب الايتاء. والاعطاء. اتى المال على حبه على حب الله تبارك وتعالى. انفق المال وهو حب له. العلمان ان تصدق وانت صحيح شحيح. تخشى الفقر وتأمن الغنى. ولا تمهل حتى اذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا وقد كان لفلان
اتى المال على حبه يعني حب المال. اتى المال على حبه على حب الايتاء يعني اعطى وهو مسرور بالعطاء هذا ما اعطاه وهو وهو شاح به وان انما اعطاه بسرور وانشراح نفس انه يعطي. اتى المال
على حبه اتى المال على حب الله. يعني انفق المال محبة لله جل وعلا وهذه كلها معان قد تدل على فيها الاية الكريمة وكلها مقصودة. فمن اتى المال على حب المال فقد امتدحه النبي
النبي صلى الله عليه وسلم وبين انه افضل الصدقة اتى المال على احب الايتاء يعني محبة واطمئنانا ان تعطي طيبة بها نفسك والزكاة يعطيها المرء طيبة بها نفسه وهو يعطيها وهو كاره. ومتضايق لا
ونفسه طيبة بهذا مسرور. ينشط للعطاء يعطي المال على حبه على حب الله جل وعلا. يعني يبذل المال في مرضاة الله تبارك وتعالى ما يعطيه لغرض من الاغراظ وانما يعطيه ارظاء لله
لمرضاته سبحانه. واتى المال على حبه. والمراد والله اعلم صدقة التطوع. والعطاء في مرضاة الله لان الزكاة سيأتي ذكرها مع الصلاة واقام الصلاة واتى الزكاة. هذا في صدقة التطوع وفي العطاء تبررا
لا وجوب واتى المال على حبه من ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب. هذه المصارف الستة لو القربى القرابة اذا كانوا في حاجة فهم اولى الصدقة على الفقير صدقة وعلى ذي القربى صدقة وصلة
فيها صدقة وفيها صلة رحم. وقال النبي صلى الله عليه وسلم لاحدى امهات المؤمنين لما اعتقت وليدة عندها اما انك لو جعلتيها في اخوالك لكان خير لك. اخوالك بحاجة وانت اعتقتيها بيعيها واصرفينا قيمتها على اخوالك
اتى المال على ذوي القربى ذوي يعني اصحاب القرابة. وهو المراد بهم القرابة منه جهة الاب والقرابة من جهة الام. اعطى قرابته وكل ما كانوا في حاجة فهم اولى بصدقة الانسان
اولا انهم يعرفون غناه. وما انعم الله جل وعلا به عليه فنفوسهم متعلقة بما عنده. ثانيا انه هو يعرف حاجتهم اكثر من معرفته لغيرهم. لانه قد يعطي غيرهم وهو غني ما يدري عنه. وهو يعرف قرابته
وحاجتهم فهم اولى. ثم فيها مع الصدقة صلة رحم وتقارب بين الاسرتين وبين الاقارب ذو القربى واليتامى اليتيم من بني ادم  من مات ابوه قبل ان يبلغ الحلم؟ واليتيم من الحيوانات من ماتت امه. لان الحيوان تعلقه
امه لا بابيه. ابيه لا يعرفه ولا يتم بعد الاحتلام. يعني من احتلم او بلغ سن الحلم يقال له يتيم يرتفع عنه اليتم  ولما خصه جل وعلا  لانه فقد من يتولى امره
ولا يستطيع هو ان يقوم بنفسه. ولا يكتسب لنفسه فهو على اخوانه المسلمين. فجعل الله جل وعلا له نصيب في اموال اخوانه المسلمين. فان كان فقيرا فمن الزكاة وان كان
غير فقير فصيلته حسنة ولا يعطى من الزكاة لان لان اليتيم ليس من اهل الزكاة بهذا الوصف يتيم. لانه يوجد يتيم غني خلف له ابوه او خلفت له امه او ورث من اخيه او ورث من عمه او ورث من قريبه مبالغ من المال وليس بفقير
وانما الاحسان اليه مطلوب فان كان فقيرا فيعطى من الزكاة وان كان غير فقير فيعطى من صدقة التطوع واليتامى والمساكين. المسكين من المسكنة وهي الذل والظعف والافتقار. واذا ذكر المسكين والفقير فلكل واحد معنى. واذا ذكر احدهما شمل الاخر
لقوله تعالى انما الصدقات للفقراء والمساكين الفقراء صنف والمساكين صنف اخر  كفارة اليمين فاطعام عشرة مساكين من اوسط ما تطعمون اهليكم. عشرة مساكين لو اعطيتها لعشرة الفقراء  لان المقصود فقير او مسكين
واذا قيل هذان فقراء الحرم اعطيتها مساكين الحرم صح   واذا ذكرا معا فلكل واحد معنى قال بعضهم الفقير من لا يجد شيئا او يجد دون نصف الكفاية والمسكين من يجد نصف الكفاية فما فوق ولا يجد الكفاية
والمراد الكفاية كفاية سنة فان كان يجد الكفاية كفاية السنة فهو غني. ما يجوز له ان يأخذ من الزكاة وقال بعضهم بل الامر بالعكس الفقير هو من يجد نصف الكفاية فما فوق ولا يجد الكفاية
والمسكين من لا يجد شيئا او يجد دون نصف الكفاية ومن يجد الكفاية فيعتبر غنيا ليس فقيرا ولا مسكينا والمراد بالكفاية كفاية السنة. لان الزكاة جعلها الله جل وعلا سنوية
ويأخذ المرء من الزكاة ما يكفيه سنته واذا اوطي شيء زايد ما يأخذ لان السنة الاخرى تأتي بحقها والله جل وعلا شرع الزكاة سنوية لتسد حاجة الفقير والمسكين واليتامى والمساكين
وابن السبيل ابن السبيل هو قيل المراد به الضيف وقيل المراد به المسافر غير المستقر جعل الله له نصيب في مال الاغنياء لانه من كونه في الطريق لا في بلده ولا عند اهله
في حاجة ولو كان في بلده غني اذا احتاج في الطريق فيعطى من الزكاة ويسمى ابن سبيل لكونه لازم الطريق يعني غير مستقر ومثلا لو كان غنيا في بلاده وعندهما يكفيه لكن ضاعت نفقته في الحج
او نفذت او لزمه امور انهكت ما معه من مال وقظت عليه فهذا يعطى وان كان غنيا في بلاده والمراد هو الله اعلم اذا كان ما يستطيع الوصول الى ما في بلاده
الحال سابقا لكن اليوم الامور تيسرت بما سهل الله جل وعلا من الاتصالات وسرعة وصول المال وانتقاله من مكان الى مكان وغير ذلك من الامور الميسرة اذا كان يستطيع اعفاف نفسه من ماله فلا يأخذ
اما اذا كان منقطع في الطريق وما يستطيع ان يصل الى ماله حتى وان كان غنيا فيعطى والمساكين وابن السبيل والسائلين السائل من يسأل يطلب المساعدة سواء كان لنفسه بان كان فقير
او لامور اخرى كأن يكون تحمل حمالة فيسأل لسدادها تحمل حمالة اصلاح بين فئتين بين قبيلتين بين اسرتين بين شخصين والتزم لهذا بعشرة الاف ولهذا بعشرين الف واصلح بينهم فيعطى
اذا سأل لسداد ما التزم به والسائلين وسماه الله جل وعلا في اصناف الزكاة الغارم والغارمين غارم مدين لنفسه غانم ملتزم بمال لغيره لاصلاح ذات البين ولا يجوز للمرء ان يسأل
الا من حاجة وينبغي للمسئول ان يعطي اذا كان عنده قدرة ولا يرد السائل حتى وان كان يظهر عليه الغنى او يظهر عليه القوة او يظهر عليه القدرة على التكسب
يعطيه ولو ظلف محرق كما قال النبي صلى الله عليه وسلم للمرأة لا تردي تقول يأتيني السائل وما عندي شيء اعطيه. فقال لا ترديه ولو ظلف الذي عليه الشاة اسفل
رجل الشاة محرق يعني مشوي اي شيء يسد حاجته وعائشة رضي الله عنها لما جاءتها السائلة مرة اعطتها ثلاث تمرات ومعها ابنتان اعطت واحدة واحدة والاخرى الثانية وارادت ان تأكل المسكينة التمرة الثالثة فاستطعمتها بنتاها فشقتها نصف
واعطتها اياهما ولم تذق منهما منها شيئا وسائلة اخرى الى عائشة ما كان عندها الا تمرة واحدة فاعطتها اياها ومعها ابنتان فقسمتها بينهما تعجبت عائشة رضي الله عنها من هذا واخبرت النبي صلى الله عليه وسلم
والسائل ما ينبغي ان يسأل الا من حاجة جاء رجلان الى النبي صلى الله عليه وسلم يظهر عليهم القوة والنشاط جلدان كما قال الراوي يريد ان من الصدقة وقال النبي صلى الله عليه وسلم
ان شئتما اعطيتكما ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب لا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب بل مراد الغني ليس المراد الغني الذي عنده ثروة كثيرة الغني الذي عنده ما يكفيه لمدة سنة يعتبر غني
ولا لقوي مكتسب. يعني قادر لاكتساب وممكن ان يكتسب حتى لو لم يكن غني يعني ما عنده شيء لغد لكنه يعمل غدا من بعد طلوع الشمس الى الظهر مثلا ما يكفيه ليومه
ويعمل بعد غد كذلك ما يكفيه ليومه. وهكذا هذا قوي مكتسب لكن هناك قوي ما يكتشف ما يتيسر له الاكتساب او ما يتمكن او لامر من الامور هذا يعطى وان كان قوي
اذا رأيت او قوي نشيط مثلا ما تقول لا حظ لك في الزكاة يقول لا حظ له اذا كان مكتسب واما اذا كان غير مكتسب فله نصيب والسائلين لا ترد السائل وان جاء على فرس كما قال صلى الله عليه وسلم فيما رواه الامام احمد رحمه الله
السائل يعطى فنقول مثلا للسائل لا تسأل الا من حاجة يحرم عليك السؤال الا من حاجة ونقول للمسئول لا ترد السائل وان كان يظهر اثر الغنى عليه والسائلين وفي الرقاب
الرقاب يعني فك الرقاب فكها من الحرية او فكها من الاسر ونحو ذلك فكها من من الرق لتكون حرة او فكها من الاسر لتكون طليقة فمثلا مسلم الكفار وقالوا ما نسلمكم اياه
الا بكذا من المال ونطلق سراحه الا بكذا من المال. فنشتريه وندفع قيمته من الزكاة ومن الصدقة ومن صدقة التطوع وما يبذل يبذل في فكاك هذا الاسير رقيق اشترى نفسه من سيده
بعشرة الاف ريال جاءنا نعطيه يخلص نفسه من الرق وليكون حرا وفي الرقاب بكاك الرقاب من  والعبودية اوفكاك الرقاب من العشر واقام الصلاة. هذا البر اقام الصلاة ما قال جل وعلا ادى الصلاة
مقام الاقامة شيء والاذى شيء اخر اقامة الصلاة امر زائد على الاذى كثير من يؤدي الصلاة يصليها لكن قليل من يقيمها اقامة الصلاة هي المقصودة يعني ان تصليها كما امرت
صلوا كما رأيتموني اصلي يقيم الصلاة باداء ما يلزم لها من طهارة وسترة وما يلزم لها من خشوع وطمأنينة وما يجب فيها من اركان وواجبات يؤديها كما امر واقام الصلاة واتى الزكاة. اتى بمعنى اعطى
كيف امر جل وعلا بايتاء الزكاة مع انه قال هناك واتى المال على حبه ذاك في صدقة التطوع وهذا ايتاء الزكاة هذي الزكاة الواجبة قرينة الصلاة الله جل وعلا مع الصلاة
وابو بكر رضي الله عنه اقسم بالله ليقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يبعث الجبات والسعاة لجمع الزكاة ما مات عليه الصلاة والسلام ارتد كثير من العرب ومنهم من لم ير
لكن قال لا نؤدي الزكاة. اديناها لمحمد لكن لا نعطيها لابي بكر. فعزم ابو بكر رضي الله عنه على قتالهم ناقشه بعض الصحابة رضي الله عنهم كيف تقاتلهم وهم يشهدون ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله ويصلون؟ قال والله لاقاتلن من فرق بين
الصلاة والزكاة. والصلاة والزكاة قرينتان. ما تصلح احداهما بدون الاخرى قال عمر رضي الله عنه فلما رأيت ان الله شرح صدر ابي بكر للقتال علمت انه حق ان ابا بكر رضي الله عنه عزم على قتال مانع الزكاة كقتال مرتدين
واقام الصلاة واتى الزكاة. اداها كما افترضها الله جل وعلا لمستحقيها وصدقة التطوع تصلح لمن لا تصلح له الزكاة المفروظة. الزكاة المفروض روضة حدد الله جل وعلا اهلها ثمانية اصناف. صدقة التطوع
تصح لكل عمل فيه قربة لله جل وعلا. وفي كل كبد رطبة ولمن لا تحل له الزكاة صدقة التطوع تحل واتى الزكاة والموفون بعهدهم اذا عاهدوا المسلم المؤمن اذا عاهد التزم بعهده
المنافق هو الذي اذا عاهد غدر. ما يوثق به الموفون بعهدهم والعهد يكون عاما وخاص. عهد بينه وبين الله باداء الفرائض. واجتناب المحرمات. هذا عهد. عهد مع الامام. تعاهد مع شريك وصاحب وجار على امر من الامور. فالمؤمن يفي بعهده. والمنافق
هو الذي يغدر. والموفون بعهدهم اذا عاهدوا ابرين في البأساء والضراء وحين البأس الصبر درجة عالية عظيمة. امتدح الله جل وعلا الصابرين ووعدهم على صبرهم الثواب العظيم. والصبر انواع صبر على طاعة الله. وصبر عن معصية الله. وصبر
على اقدار الله المؤلمة. والله جل وعلا يقول انما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب والصابرين في البعساء الجوع. والحاجة يصبر ويحتسب. ويتصدق والظراء في المرظ يبتلى بالمرض فيصبر ويحتسب ولا يظهر الجزع والاعتراض على الله جل وعلا. وحين
من البأس حين القتال قتال الاعداء البأس الحرب وحين البعس اولئك الذين صدقوا واولئك اولئك هم المتقون. اولئك الذين صدقوا فيما عاهدوا الله جل وعلا عليه. صدقوا في ايمانهم بالله. وبما عطف عليه
هؤلاء الذين اتصفوا بهذه الصفات هم الصادقون. والصدق منزلة عالية رفيعة حث عليه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله عليكم بالصدق فان الصدق يهدي الى البر. وان البر يهدي الى الجنة. ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق. حتى
كما عند الله صديقا. واياكم والكذب فان الكذب يهدي الى الفجور. والفجور ويهدي الى النار ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا واولئك هم المتقون الذين اتقوا الشرك والكفر. ما يقال اتقوا المعاصي
شيء لان حتى هؤلاء الموصوفون بهذه الصفات قد يرتكبون بعض الاخطاء والمعاصي وانما اتقوا الشرك لان هذه تتنافى مع الشرك ولا تستقيم لكن قد يكون المرء من اصحاب البر وممن قام بهذه الامور وقع في اخطاء. وقع في
وسيئات يغفرها الله جل وعلا له. والصابرين بالمأساء والضراء وحين البأس اولئك كالذين صدقوا واولئك هم المتقون. الذين اتقوا المحارم اتقوا الكفر والشرك فبالله جل وعلا بالايمان به واتباع رسله. هؤلاء اثنى الله جل وعلا عليهم
هذه صفة البررة الاخيار من ارادها وضحها الله جل وعلا في كتابه بعض المفسرين رحمهم الله على هذه صفة الرسل. هذه للرسل ولا وجه لتخصيصها كما قال بعض المفسرين. بل هي لكل مؤمن
بهذه الصفات فيكون منهم. وقد يرتقب بعض المحرمات او يقع في بعض المعاصي فلا تنافي حينئذ ما يقال انه خرج من البر لان الخوارج هم الذين بالمعاصي والسيئات والكبائر. واما اهل السنة والجماعة فلا يخرجون
المسلم من الاسلام بارتكاب الكبيرة دون الشرك بالله. اما الشرك بالله جل على فهو لا يجتمع مع الاسلام ابدا. اشتملت هذه الاية الكريمة جمل عظيمة وقواعد عقيمة وقواعد عميقة وعقيدة مستقيمة فان الله تعالى لما امر المؤمن
اولا بالتوجه الى بيت المقدس ثم حولهم الى الكعبة المشرفة شق ذلك على نفوس الطائفة من اهل الكتاب بعض المسلمين فانزل الله تعالى بيان حكمته في ذلك فقال تعالى ليس البر ان تولوا
وجوهكم قبل المشرق والمغرب. فقال يقول هذا كلام يقول هذا كلام الايمان وحقيقة العمل وقال ابن عباس في هذه الاية ليس البر ان تصلوا ولا تعلموا فامر الله تعالى بالفرائض
والعمل بها. وقال ابو العالية كانت اليهود تقبل قبل المغرب وكانت النصارى تقبل قبل المشرق وقول الله تعالى ولكن البر من امن بالله واليوم الاخر قال مجاهد ولكن البر ما ثبت
في القلب من طاعة الله عز وجل. والكتاب وهو اسم جنس يشمل الكتب المنزلة من السماء على الانبياء حتى ختمت باشرفها وهو القرآن المهيمن على ما قبله من الكتب الذي انتهى اليه كل خير
واتى المال على حبه اي اخرجه وهو محب له راغب فيه. كما ثبت في الصحيحين من حديث ابي هريرة مرفوعا افضل الصدقة ان ان تصدق وانت صحيح شحيح تأمل الغنى وتخشى الفقر. وقوله تعالى
على ذوي القربى وهم قرابات الشخص وهم اولى من اعطي من الصدقة كما ثبت في كما ثبت في الحديث الصدقة على المساكين صدقة وعلى ذوي الرحم. ثنتان صدقة وصلة. فهم اولى الناس بك وببرك واعطائك
وقد امر الله تعالى بالاحسان اليهم في غير موضع من كتابه العزيز واليتامى وهم الذين لا كسب لهم وقد مات اباؤهم وهم ضعاف صغار دون البلوغ والقدرة على التكسب. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا
فيما بعد حلم لا يتمى لا يتمى بعد بعد حلم والمساكين وهم الذين لا يجدون ما ما يكفيهم في قوتهم وكسوتهم وسكناهم فيعطون ما تسد به حاجتهم. وفي الصحيحين عن ابي
هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليس المسكين بهذا الطواف الذي تلده التمرة والتمرتان واللقمة ولكن المسكين الذي لا يجد غنا يغنيه ولا يفطن له فيتصدق عليه. يعني ان المرء يحرص على
على المسكين الذي لا يفطن له ولا يسأل الناس. ليس المسكين الذي اللقمة واللقمتان لانه اللي يسأل يجد ما يكفيه غالبا لكن يحرص على المسكين المتعفف هذا الذي هو الذي ينبغي ان يحرص عليه لانه لا يسأل الناس وهو في حاجة ماسة
وابن السبيل وهو المسافر الذي فرغت نفقته فيعطى ما ما يوصله الى بلده وكذا الذي يريد سفرا في طاعة فيعطى ما يكفيه في ذهابه وايابه. وابن السبيل وهو كما قال ابن عباس رضي الله عنه
الذي ينزل والسائلين هم الذين يتعرضون للطلب فيعطون من الزكاة والصدقات قال رسول الله صلى الله عليه عليه وسلم للسائل حق وان جاء على فرس. وفي الرقاب وهم المكاتبون الذين لا يجدون ما يؤدونه في كتابته
وعن فاطمة بنت قيس قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في المال حق سوى الزكاة ثم قرأ ليس البر ان تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب. الاية الى قوله تعالى وفي الرقاب. وقوله تعالى
اقام الصلاة اي واتم افعال الصلاة في اوقاتها بركوعها وسجودها وطمأنينتها وخشوعها على الوجه الشرعي مرضي وقوله تعالى واتى الزكاة والمراد زكاة المال كما قاله سعيد بن جبير ومقاتل بن حيان
ويكون المذكور من اعطاء هذه الجهات والاوصاف المذكورين انما هو من التطوع والبر والصلة قوله تعالى والموفون بعهدهم اذا عاهدوا كقوله تعالى والذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون للميثاق وعكس هذه الصفة صفة المنافقين كما في كما في الصحفي الحديث اية المنافق ثلاث اذا حدث كذب واذا وعد
اخلف واذا اؤتمن خان وفي الحديث الاخر واذا حدث كذب واذا عاهد غدر واذا خاصم فجر وقول الله تعالى والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس اي في حال الفقر وهو البأساء وفي حال المرض
وهو الظراء وحين البأس اي في حال القتال والتقاء الاعدان والتقاء الاعداء قاله ابن مسعود وابن ابن عباس رضي الله عنهم وقوله تعالى اولئك الذين صدقوا اي هؤلاء الذين اتصفوا بهذه الصفات هم
والذين صدقوا في ايمانهم لانهم حققوا الايمان القلبي بالاقوال والافعال فهؤلاء هم الذين صدقوا وقوله تعالى واولئك هم المتقون لانهم اتقوا المحارم وفعلوا الطاعات والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
