بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد. وعلى اله صحبه اجمعين وبعد. سم الله. اعوذ بالله من الشيطان الرجيم اياما معدودة فمن كان منكم مريضا او على سفر فعدة من ايام اخر
وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين. فمن تطوع خيرا فهو خير له ان تصوموا خير لكم ان كنتم تعلمون هذه الاية الكريمة من سورة البقرة جاءت بعد قوله جل وعلا يا ايها الذين امنوا كتب عليكم الصيام
كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون اياما معدودات. الاية  بين جل وعلا في هذه الاية الكريمة ان الصيام الذي كتب علينا هو ايام معدودة وليست اشهر كثيرة او ازمنة طويلة
وانما هي ايام معدودة. تقليل لها. ليكون ذلك انشط من العبد في ادائها وليحرص على الاتيان بها كاملة وافية غير مخدوشة ولا منغوصة  اياما معدودة ثم ان الله جل وعلا
رخص لاهل الاعذار لانه ليس كل احد يستطيع الصيام فمن لم يستطع فما الحكم قال جل وعلا فمن كان منكم مريضا او على سفر فعدة من ايام اخر  فمن كان من اهل الاعذار
مريض او على سفر او المرأة حائض او نفساء  فعل العبد او الابى ان يصوم بعدد ما افطر من رمضان من الاشهر الاخرى في السنة  افطر يومين او ثلاثة يصومهما
افطر الشهر كله يصومه  فمن كان منكم مريضا او على سفر    بعض العلماء رحمهم الله استنتج من قوله تعالى فمن كان منكم مريظا وصف العبد بكونه مريظ ولم يقل او مسافر بل قال او على سفر. قالوا يؤخذ من هذا التفريق
بين المريض والمسافر فالمريض اذا احس بالمرظ ولو بعد الظهر او بعد العصر فانه يفطر ويقضي واما المسافر قالوا اذا كان مسافرا قبل الفجر او مع الفجر فيفطر واما اذا سافر وهو صائم
فانه يستمر على صومه ولا يجوز له الفطر لان الله جل وعلا فرق بين الاثنين بقوله تعالى فمن كان منكم مريظا او على سفر يعني في الاتيان به على تدل على الاستعلاء على السفر والتمكن منه يعني يكون من اول النهار
والصحيح ان المرء اذا سافر ولو في وسط النهار واراد ان يفطر فانه يفطر. وان ان يتم صومه اتمه    مريضا او على سفر فعدة من ايام اخر. من ايام  ولا يلزمه ان يصوم الشهر كامل
او ان يصوم الايام متوالية. بل اذا افطر في رمظان لعذر فانه لا يلزمه القضاء متوالي. بل مدة القضاء بحمد الله موسعة من اليوم الثاني من شوال الى اخر يوم من شعبان من السنة
في بعدها كل هذا وقت للقضاء. يعني احد عشر شهر كلها وقت للقضاء الا انه يحصل بالمسلم المبادرة باداء العبادة لان المرء لا يدري ما يعرض له الا ان كان هناك مسبب للتأخير
كأن يكون الرجل مسافر او يكون الرجل مريض او يكون الرجل مشغول باعمال يشق عليه الصيام وينتظر وقت راحته وقدرة على الصيام او تكون المرأة مهيئة نفسها لزوجها. زوجها غير صائم. ومهيئة نفسها لزوجها
متى ما ارادها فاذا هي ما تمانع واما اذا صامت اذا صامت صوم صوما واجبا فيحرم على زوجها ان يقربها لان المسلم والمسلمة اذا دخل في الواجب وان كان موسعا
فيحرم عليهما قطعه  واما ما دام لم يدخل في الواجب فله التأخير فمثلا صلاة الظهر من حين دخول وقت صلاة الظهر الى دخول وقت صلاة العصر. كل هذا وقت لصلاة الظهر والحمد لله. في سعة
لكن اذا دخل في الفريضة كبر تكبيرة الاحرام ودخل يحرم عليه قطعها. ولو ان في الوقت سعة  فكذا اذا ابتدأت المرأة بالصيام صامت يوما ما قضاء من رمضان فلا يجوز
ان يفسد عليها صيامها وان كان مفطرا   بخلاف صوم النفل فله ذلك. لا حرج عليه ان يفسد عليها صيام النفل. لان استجابة لطلبه االزم واوجب من اتمام النفل والمراد كل يوم على حدة
فمثلا اذا صامت يوما ما من قضاء رمضان فلا يجوز له ان يقربها. لكن يجوز لها وله ان يأمرها بان لا تصوم غدا فلا تصم لان وقت الصيام وسع   او على سفر فعدة من ايام اخر. يعني بعدد الايام التي افطرها. لا يلزمه
هذا ولا يجوز له ان ينقص. فمثلا من افطر سائر الشهر لمرض او سفر او المرأة لنفاس فانه يقضي بعدد الايام التي صامها المسلمون اذا كانوا صاموا تسعة وعشرين يوما فيقضي تسعة وعشرين يوما. واذا
كانوا صاموا ثلاثين يوما فيصوموا ثلاثين يوما ولا يلزمه التتابع حتى لو عليه الشهر كله. المرأة في الشهر كله مثلا نفساء ما يلزمها ان تقضي الشهر متواليا. وكذلك الرجل مظى عليه رمظان وهو مسافر او مريظ فان
انه يقضي بعدد الايام ولا يلزمه التتابع بينها فعدة من ايام اخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين  تقرأ هذه الاية الكريمة وعلى الذين يطيقونه وعلى الذين يطوقونه وفرق بين القراءتين في المعنى
وهذه من ميزات القرآن بتعدد القراءات لان القراءات متعددة فيختلف الحكم بكل قراءة عن قراءة اخرى فيكون القرآن الكريم دل على الجميع وعلى الذين يطيقونه فدية هذه نقطة اختلف العلماء رحمهم الله
في تفسيرها وتأويلها وعلى الذين يطيقونه يعني ما يشق عليهم الصيام يطيقون الصيام والصيام لا يشق عليهم فهو مخير بين ان يصوم وبين ان يفتي. والفدية اطعام مسكين عن كل يوم
هذا كان في اول مشروعية الصيام الله جل وعلا لطيف بعباده اذا شرع لهم العبادة وكان فيها شيء من المشقة فان الله جل وعلا يتدرج معهم تدريجا  كانت الصلاة ركعتين
فاقر الصلاة السفر وزيد في صلاة الحضر كان الخمر في اول الامر حلال. ما نزل تحريمه لكن كثير من العقلاء يكرهونه ولا يألفون وقالوا انه لا يليق بالعاقل عقلا قبل ان يرد الشرع بالتحريم
لان الله جل وعلا ميز ابن ادم عن سائر الحيوانات بالعقل والادراك فيسعى في اذهاب عقله بهذا الشراب ما يليق  قيل لبعض العرب الا تشرب الخمر قال لا يليق بمثلي
ان يصبح سيد القوم ويمسي سفيههم ما يليق ان اشرب الخمر انا سيد. امر وانهى واوجه واعلم واحكم واتشرف  الجماعة والقوم يطيعونه. يمتثلون امره ويجتنبون نهيه ويقبلون توجيهاته  فاذا شرب الخمر مساء وسكر ماذا سيكون؟ يكون سفيه
يأخذ بيده الطفل ويلعب به لانه سكران  قل ما يليق بمثلي الخمر ما تصلح لمثلي وعمر رضي الله عنه يقول اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا عقله رضي الله عنه وادراكه
وتمييزه ومعرفته للامور ان الخمر لا يليق بالمسلم خمر سفاهة وجهالة ويكون المرء اخس من البهائم البهيمة تتحاشى عن بعض الامور وتقي نفسها بعض المهالك والسكران ما يدرك شيء يقع على امه يقع على بنته يقع على اخته يقتل يسفك الدماء يفعل ما يفعل ما يدري
وكان عمر رضي الله عنه يقول اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا. فانزل الله جل وعلا يسألونك عن الخمر والميسر قل في فيهما اثم كبير ومنافع للناس. واثمهما اكثر من نفعهما
فامتنع بعض الناس عن الخمر لهذا لانه لا يريد الاثم فقال عمر اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا. فانزل الله جل وعلا يا ايها الذين امنوا لا تقربوا الصلاة
اتى وانتم سكارى   فظيق الوقت الذي يسكر فيه المرء ما يليق ما يحل له ان يشكر قبيل وقت صلاة الفجر ولا يحل له ان يقرب الخمر قبيل وقت صلاة الظهر
ثم بعد الظهر الى العصر الوقت قريب ثم من العصر الى المغرب الوقت قريب. ثم من المغرب الى العشاء فكذلك. فلا يقرب الخمر يسوق له قربان الخمر في اثناء الليل
ومن بعد صلاة الفجر الى الظهر حيث انه وقت طويل وقال عمر رضي الله عنه اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا فانزل الله جل وعلا يا ايها الذين امنوا انما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس
من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون. انما يريد الشيطان ان يوقع بينكم العداوة والبصر فضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل انتم منتهون قال عمر رضي الله عنه انتهينا انتهينا. يعني خلاص يكفي
يكفي يا ربنا فعرفنا هذا انما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه. هذا تحريم قاطع فالله جل وعلا تدرج مع عباده في تحريم الخمر لانه كانوا تعودوها وكانت من شرابهم
وكذلك الصيام يقول الله جل وعلا وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين هذا يستطيع الصيام صام الاخر يستطيع الصيام يقول ان شئت صم وان شئت فاطعم مسكين عن كل يوم وافطر
الايام الواجبة وعلى الذين يطيقونه يعني يستطيعونه فدية طعام مسكين على القراءة الاخرى وعلى الذين يتفوقونه يعني فيهم شدة فيه كلفة في مشقة عليه اذا صام ما يستطيع الخروج اذا صام تشق عليه الحركة والقيام
يطيق الصيام لكن بكلفة ومشقة هذا مرخص له ان يفطر ويطعم عن كل يوم مسكين وعلى الذين يتطوقونه فدية طعام مسكين  فيها قراءتان القراءة الاولى انه للخيار مطلقة لكل انسان
والقراءة الثانية ان المراد من يشق عليه الصيام فان له ان يفطر ويطعم عن كل يوم مسكين   على القراءة الاولى اذا كان المقصود الخيار هل هو مستمر؟ لا نسخ هذا الحكم بقوله تعالى كما سيأتينا ان شاء الله
شهر رمظان الذي انزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه. هذا الوجوب حتما ومن كان منكم مريظا او على سفر فعدة من ايام اخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر
تكون الاية حينئذ منسوخة. يعني نسخ الخيار واوجب الحتم. واوجب الصيام تعود الناس الصيام واصبح غير شاق عليهم حتى ان بعض الصحابة رضي الله عنهم من حرصهم على الصيام ورغبتهم فيه
كانوا يواصلون يواصلون اليوم اليومين والثلاثة جميع ما يفطر بينهما رغبة في التقرب الى الله وفيما يحب الله لكن النبي صلى الله عليه وسلم نهاهم عن الوصال شفقة عليهم مع كونه صلى الله عليه وسلم يواصل
هو عليه الصلاة والسلام قد يواصل اليومين والثلاثة واكثر من ذلك ولا يطعم ولا يشرب عليه الصلاة والسلام فرغبوا في الاقتداء به ومتابعته فنهاهم شفقة عليهم. لانه عليه الصلاة والسلام يطيق ما
لا يطيقون. ما يطيقون وقد يضر بهم لكنه عليه الصلاة والسلام اعطاه الله جل وعلا من القوة والقدرة على اداء العبادة ما لم يعطي غيره وذاك والله اعلم راجع الى ما في قلبه عليه الصلاة والسلام. من الايمان بالله جل وعلا الذي لا يعدله شيء
ايمانه لا يقرب سائر الخلق بان يكونوا بمثابته في الايمان بالله جل وعلا ومعرفة   وقام صلى الله عليه وسلم من الليل حتى تفطرت قدماه   وقام صلى الله عليه وسلم بالقراءة بالركعة الواحدة بالبقرة والنساء وال عمران
واقف  ركعة واحدة  فكان عليه الصلاة والسلام يواصل ورغب الصحابة رضي الله عنهم في الوصال معه فنهاهم صلى الله عليه وسلم قالوا يا رسول الله انك تواصل كيف يعني تنهانا عن شيء انت تفعله يا رسول الله؟ نحن نحب ذلك
وانت غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر. ونحن اهل الذنوب والخطايا وقال عليه الصلاة والسلام لاقناعهم اني لست كهيئتكم ابيت يطعمني ربي ويسقين ما يأكل طعام محسوس ولو كان طعام محسوس يأكل ما صام. لكنه يفيض عليه الله جل وعلا من نور الايمان
والعلم والبصيرة ومناجاة الله جل وعلا ما لا يدركه غيره ثم انه صلى الله عليه وسلم قال فمن كان منكم مواصلا فليواصل الى السحر فقط يعني ما يفطر المغرب ولا العشاء وانما يواصل الصيام
الى السحر يفطر ويتسحر ويصوم اليوم الثاني الوصال مع الكراهة. لان النبي صلى الله عليه وسلم نهى الامة عن هذا حتى ولو كان العمل عبادة اذا كان عليه الصلاة والسلام نهانا عن شيء فننتهي
امرنا بشيء نسارع تحقيق شهادة ان محمدا رسول الله طاعته فيما امر وتصديقه فيما اخبر واجتناب ما نهى عنه وزجر والا نعبد الله الا الا بما شرع عليه الصلاة والسلام
فلا يقال ان الوصال عبادة وطاعة فهو وان كان عبادة فهو مكروه لان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه  وعلى الذين يطيقونه على هذا القراءة تكون الاية منسوخة  وعلى الذين يطوقونه غير منسوخة
لان الكبير الرجل الكبير والمرأة الكبيرة اذا شق عليهم الصيام يفطران ويطعمان عن كل يوم مسكين وجاء ان انس بن مالك رضي الله عنه الذي خدم النبي صلى الله عليه وسلم مدة حياته في المدينة عليه
والصلاة والسلام طال عمره شق عليه الصيام في السنة الاخيرة او السنتين الاخيرتين من عمره فكان عليه رظي الله عنه اذا دخل رمظان جمع ثلاثين مسكينا واطعمهم طعاما يشبعهم وافطر سائر الشهر
يفطر رضي الله عنه لانه ما يطيق الصيام قهوة مشمول بهذه الاية وعلى الذين يتطوقونه اطعام مسكين   وعلى الذين يطيقونه هذا الخيار منسوخ في الاية الاتية فيما بعد وعلى الذين يتطوقونه غير منسوخ بل باق حكمه في
الرجل الكبير والمرأة الكبيرة والحامل والمرضع اذا خافتا على انفسهما او ولديهما تفطر والحمد لله ابن عباس رضي الله عنهما يقول الاية ليست منسوخة وانما مرادا بها الرجل الكبير والمرأة الكبيرة والحامل والمرضع
فدية طعام مسكين  المسلمون في هذا الصيام والفدية انواع منهم من  يفتي ويصوم  ومنهم من يصوم يا قظية ولا يفتي  ومنهم من يفدي ولا يقضي  ومنهم من لا يفدي ولا يقضي
اربعة فدية مع القضاء قضى بنا فدية فدية بلا قضاء لا فدية ولا قضاء من هؤلاء  يقضي ولا يفدي المريض الذي يرجى برؤه والمسافر يفطر فاذا شفي المريض واقام المسافر
صعب ولا يلزمه فدية  ولا فدية فدية ولا قضى  ولا قضاء من يشق عليه ولا يرجى برؤه كبير تجاوز المئة عمره ما يستطيع الصيام والفكر والعقل موجود. اما اذا ذهب العقل والادراك ما يكون عليه شيء
غير مكلف هذا  هذا يفتي ولا قظى عليه. كانس ابن مالك رظي الله عنه في اخر حياته كان يطعم ولا يقضي لانه ما يعمل وقت يقدر فيه على القضاء زمول فدية
اثنان الثالث يقضي ويفدي يقضي ويفدي قالوا هذا في الحامل والمرضع اذا خافتا على ولديهما  اذا خافت على نفسها هذي مثابة المريضة عليها القضاء فقط  لكن هي تقدر على الصيام
قادرة لكن اذا صامت تضرر ولدها الذي على الارض او جنينها الذي في بطنها نحتاج الى غذاء تحتاج الى ماء وشراب واكل فهذه عليها القضاء لانها تستطيع ان تقضي في الايام المستقبلة
وعليها لانها لم تكن مريضة ولا مسافرة  ولا حائض ولا نفساء فالاصل انها تصوم لكنها افطرت لحاجة غيرها لا لحاجتها هي هذه عليها الفدية والقضاء ويكلف بالفدية من يكلف بنفقة الجنين او الرظيع
ابويا او من يقوم بنفقته الرابع لا فدية ولا قضاء لا فدية ولا قضاء هذا المريض استمر افطر لمرضه واستمر معه المرض حتى مات ولو بعد اشهر من رمضان هذا ليس عليه قظا لانه ما يستطيع ان يقظي
وليس عليه فدية لانه ما فرط مريظ في رمظان فاستمر معه المعرظ فترة طويلة بعد شهرين او ثلاثة او خمسة او ستة او ثمانية اشهر توفاه الله ما يلزمه ولا يلزم
اهله ان يصوموا عنه او يطعموا عنه. ان فعلوا تطوع فلا بأس لكن من حيث الوجوب لا يجب لانه ما فرط بخلاف الذي افطر لمرضه ثم عوفي ثم مات قبل ان يقضي. هذا يلزمه
يلزم اولياؤه ان يفدوا عنه مما له. لانه تمكن من القضاء فلم يقضي فيلزم الفدية فهؤلاء اصناف الناس في الفدية والقضاء قضاء بلا فدية فدية بلا قضاء قضاء وفدية لا قضاء ولا فدية
وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين. فمن تطوع خيرا   وعلى الذين يطيقونهم فدية طعام مسكين هذا جاء عن ابن عباس رضي الله عنه انه كان يفتي الحامل والمرضع والشيخ الكبير وغيرهم بالفطر ويقرأ الاية وعلى الذين يتطوقونه فدية
او مشكلة انه يفطر ويفتي فمن تطوع خيرا تطوع بماذا في اي نوع من انواع التطوع تطوع صام تحمل المشقة وهو مرخص لهم الفطر لكنه تطوع بالصيام محبة في الصيام
تطوع بان بدل ما يطعم مسكين اطعم مسكينين او ثلاثة عن فدية اليوم  فمن تطوع يعني زاد على ما اوجب الله عليه او لم يترخص فهو خير له. بشرط الا يظر نفسه
يعني اذا كان خطر عليه بالهلاك او زيادة المرض فلا يجوز له حينئذ ان يصوم. لكن اذا كان يصوم يشق عليه لكن ما يضره فرق بين ان يكون يشق عليه ويضره هذا لا يجوز له
ان يصوم بعد ان يضره الصيام لكن يشق عليه واذا افطر استراح وكأن شيئا لم يكن هذا صيامه خير له. لانه تحمل المشقة تقربا الى الله جل وعلا او تطوع بالاطعام
زاهد فيه اكثر منه فمن تطوع خيرا فهو خير له او على القراءة الاولى انه يطيق الصيام ولا يشق عليه. وبامكانه ان يفدي لكنه ما فدى وغفوا الصيام الذي هو الافضل
فهو خير له ولذا قال بعد هذا جل وعلا وان تصوموا خير لكم ان كنتم تعلمون. يعني الصيام مع القدرة افضل واعظم اجرا من كون الانسان يعطي صدقة ويفطر يأكل ويشرب والناس صيام هذا في اول الامر
قبل ان يتحتم الصيام. وان تصوموا خير لكم. لان الصيام قربة لله جل وعلا والصيام من افضل الاعمال واحبها الى الله جل وعلا. والصيام سر بين العبد وبين ربه  الصلاة
الولد قد يسوقه ابوه الى المسجد ويصلي رغم انفه  الصيام ما يستطيع ابوه يغصبه على الصيام يظهر لوالديه او والديه انه صائم ويختفي عنهم ويأكل ويشرب وكيف يعلم ما يعلمون
فهو سر بين العبد وبين ربه ولهذا قال الله جل وعلا في الحديث القدسي يقول عليه الصلاة والسلام كل عمل ابن ادم له الحسنة بعشر امثالها الى سبع مئة ضعف
الى اضعاف كبيرة يقول الله الا الصيام. فانه لي وانا اجزي به الصيام ثوابه لا يدخله عد ولا حصر. بفظل الله واحسانه على عباده قد يتصدق بالصدقة فتضاعف سبع مئة ضعف
تضاعف اكثر من هذا لكن الصيام ما يدخله عد ولا حصد والله جل وعلا يقول انما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب. وانواع الصبر الثلاثة كلها تجتمع في الصيام ولهذا لمشقة الصيام ولانه ما يكون الا عن باعث الايمان بالله جل وعلا
ما تقرب المتقربون الى غير الله بشيء من الصيام الصيام قربة خاصة لله جل وعلا المشركون يتقربون الى الهتهم الصلاة والزكاة والذبح والخوف والرجاء والتوكل وغير ذلك من أنواع العبادة يصرفونها الى الهتهم
الا الصيام ما صاموا لالهتهم  وهو خاص بالتقرب الى الله جل وعلا وان تصوموا خير لكم. خير لكم متى يا ربي؟ خير لكم خير لكم في دينكم خير لكم في دنياكم. خير لكم في اخراكم. ما حدد جل وعلا او حصر هذه
الخيرية خير للانسان في بدنه. خير للانسان في قلبه خير للانسان في اخرته خير للانسان في سعة رزقه يعني انه خير في كل شيء والحمد لله خير في كل شيء وان تصوموا خير لكم
مثل قوله جل وعلا ان هذا القرآن يهدي للتي هي اقوم اقوم في امور الدنيا؟ نعم. اقوم في امور الاخرة؟ نعم. اقوم في شؤون البدن. نعم اقوم في شؤون البيع والشراء والتجارة والتصرفات نعم
فالقرآن يهدأ للتي هي اقوم في كل شيء وان تصوموا خير لكم. ان كنتم تعلمون. ان كان عندكم علم وبصيرة ومعرفة ادركتم ان الصيام خير لكم وان لم يكن عندكم شيء من هذا
منكم من يكون مثل البهائم يؤمر فيعتمر وينهى فينتهي ولا يهتم بالاخلاص والتقرب الى الله جل وعلا. هذا ما عنده علم والناس يتفاوتون في الصيام كلهم يصومون مثلا من طلوع الفجر الى غروب الشمس
كلهم يصلون خلف امام واحد مثلا في صلاة بين الصلاتين مثل ما بين السماء والارض بين الصيامين مثل ما بين السماء والارض. وكله صيام فالناس يتفاوتون في الاخلاص  يتفاوتون في الاحتساب
يتفاوتون في صيانة الصيام عما يخدشه ما يغضب ولا يخاصم جار ولا قريب ولا بعيد ولا زوجة عنده صيام صايم عنده نور الهي تعلق بالله جل وعلا  عند فرق بين يوم الصيام ويوم الفطر
يفرق بين يوم صومه ويوم فطره كما جاء ولا تجعل يوم صومك ويوم فطرك سوا  ومن الناس والعياذ بالله بالعكس اذا صام غضب وثار لاتفه الاسباب واذى الزوجة واذى الاولاد واذى الجيران لانه صايم
كما يقول لانه صايم صايم ما اتصلت بالله جل وعلا ولا تعلق قلبك به والا لو تعلق قلبك بالله لكان يوم صومك خير من يوم فطرك   فعلى المرء ان يجاهد نفسه في يوم صومه
ويكون مستريح النفس محتسب ذاكرا لله جل وعلا مثن عليه يحمده على هذه النعمة العظيمة وكما قال عليه الصلاة والسلام للصائم فرحتان فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه الفرحة العظمى
وهناك حينما يوضع للصائمين مائدة والناس في عرصات القيامة وفي الشقاء والنكد والتعب والصائمون يوضع لهم مائدة كلوا واشربوا هنيئا مما اسلفتم في الايام الخالية. نسأل الله الكريم من فضله. جعلنا الله واياكم منهم
كلوا واشربوا هنيئا بما اسلفتم في الايام الخالية    الفرحة العظمى عند لقاء الله جل وعلا. الفرحة العظمى عندما ينادى المرء باسمه من باب الريان. باب خاص بالصائمين ينادى تعال هل امك تدخل الجنة
والموفق والخيار ينادى من جميع الابواب وقد اخبر النبي صلى الله عليه وسلم انه كل ما كان المرء اكثر من ذي ناحية من القرب يدعى من الباب الخاص بهذه الناحية. فالصلاة لها باب والصيام لها باب. والزكاة له باب والجهاد له باب
قال ابو بكر رضي الله عنه ما على احد دعي من اي هذه الابواب من غواظة يعني لا دعي من اي باب فهو خير لكن هل يمكن ان يدعى واحد من سائر الابواب يا رسول الله
قال نعم وارجو ان تكون منهم. ابو بكر رضي الله عنه يدعى يوم القيامة من سائر الابواب لانه سباق رضي الله عنه في سائر القرب والناس في الدنيا في اثناء العمل يتفاوتون
واحد يكون مكثر من الصلاة ومتعلق قلبه بالمسجد ويحب الصلاة ويكثر من  واخر يكثر من الصدقة والزكاة والعطف على الفقراء والمساكين. واخر مكثر من الجهاد في سبيل الله وطلب مرضاته ويبذل نفسه وماله في رخص لارضاء الله جل وعلا فيدعى من باب الجهاد
وهكذا وقد يكون المرء موفق كل باب وكل طريق من طرق الخير يحاول ان يسبق فيه كعب بكر الصديق رضي الله عنه ما من باب من ابواب الخير الا وهو سباق رضي الله عنه
وان تصوموا خيرا لكم خير لكم ان كنتم تعلمون. فيها حث ترغيب على التفقه وعلى العلم وعلى ادراك حكمة الصيام ادرا حكمة الصلاة انك تدخل في الصلاة تقف بين يدي الله جل وعلا ما يتحرك منك ساكن
خاشع ذليل بين يدي الله والنبي صلى الله عليه وسلم مر برجل يكثر الحركة في الصلاة قال لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه لكن قلبه مشغول ما هو خاشع. فلذا جوارحه تتحرك وتكثر الحركة
الناس يؤدون العبادة لكن بين بعضهم وبعض مثل ما بين السماء والارض او مثل ما بين المشرق والمغرب ربما يكونون في بيت واحد او في مسجد واحد او في عمل واحد او في
واحد بين اعمالهم مثل ما بين السماء والارض بما يقترن به هذا من الاخلاص والرغبة فيما عند الله جل وعلا. وما يقترن به الاخر من الانشغال والاعراض والغفلة او السب او الشتم او الغيبة او النميمة كما قال عليه الصلاة والسلام
من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في ان يدع طعامه وشرابه لانه اذا صام المرء فالمفروظ ان تصوم جوارحه قبل بطنه تصوم جوارحه قبل يصوم اللسان
يصوم السمع يصوم البصر اليد تصوم الرجل تكون كلها مسخرة في طاعة الله يصوم مثلا وهو يغتاب زيدا وعمرا وهذا طويل وهذا قصير. ويقول انا صايم. صام عن وافطر على الحرام والعياذ بالله
صام ويده تمتد الى الناس بالاذى وسرقة المال وسرقة المتاع والظرب والايذاء والهمز واللمز والاشارة والاستخفاف ما صام  من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في ان يدع طعامه وشرابه وبعض الناس والعياذ بالله
يتلذذ بالغيبة والنميمة يتلذذ يستأنس ويرى انه ما يستطيع ان يصبر عنها لابد يتناولها هذا بالسب هذا يتناوله آآ ذم هذا طويل هذا قصير ولما قال عليه الصلاة والسلام عن الغيبة انها ذكرك اخاك بما يكره. قال يا رسول الله
ارأيت ان كان في اخي ما اقول؟ انا قلت انه مثلا لئيم او قلت مثلا انه شريط اللسان او قلت مثلا فيه انه بخيل او قلت فيه مثلا انه اعور او
احول او عرج قلت في شيء هو فيه قال ان كان فيه ما تقول فقد اغتبته وان لم يكن فيهما تقول فقد بهته اعظم من الغيبة مثل تقول اعور واذا جاء ما تقول الاسم
تستحي منه ان تقول الاعور او يا اعور هذا من الغيبة حتى لو كان اعور ما يرى الا بعين واحدة. هذا من الغيبة لانك ذكرته بما يكره ذكرك اخاك بما يكره
اذكر اخاك بالخير نعم تؤجر اثني عليه ادع له ترحم عليه امدحه بما فيه. مثلا هذا تؤجر واما اذا ذكرته بما يكره فتلك الغيبة وهي تأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب والعياذ بالله
وان تصوموا خير لكم ان كنتم تعلمون. ان كنتم تعلمون تدركون الفرق بين الطاعة والمعصية بين الاهتمام بالطاعة من عدم الاهتمام الى غير ذلك. اقرأ   يبين تعالى حكم الصيام على ما كان عليه الامر في ابتداء الاسلام
فقال فمن كان منكم مريضا او على سفر فعدة من ايام اخر اي المريض والمسافر ليصومان في حال المرض والسفر بما في ذلك من المشقة عليهما بل يفطران ويقظين بعده ذلك من ايام اخر. واما الصحيح المقيم الذي يطيق الصيام فقد كان مخيرا بين الصيام
وبين الاطعام ان شاء صام وان شاء افطر انشاء افطر واطعم عن كل يوم مسكينا فان اطعم العلماء رحمهم الله في السفر في مقدار السفر بعض العلماء يحدده بمسافة يوم وليلة
يحدده بمسافة ثمانين كيلو تقريبا وبعضهم يقول ما عد سفر ما يلزم فيه مسافة ما دام ان الانسان يستعد بالزاد والراحلة ويشعر انه مسافر فهذا له الفطر في واختلفوا في الفدية ما مقدارها؟ فقال بعضهم هي صاع من قوت البلد
وقال بعضهم نصف الصاع من قوت البلد  ويجزي من هذا ان تطعم المرء طعاما يشبعه ولا يلزم ان يكون اكثر من وجبة بل وجبة واحدة يعني اطعمته طعاما يشبعه غدا او عشا او فطور او سحور ونحو ذلك هذا يكفي
فان اطعم اكثر من مسكين عن كل يوم فهو خير. وان صام فهو افضل من الاطعام قاله ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهما ولهذا قال تعالى وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين
فمن تطوع خيرا فهو خير له. وان تصوموا خير لكم ان كنتم تعلمون وكلمة يتطوقونه يعني بمعنى انه يشق عليهم. وقال بعضهم بمعنى يتطوقونه يعني لا يطيقونه لا يطيقونه على الذين يعني بكلفة ومشقة فهو بمثابة الذي لا يطيقه. وعلى الذي
لا يطيقونه ولهذا بعض المفسرين يقول وعلى الذين لا يجعل كلمة لا وعلى الذين لا يطيقونه فدية طعام مسكين  وروي ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم للمدينة فجعل يصوم من كل شهر ثلاثة ايام وصام عاشوراء. وجاء
اول ما فرض الصيام كان صيام ثلاثة ايام من الشهر وصيام يوم عاشوراء ثم نسخ هذا الصيام المحدد لصيام شهر رمضان وحسن الله جل وعلا على التنافس فيه بالخير وضبطه واتقانه وعدم الزيادة والنقص
جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم انه فرض صيام شهر رمضان على من قبلنا فمرظ ملكهم واشفقوا عليه فقالوا ان شفاه الله زدنا في الصيام عشرة ايام فشفاه الله. فاصبح الصيام بدل ثلاثين يوم او اصبح اربعين يوم
ثم مرض ملك اخر  فقالوا ان شفاه الله زدنا في الصيام سبعة ايام فشفاه الله ابتلاء وامتحان فصار الصيام عندهم سبعة واربعين يوما فجاء ملك ثالث بعد هذا بدون مرض
ولم؟ نترك ثلاثة الايام هذي نكمل الثلاثة هذي يصير خمسين. وننقلها الى ايام الربيع. ما نطيقها في ايام الصيف. ورمظان كما هو معلوم يتنقل الاشهر القمرية يأتي رمظان في شدة البرد ويأتي رمظان
قال في شدة الحر ويأتي بين ذلك كلنا ادركنا هذا فهم ما ارادوا في رمظان لان رمظان يتنقل عليهم اختاروا له ايام الربيع بموجب الاشهر وزادوا ثلاثة الايام هذه كرشوة او تكميل بدل ما هي سبعة واربعين صارت خمسين يوم ونقلوه
وها الى وقت اخر فتلاعبوا بصيامهم فبين لنا النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ليكون لنا حافظ لاتقان الصيام وضبطه ولا نتلاعب به كما تلاعب به من قبلنا ونهانا ان نصوم قبله ونهانا ان نصومه
بعده. بعد رمضان يوم العيد يحرم صيامه. حتى يكون محفوظ. يوم الشك يكره صيامه الا رجلا كان يصوم صوما فليصمه يعني ما يخطر على باله انه من رمظان وانما هو يصوم يوم الاثنين ويوم الاثنين هو اليوم
اخير من شعبان صامه على انه الاثنين من شعبان. فلا حرج عليه. فمن قبلنا تلاعبوا بصيامهم هذا التلاعب كما فثبت في السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم فيحثنا نبينا صلى الله عليه وسلم على حفظ صيامنا واتقانه
سنزيد فيه ولا ننقص ونهانا عن الوصال لا نواصل يومين فنصوم الليل مع النهار والصيام بالنهار من طلوع الفجر الى غروب الشمس من اراد ان يواصل والح فيواصل الى السحر يعني ما يصل يوم بيوم وانما يواصل الليل
نعم ثمان الله تعالى فرض الصيام وانزل تعالى يا ايها الذين امنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلك الى قوله تعالى وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين
فكان من شاء صام ومن شاء اطعم مسكينا فاجزأ ذلك عنه. ثمان الله عز وجل انزل في الاية الاخرى قوله تعالى شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن الى قوله تعالى فمن شهد منكم الشهر فليصمه
على رسخ للخيار عند من يقول انه فيه خيار في اول الامر. نعم. فاثبت تعالى صيامه على المقيم الصحيح ورخص فيه للمريض والمسافر. وثبت الاطعام خبير الذي لا يستطيع الصيام
وروى البخاري عن سلمة بن الاكوع انه قال لما نزلت قوله تعالى وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين كان من اراد ان يفطر ويفتدي حتى نزلت الاية التي بعدها فنسختها وروي الاية التي بعدها شهر رمظان الذي انزل فيه القرآن الاتيان
ان شاء الله  وقال سدي لما نزلت هذه الاية وعلى الذين يطيقونهم فدية طعام مسكين كان من شاء صام ومن شاء افطر واطعم فكانوا كذلك حتى نسختها فمن شهد منكم الشهر فليصمه. وقال ابن عباس رضي الله عنهما ليست منسوخة
هو الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان ان يصومان فيطعماني ما كان كل يوم مسكينا والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
