الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. سم بالله. اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم احل لكم ليلة الصيام الى نسائكم هن لباس لكم وانتم لباس
علم الله انكم كنتم تختانون انفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالان باشرون وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود اسود من الفجر ثم اتموا الصيام الى الليل. ولا تباشروهن وانتم عاكفون في
الله فلا تقربوها. كذلك يبين الله اياته للناس لعلهم هذه الاية الكريمة من سورة البقرة تقدم الكلام على صدرها الاول ووقفنا عند قوله جل وعلا وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخير
الابيض من الخيط الاسود من الفجر. ثم اتموا الصيام الى الليل ولا تباشروهن وانتم عاكفون في المساجد. الاية وتقدم ان عرفنا ان قوله تعالى وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط
الاسود. ان الامر في قوله تعالى وكلوا واشربوا امر اباحة انه يباح للانسان ان يأكل ولا يقال له انه يجب عليه او يستحب له. الا ما ورد في الاحاديث من استحباب السحور كما سيأتي ان شاء الله. وكلوا واشربوا
حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود. كان عدي بن ختم رظي الله عنه وظع خيطين ابيظ واسود وكان ينظر فيهما فلما تبين له من الاسود امسك واخبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال انك لعريض الوسادة
او انك لعريض القفا. هذا لوم له كيف لم تدرك ان المراد الفجر وكذا كان بعض الصحابة رضي الله عنهم يربط في رجله خيطين ابيض واسود. فاذا تبين له احدهما تبين الابيض من الاسود امسك
قال بعض المفسرين ان قوله تعالى من الفجر تأخر انزالها. ما نزلت معها. فتبين كما ان المراد طلوع الفجر. وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ايما بيان. فقال عليه
الصلاة والسلام لا يمنعكم اذان بلال من سحوركم. ان بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن ام مكتوم. يقول الراوي وكان ابن ام مكتوم اعمى لا يؤذن حتى يقال له اصبحت اصبحت. وما كان بينهما الا ان ينزل بلال ويصعد
ابن ام مكتوم. فسمى النبي صلى الله عليه وسلم اذان بلال بليل. ولم يكن وكان قبل الفجر بقليل جدا. واذان من ام مكتوم حينما يتضح الفجر. وجاء في حديث ابن عباس رضي الله عنهما ان الفجر فجران الفجر الكاذب وهو الذي يأتي اول
قال انقذن بالسرحان يعني مستطيل في السماء. نور مستطيل في السماء هذا يسمى الفجر سؤال كاذب. هذا ما يمنع الاكل والشرب. ولا يوجب الالزام واللزوم عن الطعام والشراب ولا يفوت الحج. والفجر
الصادق هو الذي يأتي معترض في الافق ويظهر على رؤوس الجبال. وهذا يمنع من اراد الصيام من الاكل والشرب. ويفوت الحج لمن لم يدرك عرفة قبل طلوعه فالفجر فجران. فجر كاذب وهو الاول. وفجر صادق
وجاء في الاحاديث استحباب السحور. تسحروا فان في السحور بركة وقال عليه الصلاة والسلام فضل ما بين صيامنا وصيام اهل الكتاب اكلة السحر وقال قال صلى الله عليه وسلم لاحد الصحابة هلم الى الغد المبارك السحور
فيه فظل ويستحب تأخيره لقوله صلى الله عليه وسلم لا تزال امتي بخير ما عجلوا الفطر واخروا السحور او كما قال صلى الله عليه وسلم يعني السحور تؤخره الى اخر وقت
من الليل قبيل طلوع الفجر. والفطر تفطر عند اول غروب الشمس والمستحب تأخير السحور لاجل يتقوى به المسلم يومه ذلك بخلاف ما اذا تسحر في منتصف الليل تذهب فائدة السحور قبل توسط النهار
ومنع صلى الله عليه وسلم من الوصال وان يصل يوما بيوم لا يطعم بينهما. قالوا له انك تواصل. قال اني لست كهيئتكم ابيت يطعمني ربي ويسقين او كما قال صلى الله عليه وسلم والمراد بالاطعام والسقيا الوارد في
حديث اي ان عنده من القوة والاستطاعة ما ليس عند غيره وعنده في مناجاته بربه جل وعلا وتلذذه بذلك يتقوى بهذا اكثر مما يتقوى الاكل بالطعام والشراب فهو عليه الصلاة والسلام يختلف عن الناس في ان مناجاته لربه جل وعلا فيها له
او قوة ولا يحتاج معها الى طعام وشراب فكان يواصل عليه الصلاة والسلام فلما رأى احاهم عليه الصلاة والسلام واصلا بهم يوما بعد يوم حتى راووا الهلال وقال لو لم نرى الهلال
لو زدتكم او كما قال صلى الله عليه وسلم كالمنكل لهم. يعني ما يحب منهم ان يواصلوا وقال عليه الصلاة والسلام من كان مواصلا فليواصل الى السحر. يعني ما يصل اليومين
ببعض وانما اذا اراد ان يواصل يواصل في الليل. يعني ما يطعم عند الافطار وانما يكون طعامه عند سحور يواصل الى السحر ثم يأكل ليكون سحورا والسحور فيه بركة. كما بين صلى الله عليه وسلم وفيه تقوى على العبادة
واقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم وامتثالا لامره في قوله صلى الله عليه وسلم تسحروا فان السحور بركة ورغب صلى الله عليه وسلم في هذا ولا ينبغي للمؤمن ان يخالف
سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيتسحر في منتصف الليل ثم ينام ثمان نام وضيع صلاة او فوتها عن وقتها فهو خاسر. ولا حاجة له في الصيام حينئذ. لان الصلاة اكد من الصيام
اعظم شأنا فلا يجوز للمسلم ان يتساهل في الصلاة ويجب وعليه ان يبادر بها باداء وقتها والمسلم الرجل مع الجماعة في المسجد والمرأة في بيتها خير لها ثم اتموا الصيام الى الليل. فكلوا واشربوا حتى
بين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفج وفهم من هذا ان من ادركه الفجر وهو جنب ان ان صيامه صحيح ويغتسل ولو بعد طلوع الفجر وكذلك المرأة اذا انقطع حيظها قبل الفجر فتغتسل
او بعد طلوع الفجر وصيامها صحيح. واخذ من هذا ان من استيقظ ولم يبقى عليه الا وقت يسير على طلوع الفجر. فان له ان يتسحر ولو اخر الاغتسال من رجل او امرأة فيتسحر فيما بقي من الوقت القليل ثم
وتصل ولو بعد طلوع الفجر. فقد روت عائشة رضي الله عنها ام سلمة رضي الله عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يدركه الفجر وهو جنب من اهله فيصوم
يدركه الفجر وهو جنب لم يغتسل. فيغتسل بعد هذا ويصوم صلى الله عليه وسلم. اي ان عدم الاغتسال وتأخير الاغتسال الى ما بعد طلوع الفجر لا يؤثر على الصيام والحمد لله
وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود اسود من الفجر. وما دام انه مرخص للانسان ان يأكل ويشرب ويجامع حتى طلوع فهم من هذا فهما ان الاغتسال يجوز بعد طلوع الفجر
وان المراد بالخيط الابيض من الخيط الاسود بياض النهار وسواد الليل يعني حتى يظهر الفجر بينا واظحا. ثم اتموا الى الليل ان الصيام الشرعي هو الى الليل. وانما بعد غروب الشمس
لا يؤجر عليه الانسان. لان الصيام انتهى. وكما قال عليه الصلاة والسلام اذا اقبل الليل منها هنا وادبر النهار منها هنا. فقد وغربت الشمس فقد افطر الصائم. يعني وان لم يطعم ولم يشرب. والسنة
المبادرة في الطعام والشراب والفطر. ثم اتموا الصيام الى الليل ويستحب للمسلم ان يدعو عند فطره. لقوله صلى الله عليه وسلم للصائم عند فطره دعوة لا ترد او كما قال صلى الله عليه وسلم فيحرص على ان يسأل الله ما احب من خيري الدنيا والاخرة
ويحتسب صيامه عند الله تبارك وتعالى. ويوقن بثوابه عند الله. وكما قال صلى الله عليه عليه وسلم للصائم فرحتان. فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه. يعني عند فطرة يفرح بطعامه وشرابه الذي امتنع عنه طوال النهار. وعند لقاء الله جل وعلا حين
كما يجد ثواب الصيام العظيم يفرح بهذا. ثم اتموا الصيام اين الليل؟ ولا تباشروهن وانتم عاكفون في المساجد جاء ان بعض المعتكفين كان يعتكف في مسجده. فاذا خرج الى اهله ليلا
ليأكل او ليتوضأ باشر زوجته. فنبه الله جل وعلا عباده على ذلك وبين لهم ان المعتكف لا يجوز له ان يقرب زوجته استمتاعا لا ليلا ولا نهارا. فالنهار معلوم لانه صائم وكذلك الليل وان لم يكن وقت
الصيام فانه يمتنع عن مباشرة الزوجة. والاعتكاف هو الهجوم مسجد تقربا الى الله جل وعلا لاجل ان بربه. ويبتعد عن مشاغل الدنيا وعن امورها. فيكثر من ذكر الله جل وعلا وقراءة القرآن والصلاة وغير ذلك من القرب التي يتمكن منها
ولا ينبغي ان يكون المعتكف مجمعا ومكانا للتحدث وسوق الاخبار وقال ونحو ذلك فالنبي صلى الله عليه وسلم اما اعتكف وامر بخباع له اليوم رمى في المسجد استأذنت منه عائشة فاذن لها ثم استأذنت صفية او
احدى امهات المؤمنين فاذن لها. ثم ضرب خباء لبعض امهات المؤمنين. فلما خرج قال ما هذا قال قيل هذا لفلانة وهذا لفلانة وهذا لفلانة. فقال عليه الصلاة والسلام البرة ولدنا ثم عدل عن اعتكافه صلى الله عليه وسلم. قال
العلماء رحمهم الله في عدوله صلى الله عليه وسلم عن الاعتكاف اشعار للامة بانه ينبغي للمعتكف ان يبتعد عما كان اعتاد عليه. في يومه وليلته لانه صلى الله عليه وسلم لما رأى امهات المؤمنين حوله معتكفات ثنى المسجد والبيت سوا
وفي قوله هل البر تردن؟ يعني كانه لوم لهن اما غيرة عليه واما ان يخشين ان يكون غيرة منه صلى الله عليه وسلم عليهن من اين ان يطمئن النبي صلى الله عليه
وسلم في اقامتهن حوله. فنقض اعتكافه هذا صلى الله عليه وسلم. وخرج عن المعتكف ثم اعتكف عن هذا العشر الاول من شوال عليه الصلاة والسلام. استنتج من هذا العلماء انه ينبغي للانسان في حال اعتكافه ان يبتعد عما تعوده. لانه ان كانت حالته
ما فائدة الاعتكاف حينئذ؟ فكأن النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى امهات المؤمنين حوله قال اذا هذا ما صار اعتكاف. ما دام امهات المؤمنين حوله فهو كانه في بيته. عليه الصلاة والسلام
والاعتكاف سنة باتفاق. وليس بواجب الا ان نذره اذا اوجبه الانسان على نفسه بالنذر كأن يقول لله علي ان اعتكف ليلة او يوما او العشر الاواخر من رمضان او العشر الاول من ذي الحجة او نحو ذلك وجب عليه الوفاء
هذه لقوله صلى الله عليه وسلم من نذر ان يطيع الله فليطعه ومن نذر ان يعصي الله فلا يعصه وذكر الاعتكاف مع الصيام في ايات الصيام اشعار بان الاعتكاف افضلهما كان مع الصيام. والا فيراك
كثير من العلماء ان الاعتكاف يصح دائما وابدا. وفي كل وقت يصح الاعتكاف الذي هو لزوم مسجد بنية التقرب الى الله. وبعضهم يرى ان اقله يوما وليلة او ليلة واخرون يرون انه لا حد لاقله. ولو بقدر الطمأنينة في الركوع
قالوا اذا نوى هذا ولو قليل. ولذا قال بعض العلماء يستحب لمن دخل المسجد لحاجة ويجلس فيه ان ينوي الاعتكاف. مدة نبثة حتى يحصل له اجر الاقامة في المسجد واجر الاعتكاف
فرية الاعتكاف يثاب عليها وهي كما تقدم سنة ولا يجب وسئل الامام احمد رحمه الله هل ثبت عندك حديث في فضل الاعتكاف؟ قال لا سوى ان النبي صلى الله عليه وسلم واظب عليه. وامهات المؤمنين من بعده. والصحابة
رضي الله عنهم فهو سنة باتفاق وما رؤي من الاحاديث في فضل الاعتكاف وان فيه كذا وكذا يقول الامام احمد رحمه الله لم يثبت لدي ذلك ولا تباشروهن وانتم عاكفون في المساجد. وتقدم
قول ابن عباس رضي الله عنهما ان الله جل وعلا حيي كريم يكني بما شاء عما شاء فكما بالمباشرة عن الجماع ولا تباشروهن وانتم عاكفون في ساجد. والمراد الجماع او المباشرة بلذة واستمتاع. بخلاف المباشرة
بغير لذة ولا استمتاع لو سلم على زوجته حال خروجه من معتكفه ليتوضأ ويأكل وصافحها بيده ونحو ذلك فلا بأس بهذا. لان هذا ليس من باب الاستمتاع والتلذذ والنبي صلى الله عليه وسلم كان يميل رأسه الى عائشة رضي الله عنها وهي في حجرتها وهو في المسجد
تسرح شعره وتغسله وتنظفه رظي الله عنها وارضاها قال العلماء لابد اذا مست شعر النبي صلى الله عليه وسلم لا بد ان تمس بشرته فمسوا البشرة من حيث هو مس لا يؤثر على الاعتكاف مثل المصافحة ونحوها او الاخذ على يدها او
نحو ذلك هذا لا يعتبر ناقضا للاعتكاف. اما اذا باشر بان جامع بطل اعتكافه وفسد وعليه ان كان قد اعتكف وفاء لنذر ان يستأنفه من ولا ولا تباشروهن وانتم عاكفون في المساجد
تلك حدود الله. يعني ما اورده الله جل وعلا في هذه الايات احل لكم ليلة الصيام الرفث الى نسائكم ليلة الصيام لك ونهار الصيام كاملة. هن لباس لكم وانتم لباس لهن. علم الله انكم كنتم تقطعون انفسكم
فتاب عليكم وعفا عنكم فالان باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم. وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر. ثم اتموا الصيام الى الليل ولا تباشروهن وانتم عاكفون في المساجد. تلك حدود الله. هذه حدود الله
الموانع التي جعلها الله جل وعلا حدود تمنع من الوقوع في الاثم يسمى البواب حداد. ويسمى الحارس حداد. لانه نعم. يحج ما تتجاوز من عنده الا باذن. فالله جل وعلا وضع هذه
الحدود للناس لاجل الا يتجاوزوها ويعلموا ما شرعه الله جل وعلا. تلك حدود الله فلا لا تقربوها. قال العلماء رحمهم الله هناك فرق بين قوله تعالى فلا تقربوها وبين لو قال فلا تفعلوها فالنهي عن القربان ابعد يعني
في ما قال لا تفعل قال لا تقرب. يعني ابتعد عن الحدود. ابتعد عما قرب فلا تقربوها كذلك يبين الله اياته للناس مثل ما بين جل وعلا هذه الاحكام يبين لكم احكامه كلها واياته. وفي تبيين الاحكام
والاخذ بها سبب للتقوى. لان المرء اذا ما تبين له الحكم قد يقع وفي الحرام من حيث لا يشعر. والوقوع في الحرام ينافي تقوى الله بين جل وعلا الحدود لاجل الا تنتهك وبين ما اوجب وما
محرم لاجل ان ان لا يقع فيها المسلم من حيث لا يشعر لاجل ان يتقي الله جل قال فيما يأتي وما يذر فالمؤمن عابد لربه في بافعاله وفي تروكة مما نهاه الله جل وعلا عنه. فيعبد
الله بامتثال الامر ويعبده جل وعلا باجتناب النهي. كذلك يبين الله رؤياته للناس لعلهم يتقون. فالعلم والبيان والايضاح سبب للتقوى. انما يخشى الله من عباده العلماء. فالمرء اذا علم بالحلال والحرام اتقى الله على بصيرة. فكان علمه هذا سبب لتقوى
اه فحري بالمسلم ان يجعل تقوى الله جل وعلا دائما وابدا نصب عينيه يفعل الاوامر تقوى لله جل وعلا. ويجتنب النواهي تقوى لله لله تبارك وتعالى. فهو متعبد فيما يأتي وما يذر. وفسر العلماء رحمهم الله
التقوى بان تعمل بطاعة الله على نور من الله رجاء ثواب الله وان تترك معصية الله على نور من الله خوفا من عقاب الله. فيكون المسلم دائما مستشعرا للتقوى. والله جل وعلا اكد على
الاخذ بها وامر بها في ايات كثيرة من كتابه وربما وقد يأمر في الاية الواحدة مرتين. لاهميتها. في اول الاية وفي اخرها. يا ايها الذين امنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله. ان الله خبير
بما تعملون. فحري بالمسلم ان يتقي الله جل وعلا وان خلا عن الاعين. ولا يراقب الناس وانما يراقب ربه. ويعلم ان ربه جل وعلا مطلع عليه. في جميع احواله فيكون عند
له خوف من الله جل وعلا وتقوى. لينتفع باعماله الصالحة. كثرة وقول الله تعالى وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر اباح الاكل والشرب مع ما تقدم من اباحة الجماع في اي الليل شاء الصائم
الى ان يتبين ضياء الصباح من سواد الليل. وعبر عن ذلك بالخيط الابيض من الخيط الاسود ورفع اللبس بقوله من الفجر وكان رجال اذا وضع اللمس لئلا يتوهم كما يتوهم بعض الصحابة رضي الله عنهم ان المراد
خيط الابيض من القماش ونحوه من الخيط الاسود. فبين جل وعلا ان المراد في الخيط الابيض هو بياض الفجر بياض الصبح. والخيط الاسود سواد الليل نعم. وكان رجال اذا ارادوا الصوم ربط احدهم في رجليه الخيط الابيظ والخيط الاسود
فلا يزال يأكل حتى يتبين له رؤيتهما. فانزل الله بعد قوله تعالى من الفجر فعلموا وان ما يعني الليل والنهار وقول الله تعالى ثم اتموا الصيام الى الليل يقتضي الافطار
اذا اقبل الليل منها هنا وادبر النهار منها هنا فقد افطر الصائم. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يزال الناس وبخير ما عجلوا الفطر وعن ابي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول يقول الله عز وجل احب عبادي
الي اعجل من فطرة. ولهذا ورد في الاحاديث الصحيحة النهي عن الوصال وهو ان يصل يوما بيوم اخر. ولا فيأكل بينهما شيئا. وعن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تصلوا؟ قالوا يا رسول
والله انك تواصل قال فاني لست مثلكم اني ابيت يطعمني ربي ويسقيني. قال فلم ينسى المراد الطعام الحسي والشراب الحسي لانه لو كان يأكل ويشرب ما كان صائم عليه الصلاة والسلام. لكن ما يفيض
عليه ربه جل وعلا من القوة وآآ القدرة على التحمل وآآ الاستئناس بخطابه جل وعلا ومناجاته يجعله كأنه يأكل ويشرب. يعني ليس في حاجة الى الطعام والشرب نعم. قال فلم ينتهوا عن الوصال فواصل بهم النبي صلى الله عليه وسلم يومين وليلتين ثم رأوا الهلال
فقال لو تأخر الهلال لزدتكم كالمنكر لهم كالمنكل لهم يريد منهم الا يشقوا على انفسهم وقوله تعالى ولا تباشروهن وانتم عاكفون في المساجد قال ابن عباس هذا في يعتكف في المسجد في رمضان او في غير رمضان فحرم الله عليه ان ينكح النساء ليلا او نهارا حتى يقضي اعتكاف
وقال الظحاك كان الرجل اذا اعتكف فخرج من المسجد جامع ان شاء. فقال الله تعالى ولا تباشروهن وانتم عاكفون في المساجد. اي ولا تقربوهن ما دمتم عاكفين في المسجد ولا في غيره. وهذا الذي حكاه هو
المتفق عليه عند العلماء ان المعتكف يحرم عليه النساء ما دام معتكفا في مسجده ولو ذهب الى منزله لحاجة لابد له منها يعني ليس المراد النهي عن قربان النساء في المسجد حال الاعتكاف لا وانما اذا
كان المرء معتكف في المسجد لو خرج يتوضأ او لحاجة او ليأكل فلا يقرب زوجته. نعم واذا كان يذهب الى منزله لحاجة لابد له منها فلا يحل له ان يثبت فيه الا
بمقدار ما يفرغ من حاجته تلك. اذا مكث لغير اكثر من الوقت اللازم لهذه في الحاجة فانه يؤثر ذلك على اعتكافه. بل يقضي حاجته ان كان وضوء او اكل وهو على عجل
ثم يعود الى معتكفه. والسنة اذا اراد الانسان الاعتكاف كما قال قالت عائشة رضي الله عنها كان النبي صلى الله عليه وسلم اذا اراد ان يعتكف صلى الفجر ودخل معتكفه
وبعض العلماء رحمهم الله يقول يدخله من المغرب. عند غروب الشمس لان الليل تبع لليوم. وحديث عائشة رضي الله عنها في الصحيحين انه كان يدخل معتكفه بعد صلاة الفجر. اذا صلى الفجر دخل معتكفه
بعض العلماء الذين يقولون انه عليه ان يدخله من الليل قالوا عائشة رضي الله عنها اخبرت متى يدخل النبي المعتكف يعني بعد الصلاة فبينت انه يصلي الفجر ثم يدخل يعني ما يجلس مع الناس. ما دام انه
كيف يخلو بربه تبارك وتعالى وبمناجاته ولا يجلس مع الناس. والذي ينبغي ان ليتميز الاعتكاف عن غيره. لان بعض الناس يعتكف ولا يفقد شيئا من اموره الا انه يجلس في
ويتحدث مع هذا وهكذا كلام وزيارات ووالى اخره حتى كأنه لم يكن معتكف والمعتكف يبتعد ويستحب ان يظع له شيء يحجبه عن الناس. فيكون خال بربه تبارك تعالى نعم وفي ذكره تعالى الاعتكاف بعد الصيام ارشاد وتنويه على الاعتكاف في الصيام
او في اخر شهر الصيام كما ثبت في السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه كان يعتكف العشر الاواخر من شهر في رمضان حتى توفاه الله عز وجل. ثم اعتكف ازواجه من بعده. وقوله تعالى تلك
حدود الله اي هذا الذي بيناه وفرظناه وحددناه من الصيام واحكامه وما ابحنا فيه وما حرمنا وذكرنا غايته ورخصه وعزائمه. فلا تقربوها اي فلا تجاوزوها وتتعدوها كذلك يبين الله اياته للناس اي كما بين الصيام واحكامه وشرائعه وتفاصيله كذلك يبين
سائر الاحكام على لسان عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم. وقوله تعالى للناس لعلهم يتقون اي يعرفون كيف يهتدون وكيف يطيعون. كما قال تعالى هو الذي ينزل على عبده ايات بينات ليخرجكم من الظلمات
الى النور وان الله بكم لرؤوف رحيم. فالبيان سبب للتقوى. بامتثال الاوامر واجتناب ما بالنواهي والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
