الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. سم بالله. اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. ولا كلوا اموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها الى الحكام لتأكلوا فريقا من اموال الناس
الاثم وانتم تعلمون. هذه الاية الكريمة من سورة البقرة جاءت بعد ايات الصيام قبلها احل لكم ليلة صيام الرفث الى نسائكم هن لباس لكم وانتم لباس لهن. الاية وقال هنا جل وعلا ولا تأكلوا اموالكم بينكم بالباطل
بها الى الحكام لتأكلوا لتأكلوا فريقا من اموال الناس بالاثم وانتم تعلمون. فالله جل وعلا تعبد عباده بالصلاة والزكاة والصيام والحج وتعبدهم كذلك باكتساب الاموال وانفاقها لن تزولا قدم عبد يوم القيامة
حتى يسأل عن اربع. ومن ذلك ما له من اين اكتسب وفيما انفقه؟ فلا يقول الانسان انا حر في الاكتساب حر في الاكتساب مما اباح الله اما ما حرم الله جل
وعلى فلست بحر بل انت عبد. عبد لله جل وعلا فكما ان العبد لا يصوغ له ان يزيد في العبادات غير ما شرعه الله جل وعلا فلا يجوز له ان يكتسب المال من طريق حرمه الله تعالى
حتى ولو كان عن تراض من الطرفين وفي هذه الاية الكريمة يخاطب جل وعلا عباده بقوله ولا لا تأكلوا اموالكم بينكم بالباطل. لا تأكلوا اموالكم المراد مال الغير كيف نسبه الله جل
وعلا الى المخاطب قال لا تأكلوا اموالكم. نعم. يقول في هذا اشارة والله اعلم انه يجب على الانسان ان يحافظ على مال غيره مثل ما ويحافظ على مال نفسه. ولا يجوز له ان ينتهك مال غيره
ولا تأكلوا اموالكم بينكم بالباطل لا تأكلوا اموالكم بينكم بالباطل ما قال جل وعلا الا عن رضا. لا تأكلها بالباطل حتى ولو رضي ذلك صاحبه. قالوا هذا يشمل السرقة. والخيانة
والغش والغصب والاختلاس. الذي لا يدري عنه صاحبه. كما يشمل البيوع الربوية. ويشمل القمار ويشمل مهر البغي. وحلوان الكاهن وقيمة الملاهي المحرمة. وكل ما لا يصح ان تدفع فيه الدراهم. قيمة الخمر قيمة الدخان
قيمة كل ما يسكر هذا من اكل المال بالباطل لانك اخذت ما له واعطيته شيئا لا يحل ولا تأكلوا اموالكم بينكم بالباطل. قالوا الباطل نوعان. باطل. لم يرظى به صاحبه
وباطل رضي به صاحبه ما دام باطل فلا يحل اكل المال رشوة. اكل المال استئجار شيء لا يحل اكل مال من الزكاة ولست من اهلها ولا تأكلوا اموالكم بينكم بالباطل. كلمة
عظيمة من الله جل وعلا تشمل جميع الاموال التي يأخذها المرء دفع المال مقابل حكم باطل رشوة. دفع المال من اجل شهادة زور دفع المال لاجل الاعانة على شيء محرم. كل هذا من اكل اموال الناس بالباطل
ولا تأكلوا اموالكم بينكم بالباطل. وتدلوا الى الحكام بدلوا الادلاء ارسال الشيء مثل ما يقال ادلى دلوه لاجل ان اخذ ماء ارسل دلوه في البئر من اجل ان يأخذ مال تدلي بها يعني
هذا المال تدلي به تعطيه الحاكم ليحكم لك بغير الحق. هذا نوى. تدلي بها يعني تخاصم بالحجة الباطلة عند الحاكم لتأخذ مالا يحل لك. وتدلوا بها الى الحكام. يشمل الرشوة
للحاكم الرشوة لشاهد الزور الادلاء في الحجة وانت تعلم انها باطلة الوكيل يتوكل عن صاحبه ليأخذ له ما ليس له. ويعلم انه وليس له لكن عنده قوة حجة وبيان يستطيع ان يقتطع ما لا المرء المسلم بحجته
هذا باطل. النبي صلى الله عليه عليه وسلم ينزل عليه الوحي من السماء. ويطلعه الله جل وعلا على ما لم يطلع عليه في احدا من خلقه لكنه عليه الصلاة والسلام مع هذا لا يعلم الغيب
الا ما اطلعه الله جل وعلا. فالغيب مما استأثر الله جل وعلا الا بعلمه لذا يقول صلى الله عليه وسلم انكم تختصمون الي ولعل بعظكم يكون الحن بحجته من بعظ. فاحسبوا انه صادق. فاقظي له. فمن
له بحق اخيه فلا يأخذه. فانما هي قطعة من نار فليأخذها او لا يدعها وهو النبي صلى الله عليه وسلم وهو الذي يأتيه الوحي من السماء. فما بالك بغيره من الحكام المسلمين الذين لا
شيئا من هذا والحاكم مأجور اذا اجتهد وبذل جهده وحكم بما على ضوء ما سمع. فله اجر حتى لو كان المحكوم له ظالم. لانه اجتهد. والله ظالم ظالم وان حكم له الحاكم. وان قال هذا لك
حضر رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم الحضرمي على الكندي ان البئر هذه والارظ له فقال الكندي هي ارضي وبيدي فقال النبي صلى الله عليه وسلم للحضرمي شاهداك فقال ما عندي شهود. قال لك يمينه. قال هو هو فاجر. يحلف ولا يبالي
وياخذ ارضي فقال النبي صلى الله عليه وسلم من حلف على يمين يقتطع بها مال امرئ مسلم لقي الله وهو عليه غضبان وقال عليه الصلاة والسلام انكم تحتكمون الي ولعل بعظكم يكون الحن بحجته من بعظ فاحسبوا انه
فمن قضيت له بحق اخيه فلا يأخذه فانما هي قطعة من نار فليأخذها او ليدعها وحكم الحاكم لا يغير الحقيقة. وانما هو يفظ النزاع. ينهي القضية بين الخصمين. والا فلا يحل حراما ولا يحرم حلالا
كان شريح للقاضي رحمه الله يقول لبعض الخصوم اني اقضي لك واني لاظنك ظالما. ولكن لا يسعنا الا ان اقضي بما يحضرني. من البينة. وان قضائي لا ايحل لك حراما؟ يعظ رحمه الله الخصم
الذي يظهر عليه اثر الكذب والافتراء. لكنه رحمه الله يقول ما لي الا الظاهر حضر وادعى واحظر شهود يأخذ عد دعي عليه فلم يحضر خصمه شهودا فطلبت منه اليمين خلف وهو يعلم في حقيقة الامر انه ظالم في يمينه هذا فلا يحل له ذلك حتى ولو
حكم له القاضي وحكم الحاكم لا ايحل الحرام ولا يحرم الحلال. وانما كما تقدم لفض النزاع وانهاء واراحة الطرفين والحكم العدل المطلع على حقائق الامور هو الله جل وعلا الخصومة عنده يوم القيامة
حتى انه ليقتص للشاة الجما من ذات القرن  ولا تأكلوا اموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها الى الحكام لتأكلوا صيقا من اموال الناس. فريق بمعنى بعض يعني تأخذ ما ليس لك
سواء بشهود احضرتهم شهود زور او بيمين فاجرة تحلفها انت وانت تعلم كل هذا يتصور يتصور الظلم من المدعي بان يحظر شهود نزور فيأخذ ما دعا به وليس له. ويتصور الظلم من المدعى عليه. يكون المدعي
دعا عليه بالحق لكن ليس عند المدعي بينة. كثيرا ما يحصل هذا يثق الانسان بصاحبه ما يعطيه. ثم اذا طالبه به بعد هذا انكر. ويتخاصمان الى الحاكم. فيقول حاكم للمدعي الا كبينة فيقول لا. ما عندي بينة. انا وثقت به واعطيته ما اعطيته. او اتفقت ما هو
قال كذا او نحو ذلك. فيقول الحاكم القاضي للمدعي لك يمينه فيقول يا يحلف ولا يبالي هذا فاجر. فيقال له ليس لك الا ذلك. حتى لو كان غير مسلم ما فيه الا اليمين. ما يعطى الناس بدعواهم. يعني مجرد ما تدعى
ما تعطى بدعواك الا ببينة او يطلب من المدعى عليه اليمين فانك لعن اليمين اخذت وان حلف فحسابه على الله. ويستحب للقاضي حينئذ ان يعظ الخصم كما وعظهما النبي صلى الله عليه وسلم يعظهما ويبين ان حكمه لا
حل الحرام فيدعي شخص على اخر بالف ريال مثلا اقرضه واياه فينكر المقترض لانه يعرف ان ما عنده احد فيقول القاضي للمقرظ هل عندك بينة تشهد او قروا كتابه او نحو ذلك يقول لا ما عندي شيء. فيقول القاضي للمدعي لك يمينه
وانتبه ايها المدعى عليه. احذر اليمين فانها اليمين الغموس. التي تغمس صاحبها في النار. تغمس صاحبها في الاثم. فقد يحلف وهو فاجر. كاذب في يمينه فينال عقوبة الدنيا مع عقوبة الاخرة والعياذ بالله. وكثيرا ما يعجل الله
عقوبة الحالف يمين كاذبة يعجل عقوبته في الدنيا ليتعظ الناس لان في هذا استخفاف بعلم الله جل وعلا المطلع على السر واخفى فكثيرا ما يحلف الحلف يمين كاذبة فيسقط في المحكمة عند القاضي
لان الله جل وعلا يغار اذا استخف به وتدلوا بها الى الحكام يعني قال المفسرون رحمهم الله الادلاء بهذه الاموال الى الحكام قد يكون عن سبيل الرشوة للحاكم ليحكم بالباطل. او على سبيل الرشوة للشهود. لانهم يحضرون عند
الحاكم او ان المرء يدلي بحجته عند الحاكم وهي حجة باطلة او يجيب اذا كان مدعى عليه جوابا باطلا. لكنه يخلصه فيتخلص في الدنيا وتدلو بها الى الحكام لتأكلوا فريقا من اموال الناس بالاثم
كرر جل وعلا ذكر الاكل مرتين. للتشنيع عليه. وان الغالب فالانسان حينما يحلف او يتكلم بالباطل او ياخذ شيء بالباطل كله شرعا في الاكل ليأكل وقال بعض المفسرين رحمهم الله المناسبة في كون هذه الاية جاءت بعد ايات
صيام ان الصائم مأمور بالامتناع عما احل الله له نهار  فحذر جل وعلا من ان يأكل المرء ما لا يحل له ليلا او نهارا ارى لتأكلوا فريقا يعني فرقة او قسم او
وجزء من اموال الناس بالاثم. الاكل الاول نهي عنه بالباطل. والاكل الثاني نهيا عنه لا يكون اثما. والمرء اعلم هو يعاقب ويؤاخذ على ما يعلم انه اثم. اما اذا كان لا يعلم
فلا اثم عليه. والقاضي يحرم عليه ان يحكم بالباطل. فاذا حكم بحسب الاصول الشرعية فله اجر ان لم يصب الحق وان اصاب الحق فله اجران. اذا حكم على حسب الاصول الشرعية
فاصاب الحق فله اجران. واذا حكم بحسب اصوله الشرعية وان لم يصب الحق فلا اثم عليه وله اجر. لانه اجتهد مثل ما تقدم قول شريح القاضي رحمه الله واني لاظنك ظالم فظن ما هو يقين وعنده يقين
ويحذره ان حكمي لك لا يحل لك هذا الحرام. لتأكلوا فريقا من قال الناس بالاثم. يعني بغير حق وانتم تعلمون. الحذر كله الحذر من كون الانسان يقدم على اخذ الشيء وهو يعلم انه ليس له. اما اذا كان لا
ذلك يظنه له فلا بأس عليه ولا اثم عليه. مثلا كان ادعي شخص على ابيك. وابوك له وارث وورث صغار وكبار فقلت له يا اخي احضر بينة حتى اعطيك من حق الصغار والكبار
فيقول لا بينة لدي. فالقاضي سيقول لك تحلف على انك لا تعلم ان عند ابيك لهذا الرجل لا تعلم ما يكلفك ان تحلف على انه ليس عند في مثل هذا الرجل شيء لانك لا تدري. لكن تحلف على عدم علمك بوجود هذا الدين على ابيك
فاذا كنت تعلم ان هذا الدين على ابيك فانت اثم. واذا كنت لا تعلم ولو كان الدين على ابيك فلا اثم عليك لانك ما تعلم ولذا قال العلماء يحسن على من ادعى على ميت
اذا كان ورثته كبار وهذا المدعي يغلب عليه الصدق والامانة ومعروف بالعدالة فيحسن ان يعطى ما يدعيه ولا يجر الى الحاكم الا في موضوع حق الصغار فلا ما يعطى من حق الصغار ولا ريال واحد الا بحكم الحال
وان تحمله الكبار من مالهم ومما يخصهم دون الصغار واعطوه ما يدعي به فهذا حسن وفيه براءة لذمة ابيهم. ويعتبر من البر به. خاصة اذا كان ليس لدى هذا المدعي ما يثبت حقه ويظنون ثبوته
اما اذا كان الرجل المدعي معروف بعدم العدالة وانه قد يدعي ما ليس له او يحسن الظن بهؤلاء الورثة انه ويعطونه ما يطلب فلا يلزمهم ان يعطوه شيئا الا بحكم الحاكم
وفي هذه الاية دلالة على انه يجب الاهتمام بالمال كسبا وانفاقا وان المرء محاسب عليه بكسبه ومحاسب عليه بانفاقه. انكسر انتبهوا من حقه وانفقه في حقه اجر. وان اكتسبه من غير حق
حرم عليه. وان انفقه بغير حقه حرم عليه حتى لو كان رضا. مثل المتراضين في الربا او المتراضين في قيمة الخمر او متراضين في قيمة الدخان او غير ذلك من الخبائث المحرمة التي لا
تحل للمسلم حتى لو حصل التراضي. لو اعطاها مبلغا من المال ليزني بها على سبيل الرضا فهو حرام عليه دفعه وحرام عليها اخذه. وحرام عليهما فعل ما حرم الله فليس كل رضا مباح. وانما هناك رضا
يتعلق بالشخص فقط هذا لا بأس. يعني اشتريت ما قيمته عشرة في خمسة عشر عند رضا وقناعة لا حرج عليك لانك تحب ان تنفع اخاك المسلم او رحمت هذا البائع لكونه لكونه
او فقير او صغير او محتاج فزدت له بالقيمة هذا حسن. ونوع ما تصح الزيادة فيه والاعطاء حتى لو كان عن تراضي لانه محرم لحق الله جل وعلا  وقيمة الخمر وقيمة الدخان وكل ما حرمه الله جل وعلا من مهر بغي وحلوان كاهل
وغير ذلك حتى لو كان عن سبيل الرضا يأتي للساحر او الكاهن او الخرافي ويقول شف لي ما ما لي في علم الغيب شف لي عن فلان هذا المريض هل يصح من مرضه او يموت فيه؟ ويعطيه مبلغ على هذا هذا
من الحرام حتى لو حصل التراظي بين الطرفين لتأكلوا فريقا من اموال الناس بالاثم وانتم تعلمون. اقرأ  قال ابن عباس رضي الله عنه هذا في الرجل يكون عليه مال وليس عليه فيه بينة فيجب
احد المال ويخاصم الى الحكام وهو يعرف ان الحق عليه وهو يعلم انه اثم اكل للحرام. لكن يخاصم لانه واثق ان صاحبه لا بينة لديه. وانه اذا توجهت عليه اليمين مستعد ان يحلف
فيقول اشتكى اذهب الى القاضي اذهب الى الحاكم ونحو ذلك لانه واثق ان صاحبه لا يستطيع البينة وهو عازم على انه اذا توجهت عليه اليمين سيحلف ولا يبالي والعياذ بالله. فتوعدهم الله جل وعلا بهذا وان الله مطلع لا تخفى عليه خافية
وكذا روي عن مجاهد وعكرمة وقتادة رحمهم الله انهم قالوا لا تخاصم وانت تعلم انك ظالم قالوا مثل هذا الوكيل مثلا اذا وكلك شخص بالخصومات عنه وانت تعرف انه مبطل وان
استطعت ان تأخذ له الحق بخصومتك فيحرم عليك ذلك ويحرم عليك ان تأخذ مقابل وكالتك شيئا من ويحرم عليك ان توكله الحرام. حتى لو لم يكن له امكنه ان يأتي
في الحجج الظالمة ليأخذ الحق له وهو يعلم انه مبطل. نعم وقد ورد في الصحيحين عن ام سلمة رضي الله عنها ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الا انما انا بشر وانما يأتيني
فلعل بعظكم ان يكون الحن بحجته من بعظ فاقظي له. فمن قظيت له بحق مسلم فانما هي قطعة من نار فليحملها او ليذرها. يعني حرام عليه. وقطعة من نار كما قال الله جل وعلا ان الذين
يأكلون اموال اليتامى ظلما انما يأكلون نارا وسيصلون سعيرا فالمال اذا اخذه المسلم بغير حق فانه يشتعل عليه نارا يوم القيامة ودلت هذه الاية الكريمة وهذا الحديث على ان حكم الحاكم لا يغير الشيء في نفس الامر
فلا يحل في نفس الامر حراما وهو حرام ولا يحرم حلالا وهو حلال وانما هو ملزم في الظاهر فان طابق في نفس الامر فذاك والا فلحاكم اجره وعلى المحتال وزره ولهذا
قال تعالى وتدلوا بها الى الحكام لتأكلوا فريقا من اموال الناس بالاثم وانتم تعلمون. اي تعلمون بطلان ما دعونه وترجونه في كلامكم والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد
وعلى اله وصحبه اجمعين
