الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد. وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحيم. الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص. فمن اعتدى
عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا الله. واعلموا ان الله مع متقين هذه الاية الكريمة من سورة البقرة جاءت بعد قوله جل وعلا وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة
ويكون الدين لله. فان انتهوا فلا عدوان الا على الله الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا الله واعلموا ان الله مع المتقين. الشهر الحرام
في الشهر الحرام. روي عن ابن عباس رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء الى العمرة في السنة السادسة من الهجرة صده المشركون عن الدخول الى
وعن قضاء عمرته هو ومن معه من المسلمين فاخذ السفراء يتنقلون بين النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه من المسلمين في الحديبية وبين كفار قريش وارسل النبي صلى الله عليه وسلم عثمان رضي
الله عنه ليخبر المشركين بانه ما جاء الا محرما فجاء الا للعمرة. ولا ينبغي لهم ان يصدوه عن الحرام فهمت؟ فذهب عثمان رظي الله عنه وتأخر في العودة الى النبي صلى الله عليه وسلم في المفاوضات والكلام مع كفار
قريش فاشيع ان عثمان رضي الله عنه قتل قتل له المشركون. فدعا النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين الى البيعة على قتال على قتال الكفار. وهم محرمون رضي الله عنهم
فبايعوا النبي صلى الله عليه وسلم البيعة المسماة بيعة الرضوان لقد رضي الله عن المؤمنين اذ يبايعونك تحت الشجرة. الاية ثم علم بعد هذا بان عثمان رضي الله عنه لم يقتل. وعاد
الى النبي صلى الله عليه وسلم وعرض بعض كفار قريش على عثمان ارض ان يطوف بالبيت ويكمل عمرته لانه وصل. فقال رضي الله عنه لا والله لا اطوف وبه حتى يطوف رسول الله صلى الله عليه وسلم. ويسعني ما يسع
والله صلى الله عليه وسلم ولم يطف بالبيت ولم يقض عمرته رضي الله عنه فجاء عدد من السفراء فلم يتم الصلح معهم على شيء حتى جاء سهيل بن عمرو وكان مع المشركين يومئذ والا فقد اسلم رظي الله عنه
وقد جاء سهيل بن عمرو فنظر بعض الصحابة فقالوا يا رسول الله هذا سهيل بن عمرو فتفاءل على الصلاة والسلام وقال سهل امركم وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه
ويكره الطيرة. الفعل الكلمة الحسنة. يسمعها المرء فيسر بها والطيرة التشاؤم والعدول عما عزم عليه من اجل لما سمع من كلمة سيئة او رأى رجلا معاق او نحو ذلك او فيه عاهة هذا
تشاؤم محرم ولا يجوز والمسلم يبتعد عن الطيرة والنبي صلى الله عليه وسلم قال ان الطيرة والطيرة ما امضاك او ردك يعني عزمت من اجل ما رأيت او تأخرت من اجل ما
واما الفاعل فالمسلم يسر اذا سمع كلمة طيبة ويتفاعل كان قال له رابح او يسمع كلمة سعيد او يسمع كلمة فائز او نحو ذلك فيتشاء يتفائل بها الحسن جاء سهيل بن عمرو فتم الصلح معه هو نائب عن كفار قريش مع
النبي صلى الله عليه وسلم على ان النبي صلى الله عليه وسلم يرجع هذه السنة ولا يدخل مكة ويتحلل بالحديبية ما يدخل. ويعود للعمرة من السنة المقبلة بما في ذلك الصلح الذي اتفق عليه
فتأثر الصحابة رضي الله عنهم من ذلك وانزل الله جل وعلا عقب هذا سورة الفتح وسمى هذا الصلح فتحا. لانه جل وعلا يعلم ما لا يعلم العباد وانزل الله جل وعلا عقب صلح الحديبية انا فتحنا لك فتحا مبينا. الايات
قال بعض الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم الم تقل لنا انك رأيت ان ندخل البيت الحرام ونطوف به؟ قال بلى قلت لكم ذلك وستدخلونه. وهل قلت لكم هذه المرة
في السنة تدخلونه؟ الدخول لا بد منه. لكن ما قلت لكم هذه السفرة او هذه الرحلة ورؤياه صلى الله عليه وسلم حق رؤيا الانبياء حق فعاد النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه من المسلمين ولم يصلوا الى المسجد الحرام
على ان يعتمروا في السنة السابعة. فاعتمر في السنة السابعة في نفس الشهر. الشهر ذي القعدة. والله جل وعلا فيقول الشهر الحرام بالشهر الحرام. فالسنة كما هو معلوم اثنى عشر شهرا. منها اربعة حرم. وهي
ذي القعدة وذو الحجة والمحرم. ثلاثة اشهر متوالية ورجب الذي بين جمادى وشعبان. ثلاثة سرد وواحد فرد يعني وحدة رجب والاشهر الحرم غير اشهر الحج اشهر الحج شوال وذو القعدة والعشر الاول من ذي الحجة
والاشهر الحرم ذي القعدة وذي الحجة والمحرم ورجب   فالله جل وعلا هيأ لعباده قضاء عمرتهم وتأديتها في شهر حرام كما صدوا عن الكعبة في الشهر الحرام الذي هو ذي القعدة. لاننا
النبي صلى الله عليه وسلم توجه لهذه العمرة في السنة السادسة في شهر ذي القعدة ذلك في السنة السابعة اعتمر في ذي القعدة. عليه الصلاة والسلام هو من معه من المسلمين
فالله جل وعلا يمتن على عباده بان هيأ لهم العمرة في الوقت الذي قادوها من العام المنصرم الشهر الحرام بالشهر الحرام   وقيل معنى هذا انهم ان انتهكوا الشهر الحرام فينتاكون ويقاتلون. كما انهم انتهكوه انتهكوا حرمته فيؤخذ الحق منهم
والحرمات قصاص. الحرمات جمع حرمة وهي عدد من الحرم. حرمة الشهر الحرام. وحرمة البلد الحرام وحرمة الاحرام  فحرمة الاحرام في اي وقت. لان المحرم اذا احرم حرم عليه الطير وحرم عليه ان يأخذ شيئا من شعره وحرم عليه ما كان حلالا له قبل هذا
وحرمة الشهر الحرام محرم والجاهلية تعترف بتحريمه. لكنهم يتلاعبون فيه واوجدوا النسا وهو ان يقدمون ويؤخرون. يتلاعبون وحرمة البلد الحرام مكة والحرمات قصاص. يعني انه لا حرج على المرء ان يقتص ممن اذاه في هذه الحرمات. فمثلا
المرء محرم. ولم يدخل البلد الحرام وليس في شأن حرام. لكن تعرض له انسان يريد قتله فهل يسلم له نفسه ويقول اقتلني كيفما شئت انا محرم؟ لا يدافع عن نفسه ويقاتله ولو قتله
ولو انه محرم. كذلك في الشهر الحرام اللي ينتهك حرمة في الشهر الحرام ويريد القتال يقاتل في قاتل ولا يقال نحن في شهر حرام ما نقاتله هو الذي اعتدى وهو الذي انتهك حرمة الشهر الحرام فنقتص منه. المسألة قصاص
القتال في مكة محرم. ويحرم على المسلم ان يقاتل لكن اذا قوتل فيسكت ويستسلم لا. يدافع ويقاتل شخص انتهك حرمة مكة بان فعل ما يوجب قتله. نتركه ونقول هو في مكة لا نقتله. لا اذا
انتهت الحرمات قصاص. وبعض العلماء رحمهم الله يجعلها مطردة في كل شيء. يعني من ظلمك في مالك فخذ حقك ولو على سبيل الخفاء والظلم من ظلمك وانتهك مثلا في دمك فخذ منه القصاص. وبعض العلماء
الى الولاة ولا يجوز للافراد ان يأخذوا بانفسهم لانهم اذا اخذوا بانفسهم اصبحت فاوراق والاسلام يدعو ويحرص على استتباب الامن لاذعان للقيادة حتى لا يكون فوضى وانما هذا في الحرمات
التي ينتهكها الكافر فاذا انتهك الكافر حرمة من الحرم فنقتص منه ونأخذ والحق منه ولا نتغاضى عنه لكونها حرمة او لكوننا محرمين مثلا بل يقتص منه الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص
فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم من اعتدى عليكم في اموالكم او في دمائكم فخذوا الحق منه ولا تتغاضوا عنه لكونه لكونكم محرمين او لكونكم في في شهر حرام او لكونكم في مكة فمن اعتدى
عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم. واتقوا الله لما اباح لهم جل وعلا ان يأخذوا بالحق فال طالب ان من يأخذ بحقه يكون في حال قوة. لانه ما يستطيع ان يأخذ حقه في حال ضعف
فهو في حال قوة. ثم ان المرء في حال القوة كثيرا ما يتجاوز ما دام عنده قوة يتجاوز ويأخذ اكثر من حقه فامر الله جل وعلا من اراد ان يأخذ حقه ان بتقواه
يتقي المسلم ربه في جميع احواله. يتقيه في صلاته في صيامه في عباداته يتقي الله في معاملاته. في تعامله مع الاخرين تمكنت من اخذ حقك لا تجد. تمكنت من من ظلمك لا تظلمه. لا تأخذ الا ما تستحق. واتقوا الله
اعلموا ان الله مع المتقين. والله جل وعلا مع المحسنين. والله جل وعلا يحب التوابين ويحب المتطهرين. واعلموا ان الله مع متقين. فانت ايها المسلم تحرص ان يكون الله معك. واذا
اذا كان الله معك فانه سيوفقك لسعادة الدنيا والاخرة. اذا كان الله معك فان انه سينصرك ويؤيدك. اذا كان الله معك فانه سيسددك وتكون اعمالك موفقة قطعة واعلموا ان الله مع المتقين حث وترغيب في التقوى لان الله
مع المتقين. ومعية الله جل وعلا مع عباده. نوع اني او ثلاثة معية عامة معية عامة ومعية خاصة. ومعية اخص من الخاصة. عند من يجعلها ثلاث. وانما يجعلها اثنتين يقول معية عامة ومعية خاصة. المع
اية العامة معية اطلاع. لجميع الخلق. الله جل وعلا ما من نجوى ثلاثة الا هو رابعهم ولا خمسة الا هو سادسهم ولا ادنى من ذلك ولا اكثر الا هو معهم. قد يكون الثلاثة مسلمين وقد يكونوا كفار. قد يكون الثلاثة يخطط
للقضاء على المسلمين. قد يكون الثلاثة في حال اذى للمسلمين. وانتهاك كل الحرمات الله معهم يعني بالتأييد لا بالاطلاع المعية العامة يعني معية اطلاع الله جل وعلا مطلع على عباده كلهم مطلع على المسلمين
يعملونه مطلع على الكفار وما يعملونه. ومحيط بهم جل وعلا هذه معية عامة مع جميع الخلق معية خاصة كما في قوله تعالى واعلموا ان الله مع المتقين. معية تأييد ونص
وتوفيق والهام فهو جل وعلا مع المتقين بتأييد ونصره وبعض العلماء رحمهم الله يقول معيته مع المتقين معية خاصة ومعية اخص من الخاصة. الخاصة مع المؤمنين. مع المتقين مع كل من عمل بطاعة الله ومعية اخص من الخاصة معيته
صلى الله معيته جل وعلا لرسله وانبيائه. غير معيته للمؤمنين كما في قوله تعالى لموسى وهارون عليهما الصلاة والسلام انني معكما اسمع وارى لا تحزن ان الله معنا يقول محمد صلى الله عليه وسلم لابي بكر لا تحزن ان الله معنا. هذه معية ليست عامة
ولا خاصة وانما هي اخص من الخاصة وبهذه الكلمة العظيمة ترغيب في تقوى الله جل وعلا ليكون العبد موفق مهتدي قال من الله جل وعلا. لان الله معه. وكل عاقل يحرص
على ان يكون الله جل وعلا معه بالتأييد والنصر والتوفيق والالهام كيف يكون ذلك؟ اذا اتقى الله جل وعلا. وما هي تقوى الله؟ فسرت بتفاسير متعددة لكن من اجمعها والله اعلم ان يعمل المسلم بطاعة الله على نور
من الله رجاء ثواب الله. وان يترك المسلم معصية الله على نور من الله خوفا من عقاب الله. يعمل الطاعة لانها طاعة ما عملها تقليد او اتباع للاهل او للجيران او نحو ذلك لا يعملها عن قناعة لانها طاعة لله. ثم يعمل
لا يأمن ثواب الوالدين او ثواب الاهل او ثواب الجيران او مدح الناس يعملها رجاء ثواب الله جل وعلا. وهو يعطي الجزيل سبحانه ويترك المعصية لا حياء من الناس او خوفا من الولاية وانما لانها معصية
ويعرف ان الله يبغضها. ويتركها خوفا من عقاب الله جل وعلا يعرف انه اذا عمل بالمعصية استحق العقاب. ويتركها خوفا من عقاب الله جل وعلا على فعلى المسلم ان يجعل تقوى الله جل وعلا دائما وابدا نصب عينيه
في كل ما يأتي ويذر ان اراد ان يتكلم يتقي الله جل وعلا ان اراد ان يعمل يتقي الله جل وعلا ان اراد ان يخرج يتقي الله جل وعلا ان اراد الصلاة او الزكاة او الصيام
او الحج فليتق الله جل وعلا. اراد البيع او الشراء او المعاملات او التكسب او والتجارة يتقي الله جل وعلا. والمسلم يعبد ربه في جميع احواله. حتى في دكانه في بيعة وشراءه في معاملته مع الناس يكون في تقوى وعبادة
فالله جل وعلا وكما قال صلى الله عليه وسلم البيعان بالخيار ما لم يتفرقا فان صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما. وصار هذا بيع مبارك ان كذبا وكتما محقت بركة بيعهما. فالمسلم
مأمور بتقوى الله جل وعلا دائما وابدا خلافا لما يظنه بعض الناس ان تقوى الله في المسجد او تقوى الله وبالصلاة والزكاة والصيام والحج لا تقوى الله في المعاملة كذلك في البيع والشراء والتعاون مع الجيران
مع الاخوان والتعامل مع الزملا والتعامل مع الاولاد في كل شيء. يتقي الله جل وعلا ولا الا على ما يعلم انه طاعة لله جل وعلا وقربة. قال ابن عباس رضي الله عنه لما
اسار رسول الله صلى الله عليه وسلم معتمرا في سنة ست من الهجرة وحبسه المشركون عن الدخول الى البيت الحرام وصدوه بمن معه من اخذته العزة بالاثم. كفار قريش قالوا ما يمكن يأتينا محمد
هكذا ما استأذن ولا شيء. وكانوا من عادتهم ان لا يردوا احد عن البيت محمد صلى الله عليه وسلم رسول الله حقا. فهو اولى واحق من دخل البيت. لكن اخذتهم العزة
بالاثم فحبسوه ومنعوه وقالوا ان دخل يكون حرب وقتال. روى عليه الصلاة والسلام قال والله لا اسألوني شيء يعظمون به البيت الا اجبتهم اليه. لانه ما دام ان في رجوعه صلى الله عليه
سلم من الحديبية تعظيم للبيت عن ان لا يقاتل فيه. والا لو قتلوا عثمان رضي الله عنه لها اقدم النبي صلى الله عليه وسلم على قتالهم لانه لانه هم البادئون. لكن ما دام لم يحصل قتل
وعليه الصلاة والسلام استجاب وقبل الصلح حتى وان كان بعض المسلمين يرى ان فيه خير لكن الله جل وعلا سماه فتحا عظيما فهو فتح مبارك. وذلك ان المسلمين كثروا خلال هاتين السنتين التي حصل فيها الصلح النبي صلى الله عليه
كلما قدم مكة بالسنة السادسة العمرة ومعه الف واربع مئة او الف وخمس مئة او الف وست مئة الف وخمس مئة يزيد شيئا او ينقص شيئا. ودخل مكة عليه الصلاة والسلام في
في غزوة الفتح لفتح مكة معه ثمانية الاف. كل هذا العدد دخلوا في الاسلام بعد ما اما الصلح مع كفار قريش. وصار من اراد ان يأتي ويسمع مثلا تعاليم الاسلام
ويخالط المسلمين يأتي ويسمع فيرى الخير الكثير والحمد لله. الاسلام هاتين السنتين اللتين حصل فيهما الصلح اكثر بكثير من الاسلام خلال الفترة الطويلة التي اه عن عشرين سنة
