والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم. وانفقوا في سبيل الله لا تلقوا بايديكم الى التهلكة. واحسنوا ان الله يحب المحسنين
هذه الاية الكريمة من سورة البقرة جاءت بعد قوله جل وعلا الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم اتقوا الله واعلموا ان الله مع المتقين. وقبلها قوله جل وعلا
وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة. ويكون الدين لله. فان انتهوا فلا عدوان الا على الظالمين. بعدما اذن جل وعلا بالقتال في سبيله ثم رغب في ذلك وحث عباده على الجهاد جهاد الكفار لما فيه من اعلاء
كلمة الله ونصر المسلمين ولما فيه من كبت خذلان الكافرين وكسر شوكتهم ثم رغب جل وعلا في هذا هذا واكد بقوله جل وعلا ان الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كانهم بنيان مرصوص. رغب جل وعلا في الانفاق
في الجهاد في سبيل الله. لان الجهاد في سبيل الله لابد ان يكون فمع النفس اموال. فالمال ظروري في الجهاد في سبيل الله فلذا رغب فيه جل وعلا وكثيرا ما ينكر الاجهاد بالمال قبله
الجهاد بالنفس. لان الجهاد بالنفس نفس واحدة. والجهاد بالمال قد يمون الرجل الواحد مئات الرجال. في الجهاد في سبيل الله يجهز الجيش باكمله. كما فعل عثمان رضي الله عنه حينما جهز بماله جيشا
العسرة رضي الله عنه وارضاه فلما انفق النفقة العظمى تهلل وجه رسول الله صلى الله عليه عليه وسلم بذلك وقال ما ضر عثمان ما فعل بعد اليوم؟ يعني بهذا العمل الذي عمله
تغفر له ذنوبه السابقة واللاحقة. لا يضره شيء. ولذا قال جل وعلا ها هنا وانفقوا في سبيل الله. والمراد في سبيل الله والله اعلم كل طاعة لله جل وعلا تنفق للجهاد تنفق على الفقراء والمساكين تنفق لشراء
بيوت الله المساجد في شراء الارض وايقافها مسجد هذا في سبيل الله. بناء اربطة والمساكن للفقراء والمساكين وطلبة العلم. كل هذا في سبيل الله. اطعام الجائع في سبيل الله كسوة العاري في سبيل الله. وهكذا اي نفقة ينفقها المرء يطلب ثواب الله جل وعلا
فذلك في سبيل الله. الا انه عرف وكثيرا ما يطلق المراد في سبيل الله على الجهاد في سبيل الله. ولهذا حينما ذكر الله جل وعلا اهل هل الزكاة الاصناف الثمانية؟ قال وفي سبيل الله وابن السبيل. قال العلماء رحمهم الله المراد
هنا في سبيل الله الجهاد. النفقة في الجهاد. لتموين المجاهدين ولشراء ايحتاجون اليه من سلاح وامتعة ومراكب وغير ذلك. كل هذا النفقة فيه من الزكاة التي اوجبها الله جل وعلا فهو مصرف من مصارف الزكاة. وانفقوا في سبيل الله
اه امر من الله جل وعلا للعباد بالنفقة. ولا يبخل الانسان على نفسه. لان واذا انفق في سبيل الله فذلك له. وينفعه عند ربه جل وعلا. واذا ادخره بقي لوارثه
ويكون عليه غرمه وللوارث الغنم. ان كان اكتسبه من من طريق فيها شبهة او وحرام فهو المحاسبة عنه. والوارث يأخذه حلالا له. وماله ما قدمه بين يديه ومال وارثهما اخره وكما قال عليه الصلاة والسلام للصحابة رضي الله عنهم ايكم مال
ومال وارثه احب اليه من ما له قالوا يا رسول الله ما منا احد الا ماله احب اليه من مال وارثه. قال ان ما او ما قدم وما لوارثه ما اخر. فالانسان اذا قدم شيئا في سبيل الله فذلك له
عند ربه جل وعلا. وانفقه في سبيل الله. يعني في مرضاة الله. في الله جل وعلا ولا تلقوا بايديكم الى التهلكة لا تلقوا بايديكم الى التهلكة. كلمة عظيمة قليلة مختصرة اللفظ
كاملة المعنى لا تلقي بنفسك في شيء فيه هلاكك بدون فائدة. ولا بايديكم الى التهلكة. التهلكة الهلاك بدون فائدة تعود عليك. اما اذا كان الهلاك يعود بفائدة على الاسلام والمسلمين فذلك ليس بتهلكة لا كشهادة في سبيل الله. ولا
القوا بايديكم الى التهلكة. فهم بعض الناس ان الاقدام على الجهاد والشق صف الكفار بالانطلاق اليهم كالرصاصة المطلقة والفتك فيهم ان هذا اهلك وليس كذلك. يقول ابو ايوب الانصاري رضي الله عنه لما قال من معه حينما رأى الرجل
رجل في صف المسلمين انطلق الى صف الكفار كالسهم وفتك بهم ورجع الى ما ناله سوء. قال بعض الحاضرين القى بنفسه الى التهلكة يعني هذا كاد ان يهلك. القى بنفسه الى التهلكة. ينطلق من صف المؤمنين
من صف المسلمين الى صف الكفار ويفتك بهم يقتل العشرات منهم ويعود. وظن انه لن يعود المهم ان يلقي الرعب والخوف في نفوس الكفار. ويقتل من يقتل منهم. وسواء عاد او لم يعد
لم يعد فهو في سبيل الله شهادة عاد عاد مع ما حصل عليه من الاجر والغنيمة قال بعض الحاضرين القى بنفسه الى التهلكة. هذا هي بانطلاقة فالصحابة رضي الله عنهم
فقههم وعلمهم ومجالستهم للنبي صلى الله عليه وسلم واخذهم عنه قال ايها الناس انكم تأولون هذه الاية على غير تأويلها. هذه الاية الكريمة ولا تلقوا بايديكم الى التهلكة ليست في هذا الموطن. هذا
ايعتبر تهلكة. الفتك في صفوف الاعداء. وادخال الرعب والخوف في نفوسهم وزعزعة صفوفهم هذا ليس بتهلكة. انكم تأولون هذه الاية على غير تأويلها. وانما نزلت فينا معشر الانصار رضي الله عنه وارضاه يقول هذه نزلت فينا فهم اعرف بها وبمعناها اخذوها عن النبي صلى الله
عليه وسلم ومن واقعهم هذه نزلت فينا معشر الانصار. وذلك ان الله لما اعز دينه واظهره وكثر ناصروه. قال بعضنا لبعض كانها سرا اموالنا ضاعت لانه رضي الله عنهم تركوا اموالهم وتركوا مزارعهم وتركوا تجارتهم. من الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومناصرة
دين الله. قال بعضنا لبعض اموالنا ضاعت فلو رجعنا الى اموالنا وبدأنا في اصلاحها فانزل الله جل وعلا ولا تلقوا بايديكم الى التهلكة لا تضيعوا ما عملتم. ما عملتم من الاعمال الصالحة لا تضيعوها. لا ترجعوا الى اصلاح الاموال
اتركوا مناصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجوع الى اصلاح الاموال وتنميتها ذلك التهلكة. رضي الله عنه ولا تلقوا بايديكم الى التهلكة. يقول نزلت فينا وهذا سببها وكما يقول العلماء رحمهم الله العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب
العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. يعني يدخل خصوص السبب دخولا اوليا ثم انها تعم. لان فكلام الله جل وعلا توجيه للعباد في كل ما يدخل تحته. لا تلقوا بايديكم
الى التهلكة مثلا واحد يحاول ينزل في بير مثلا ليغنم شيء بسيط والهلاك اليه اقرب. نقول لا تلقي بنفسك الى التهلكة واحد يصعد الى نخلة عالية. وهو لا يحسن الصعود. من اجل ان يغنم شيء بسيط من
لكن خطر عليه ان تذهب حياته. يقول لا تلقي بنفسك الى التهلكة. المغنم بسيط والهلاك قريب. واحد يسرع سرعة جنونية في سيارته نقول له لا تلقي بنفسك الى التهلكة. اذا اسرعت وصلت قبل الناس بنصف ساعة
ساعة او ربع ساعة لكن الخطر عليك عظيم. والهلاك شبه واقع او فما ينبغي لك ان تهلك نفسك من اجل احتمال بسيط احتمال بعيد ان تصل قبل الناس بنصف ساعة
لا تلقي بنفسك الى التهلكة. اخر تحزب عليه جمع من الناس وهم جمع وهو واحد والمسألة مسألة حمية جاهلية او نعرة او عصبية او نحو ذلك. نقول لا تخرج واحد امام عشرة مثلا تلقي بنفسك الى التهلكة. اقرب واحد يضربك على
تسقط. لا تلقي بنفسك الى التهلكة. فكل ما فيه ظرر على الانسان بلا ربح محقق يعود الى الاسلام والمسلمين فهو القاء بالنفس الى التهلكة. اما اذا كان هناك ربح وغنيمة
المسلمين وظفر ونصر لهم فلا يعتبر هذا تهلكة لانه لاعزاز دين الله وبعض المفسرين رحمهم الله قال هذه فيمن وقع في معصية فيظن ان الله لا يغفر له. فيقول في نفسه
انا هلكت. وانا يغفر لي. فبدل ما هو واقع في تميرة واحدة يقع في عشر كبائر فينتقل من وحدة للاخرى ويقول خلاص هلكت انا. هذا القاء بالنفس الى التهلكة. لانه اساء
الظن بربه تبارك وتعالى. واستمرأ المعصية واستمر عليها. وانما المؤمن العاقل المسلم اذا وقع في المعصية ما يستسهل المعصية الاخرى يندم ويستغفر ويتوب الى الله الله جل وعلا فيتوب الله عليه. فبعض المفسرين رحمهم الله فسرها بالوقوع في
وصيتي ثم الاستمرار. يقول هذا القى بنفسه الى التهلكة. يعني ايس من رحمة الله ايس من مغفرة الله لذنوبه هذا لا يجوز للمسلم والقنوط من رحمة الله قرين الامن من مكر الله
كلاهما كبيرة من كبائر الذنوب. الامن من مكر الله كبيرة من كبائر الذنوب. اليأس من رحمة الله والقنوط من رحمة الله كبيرة من كبائر الذنوب وهما على طرفي نقير. هما متقابلان يعني
في هذا وقع في معصية يقول خلاص لا يغفر الله لي. الاخر يتابع المعاصي ويقول الله غفور رحيم ويقول ويستمرئ المعاصي ويستمر معها ويقول الله غفور رحيم فكلاهما خطأ فالامن من مكر الله واليأس من روح الله كبيرتان من كبائر الذنوب
ومثل هذا الذي فسر بعض الصحابة رضي الله عنهم الاستمرار في المعاصي اذا وقع في المعصية يأس من رحمة الله والعياذ بالله. قال خلاص انا هلكت. انا وقعت في كذا وقع في زنا وقع في سرقة وقع في شرب الخمر. يقول هلكت
ما في فائدة التوبة ولا يغفر الله لي. ثم يستمر يتابع الذنوب بعضها على بعض. هذا القى بنفسه الى التهلكة. والجملة والكلمة عظيمة. وتنطبق على امور عدة ولا تحصر في شيء ما حتى وان كانت نزلت في سبب خاص
مثلا فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. ولا تلقوا بايديكم والى التالكة يقول عدم الانفاق في سبيل الله القاء بالنفس الى التهلكة. البخل عن النفقة على النفس والعيال التي اوجب الله القاء بالنفس الى التهلكة
اناس يخرجون مع النبي صلى الله عليه وسلم للجهاد في سبيل الله. بلا ظهر ولا نفقة. فان انفق عليهم الغير اصبحوا عالة. على من معهم. وان تركوا بدون نفقة هلكوا
وماتوا. هذا القاء بالنفس الى التهلكة. خذ بالاسباب واسباب النجاة واعملها القفز على النار ونحوه القاء بالنفس الى التهلكة. لانه ان قفز ونجا ثم ماذا؟ يصفق له من حوله. وان سقط في النار هلك. فالغنيمة لا غنيمة
والهلاك هلاك عظيم. ولا تلقوا بايديكم الى التهلكة. يعني في كل كل ما يفعله الانسان في غير فائدة تعود على الاسلام والمسلمين القاء بالنفس التهلكة اما اذا كان هناك غنيمة فالمقارنة بين الغنيمة التي تحصل
اين النفس التي تهلك؟ ان كانت الغنيمة اعظم فذلك جهاد في سبيل الله للاسلام والمسلمين. والمرء ما خرج للجهاد في سبيل الله الا يطلب الشهادة. والشهادة الموت في سبيل الله القتل
واذا كانت الغنيمة قليلة والهلاك شبه واقع لا مقارنة بين الامرين فيعتبر هذا من المنهي عنه وهو القاء باليد باليد الى وعبر بالايدي لان الايدي هي التي تتحرك وتأخذ وتعطي وتقدم وتؤخر
واحسنوا احسنوا. في كل شيء. احسن ان انفقت فاحسن. ولا تسرف ولا تقدر. ان قتلت فاحسن ذبحت فاحسن. ان تصرفت اي نوع من انواع التصرف فاحسن ان صليت فاحسن في صلاتك. صمت احسن في صيامك. احسن. ان
ان الله يحب المحسنين. اذا اردت ان يحبك الله فاحسن في جميع امورك والاحسان ما هو؟ الاحسان فسره النبي صلى الله عليه وسلم. عن ان تعبد الله كأنك تراه. فان لم تكن تراه فانه يراك. قطعا انت لا تراه في
لكن تعبدوا الله كأنك تراه. وتؤمن وتوقن بان الله مطلع عليك شخص مثلا اذا خلا بربه جل وعلا احسن صلاته واتقنها واجادها لان عنده ايمان مؤمن بان الله مطلع عليه. فيتقن اذا
ظهر مع الناس فكذلك هذا عمله. اخر اذا ظهر للناس احسن صلاة او اتقنها وظبطها وتجمل فيها. واذا خلا لنفسه نقرها كما ينقر الغراب هذا ما عنده احسان. هذا احسن للناس. ولم يحسن لربه جل وعلا
اولم يكن عبد الله كانه يراه؟ هذا ما عنده هذا اليقين. لانه يعمل للناس. فرق بين الاثنين ومن الاحسان والتقى ان يكون عمل الانسان في السر مثل عمله في العلانية. او ان يكون عمله في السر اتقن. واما
بخلاف هذا فيكون من باب الرياء. اذا كان يحسن العمل امام الناس ويسيء فيما بينه وبين ربه والعياذ بالله لا قيمة له ولا ثواب له عند الله. والله جل وعلا يقول انا اغنى الشركاء
عن الشرك من عمل عملا اشرك معي فيه غيري تركته وشركه. والرياء نوع من انواع الشرك فيحذره المسلم لانه يحبط العمل. يضيع العمل كل المجهود سهر الليل وصيام النهار اذا كان رياء للناس
لا قيمة له عند الله. ولهذا قال صلى الله عليه وسلم رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش. وربما كقائم حظه من قيامه الشهر والتعب ما له اجر. لانهما قصدا وجه الله جل وعلا
واحسنوا لما امر الله جل وعلا بالاحسان قال ان الله يحب المحسنين. احسن اذا اردت ان يحبك الله. اذا اردت ان احبك الله فاحسن وكان عمل النبي صلى الله عليه وسلم ديبة يعني
والمسلم يعبد الله جل وعلا في جميع احواله الا كأنه اليوم منتقل الى الدار الاخرة والمسلم اذا وفقه الله جل وعلا للاجتهاد في شهر رمظان يأخذ معه هذا الاجتهاد طول السنة واعبد ربك حتى يأتيك اليقين. يعني ما العبادة
عبادة المؤمن ليست محصورة في رمضان او في الحج او في العشر الاول من ذي الحجة او في العشر الاواخر من رمضان وانما المسلم مجتهد يعمل لربه جل وعلا حتى يأتيه الموت
ولما ذكر للامام احمد رحمه الله قوم يجتهدون في رمظان فاذا انسلخ رمظان تركوه قال رحمه الله بئس القوم لا يعرفون الله الا في رمضان. الواجب على المؤمن ان يكون مع
الله جل وعلا دائما وابدا ليل نهار في رمضان وشوال وذي القعدة وذي الحجة ورجب وشعبان ومستمر والله جل وعلا رغب في هذا رسوله صلى الله عليه وسلم وهو الذي قام حتى تفطرت قدماه
قال واعبد ربك حتى يأتيك اليقين. والنبي صلى الله عليه وسلم ما يفتر في العبادة. والله جل وعلا الم عنه ذلك اذلا لكن تعليم للامة للعباد ان على المسلم عدم الرسول افضل الخلق مأمور بان يعبد الله حتى
اليقين فغيره من باب اولى. خلافا لما يقوله بعض المبتدعة الظالين يقولون اذا وصل المسلم المرء الى درجة خلاص سقطت عنه التكاليف. صار ما هو بمكلف
