وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد الحمد لله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه القتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام والمسجد الحرام واخراج اهله منه اكبر من عند الله
والفتنة اكبر من القتل ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم ان استطاعوا ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فاولئك حفظت اعمالهم فاولئك حفظت اعمالهم في الدنيا والاخرة
واولئك اصحاب النار هم فيها خالدون ان الذين امنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله اولئك اولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم هاتان الايتان الكريمتان من سورة البقرة جاءتا بعد قوله جل وعلا
كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى ان تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وانتم لا تعلمون يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه
الايتين  هذه الاية الكريمة قوله جل وعلا يسألونك عن الشهر الحرام قتال في من السائل وما سبب هذا السؤال النبي صلى الله عليه وسلم ارسل سرية قوامها من ثمانية  وامر عليهم
ابا عبيدة ابن الجراح رضي الله عنه احد المبشرين بالجنة فجاء يودع النبي صلى الله عليه وسلم فبكى محبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وشدة وقع فراقه عليه هذا
رضي الله عنه امره النبي صلى الله عليه وسلم بالجلوس وارسل بدله عبد الله ابن جحش رضي الله عنه اميرا على القوم وكتب معه كتاب وقال انطلق بمن معك ولا تقرأه
حتى تصل الى مكان كذا فاذا قرأته ولا تكره احدا من اصحابك من اراد منكم العودة فليعد  عليه الصلاة والسلام لا يكره احدا على الجهاد فسار عبدالله بن جحش رضي الله عنه
حتى وصل المكان الذي حدد له النبي صلى الله عليه وسلم فتح الكتاب فقرأه فاذا فيه امر من النبي صلى الله عليه وسلم له ولمن معه بان يصل الى مكان كذا بين مكة والطائف
ويتحسس اخبار كفار قريش ويأتوه بالخبر وفيه لا تكره احدا من اصحابك على السير معك فقرأ رضي الله عنه عليهم الخطاب بعد ما قرأه واسترجع وقال سمعا وطاعة لله ولرسوله
وقال ان رسول الله صلى الله عليه وسلم امرني الا اكره احدا منكم على المسير فساروا معه سوى اثنين اظل راحدة لهما يعتقدانها فتأخر من اجل البحث عن راحلتهما فتقدم عبدالله بن جحش رضي الله عنه ومن معه
فاذا بقافلة حملة تجارية تأتي من الشام مارة بالمكان الى مكة وكان الوقت اخر جمادى الثانية ويحتمل انه اول رجب  وقال بعضهم لبعض هذه غنيمة ان تركناها دخلت مكة وان
عدونا عليها ويحتمل ان هذا اليوم من رجب ونكون انتهناكنا حرمة الشهر الحرام فتشاوروا على انه ما دام انهم ما عرفوا انه من رجب فهم في حل الحملة التي فيها البضاعة مع
الكفار خافوا من الرهط حينما رأوهم واستعدوا فاشار بعض الصحابة على بعض بان يحلقوا رؤوس بعضهم حتى يطمئن اولئك فيقول ان هؤلاء عمار جاعوا للعمرة ما جاءوا للترصد فلما رأى الكفار
الرجل المحلوق رأسه امنوا وقالوا هؤلاء عمار رضي الله عنهم الحرب خدعة لان هؤلاء اعداء ومعلنون بالحرب فمهما استطاع القوم ان يفتك باولئك فهم على حق فامن الكفار منهم وقال هؤلاء عمار
ثم ان الصحابة رضي الله عنهم عزموا عليهم وقتلوا عمرو بن الحضرمي كان معهم واشهر اثنين وانفلت واحد منهم وهم اربعة قوام الحملة قتلوا واحدا وانفلت واحد وعشر واثنين وقال عبد الله بن جحش
هذه غنيمة ولرسول الله صلى الله عليه وسلم الخمس هذه من فراسته وتوفيق الله له قبل ان يفرض الخمس الغناعم قال نجعل لرسول الله صلى الله عليه وسلم خمس هذه الغنيمة
فساق الغنيمة والاسرى الى النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة قال لهم عليه الصلاة والسلام اني لما امركم بقتال وفرح بها كفار قريش واخذوا يشنعون على المسلمين بانهم انتهكوا الشهر الحرام الذي هو شهر رجب
وقاتلوا فيه فاخذوا يتكلمون بهذا وجاء منهم وفد الى النبي صلى الله عليه وسلم لدفع فدية الاسيرين وقال النبي صلى الله عليه وسلم لن نأخذ منكم فدية حتى يقدم الاثنان صاحبانا
الذين تخلفا في البحث عن راحلتهما ونخشى عليهما منكم فان جاءوا قبلنا منكم الفدية وان تعديتم عليهم وقلتلتموهم قتلنا صاحبيكم فاذا المتخلفين يأتيان فقبل صلى الله عليه وسلم منهم الفدية
وقالوا انتم قتلتم انتهكتم حرمة الشهر الحرام والنبي صلى الله عليه وسلم لام السريع في قتالها لانه ما امرهم عليه الصلاة والسلام بقتال والمسلمون في المدينة لاموا السرية وقالوا اساءوا الى انفسهم
وخرجوا جهادا في سبيل الله لكن حبط عملهم انتهكوا الشهر الحرام وتكلم الناس في هذا فلما كثر الكلام انزل الله جل وعلا يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه  يتآلون فيه كبير
وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام واخراج اهله منه اكبر عند الله اه والفتنة اكبر من القتل ففرج الله جل وعلا بهذا عن اصحاب السرية عبدالله بن جحش
ومن معه من الصحابة رضي الله عنهم واخذ النبي صلى الله عليه وسلم الفدية من الاسيرين وهما اثنان فاحدهما اسلم وحسن اسلامه رضي الله عنه والاخر رجع الى مكة وقتل بها
او مات بها كافرا والثالث الذي فر من صاحبه من مع اصحابه فر ونجا بنفسه تلك الساعة جاء على فرس يوم الاحزاب في غزوة الخندق فاقحم فرسه في الخندق يريد الدخول على المسلمين فسقط هو وفرسه في الخندق وهلكا
فجاء المشركون يريدون جثته يريدون ان يشتروها من النبي صلى الله عليه وسلم فقال هي كيفة حرام وثمنها حرام خذوها بلا شيء وهذا يستفيد منها عليه الصلاة كافر مات هلك
هلا كيف الخندق؟ اهلك نفسه  ففرج الله جل وعلا بهذه الاية عن الغزاة المجاهدين في سبيل الله سرية عبد الله ابن جحش يقال انها هي اول لواء عقده النبي صلى الله
عليه وسلم وانيمتها كانت فيها خير كثير. اول غنيمة غنمها المسلمون انها في اول ما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم الى المدينة. قالوا انها كانت بعد بدر الاولى بدر الاولى غير البدر بدر المشهورة
هذه قبلها بفترة فبهذه الاية فرج الله عن المسلمين بالنسبة للاصحاب السرية وبالنسبة لاخوانهم المسلمين الاخرين فرحوا بذلك لانها نصر لاخوانهم المسلمين وتأمين لهم عن الخطر الذي خشوا ان وقعوا فيه
يسألونك من السائل اذا الكفار وهذا هو قول جمهور المفسرين ان السائل الكفار ورؤيا ان السائل المسلمون يسألونك عن الشهر الحرام اذا كان السائل المسلمون فهم يسألون استرشاد هل يباح القتال فيه او لا
واذا كان السائل المشركون فهم سؤال تعنت واعتراض يقولون انكم تزعمون انكم على الحق وعلى ملة ابراهيم وتعظمون الشهر الحرم فما بالكم تنتهكون  يسألونك عن الشهر الحرام قتال في قتال بدل يسمى بدل اشتمال
يعني يسألونك عن القتال في الشهر الحرام. لا يسألونك عن حكمه او عن عدده او عن وقته. وانما يسألونك عن الشهر الحرام عن القتال فيه  قل يا محمد لهم قتال فيه كبير
انه شهر حرام ثم هل هو مستمر او نسخ نسخ تحريم القتال فيه قولان للعلماء رحمهم الله قول الجمهور على ان القتال في الشهر الحرام منعه نسخ وان للمسلمين ان يقاتلوا الكفار
في اي شهر من الشهور والقتال فيه كبير يعني ان القتال في الشهر الحرام كبير لكن ما انتم عليه ايها الكفار اعظم واشد قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله. من هو الصاد عن سبيل الله
المشركون وكفر به كفر بالله جل وعلا والمسجد الحرام واخراج اهله منه اخرجوا النبي صلى الله عليه وسلم واخرجوا المسلمين المؤمنين برسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة الى المدينة. اضطروهم للخروج
خرجوا اولا الحبشة ثم خرجوا للمدينة فرارا بدينهم وتركوا اموالهم واولادهم واهليهم هذا جرم عظيم واخراج اهله اخرجوا المسلمين منه وهم في الحقيقة المسلمون المؤمنون بالله هم اهل المسجد الحرام
وليس اهله الكفار الكفار هم الذين لا يستحقون الجلوس فيه. والبقاء فيه لانه بيت الله وهم محادون لله ولرسوله وانما اهله حقيقة هم محمد صلى الله عليه وسلم وصحبه واخراج اهله منه
اكبر عند الله يعني ما انتم عليه من الظلم والصد عن سبيل الله والكفر بالله واذية سكان حرم الله من اولياء الله شيء عظيم وانتم فيما انتم فيه من الكفر والضلال اعظم واعظم من القتال في الشهر الحرام
والفتنة اكبر من القتل. الفتنة فتنة الناس اداء الناشئ في دينهم لاجل ان يرتدوا عن الاسلام اكبر من القتل لان القتل جريمة وعظيم لكن سرقة صرف الرجل عن دينه اعظم واعظم اثما
لانه اذا صرف عن دينه اخرج من ملة الاسلام وصار كافرا ثم صار من اهل النار اما اذا قتلته وهو على اسلامه فانت جنيت على نفسك لكن هو يؤول الى الجنة
الفتنة اعظم من القتل والكفار من قديم الزمان الى يومنا هذا وهم يسعون فيما يسعون اليه من صد الناس عن دينهم الفتنة فتنتهم وصرفهم عن دينهم  يبذلون الاموال الطائلة ويرسلون الرسل كلهم من اجل صرف الناس عن دينهم
والفتنة اكبر من القتل فهو شيء عظيم ثم اخبر جل وعلا عن عداوة الكفار وانها ما تنفك ولا تنتهي ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم ان استطاعوا فانتبهوا ايها المسلمون
لا ولاية ولا محبة ولا الف بينكم وبين الكفار كفار. اعداء لله ورسوله فكيف تصاحبونهم والله جل وعلا اخبر عن عداوتهم كما اخبر عن عداوة الشيطان ان الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا. انما يدعو حزبه ليكونوا من اصحاب السعير. واخبر عن هؤلاء انهم لا يزالون
من ذلك الوقت الى قيام الساعة. هذه صفتهم  ولا يزالون يقاتلونكم الى غاية ما يقاتلونكم من اجل مال ومن اجل كذا او من اجل كذا قد يكون اكثر من  حتى يردوكم عن دينكم
وهم يحاولون ذلك ان استطاعوا ان استطاعوا فهذا تحذير من الله جل وعلا لعباده. انتبهوا لا تنصاعوا لهؤلاء الاعداء اه فهم اعداء لكم يريدون صدكم عن دينكم ان استطاعوا ثم حذر جل وعلا عباده اشد تحذير فقال ومن يرتدد منكم عن دينه
فيمت وهو كافر فاولئك حبطت اعمالهم في الدنيا والاخرة الله جل وعلا ليس بينه وبين عباده نسب من اطاع الله فهو ولي الله. ومن عصاه فهو عدوه كائنا من كان. ومن يرتدد عن من دينه
فهو عدو الله ورسوله  ومحمد صلى الله عليه وسلم اشرف الخلق على الاطلاق قال الله جل وعلا قل ولقد اوحي الي والى ولقد اوحي الي لان اشركت ليحبطن عملك ولا تكونن من الخاسرين
فاولئك اي من ارتد منكم عن دينه حبطت حبت يعني ذهبت وخسر عمله والحبط المهلك وهو نبات ترعاه الابل او المواشي في اول الربيع يسبب لها انتفاخ البطن ثم الهلاك بعد هذا
اولئك حبطت اعمالهم يعني ذهبت في الدنيا والاخرة واولئك اصحاب النار هم فيها خالدون يعني مستمرون دائما وابدا. اذا ارتد المرء عن دينه الله جل وعلا يمهله ان رجع قبل الممات فالله جل وعلا يتوب عليه. جواد كريم
وان مات على كفره ولو كان من اعبد الناس في اول الامر حبط عمله وهو في الاخرة وهو من النار الخالدين فيها المقيمين فيها دائما وابدا. لان اهل النار دائما وابدا في النار الذين هم ماتوا على الكفر
لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط اذا كان الجمل يدخل في ثقب الابرة فان الكفار يدخلون الجنة فرح المسلمون وخاصة اصحاب السرية بهذا الخبر من الله جل وعلا
وطمعوا المؤمن يطمع في الخير وما يشبع من الخير حصل العفو عنهم قالوا يا رسول الله عفا الله عنا والحمدلله فهل نطمع في الاجر بان نكون ممن جاهد في سبيل الله
او رجعنا لا لنا ولا علينا  استبشروا بالعفو من الله لكن هل يفرحون بالمغنم والثواب وان حسبت لهم غزوة وحسبوا مجاهدين في سبيل الله ام انهم عادوا لا لهم ولا عليهم
فانزل الله جل وعلا ان الذين امنوا هذا هو الاساس اتصفوا بصفة الايمان بدون ايمان مهما عمل المرء من الصدقات والجهات والاعمال التي ظاهرها الصلاح ما تنفع ان الله جل وعلا يقول في حق هؤلاء وامثالهم من غير المؤمنين وقدمنا الى ما عملوا من عمل فجعلناه وباء منثورا
يعني الكافر يكون محسن ينفع لطيف مع المسلمين لا يؤذيهم يرفق بهم يحسن اليهم هذا ما يضيع ثوابه عند الله جل وعلا في الدنيا يعطيه الله جل وعلا الصحة والعافية
والجاه والمال والولد اذا شاء سبحانه يثيب علي في الدنيا لان الله جل وعلا لا يضيع من اجر من احسن عملا فاذا كان يريد الدنيا عجل الله له ثوابه واذا كان يريد الاخرة مع الايمان بالله يعطيه الله جل وعلا في الدنيا مع ما يدخر له في الدار الاخرة
الايمان هو اساس العمل واساس كل شيء وهو القاعدة العظمى التي يبنى عليها  سائر الاعمال بدون ايمان ما تنفع لان المنافقين كانوا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يتصدقون
ويخرجون مع النبي صلى الله عليه وسلم للجهاد ويخرجون معه للحج ويبذلون المعروف والعطاء ويتصدرون المجالس مع المسلمين لكن بدون ايمان يفعلون هذه الاعمال لحفظ مركزهم وقيمتهم في الدنيا فقط
اخبر الله جل وعلا عنهم انهم في الدرك الاسفل من النار وما تنفع الاعمال الا مع الايمان والاساس وهو عمل القلب والتصديق بالله جل وعلا وبرسوله صلى الله عليه وسلم
الايمان في اركان الايمان الستة التي سأل عنها جبريل عليه السلام محمدا صلى الله عليه وسلم بمحظر من الصحابة اخبرني عن الايمان قال ان تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر وبالقدر
خيره وشره  ان الذين امنوا وهاجروا هؤلاء السرية كلهم من المهاجرين رضي الله عنهم. الثمانية كلهم من المهاجرين ما فيهم احد من الانصار لان هؤلاء خرجوا على اول ما وصل النبي صلى الله عليه وسلم الى المدينة ليتحسسوا اخبار كفار قريش
والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله. اثبت الله جل وعلا لهم الجهاد انه جهاد في سبيل الله لاعلاء كلمة الله ما يريدون مغنما او مطمعا من مطامع الدنيا وجاهدوا في سبيل الله اولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم
يا رجول المؤمن ما يتكل على عمله. وان اتصف بالايمان وان اتصف بالهجرة وان اتصف بالجهاد في سبيل الله ما يتكل على عمله لانه لا يدري بما يختم له وكان من اكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك
قالت له عائشة رضي الله عنها اوتخشى يا رسول الله؟ قال اوما علمت ان قلوب العباد بين اصبعين من اصابع الرحمن اذا اراد ان يقلب قلب عبد والانسان يسأل الله الثبات
يسأل الله الثبات على الايمان وعلى الحق حتى يلقى ربه ولا يتكل على عمله. ولهذا مدح هؤلاء جل وعلا بانهم يرجون رحمة الله يا رجول والله خبر عنهم انهم يرجون فيعطيهم ما يرجون جل وعلا
والله غفور رحيم هذي بشارة من الله جل وعلا لهم لان الله جل وعلا غفر لهم ورحمهم وهم على ما يرجون من رحمة الله ما قال جل وعلا يرجون رحمة الله والله شديد العقاب
والله عزيز حكيم قال جل وعلا والله غفور الرحيم غفر لهم ورحمهم وتلك بشارة وتحذير للمؤمن عن الاتكال على عمله. وان كان من كان في العمل الصالح. فيكون المؤمن كما قال بعض السلف
بين الخوف والرجاء ويكون الخوف والرجاء عنده كجناحي الطائر يخاف من ذنوبه ويرجو رحمة ربه قال بعض السلف يستحب للانسان في حال الصحة ان يغلب جانب الخوف حتى يعمل ويجتهد
ويبتعد عن المحرمات وفي حال المرض ان يغلب جانب الرجا لا يصيبه اليأس لانه في حال المرض ما يستطيع العمل عمله يكون ضعيف وقد يؤثر عليه الخوف فيصيبه اليأس والقنوط وهو كبيرة من كبائر الذنوب
وكلا الامرين الرجا الشديد الذي هو الامن من مكر الله والقنوط من رحمة الله كبيرتان من كبائر الذنوب وهما على طرفي نقير الامن من مكر الله الذي لا يبالي بالذنوب والمعاصي. فيقول الله غفور رحيم. الله جواد كريم
الله يغفر لي وينهمك في المعاصي هذا يسمى امن من مكر الله والعياذ بالله والاخر الذي يقول والله لا يغفر لي. انا مسرف انا واقع في شيء من الكبائر. انا ما استحق المغفرة. الله جل وعلا لا
اغفر لي ولا يرحمني هذا قنوط والعياذ بالله. ويكون المؤمن بين هذا وهذا فلا يأمن مكر الله الا القوم الخاسرون ولا ييأس من روح الله يكون بين الله جل وعلا رجى هؤلاء المؤمنين وبشرهم فاستبشروا وفرحوا. واخذ النبي صلى الله
عليه وسلم ما جعلوا له من الخمس قبل ان يفرظ الله جل وعلا الخمس في الغنائم قال تعالى يسألونك عن الشهر الحرام قتالهم فيه قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام
اخراج اهله منه اخراج اهل المسجد الحرام اكبر من الذي اصاب اصحاب محمد على ان القتال في الشهر الحرام في ذلك الوقت لان هذا اول هجرته صلى الله عليه وسلم الى المدينة. ويرى كثير من العلماء ان تحريم القتال في الشهر الحرام قد نسخ
بنا ماذا نسخ؟ قالوا باية السيف. ما هي اية السيف؟ هي ايات كثيرة قاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة. والايات الكثيرة في قتال الكفار هذه يسميها علماء التفسير رحمهم الله هي اية السيف. يعني الامر بقتال المشركين
فالله جل وعلا يقول قتال فيه كبير وهذا في اول الامر. لكن في ما هو اكبر ما انتم واقعون فيه ايها المشركون وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام واخراج اهله منه اكبر عند الله والفتنة
اكبر من القتل. كل هذه اكبر وانتم واقعون فيها ايها المشركون. فلا تلوموا المسلمين على قد تكون بدون تعمد لانهم حينما فعلوا رضي الله عنهم ما كانوا متيقنين انه دخل شهر رجب فيقال
قالوا انها اخر يوم من جمادى الثانية او اول يوم من رجب. شكوا في هذا والشرك اشد منه وهكذا روي روى ابو سعيد البقال عن عكرمة عن ابن عباس انها نزلت في سرية عبد الله بن جحش وقتل عمرو بن الحضرمي
وقال محمد ابن اسحاق حدثني محمد ابن السائب الكلبي قال نزلت فيما كان من من مصاب عمرو ابن الحضرمي يسألونك عن الشهر الحرام الاية قال ابن اسحاق وقد ذكر بعض ال عبدالله بن جحش ان عبدالله قال لاصحابه ان لرسول الله صلى الله عليه وسلم مما غنمنا الخمس
وذلك قبل ان ان يفرض فعزل لرسول الله صلى الله عليه وسلم خمس من العير وقسم سائر بين سائره وبين اصحابه قال ابن اسحاق فلما قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما امرتكم بقتال في الشهر الحرام
فوقف العير والاسيرين وابى ان يأخذ من ذلك شيئا فلما قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم اسقط في ايدي القوم وظنوا انهم قد هلكوا وعنفهم اخوانهم من المسلمين فيما صنعوا. وقالت قريش
استحل محمد واصحابه الشهر الحرام وسفكوا فيه الدم واخذوا فيه الاموال واسروا فيه الرجال. فقال من يرد عليه من المسلمين مما كان بمكة انما اصابوا من يرد عليهم من المسلمين بمكة انما اصابوا ما اصابوا في شعبان
وقالت اليهود تفاءلوا بذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم. عمرو بن الحضرمي قتله واقر بن عبدالله. عمرو بن عمرو عمرت الحرب والحضرمي وحظرت الحرب وواقر ابن عبد الله وقنت الحرب. فجعل الله ذلك عليهم لا لهم
فلما اكثر الناس في ذلك انزل الله على رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قتال فيه اي اذا كنتم قتلتم في الشهر الحرام فقد صدوكم عن سبيل الله مع الكفر به وعن المسجد الحرام واخراجكم منه وانتم اهله اكبر عند الله من
من قتل من قتلتم منهم والفتنة اكبر من القتل. اي قد كانوا يفتنون المسلم في دينه. حتى يردوه الى الكفر بعد ايمانه. فذلك اكبر عند الله من القتل ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم ان استطاعوا
اي هم مقيمون على اخبث ذلك واعظمه غير تائبين ولا نازعين قال ابن اسحاق فلما نزل القرآن بهذا من الامر وفرج الله على المسلمين ما كان فيه من الشدة قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم العير والاسيرين
وبعث اليه وبعثت اليه قريش في فداء عثمان ابن عبد الله والحكم بن كيسان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نفديكم هنا حتى يقضوا مصاحبنا. يعني سعد ابن ابي وقاص وعتبة ابن غزوان. فانا نخشاكم عليهما
ان تقتلوهما نقتل صاحبيكم. فقدم سعد وعتبة. ففداهما رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم اما الحكم ابن كريستان فاسلم وحسن اسلامه. واقام عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قتل يوم بئر معونة شهيدا
واما عثمان ابن عبد الله فلحق بمكة فمات بها كافرا قال ابن اسحاق فلما تجلى عن عبد الله ابن جحش واصحابه ما كان حين نزول القرآن طمعوا في الاجر. فقالوا يا رسول الله
انطمع ان ان ان تكون لنا غزوة نعطى فيها اجر المجاهدين. فانزل الله عز وجل ان الذين امنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله اولئك يرجون رحمة الله. والله غفور رحيم
فوضعهم الله من ذلك مع على اعظم الرجاء قال ابن اسحاق والحديث في هذا عن الزهري ويزيد ابن رومان عن عروة وقد روي روى يونس ابن بكير عن محمد ابن اسحاق عن يزيد ابن رومان عن عروة ابن الزبير قريبا من هذا السياق
والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
