والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد  اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما اثم كبير ومنافع للناس واثمهما اكبر
ومن نفعهما ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو كذلك يبين الله كذلك يبين الله لكم الايات لعلكم تتفكرون في الدنيا والاخرة. ويسألونك عن اليتامى قل اصلاح لهم خير وان تخالطوهم فاخوانكم
والله يعلم المفسد من المصلح. ولو شاء الله لاعنتكم ان الله عزيز حكيم  هاتان الايتان الكريمتان من سورة البقرة جاءت بعد قوله جل وعلا يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه
قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام واخراج اهله منه اكبر عند الله والفتنة اكبر من القتل الاية يقول جل وعلا يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما اثم كبير ومنافع للناس
هذه الاية الكريمة هي اول اية نزلت في شأن الخمر وذلك ان الخمر كانت حلال في صدر الاسلام وكان كثير من العقلاء يجتنبونها في اسلامهم وقبل اسلامهم بما فيها من الشر
فيجتنبونها لهذا وقيل لزعيم قوم الا تشرب الخمر قال لا لا يليق بمثل ان يصبح سيد القوم ويمسي سفيههم لانه اذا شكر اصبح سفيه ولا يدري ما يقول ولا يدري ما يفعل
ويصدر منه افعال لا تليق بالشرفاء لذا كان عمر رضي الله عنه يقول اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا فانزل الله جل وعلا يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما اثم كبير ومنافع للناس
واسمهما اكبر من نفعهما الله يقول جل وعلا واثمهما اكبر من نفعهما اجتنبها بعض الناس وهذا التدريج هذه الدرجة الاولى واول ما نزل في الخمر اسمهما اكبر من نفعهما فاجتنبها
بعض الناس فدعي عمر رضي الله عنه فتليت عليه وقال اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا ما يكفي هذا يا ربي يمجها عقله رضي الله عنه وادراكه انها ما تليق بالمسلم
فانزل الله جل وعلا يا ايها الذين امنوا لا تقربوا الصلاة وانتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون. الاية التي في سورة النساء وكان منادي منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم ينادي اذا اقيمت الصلاة لا يقرب الصلاة سكران
ودعي عمر رضي الله عنه فتليت عليه وقال اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافها. ما كفاه هذا رضي الله عنه فانزل الله جل وعلا بعد ذلك يا ايها الذين امنوا
انما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون انما يريد الشيطان ان يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر. ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل انتم منتهون
فدعي عمر رضي الله عنه فتليت عليه فقال رضي الله عنه انتهينا انتهينا  يا ايها الذين امنوا انما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون. انما يريد الشيطان ان يوقع بينكم العداوة والبغضاء
بالخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل انتم منتهون الله جل وعلا حكيم عليم يتدرج مع عبادة في التشريع حتى يأخذوه شيئا فشيئا اناس تعودوا على شرب الخمر صباح مساء وهو شرابهم وهو شرابهم المفضل
ويمدحون انفسهم بشربه  تعودوا على هذا فالله جل وعلا بحكمته ما حرمه عليهم دفعة واحدة وانما تدريجيا حتى تقلع عنه الانفس اقلع النهائي يسألونك عن الخمر والميسر. قل فيهما اثم كبير
اسم كبير يزيل العقل وتضر المرأة في دينه وفي دنياه وقد يفتك وقد يقتل وقد يزني وقد يقتل امة يقتل بنته يقتل زوجته يزني بمحارمه ما يدرك فيهما اثم كبير
ومنافع للناس فيها منافع كان اول ان الله جل وعلا يسلب المنافع اذا شاء وكان فيها اول منافع  فيها تجارة فيه بيع شراء يصنعها اناس يبيعونها بقيمة في منافع دنيوية فقط
اذا شربه المرء سكر ورأى انه شيء وانه عظيم وانه كذا وانه كذا فاذا صحا عرف انه على حاله ما تغير ومنافع للناس واثمهما اكبر من نفعهما الاثم اكبر لان الاسم يتعلق باضرار عظيمة
دنيوية واخروية وتضييع للحقوق وانتهاك للمحارم واذا قيل واثمهما اكبر كثير من العقلاء يمجها ويبغضها ما دام في اثم كبير ما يريد الاثم الكبير فتركوها لكن بعض الناس مولع فيها وتعودها فما اقلع
فظيق الله جل وعلا الوقت الذي تشرب فيه الخمر حتى يتعود الناس تدريجيا كانت تشرب كل وقت وقد انزل الله جل وعلا يا ايها الذين امنوا لا تقربوا الصلاة وانتم سكارى
اه لا تشرب الخمر قرب وقت صلاة الظهر ممنوع لا تشرب الخمر بعد صلاة الظهر لان العصر قريب لا تشرب الخمر بعد العصر لان المغرب قريب لا تشربوا الخمر بعد صلاة المغرب لان العشاء قريب
بعد العشاء يشرب الى الفجر ممنوع بعد صلاة الفجر يشرب الى قرب وقت صلاة الظهر ما بقي الا وقتان فقط لشرب الخمر احد الصحابة رضي الله عنهم عمل وليمة  ودعا اليها اخوانه
من المهاجرين والانصار واطعمهم الطعام وقدم لهم الخبر لانها غير محرمة فشرب بعضهم فشخر فافتخر بعضهم على بعض نسوا انفسهم نسيوا اخوة الاسلام افتخر بعضهم على بعض وتنازعوا وتضاربوا بالايدي
فاخذ احدهم عظما عظيم وظرب به وجه صاحبه سكران  فصحوا لما صحوا ندموا كيف يحصل منهم هذا؟ اخوة متحابين متآلفين يحب اخاه في الاسلام مثل واكثر من محبته لاخيه في النسب
ويرفق به ويواسيه ويتنازل له عما احب من ما له ويعطيه كل ما طلب لانه يحبه لله وفي الله لكن في حال السكر شجهوا فاذا الدم يسيل من جبينه وشهدوا صلاة الفجر مع النبي صلى الله عليه وسلم
وهم مستحيون كيف يصدر منهم هذا وقال عمر رضي الله عنه اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا فانزل الله جل وعلا يا ايها الذين امنوا انما الخمر والميسر والانصار
والازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون انما اداة حصر انما يريد الشيطان ان يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة. فهل انتم منتهون
قال عمر رضي الله عنه انتهينا انتهينا خلاص هذا الذي نريده هذا الذي نريده انتهينا وضح الامر انها حبيلة من حبائل الشيطان وسماها النبي صلى الله عليه وسلم ام الخبائث
ام الخبائث يعني الخبائث كثيرة لكن قد يأتي المسلم خبيثة من الخبائث لكن يتحاشى عن غيرها قد يقع المسلم في الربا لكن يتحاشى ان يزني قد يقع المسلم في السرقة
لكن يتحاشى ان يقتل قد يقع المسلم في القتل لكن يتحاشى ان يزني وهكذا يعني الناس متفاوتون في الوقوع في الجرائم منهم من يستسيغ شيء تسول له نفسه الوقوع فيه لكن يتحاشى عن الامر الاخر
يستسيغ الزنا لكن يتحاشى ان يفعل به فعل قوم لوط من دبره يتنزه ما يقبل هذا لكن الواقع في الخمر والعياذ بالله ما يتحاشى عن شيء ولذا سميت ام الخبائث
اذا شرب الخمر جناح وقتل ومكن من نفسه ان يعمل به فعل قوم لوط ثم يتحاشى عن شيء انه سكران يأخذ بيده الصبي ويوجهه كيفما اراد ويمشي معه اذا كان بيده سلاح
قتل امة قتل بنته قتل زوجته منهم من دخل على زوجته وهو سكران ونائمة في الفراش فاذا به يأتي بالسكين ويشق بطنها ويخرج الجنين وتموت الام والجنين خويا سكران فلذا سماها النبي صلى الله عليه وسلم
ام الخبائث جاء في الحديث ان امرأة ارادت رجلا فدعته واغلقت الابواب تلو الابواب دونه وطلبت منه ان يزني بها فقال معاذ الله لا اجني الزنا محرم وكبيرة من كبائر الذنوب
فلا ازني قالت اذا هذا الولد عندي تقتله قال اعوذ بالله قتل النفس من اكبر الكبائر لا اقتل نفسا سليمة بريئة بغير حق وراودته على هذه وهذا فابى وقالت له اخيرك بين ثلاثة امور ولن تخرج حتى تفعل واحدا منها
اما ان تزني يريد ان يزني بها واما ان تقتل هذا الصبي عندي واما ان تشرب الخمر كأس من الخمر وحصر الا ان يفعل واحدا منها وفكر في نفسه وقال الزنا حرام
وجريمة عظيمة ولا يقدم عليه مسلم ويكون ناقص الايمان او منزوع الايمان اذا اقدم على الزنا باختياره وقتل النفس من الكبائر العظيمة الله جل وعلا توعد عليه. ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها
وغضب الله عليه ولعنه واعد له عذابا عظيما وقال كأس من الخمر اخف من هذه وهذه يشربه ويستغفر الله ويتوب او يشربه ويتقيأه اذا خرج يخرجه من جوفه هذا اسهل
في ظنه وزعمه فشرب الخمر شرب الكأس لما شرب الكأس تغير عقله نوعا ما قال زيدوني طلبة زيادة فاعطوه وقال زيدوني واعطوه زيادة حتى اصبح لا يدري اين هو فزنا
وقتل الغلام وفعل الافاعيل كلها اذا سمى النبي صلى الله عليه وسلم الخمر ام الخبائث يعني تجر الى الخبائث كلها والعياذ بالله صاحب الخمر والعياذ بالله اذا سكر ما يتحاشى عن شيء ولا يتوقف عن شيء
والسائلون هنا هم الصحابة رضي الله عنهم يسألونك عن الخمر والميسر. الميسر القمار المغالطة بالدراهم والدنانير والقمار قل فيهما يعني الخمر والميسر اسم كبير فيها خطأ اثم محرم يعني ليست محرمة تحريما صريح وانما فيها شر
والميسر فيه مغالطة وفيه اكل للمال بغير حق وفيه ضرر وذهاب الاموال ونحو ذلك ومنافع للناس كم فيها منافع بالنسبة للخمر كما قدمت مثلا التجارة بها  تصنيعها ونحو ذلك يعني يستفيد منه المرء فائدة مادية قليلة ما تساوي شيء
والميسر فيه اكتساب للمال بدون تعب وبدون جهد ومنافع للناس واسمهما اسم الخمر والميسر اكبر من نفعهما هذا مبدأ للتحريم لفت نظر للعباد شيء اسمه اكثر من منافعه ما ينبغي للعاقل ان يقدم عليه
ومنافعهم واثمهما اكبر من نفعهما هذه الدرجة الاولى كما عرفنا في تحريم الخمر. والله جل وعلا حكيم عليم في التشريع في في الصيام كان الواجب صيام عاشوراء ثم افترض الله جل وعلا صيام ايام
وخير العباد بين من اراد ان يصوم ومن اراد ان يطعم مسكين عن كل يوم ولا يصوم ثم لما توطنت النفوس والابدان على الصيام اكد الله جل وعلا الصيام بالوجوب
ولا فدية الا على غير المستطيع الذي لا يقدر على الصيام ولا يتمكن من القول  وحينئذ يطعم مسكين عن كل يوم وهذا في من كان مرضه مزمن ما يأمل شفاء
او رجل كبيرة وامرأة كبيرة ما يستطيع الصيام ولا يأمل ان يصوم في المستقبل فهؤلاء يطعمون عن كل يوم مسكين وليس عليهم صيام والحمد لله واما من كان مستطيعا للصيام كان في الاول مخير اكد الله جل وعلا بقوله شهر رمظان الذي انزل فيه القرآن هدى للناس
وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا او على سفر فعدة من امن اخر وهكذا التشريع كانت الصلاة ركعتان واقرت صلاة السفر وزيدت صلاة الحضر
الله جل وعلا يتدرج في التشريع على عباده حتى تألف هذا الشيء لانها هذه التشاريع جاءتهم وهم كبار هم مثل الشاب الذي نشأ في الاسلام يتعود الصيام يتعود العبادات من الصغر شيئا فشيئا
كي يتعوده وهو نفل في حقه ولا يجب عليه ثم يتدرج فيه فاذا وجب عليه يكون قد تعود هذا الشيء واسمهما اكبر من نفعهما ويسألونك ماذا ينفقون وللعفو لا يكلف الله نفسا الا وسعها
ما لم يشق عليك ما تيسر لك هذه الاية منسوخة باية الزكاة وقيل ليست منسوخة وانما هي مبينة باية الزكاة اية الزكاة بينت الواجب وبقي ما زاد عن الواجب فانه نفل
يسألونك ماذا ينفقون؟ ما الذي يجب على المسلم في النفقة؟ قال الله جل وعلا العفو يعني ما قدر عليه ما تيسر له ما استطاع وانفاقه خير له اذا انفقت فانه ينفق لنفسه
ويدخر له عند ربه جل وعلا واذا تصدق العبد بصدقة من كسب طيب ولا يقبل الله جل وعلا الا الطيب فان الله جل وعلا يتقبلها بيمينه وكلتا يدي ربي يمين مباركة
فينميها ويربيها للمؤمن كما يربي احدكم فلوه حتى تكون كالجبل العظيم وهي صدقة يسيرة ربما تكون ريال لكن صادفت محتاج فقير اشترى به خبز جائع فاشترى به خبز واكله اشترى به طعام اشترى به شيء اشترى به
كسوة يستر بها عورته ونحو ذلك مخلصا لله جل وعلا في هذه الصدقة يعطيها لوجه الله جل وعلا كما جاء في الحديث ان الرجل اذا اخلص في صدقته من السبع
الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل الا ظله ورجل تصدق بصدقة فاخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه من شدة الاخفاء يعني كان عن شماله يخفي عن نفسه
ما يظهر على الناس وانما يعطي خفاء لوجه الله جل وعلا ويسألونك ماذا ينفقون العفو الفضل الزائد المتيسر اقوال للعلماء رحمهم الله وكلها حق والحمد لله  كذلك يبين الله لكم الايات لعلكم تتفكرون
يبين الله لكم الايات لاجل ان تتفكروا وتتأملوا وتنظروا في حالكم بماذا؟ لعلكم تذكرون في الدنيا والاخرة تفكروا في الدنيا الدنيا زائلة والمال فيها اما زائل او انت زائل عنه وتاركه
والاخرة باقية وهي دار الجزاء والدنيا دار العمل اقدم في دار العمل لدار الجزاء لعلكم تتفكرون في الدنيا والاخرة لان المؤمن اذا تذكر رأى الفرق العظيم اما الغافل والساهي والجاهل
يؤثر دنياه على اخرته ويحب ان يجمع المال من حلال او حرام ولا يبالي يحب ان يتمتع بالحلال والحرام في دنياه ولا يبالي باخرته والمؤمن يتفكر ويقارن وينظر لذة محرمة توقعه في العذاب الاليم
وتعزف نفسه عن الشيء الفاني الزائل ويسعى في الحصول على الشيء الباقي المستمر جنة عرضها السماوات والارض لا تزول ولا تفنى والدنيا فانية. افرض عمر مئة سنة مئة وعشرين سنة لابد من الموت
لعلكم تتفكرون في الدنيا والاخرة ويسألونك عن اليتامى قل اصلاح لهم خير  الله جل وعلا انزل ولا تقربوا مال اليتيم الا بالتي هي احسن وانزل جل وعلا ان الذين ياكلون اموال اليتامى ظلما انما يكونون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا
الصحابة رضي الله عنهم عندهم المرع والخوف من الله والامتثال لما يسمعون من امر الله قالوا ما دام الامر كذا لا ما نتولى ما اليتيم اضطر الى ولايته يتولاه يضع له قدر وحده
ونار الوحدة وطعام وحده ولا يقربه انه خسار هلاك اذا دخل جوفه شيء من مال اليتيم ان الذين ياكلون اموال اليتامى ظلما انما يأكلون في بطونهم نارا وسيصنعون سعيرا والنبي صلى الله عليه وسلم اوصى بعض الصحابة قال لا تولين مال يتيم
انه خطر فعزلوه فتحرجوا من ناحية اخرى يعملون له الطعام على قدره فيكون اكل شيئا ما قبل هذا الطعام فيأكل بعض هذا الطعام المهيأ له ويبقى بعضه. فيحفظه يأكل في وقت اخر
او يرفضه فيفسد ما يباع الطعام اذا طبخ وهيأ ان اكله في وقت اخر والا فسد فتحركوا ماذا يصنعون خلطوه مع طعامهم ويخشون ان يدخل عليهم شيء منه ان ازلوه
تحمل من المصاريف اكثر لانه كونه يكون له قدر مستقل ونار مستقلة. وعمل طبخ مستقل وما الى ذلك كل هذا يكلفه فشق ذلك على الصحابة رضي الله عنهم فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم
وقال تعالى ويسألونك عن اليتامى قل اصلاح لهم خير اصلح اليتيم وان تخالطوهم فاخوانكم نخلط طعامه مع طعامك اخلط شرابه مع شرابك تخلط نفقة او مع نفقتك. مثلا تنظر تقول في البيت ثمانية
وفيها يتيمان عشرة المجموع نقدر لليتيمين كل واحد العشر ان تنفق في الشهر مئة ريال كل واحد عليه عشرة تأخذ من مال اليتيم عشرة وعشرة وهكذا تحسب وان تخالطوهم فاخوانكم
لاحظ موعظة عظيمة موعظة للمؤمن تخويف وزجر للمنتهك للمحرمات  ترغيب وثواب ووعد جزيل للمؤمن والله يعلم المفسد من المصلح لا تخفى عليه خافية يعلم قصدك ايها الولي لليتيم هل انت تريد الاصلاح
ام تريد ان تستفيد من هذا المال تأكل منه وتأكل اولادك من مال هذا اليتيم على حسابه وتقدر عليه اكثر من النفقة التي يستحق ولا يعلم عنك احد الا الله. فالله يعلم المفسد من المصلح
يعلم ما في نياتكم. الله جل وعلا يربي المؤمنين على مراقبته في السر والعلن دائما وابدا الله يعلم المفسد من المصلح يعلم ما في نيتك وراقب الله قبل ان تراقب الحاكم والقاضي الذي يشرف على مال اليتيم عندك
ويسألك ماذا عملت. راقب الله جل وعلا قبل كل شيء والله يعلم المفسد من المصلح ولو شاء الله لعنتكم. لكنه جل وعلا رؤوف رحيم بكم لو شاء جل وعلا لشق عليكم
واحرجكم في هذا لكنه رفق بكم جل وعلا ولو شاء لعنتكم العنت المشقة والكلفة ان الله عزيز قوي لا يغالب فهو عزيز ما احد يغلبه او يغالبه جل وعلا حكيم يظع الاشياء موظعها
فهو جل وعلا ما اعنتكم ولا شق عليكم مع كونه عزيز حكيم جل وعلا ما رفق بكم عن ضعف وانما رفق بكم مع عزته وجلاله وعظمته سبحانه عفا مع القدرة سبحانه وتعالى
العفو مع القدرة غير العفو خوفا وظعفا العفو خوفا وظعفا فيه دخل لكن عفا عنك وهو قادر على ان يشق عليك لكنه ما شق فهو يعطي العطاء الجزيل ان الله عزيز حكيم. وفيه اثبات لهذين الاسمين لله جل وعلا العزيز الحكيم
وكل واحد دل على صفة كمال واجتماعهما دل على صفة اخرى اعظم عزة وحكمة اجتمع فالحكيم الذي يضع الاشياء موضعها والعزيز الغالب والغالب في العزة في المخلوقين البطش والقوة وعدم المبالاة
والغالب في الحكيم انه يكون حكيم لكن ما بيده من الامر شيء يقول الرأي كذا والرأي كذا لكن ما يقبل رأيه والله جل وعلا عزيز لا يغالب حكيم يضع الاشياء موضعها. واجتماع هذين الوصفين
فيه معنى عظيم وهو ان اقترنت عزته بحكمة واقترنت حكمته جل وعلا بالعزة والغلاء  روى الامام احمد عن ابي ميسرة عن عن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه انه قال لما نزل تحريم الخمر قال اللهم بين لنا في
بيانا شافيا فنزلت هذه الاية في سورة البقرة يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما اثم كبير. فدعي عمر فقرأت عليه وقال اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا فنزلت الاية التي في سورة النساء
يا ايها الذين امنوا لا تقربوا الصلاة وانتم سكارى فكان منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا قام الصلاة نادى الا يقربن الصلاة سكران هذه الايات الثلاث كلها بداية تحريم الخمر
ولم يحرم التحريم القاطع الا في الاية الاخيرة في سورة المائدة. وسورة المائدة هي من اخر ما نزل من القرآن. وجرى الخمر في السور المكية. في قوله تعالى ومن ثمرات النخيل والاعناب تتخذون منه سكرا
ورزقا حسنا لانها ما كانت محرمة ولا منهي عنها في مكة وانما حرمت في المدينة وتحريمها القاطع في اخر ما نزل من القرآن في سورة المائدة فمن اوائل ما نزل في المدينة سورة البقرة. جاءت فيها هذه الاية الكريمة. فيهما اثم كبير ومنافع للناس. ثم نزلت
بعدها فيما اشتملت عليه من احكام اية سورة النساء يا ايها الذين امنوا لا تقربوا الصلاة وانتم سكارى ثم نزلت بعدها ومن اخر ما نزل سورة المائدة فيها التحريم القاطع. فالايات التي
نزلت بالخمر اربع في مكة الاباحة المطلقة  ومن ثمرات النخيل والاعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا. امتن الله جل وعلا بها مع من المنن المنن التي من الله جل وعلا بها على العباد
ثم نزل تدريجا تحريمها. نعم فدعي عمر ابن الخطاب رضي الله عنه فقرأت عليه فقال اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا فنزلت الاية التي في سورة المائدة فدعي عمر فقرأت عليه فلما بلغ فهل انتم منتهون؟ قال عمر انتهينا انتهينا. انتهينا انتهينا يكفينا
ثم اذا وجد التحريم القاطع انتفعت وارتفعت المنافع مطلقة ما فيها منافع ابدا فيها ظرر عظيم والله جل وعلا قادر على سلب المنافع وابقاء المضار والقادر جل وعلا على سلب المظار وابقاء المنافع
فمثلا اثنان يأكلان من ميتة احدهما لا تضره باذن الله والآخر تهلكه قد يموت في مكانه لانها قاتلة الاول اكلها مضطرا فهي مباحة له الاخر اكلها تشهيا وتقتله لانها ضارة
لحم الميتة الاصل فيه الضرر لكن اذا اضطر له المسلم رفع الله جل وعلا الضرر الذي فيه واباحه له والله جل وعلا حكيم عليم وهو قادر على سلب المنافع وابقاء المضار قادر على سلب المظار وابقاء
المنافع سبحانه وتعالى. وبحسب تقوى عبده له يهيئ له الامور ويجعل له الظار نافعا  اما الخمر فكما قال امير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه انه كل ما كل ما خامر العقل
والميسر وهو القمار وقوله تعالى قل فيهما اثم القمار وانواعه شتى يعني انواع اللعب التي يلعبونها على دراهم اما اللعب اذا لم يشغل عن ذكر الله ولا عن الصلاة. ولم يكن على مبالغ مالية فهذا من الرياظة المباحة
لكن اذا كان فيه مال هذا الميسر اذا كان فيه مغالطة غلبه وغلبك وهكذا وغلبته هذا هو المحرم   وقوله تعالى قل فيهما اثم كبير ومنافع للناس. اما اثمهما فهو في الدين. واما المنافع فدنيوية
من حيث ان فيها نفع البدن وتهظيم الطعام واخراج الفضلات  وكذلك بيعها والانتفاع بثمنها وما يربحه بعضهم من الميسر فينفقه على نفسه او عياله لكن هذه المصالح لا مضرته ومفسدته الراجحة. لتعلقه لتعلقها بالعقل والدين. ولهذا قال الله تعالى واثمهما
من نفعهما ولهذا كان في هذه الاية ممهدة لتحريم الخمر على البتات ولم تكن مصرحة بل معرضة ولهذا قال عمر رضي الله عنه لما قرأت عليه اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا حتى نزل التصريح بها في سورة المائدة
في قوله تعالى يا ايها الذين امنوا انما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم  وسيأتي الكلام على ذلك في سورة المائدة ان شاء الله وقوله تعالى ويسألونك ماذا ينفقون
قل العفو روي ان معاذ بن جبل رضي الله عنه اتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ان لنا رقاء واهلينا من اموالنا فانزل الله ويسألونك ماذا ينفقون
وعن ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو؟ قال ما يفظل عن اهلك قل العفو يعني الفضل وعن طاووس اليسير من الفضل يعني الزائد عن حاجتك الضرورية
يعني ما هي شغل الانسان ان يظيق على نفسه وعلى اهله كفى بالمرء اثما ان يضيع من يعول. او كما قال صلى الله عليه وسلم ابدأ بنفسك ثم بمن تعول وهكذا
فيضيق على نفسه ويتصدق ما ينبغي له هذا الا اذا كان عنده من الايمان والثقة الكاملة بالله وعلا وغنى النفس وانه لا يخضع للاخرين او لا يسأل الناس فلا بأس بهذا كما فعل ابو بكر رضي الله عنه
لما حث الرسول صلى الله عليه وسلم على الصدقة اتى ابو بكر رضي الله عنه بكل ما له وقيل له ماذا ابقيت لعيالك؟ قال ابقيت لهم الله ورسوله يعني وعد الله ووعد رسوله يكفيني
ما خلى شي رظي الله عنه ما ترك شيئا لنفسه عنده من الايمان والثقة بالله ما يجعله ينفق ما ينفق وهو ثق بان ان الله جل وعلا سيخلف عليه. نعم
وعن طاووس اليسير من كل شيء. وعن الربيع افضل ما لك واطيبه والكل يرجع الى الفضل ويدل على ذلك ما رواه ابن جرير عن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رجل يا رسول الله عندي دينار قال
انفقه على نفسك. قال عندي اخر قال انفقه على اهلك. قال عندي اخر. قال انفقه على ولدك. قال زوجتك والزوجة مقدمة على الوالدين في النفقة وعلى الاولاد. لانها تقول انفق عليها او طلقني
فهي مقدمة في النفقة وان كان البر بالوالدين اكثر لكن من حيث النفقة فهي واجبة للزوجة بكل حال حتى مع اغناها وفقر الزوج فيجب عليه ان ينفق عليها الا ان عفت عن حقها
نعم قال عندي اخر قال انفقه على ولدك قال عندي اخر قال فانت ابصر وعن جابر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل ابدأ بنفسك فتصدق عليها فان فضل شيء فلاهلك فان
شيء عن اهلك فلذي قرابتك فان فضلا عن ذي قرابتك شيء فهكذا وهكذا وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى. واليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول. وفي
حديث ايضا ابن ادم انك ان تبذل تبذل الفضل خير لك وان تمسكه شر لك ولا تلام على كفاف ثم قيل انها منسوخة باية الزكاة وقيل مبينة باية الزكاة وهو اوجه
وقوله تعالى كذلك يبين الله لكم الايات لعلكم تتفكرون في الدنيا والاخرة اي كما فسر لكم هذه الاحكام وبينها واوضحها كذلك يبين لكم سائر الايات في احكامه ووعده ووعيده لعلكم
تتفكرون في الدنيا والاخرة قال ابن عباس رضي الله عنه يعني في زوال الدنيا وفنائها واقبال الاخرة وبقائها وقال حسن هي والله لمن تفكر فيها ليعلم ان الدنيا دار بلاء ثم دار ثم دار فناء وليعلم ان الاخرة
دار جزاء ثم دار بقاء وقوله تعالى ويسألونك عن اليتامى قل اصلاح لهم خير وان تخالطوهم فاخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح لو شاء ولو شاء الله لعنتكم الاية قال ابن عباس رضي الله عنه لما نزلت ولا تقربوا مال اليتيم الا بالتي هي احسن
وقوله تعالى ان الذين يأكلون اموال اليتامى ظلما انما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا انطلق من كان عنده يتيم فعزل طعامه عن طعامه وشرابه عن شرابه فتعالى يفظل له الشيء من طعامه فيحبس له
وحتى يأتي يأكله او يفسد فاشتد ذلك عليهم فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فانزل الله قوله تعالى ويسألونك عن اليتامى قل اصلاح لهم خير وان تخالطوهم فاخوانكم
فخلطوا طعامهم بطعامهم وشرابهم بشرابهم. وقالت عائشة رضي الله عنها اني لاكره ان يكون مال اليتيم عندي على واحدة حتى اخلط طعامه بطعامي وشرابه بشرابي وقوله تعالى قل اصلاح لهم خير اي على حدى
وان تخالطوهم فاخوانكم اي وان خلطتم طعامكم بطعامهم وشرابكم بشرابهم فلا بأس عليكم لانهم اخوانكم في الدين ولهذا قال تعالى والله يعلم المفسد من المصلح ان يعلم من قصده ونيته الافساد او الاصلاح
وقوله تعالى ولو شاء الله لاعنتكم ان الله عزيز حكيم. اي ولو شاء الله لضيق عليكم واحرجكم. ولكنه وسع عليكم مخففة عنكم واباح لكم مخالطتهم بالتي هي احسن وقال تعالى ولا تقربوا مال اليتيم الا بالتي هي احسن بل يجوز الاكل منه للفقير بالمعروف اما بشرط ضمان البدل
ايسر او مجانا كما سيأتي بيانه ان شاء الله والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
