الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين سم بالله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. فان طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره. فان طلقها فلا جناح عليهما ان يتراجع
دعائم ظنا. ان ظنا ان يقيم احد  وتلك حدود الله يبينها لقوم يعلمون هذه الاية الكريمة من سورة البقرة جاءت بعد قوله جل وعلا الطلاق مرتان فامساك بمعروف او تسريح باحسان
ولا يحل لكم ان تأخذوا مما اتيتموهن شيئا الا اي الا ان يخاف الا يقيما حدود الله. الاية. في الاية بوتفليقة ذكر الله جل وعلا ان الطلاق الذي فيه رجعة مرتان
وعرفنا السبب في نزول الاية وان رجلا قال لامرأته    لا اطلقك ولا اؤويك وتستمري لا ذات زوج ولا اي لا ذات زوج ولا اي بنت تتمنى ترجو الازواج فقالت وكيف ذلك؟ ماذا تفعل؟ قال اطلقك
كل واذا دنا خروجك من العدة راجعتك وهكذا  وذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم او لعائشة رضي الله عنها فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فانزل الله جل
وعلى الطلاق مرتان فالطلاق الذي فيه الرجعة اثنتان مرتان يطلق الاولى ثم خلال العدة ان بدا له ان يراجع يراجع وان تركها حتى تخرج من العدة بانت منه ثم اذا راجع وطلق الثانية
له الخيار ما دامت في العدة فان راجعها فله ذلك وان تركها حتى تتم عدتها بانت منه فان طلقها الثالثة فلا رجعة له عليها حتى تنكح زوجا غيره  فامر الناس بان يستقبلوا الطلاق من جديد
من طلق منهم خمس او عشر ومن لم يطلق ابدا كلهم يستقبل الثلاث. ففي المرتين اوليين له حق الرجعة وفي المرة الثالثة لا رجعة له عليها حتى تنكح زوجا غيره
الطلاق مرتان فامساك بمعروف او تسريح باحسان اين الطلقة الثالثة في هذه الاية او تسريح باحسان وقيل هذه امساك بعد الثانية او تركها حتى تتم عدتها وتبين وظهرت الثالثة على القول الثاني في قوله تعالى فان طلقها يعني التطليقة الثالثة
اذا راجعها خلال المرتين فان طلقها التطليقة الثالثة فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيرا. اذا طلقها الطلقة الثالثة فلا تحل له. لا اراجع ولا رجعة له عليها وحتى لو ارادت ذلك
او وافق وليها فلا رجعة له عليها ابدا. حتى تنكح زوجا غيره  ولابد ان يكون هذا النكاح المذكور نكاح رغبة واستدامة ولا يحل ان ينكحها من اجل ان يعيدها الى زوجها فذلك نكاح
حيلة ويسمى الناكح في هذه الحال التيس المستعار كأنه تيس طلب لغنم فبقي معها وقت فاخرج منها. وهو ملعون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم لعن الله المحلل والمحلل له. الاثنان ملعونان على لسان محمد صلى الله عليه وسلم
المحلل الذي يدخل على المرأة لا رغبة له في نكاحها وانما من اجل ان يحلها الاول الذي طلقها ثلاث ولعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المحلل له. الذي قصد ان تحلل له زوجته السابقة
وجاء احاديث كثيرة في النهي والتحذير من ان ينكح الرجل المرأة لا لرغبة في استدامتها وانما لاجل ان يحللها واذا علم هذا فانها لا تحل حتى لو جامعها فانها لا تحل لزوجها الاول حتى ينكحها زوج اخر له رغبة في استدامتها ثم اذا طلقها
فيما بعد فلها ان ترجع الى زوجها الاول فان طلقها الطلقة الثالثة والاخيرة فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره. لان في رجعتها اليه في اضرار رب المرأة المسكينة واغراء وكذلك لا مصلحة للرجل في ذلك لانه ما دام انه عالجها
في المرة الاولى عالجها بالمرة الثانية ما نفع فيها ما بعد المرة الثالثة شيء  وكذلك قد يستعملها من لا خلاق له من الرجال يطلق ثم يمسك ثم يطلق ثم يمسك يتلاعب بالمرأة
فجعل الطلاق الذي فيه الرجعة مرتان والاولى ان يكون بين كل طلقة وطلقة فترة وطهر وضم للمرأة لان الغرض من الطلاق هو التأديب المرأة اذا نفع ذلك. فان لم ينفع فيعتبر من محاسن الشريعة الاسلامية لتخليص كل
واحد من شر الاخر فان طلقها فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره. ويكون الطلاق ويكون النكاح هذا النكاح ورغبة فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غير فان طلقها يعني الزوج الاخر فان طلقها فلا جناح عليهما
يتراجع يفهم من هذا عدم الترغيب لا اثم ولا جناح في الرجوع بشرط ابيح الرجوع من عقد ومهر جديدين بشرط ان يظنا الاستقامة والاستمرار بينهما اما اذا ظن خلاف ذلك فلا
ولا ولا ينبغي له ان يراجعها لانه اذا ايس من صلاحها فما ينبغي له ان يقدم على الزواج بها بعد هذا ثم اذا طلقها ثلاثا ونكحت زوجا غيره وطلقها الزوج الثاني وراجعها
الزوج الاول بعقد ومهر جديدين فانها ترجع له بالتطليقات الثلاث يعني كأنه استأنف من جديد هذا بالاتفاق بخلاف ما اذا طلقها طلقة واحدة او طلقتين ثم تزوجها ولو بعد زوج اخر فانها ترجع اليه بما بقي
من طلاقها ثلاث طلقها واحدة باقي له اثنتان طلقها اثنتين بقي له واحدة هذا قول جمهور العلماء وقال بعضهم يروى عن ابي حنيفة رحمه الله وبعض اتباعه بانها ترجع اليه بالتطليقات الثلاث
قال ما دام ان زواج الرجل الاخر يهدم الثلاث السابقات فمن باب اولى يهدم الطلقة والطلقتين وهذا خلاف رأي الجمهور ثم اذا تزوجت الزوج الاخر فلا بد ان يكون هذا الزواج زواج رغبة ويطأ
ما يكفي العقد الا عند سعيد بن جبير رحمه الله  اه فقال يكفي اخذا من ظاهر الاية في قوله تعالى  فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره. قال النكاح العقد
فاذا عقد عليها زوج اخر وطلقها ترجع للاول وهذا خلاف رأي الجمهور وخلاف ما دلت عليه السنة. فقد جاءت امرأة رفاعة القرظي الى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت يا رسول الله كنت عند رفاعة
فبت طلاقي وتزوجت بعده عبدالرحمن بن الزبير وانما معه مثل هدبة الثوب وتستأذن طرف ثوبها. تقول مثل هذه يعني ما معه شيء ما ولج ما ولد شيء في فرجها ما حصل جماع
تبسم النبي صلى الله عليه وسلم وقال كانك تريدين ان ترجعي الى رفاعة لان عبد الرحمن ابن الزبير طلقها يا رفاعة لا لا يحصل هذا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك. يعني
يحصل جماع ولو يسير علاج ولو شيء يسير ولا يكفي العقد ولا يكفي الاستمرار معه بدون جماع بل لا بد من جماع كما دلت الاحاديث الصحيحة ففسرت هذه الاية الاحاديث الاية الكريمة في قوله تعالى حتى تنكح
زوجا غيرا ان المراد النكاح العقد مع الجماع مع الوطأ  فلا جناح عليهما ان يتراجعا يعني يتزوجها مرة ثانية ان ظنا ان يقيم حدود الله بهذا الشرط. يعني ان توقع وظن وغلب على ظنهم ان المرأة تأدبت. او ان الرجل
تحسن خلقه او نحو ذلك يعني حصل تجاوب حصل آآ ظن قوي بانهم سيعيشان عيشة حسنة حميدة ان ظن ان يقيما حدود الله والمراد بحدود الله جل وعلا حقوق كل واحد من الزوجين
كل واحد يقيم حق الاخر يؤديه حقه وتلك حدود الله يبينها لقوم يعلمون. فالله جل وعلا بين واظهر احكامه. وجلاها العبادة ليعلموها وليؤدوها وليقوموا عليها. وتلك حدود الله يبينها قال لقوم يعلمون والمراد الامة عامة والمراد العباد كلهم ولكنهم هم الذين
يستفيدون من بيان الله جل وعلا المتعلمون والعالمون هم الذين يستفيدون ويأخذون بما ظهر لهم من كتاب الله جل وعلا وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم  وقوله تعالى فان طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره
اي انه اذا طلق الرجل امرأته طلقة ثالثة العقد وحده سعيد ابن المسيب رحمه الله. نعم اي انه اذا طلق الرجل امرأته طلقة ثالثة بعدما ارسل عليها الطلاق مرتين فانها تحرم عليه حتى تنكح زوجا
خير اي حتى يطأها زوج اخر في نكاح صحيح فلو وطئها واطئ في غير نكاح ولو في ملك اليمين لم تحل للاول لانه ليس بزوج وهكذا لو تزوجت ولكن لم يدخل بها الزوج لم تحل للاول
واشتهر بين كثير من الفقهاء عن سعيد بن المسيب رحمه الله انه يقول يحصل المقصود من تحليلها للاول بمجرد العقد على الثاني وفي صحته عنه نظر واخرج ابو جعفر ابن جرير رحمه الله تعالى عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم في الرجل يتزوج المرأة فيطلقها
قبل ان يدخل بها البتة فيتزوجها زوج اخر فيطلقها قبل ان يدخل بها اترجع الى الاول؟ قال لا. حتى تذوق عسيلته ويذوق عسيلتها  اخرج الامام احمد رحمه الله تعالى عن عائشة رضي الله عنها قالت دخلت امرأة رفاعة القرضي وانا وابو بكر عند النبي صلى الله عليه وسلم فقالت
ان رفاعة طلقني البتة وان عبدالرحمن ابن الزبير تزوجني وانما عنده مثل الهدبة واخذت هدبة من جلبابها وخالد بن سعيد بن العاص بالباب لم يؤذن له. فقال يا ابا بكر الا تنهى هذه عما تجهل
بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فما زاد رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التبسم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كانك تريدين ان ترجعي الى رفاعة؟ لا
حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك وقوله فان طلقها اي الزوج الثاني بعد الدخول بها فلا جناح عليهما ان يتراجعا اي المرأة والزوج الاول ان ظنا ان يقيما حدود الله ان يتعاشرا بالمعروف. قال مجاهد رحمه الله ان ظن ان نكاح
على غير دلفة وتلك حدود الله اي شرائعه واحكامه يبينها ان يوضحها لقوم يعلمون والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
