الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. سم بالله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم والذين يتوفون منكم ويذرون ازواجا وصية لازواجهم متاعا الى الحول غير اخراج
فان خرجنا فان خرجن فلا جناح عليكم فيما فعلن في انفسهن من معروف والله عزيز حكيم. وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين كذلك يبين الله لكم اياته لعلكم تعقلون  هذه الايات الثلاث
من سورة البقرة جاءت بعد قوله جل وعلا حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين. فان خفتم فرجالا او ركبانا فاذا امنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون
والذين يتوفون منكم ويذرون ازواجا وصية لازواجهم متاعا الى الحول غير اخراج الايات هذه الاية والذين يتوفون منكم ويذرون ازواجا عند جمهور المفسرين انها منسوخة في الاية التي قبلها بايات
والذين يتوفون منكم ويذرون ازواجا يتربصن بانفسهن اربعة اشهر وعشرا. الاية فالقرآن فيه الناسخ وفيه المنسوخ وانواع النسخ في القرآن الناس خد تلاوتي والحكم ونسخ التلاوة وبقاء الحكم ونسخ الحكم وبقاء التلاوة
ثلاثة انواع نسخ التلاوة والحكم مثل ما جاء في حديث عائشة رضي الله عنها كان فيما انزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر رضعات معلومات يحرمن ونسخن بخمس
عشر رضعات كانت قرآن نسخ الحكم والتلاوة  ونشخ التلاوة وبقاء الحكم كان فيما انزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم الشيخ والشيخة اذا زنيا فارجموهما البتة ونسخت التلاوة وبقي الحكم
والمراد بالشيخ والشيخة الثيب والثيبة  ونسخ الحكم مع بقاء التلاوة كهذه الاية الكريمة والذين يتوفون منكم ويذرون ازواجا وصية لازواجهم متاعا الى الحول غير اخراج كانت المرأة في الجاهلية وفي صدر الاسلام
اذا توفي عنها زوجها تعتد سنة فنسخت المدة هذه باربعة اشهر معاشرة ايام والذين يتوفون منكم ويذرون ازواجا وصية لازواجهم متاعا الى الحول  لا تشتغلون بشي يتصرف والذين يتوفون منكم
ويذرون ازواجا يعني يتركون خلفهم ازواج في عصمتهم والمراد بالازواج الزوجات لانه كما تقدم لنا ان كلمة الزوج تطلق على الذكر والانثى يقال علي رضي الله عنه زوج فاطمة رضي الله عنها
ويقال فاطمة رضي الله عنها زوج علي رضي الله عنه وكلمة زوج تطلق على الذكر والانثى والذين يتوفون منكم ويذرون بمعنى يتركون خلفهم يقول لهم زوجات وصية لازواجهم. وصية بالنصب. قراءة الجمهور
وقرأ وصية لازواجهم  وكلاهما سبعية من القراءات السبع وصية لازواجهم يعني يوصون وصية لازواجهم يوصون والرفع عليهم وصية لازواجهم تكون خبر لمبتدأ مبتدأ اه خبره محذوف اه تقديره عليهم عليهم وصية
وسوغ الابتداء بالنكرة مثلا لان الخبر جار ومجرور مقدر قبله والذين يتوفون يوصون هل المتوفى ممكن يوصي بعد وفاته او هذا معلوم من السياق انه الذي تحضره الوفاة وتحظره علامات الموت يوصي
وكان يوصي لزوجته بان تبقى في بيته وينفق عليها من ما خلفه لمدة سنة ويذرون ازواجا وصية لازواجهم متاعا. يعني متعة يتمتعون بها الى الحول السكن والنفقة وهي في هذه الحال تعتد
وعليها الحداد والحداد تجنب الزينة والطيب وكل ما يرغب في نكاحها متاعا الى الحول لمدة حوض اثنى عشر شهر وعرفنا ان الجمهور يقولون هذه الاية منسوخة وعن مجاهد رحمه الله
امام المفسرين في مكة في عصره التابعين والصحابة لانه اخذ عن الصحابة رضي الله عنهم يقول ليست منسوخة وانما هي محكمة فعليها اربعة اشهر وعشرة ايام واجب تعتدها وسبعة اشهر وعشرون يوما هذه مستحبة
ان رغبت في البقاء تبقى وينفق عليها وان رغبت انت تنهي عدتها وتتزوج فهي فلها ذلك لان هذا الواجب انتهى وبقي الاستحباب فقط متاعا الى الحول غير اخراج يعني ما يخرجها اولياء المتوفى. ما يقولن اخرجي
توفي زوجك وخلاص فلتبقى في بيتها وبيت زوجها حتى يتم الحول اخراج فان خرجنا جناح عليكم اذا خرجت المعتدة بعد تمام المدة الواجبة التي هي اربعة اشهر وعشرة ايام او
كان هذا قبل ان يكون المدة عشرة اربعة اشهر وعشرة ايام اذا خرجت من تلقاء نفسها فلا حرج على اولياء الميت ولا حرج عليها هي انما اذا رغبت البقاء فلا تخرج
وان خرجت من تلقاء نفسها فلا بأس فان خرجنا برضاهن فلا جناح عليكم حينئذ في ايه قطع النفقة لانها لها النفقة ما دامت جالسة فاذا خرجت من البيت وتهيأت للازواج فلا نفقة لها حينئذ
فلا جناح والجناح الاثم. يعني لا اثم عليكم في خروجها وسواء كان الخطاب لورثة الميت او الخطاب لولي المرأة وولي امر المسلمين الولي العام يعني هل يقره على هذا الخروج او لا؟ يقول الله جل وعلا فلا جناح عليكم. يعني اقروهن على هذا الخروج
اذا رغبت في الخروج فلا حرج على اولياء الميت ما يقولون يلزمك البقاء حتى تكملي عدة مورثنا وولي الامر لا يلزمها بالبقاء لانه يأمر الناس عموما بالمعروف وينهاهم عن المنكر
وولي المرأة كذلك لا جناح عليه لا يلزمها ولا يأمرها بالبقاء. لان الرجال كما قال الله جل وعلا الرجال قوام قوامون على النساء وخاطب صلى الله عليه وسلم الرجال بقوله لا تمنعوا
اماء الله مساجد الله وبيوتهن خير لهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في انفسهن كما تقدم من تهيؤ للزواج بشرط ان يكون هذا بالمعروف والشيء الذي يقره الشرع ولا تعرض نفسها وزينتها امام الرجال الاجانب. هذا ما يقره الشرع
ولا يرضاه الاسلام وانما تتهيأ واذا جاءها امرأة مثلها تتجمل امامها ان كانت جاءت لتنظر اليها لتذكرها على احد من اقربائها فتتهيأ وتهيأ نفسها بشرط ان يكون هذا التهيؤ في المعروف
لا بالمنكر لان فيه تهيؤ بالمعروف تتجمل المرأة في بيتها واذا جاءت امرأة اخرى او جاءها احد من محارمها اعجبته هذا تهيؤ او تتهيأ للرجال الاجانب وتخرج هذا محرم. ولا يقره الشرع
ولا جناح عليكم لا اثم عليكم ايها الولاة ولا ولاة المرأة ولا اولياء الزوج فيما فعلن في انفسهن من التهيئ للزواج بشرط ان يكون هذا التهيؤ في المعروف والله عزيز حكيم
اولا فيه اثبات بهذين الصفتين العظيمتين للباري جل وعلا وكل صفة يتضمن مدح وثناء على الله جل وعلا وفي اجتماع الصفتين معا مدح وثناء على الله جل وعلا لان العزة بحد ذاتها
ثناء على الله ومدح والحكمة ثناء على الله ومدح واجتماع العزة والحكمة معا فيه ثناء على الله جل وعلا والناس في باب الصفات طرفان ووسط طرف مشبهة ضلوا عن الصراط المستقيم
فشبهوا صفات الباري جل وعلا بصفات خلقه. تعالى الله طائفة من الناس تزعم انها تنزه الله عن صفات الخلق فتعطل وتنفي الصفة يقول اذا اثبتناها شبهناه وهؤلاء كالمستجير من الرمظاء
في النار فروا من سوء الى ما هو اسوأ منه شبهوا اولا ثم فروا من التشبيه الى ما هو اسمع منه وهو التعطيل. فعطلوا الله من صفاته ولهذا قال بعض السلف
المشبهة يعبدون وثنا والمعطلة يعبدون عدما. ما لا شيء اذا دفعنا السمع والبصر والعلم سائر الصفات صار ما لا شيء تعالى الله واهل السنة والجماعة اثبتوا الصفات اثباتا بلا تشبيه ولا تمثيل
ونزه الله جل وعلا عن صفات خلقه تنزيها بلا تعطيل يعني توسطوا بين الطائفتين الظالتين وهكذا اهل السنة والجماعة وسط بين الفرق الضالة كما ان ملة الاسلام وسط بين الملل بين الاديان
والله عزيز موصوف بالعزة جل وعلا حكيم موصوف بالحكمة ثم ان اجتماع الصفتين وغالبا وكثيرا ما تجتمع في القرآن والله عزيز حكيم اجتماعهما فيه ثناء على الله لان العزة وحدها
قد تكونوا مع الجهل والغطرسة والقوة والجبروت على غير اتزان والحكيم قد يكون حكيم ومدرك الامور ويعرف لكن ليس له من الامن شيء على ما يقولون العين بصيرة واليد قصيرة
قد يكون حكيم لكن ما له من الامر شيء. ما ينظر له ولا لحكمته فاجتماع الصفتين معا في حق الله جل وعلا بجوار بعض فيه ثناء على الله جل وعلا
الحاكم في الدنيا قد يكون عزيز لكن عنده جبروت وغطرسة وعنده جهل ويأمر ولا احد يقف في وجهه ولا احد يستطيع ان يعترض عليه وهو عزيز لكن ما عنده حكمة
وكذا الحكيم قد يكون حكيما لكن ما بيده من الامر شيء والله جل وعلا عزيز قوي غالب حكيم يضع الاشياء مواضعها جل وعلا وكذا فيها شيء من الوعيد وفيها شيء
من الوعد الطيب فما دام ان الله جل وعلا عزيز فتخاف سطوته يخاف منه جل وعلا فيها وعيد لمن تعدى حدود الله وفيها وعد كريم فان المرء اذا اطاع الله جل وعلا
وعلم ان الله جل وعلا عزيز فانه يثيبه ولا احد يعترض عليه لانك قد تعمل الاثابة من الضعيف يود هذا لكن ما يطلع بيده ما يحصل لهم الله عزيز اذا اطعته وتقربت اليه جل وعلا اعطاك ما اراد سبحانه وتعالى
والمتمرد اذا تمرد على الله جل وعلا وشاء جل وعلا عقوبته فانه لا احد يعترض عليه ولا احد يقف فيه طريقة ففيها اثبات العزة والحكمة لله جل وعلا وفيها وعد لمن اتقى الله جل وعلا واطاعه بان الله جل وعلا يثيبه
وفيها وعيد لمن عصى الله جل وعلا بان الله جل وعلا يعاقبه اذا شاء والله عزيز حكيم. ثم قال جل وعلا وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين هناك قال وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المحسنين
فالمرء قد يكون يقول لانها ما اريد درجة الاحسان درجة الاحسان عالية يكفيني دونها فانزل الله جل وعلا حقا على المتقين ما احد يقول انا ما اريد التقوى لكن الاحسان يكون له درجة عالية يقول انا اقصر دونها
ما يحتاج ان اصل الى هذه الدرجة فما امتع وقال جل وعلا حقا على المتقين الذين اتقوا الله جل وعلا وهنا لعموم المطلقات وللمطلقات عموما وتقدم لنا كلام العلماء رحمهم الله والخلاف في المتعة للمطلقة
وان المطلقات انواع مطلقة قبل الدخول مطلقة بعد الدخول مطلقة مفروض لها مهر مطلقة لم يسمى لها مهر مطلقة قبل الدخول ولم يسمى لها مهر هذه يجب لها المتعة مطلقة قبل الدخول
سمي لها مهر مطلقة بعد الدخول سمي لها مهر فهو لها لم يسمى لها مهر لها مهر مثيلاتها مطلقة قبل الدخول سمي لها مهر لها نصفه  وهنا قال جل وعلا
وللمطلقات متاع بالمعروف ومن المعلوم المعروف يعني المقبول الحسن في الشرع ما يكن شيء زهيد لا قيمة له يرجع فيه الى العرف والعرف يختلف من زمان الى زمان ومن بلد الى بلد
وقد يكون في وقت ما المعروف اذا اعطيت متى عشرة ريالات  لان المهر اربعة وخمسة وقد يكون في وقت اذا اعطيت المتعة خمسة الاف تكون زهيدة واكثر من ذلك تكون قليلة
فيرجع في هذا الى العرف السائد في الزمن والبلد قال بعض المفسرين رحمهم الله وللمطلقات متاع بالمعروف هذه اية عامة يؤخذ منها الوجوب بالنسبة لمن تقدمت التي عقد عليها وطلقت ابناء الدخول ولم يسمى لها
فان كانت بخلاف هذا المتعة لها مستحبة وليست بواجبة وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين. كذلك يبين الله لكم اياته لعلكم تعقلون  بين جل وعلا الاحكام المتعلقة بالطلاق والنكاح والمعاملة
والصلاة جل وعلا اية الصلاة والمحافظة عليها بين ايات النكاح والطلاق والمتعة على ان الاسلام شيء واحد وكما تعبدنا الله جل وعلا بالصلاة والزكاة والصيام والحج تعبدنا بالنكاح والطلاق والبيع والشراء. النبي صلى الله عليه وسلم لما ذكر له ان رجلا طلق امرأته ثلاثا
غضب عليه الصلاة والسلام غضبا شديدا وقال ايلعب بكتاب الله وانا بين اظهركم حتى قام بعض الصحابة وقال يا رسول الله اقتله لانه تجاوز الحد والله جل وعلا في تشريعه واحكامه
كل الاسلام شيء واحد ولا يجوز للمرء ان يهتم بناحية ويضيع ناحية بما يقوم بالصلاة والزكاة والصيام والحج والعبادات. كذلك يجب عليه ان يهتم بصحة بيعه. وشراءه ونكاحه وطلاقه فالطلاق له احكام ولا يجوز للمسلم ان يتلاعب به عند اتفه الاسباب
عند شخص مثلا يريد ان يلزمه بشيء يطلق امرأته. هذا تلاعب عند مثلا غضبة بسيطة بينه وبين ولده او بينه وبين اخيه او بين جاره. يقول يطلق زوجته هذا تلاعب بكتاب الله
بسيطة بينها وبين زوجته مثلا يصل اليها الطلاق ويعطيها الثلاث والعشر والمئة دفعة واحدة ما يجوز للمسلم ان يتساهل في هذا ويجب عليه اذا اراد ان يطلق اولا يفكر في الامر
وينظر ماذا يترتب ماذا ينبغي الاولاد؟ ماذا يلزم له؟ المرأة المسكينة بعدما كانت اميرة ناهية في بيتها مستقرة تطرد منه بلا شيء هذا ما  ثم اذا عدم على الطلاق وتروى يذهب الى طالب علم يسرشده ويسأله عما شرع الله جل وعلا في هذه الحال
وهاي مصير الطلاق نتيجة غضبة بسيطة مع شخص ما او مع طفل ربما يكون فيطلق امرأته بالثلاث ان لم يأت او ان لم يفعل او كذا او كذا وهذا تلاعب
تجري عليه الاحكام الخمسة كما تقدم لنا قريبا واجد احيانا  ومستحبون احيانا ومكروه احيانا  تجري عليه. وتقدمت الامثلة لهذا فيجب على المسلم ان يهتم باموره ومعاملاته مع زوجته ومع اهله ومع جيرانه وفي بيعه وشراءه. لان البيع اذا صحيحا فهو حرام
شرعية وتصرفه فيها يكون حماية غير شرعي كذلك بعض المعاملات مثلا ظاهرها انها بيع وهي لبن محرم الله جل وعلا يقول الذين ياكلون الربا لا يقومون الا كما يقوم الذين يتخبطه الشيطان من المس ذلك بانه قالوا انما البيع
واحل الله البيع وحرم الربا وليس المراد بالربح  وانما المراد ان يكون المال حلال والفتوى حلال واذا يستبعد المرء ماء حلالا استعان به على طاعة الله جل وعلا ونفعه في الدنيا والاخرة. واذا استفاد مالا حراما والعياذ بالله ضره في الدنيا والاخرة
يقول سببا لامراض لمخالفات لوقوع في مشاكل كثيرة في الدنيا ثم الحساب في الدار الاخرة لن تزول يوم القيامة حتى يسأل عن اربع عمانه من اين اكتسبه؟ وفيما افعل يسأل عن
ويقول انا حر في مالي. حر في مالك في حدود الشرع لكن فيما حرمه الشرع لا يحجر عليه ويمنع ويحكم عليه القاضي بالمنع وعدم التصرف واولاده يرفعون امره الى الحاكم والحاكم يصدر الحكم بمنعه
ولده وان كان صغير ابن عشرين سنة خمس عشرة سنة يرفع امر ابيه الى الحاكم ويحكم عليه اذا صار يتصرف تصرفا غير صحيح  فهو ليس بحر الا في حدود الشرع. فيما اباح الله له ذلك
ما يجوز له ان يقامر في ماله ولا ان يراهن ولا ان يتلاعب به كذلك يبين الله لكم اياته لعلكم تعقلون. لان المرأة اذا عقل وادرك ابتعد عن الحرام كل من عصى الله
فهو جاهل المرء تأتيه المعصية ويقع فيها نتيجة الجهل. والا لو عقل فالله جل وعلا ما يستحق ان يعصى. ينعم ويعطي ويتفضل جل وعلا ثم تختفي عن الناس وتعصي الله
تظن انك اذا اختفيت عن الناس خلاص ما تضرك المعصية تكون اشد ظررا لانك راقبت الناس ولم تراقب الله جل وعلا الذي معك في كل حال ومطلع عليك وعلى جميع تصرفاتك
كذلك يبين الله لكم الاية يبين الله لكم اياته احكامه وحدوده ومحارمه وما اوجبه عليكم لعلكم تعقلون والمرء اذا عقل انتبه اذا عقلا كما تقدم تذكر واذا تذكر اتقى  قال الاكثرون هذه الاية منسوخة بالتي قبلها. وهي قوله تعالى يتربصن بانفسهن اربعة اشهر وعشرا
التي قبلها يعني في التلاوة وليست تليها مباشرة بل بينهما فاصل نعم قال البخاري قال ابن الزبير قلت لعثمان ابن عفان رضي الله عنه والذين يتوفون منكم ويذرون ازواجا قد نسختها الاية الاخرى
فلم تكتبها او تدعها قال يا ابن اخي لا اغير شيئا منه من مكانه ومعنى هذا الاشكال الذي قاله ابن الزبير لعثمان اذا كان حكمها قد نسخ نسخ بالاربعة الاشهر فما الحكمة في ابقاء رسمها مع زوال حكمها
وبقاء رسمها بعد التي نسختها يوهم بقاء حكمها فاجابه امير المؤمنين بان هذا امر توقيفي. وانا وجدتها مثبتة في المصحف كذلك بعدها فاثبتتها حيث وجدتها  هذا عبد الله بن الزبير رضي الله عنه
جاء الى عثمان ابن عفان رضي الله عنه لما امر بجمع المصحف عثمان رضي الله عنه قال له ابن الزبير يا امير المؤمنين هذه الاية منسوخة التلاوة والحكم ابنسوخة يعني بالحكم ما له حكم. الحكم في التي قبلها
ولما اثبتها في المصحف قال يا ابن اخي وجدت شيئا فاثبته هذا شيء توقيفي ما يسوغ لي ان اقدم واؤخر وازيد وانقص وانما هذه موجودة فانا اوجدتها ما اتيت بشيء من عندي
عثمان رضي الله عنه اثبت ما وجده في المصحف وهذا فيه السلامة والاتقان وقد اختار رضي الله عنه عددا من الصحابة رضي الله عنهم الفضلاء لجمع المصحف لما ما وجد فيه شيء من الاختلاف بين القراء
اتاه من اتاه من الصحابة فقال يا امير المؤمنين ادرك الناس لا يختلفوا في كتاب الله فجمعهم رضي الله عنه على مصحف واحد ومنع القراءة في غيرها حتى لا يحصل خلاف بين الناس
ولهذا يقال المصحف العثماني نسبة الى من عثمان بن عفان رضي الله عنه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كان الرجل اذا مات وترك امرأته اعتدت سنة في بيته ينفق ينفق عليها من ماله ثم انزل الله بعد ذلك قوله تعالى والذين يتوفون منكم ويذرون ازواجا يتربون
بانفسهن اربعة اشهر وعشرا. يعني كانت العدة سنة ثم نسخت من السنة الى اربعة اشهر وعشرة ايام  يريدها الله جل وعلا. ولان الغالب انها اذا كانت ذات حمل فانه يتبين خلال اربعة الاشهر
يتبين الحمل خلال اربعة الاشهر والعشرة الايام احتياطا فان تبين الحمل فعدتها بوضع الحمل ساعة او سنة وان لم يكن حمل فعدتها اربعة اشهر وعشرة ايام. هذا المتوفى عنها سواء كانت مدخولا بها او غير مدخول بها. صغيرة
او كبيرة تحيض او لا تحيض رأت زوجها او لم تراه ابدا سافر عنها او حاظر كله عدتها اربعة اشهر وعشرة ايام سوى الحامل فعدتها بوظع الحمل قلت مدة الحمل او كثرت او زادت. لو مثلا طلقها وهي حامل ثم يتاها خبر
مات عنها اتاها خبر وفاة زوجها فحجبها الطلق ووضعت لا تخرجي من العدة في نفس اليوم الذي مات فيه زوجها وكذلك المطلقة اذا كانت حامل فانها تخرج من العدة بوظع الحمل كما جاء في مطلقة الزبير
ابن العوام رضي الله عنه مسكت بتلابيبه والصلاة تقام تقول طلقني طلقني فطلقها يريد التخلص منها ليذهب الى الصلاة رضي الله عنه فذهب الى الصلاة وصلى فلما رجع واذا هي قد خرجت من العدة. يريد رجعتها ما امكنه
يمكن تكون في عصمة زوج اخر لانها وضعت الحمل فخرجت من العدة نعم فهذه عدة المتوفى عنها زوجها الا ان تكون حامل فعدتها ان تضع ما في بطنها وقال تعالى ولهن الربع مما تركتم ان لم يكن لكم ولد. فان كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم
تبين ميراث المرأة وترك الوصية وترك الوصية والنفقة وقال عطاء قال ابن عباس رضي الله عنهما اسخت هذه الاية نسخت هذه الاية عدتها عند اهلها فتعتد حيث شاءت وهو قول الله تعالى غير اخراج
قال عطاء ان شاءت اعتدت في عند اهلها وسكنت في وصيتها وان شاءت خرجت لقول الله تعالى فلا جناح عليكم فيما فعلن قال عطاء ثم جاء الميراث فنسخ السكنى فتعتدل حيث شاءت ولا سكنى لها
ثم اسند البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما مثلما تقدما عنه بهذا القول الذي هو الذي عول عليه مجاهد وعطاء رحمهم الله من ان هذه الاية لم تدل على وجوب الاعتداد
سنة كما زعمه الجمهور حتى يكون ذلك منسوخا بالاربعة الاشهر وعشرة ايام وانما دلت على ان ذلك كان من باب الوصاة بالزوجات ان يمكن من السكنة في بيوت ازواجهن بعد وفاتهم حولا كاملا وان اخترن ذلك وان ولهذا قال تعالى وصية لازواجهم
ان يوصيكم الله بهن وصية كقوله يوصيكم الله في اولادكم الاية اقرأ اخراج فاما ان نقظت عدتهن بالاربعة انقظت عدتهن بالاربعة الاشهر والعشرة ايام او بوضع الحمل واخترنا الخروج والانتقال من ذلك المنزل. فانهن لا يمنعن من ذلك لقوله تعالى. فان خرجن فلا جناح عليكم
وفيما فعلنا في انفسهن من معروف وهذا القول له اتجاه وفي اللفظ مساعد له وقد اختاره جماعة منهم الامام ابن تيمية رحمه الله ورده اخرون منهم الشيخ ابن البر وهو وقول عطاء ومن تابعه على ذلك منسوخ باية الميراث
ان ارادوا ما زاد على الاربعة الاشهر والعشر فمسلم وان ارادوا ان السكنى الاربعة الاشهر وعشرة لا في تركة الميت هذا محل خلاف خلاف بين الائمة وهما قولان للشافعي رحمه الله
وقد استدلوا على وجوب السكنى في منزل الزوج بما رواه مالك في موطئه ان الفريعة بنت مالك بن سينان وهي اخت ابي سعيد الخدري الله عنهما اخبرتها انها جاءت الى رسول الله صلى الله عليه وسلم. تسأله ان ترجع الى اهلها في بني خدرة
ان زوجها خرج في طلب اعبد له ابقوا حتى اذا كانوا بطرف القدوم لحقهم لحقوه فقاتلوه وقالت فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ان ارجع الى اهلي في بني خدرة
فان زوجي لم يتركني في مسكن يملكه ولا نفقة قالت وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم قالت وانصرفت حتى اذا كنت في الحجرة ناداني رسول الله صلى الله عليه وسلم او امر بي فناديت له
وقال كيف قلت فرددت عليه القصة التي ذكرت له من شأن زوجي فقال امكثي في بيتك التي امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب اجله قالت فعدت فيه فاعتددت فيه اربعة اشهر وعشرا قالت فلما كان عثمان بن عفان ارسل الي فسألني عن ذلك فاخبرته
سوف اتبعه وقضى به وقول الله تعالى وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين. لما نزل قول الله تعالى متاعا بالمعروف حقا على المحسنين قال رجل ان شئت احسنت ففعلت وان شئت فلم افعل. فانزل الله هذه الاية وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين
وقد استدل بهذه الاية من ذهب من العلماء الى وجوب المتعة لكل المطلقة سواء كانت مفوضة او مفروضا لها او مطلقة قبل المسيس او مدخولا بها وهو قول قول عن الشافعي رحمه الله واختاره ابن جرير ومن لم يجبها مطلقا
يخصص من هذا العموم مفهوم قوله تعالى ولا جناح عليكم ان طلقتم النساء ما لم تمسوهن او تفرضوا لهن فريضة ومتعهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين
وقول الله تعالى كذلك يبين الله لكم اياته اي في احلاله وتحريمه وفروضه وحدوده فيما امركم به ونهاكم عنه  يبينه ووظحه وفسره ولم يتركوا مجملا في وقت احتياجكم اليه قال تعالى لعلكم تتقون اي تفهمون وتتدبرون
الله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
