وقاتلوا في سبيل الله واعلموا ان الله سميع عليم. حسبك  هاتان الايتان الكريمتان من سورة البقرة جاءت بعد قوله جل وعلا وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين كذلك يبين الله لكم اياته لعلكم تعقلون
المتر الى الذين خرجوا من ديارهم وهم الوف حذر الموت الايتين الم ترى الهمزة هنا للاستفهام والاستفهام هنا للتعجيب والتشويق يعني هو لم ير هذا ولم يعلمه وانما اعلمه الله جل وعلا به
واذا الاستفهام للتشويق وللتعجيب كما قرره العلماء رحمهم الله وقال بعضهم الاستفهام للتقرير والتقرير لامر قد علمه النبي صلى الله عليه وسلم او علمه المخاطب فيقرر به واما الشيء الذي لم يعلمه من قبل
فله معان اخر  وهذا الغرض منه التعجيب والتشويق يعني هذا امر عجيب والاستفهام لاجل ان يتشوق الى ما بعده الانسان اذا القي عليه السؤال في امر من الامور وهو لا يعرفه
تشوق الى الجواب وحرص عليه وكان عنده شوق وحرص على ان يعلم هذا الشيء  اما التقرير فهو شيء قد علمه ولكن كأن يقال لا يغيب عن ذهنك او لا تنسى هذا او الم تعلم هذا انك قد علمته يعني
وهنا يقول جل وعلا المتر يعني الم ينتهي الى علمك والرؤية هنا رؤية قلبية ومن المعلوم ان الرؤية رأى البصرية تنصب مفعولا واحدا. تقول رأيت محمدا  تنصب مفعول واحد. ورأى العلمية القلبية تنصب مفعولين
رأيت الله اكبر كل شيء رأيت الله اكبر  فرأى العلمية تنصب مفعولين وهنا لم تنصب مفعولين المتر الى الذين خرجوا من ديارهم عديت بالى الم تر الى كذا لان رأى هنا وان كانت علمية
فهي بمعنى وصول الشيء اليك الم ينتهي علمك الى كذا الم ينتهي علمك؟ الم تعلم هذا الشيء يعني الم تتنبه لهذا الشيء فهي ضمنت معنى انتهي او وصل اليك او نحو ذلك وصل الي كذا مثلا
الم ترى الى الذين جاء عدي بالى ولم يقل الم ترى الذين وعدي بالى المتر الى كذا الى من؟ الم تر الى الذين خرجوا من ديارهم وهم الوف خرجوا من بلدهم
وهم عدد كبير يعني خروج الواحد والاثنين والعشرة والعشرين والمئة لا اشكال فيه. البلاد يدخلها ويخرجها اناس لكن هؤلاء خرجوا وهم الوف جمعه الف الف والف والف والف والوف من جموع الكثرة
قالوا وجموع الكثرة غالبا تكون من العشرة فما فوق وقيل في هؤلاء انهم اربعة الاف وقيل اكثر من هذا الى ان قيل ثلاثين او بضع وثلاثون الف وقيل اربعون وقيل سبعون وقيل تسعون
اقوال كثيرة ولم يثبت العدد عن المعصوم صلى الله عليه وسلم الم تر الى الذين خرجوا من ديارهم خرجوا من ديارهم وهم الوف كثرة خرجوا من ماذا حذر الموت فرارا من الموت
لما ما هو هذا التمس بعض المفسرين رحمهم الله هذا الحذر ما سببه قيل انه نزل الطاعون في بلدهم فخرجوا خوفا من الموت حذر الموت هذا بنص القرآن والمسبب لهذا الله اعلم
قيل الطاعون نزل الطاعون في بلدهم فخرجوا فرارا من الموت وقيل انهم امروا بالقتال في سبيل الله والجهاد. فخرجوا حتى لا يعرضوا انفسهم هم للموت وخروجهم حذر الموت يريدون البقاء في هذه الحياة
فرارا من الموت خرجوا من ديارهم وهم الوف حذر الموت. فقال لهم الله موتوا قال لهم الله موتوا هذا امر كوني يسميه العلماء  يعني لا مجال للرد  امر شرعي خاضع للقبول والرد
مثل ان نقول مثلا استقم على طاعة الله اذا استقام فحسن واحيانا يرفض يقول لا ما اريد هذا لكن هذا الامر من الله جل وعلا ما ينتظر له جواب امتثاله وعدمه امر كوني لابد ان
فقال لهم الله موتوا ولهذا ما جاء له جواب بانهم ماتوا قال لهم الله موتوا فماتوا قال لهم الله موتوا  فالامر هنا كوني يعني انه لا بد وان يحصل فماتوا ميتة رجل واحد. هؤلاء الالوف المؤلفة
الكثرة في لحظة واحدة ماتوا جميع وقال لهم الله موتوا ثم احياهم هنا يأتي معنا قول لا يفك حذر من قدر شيء قدره الله جل وعلا مهما اتخذت من الوسائل
الوقاية منه لا لا تسلم ولا ولا تقي نفسك منه فالانسان مأمور بفعل الاسباب لكن اذا اراد الله شيئا ما بطلة الاسباب وما عملت شيء قال لهم الله موتوا هم
فروا من شيء فوقعوا فيه فروا من شيء وهو الموت فوقعوا فيه في لحظة واحدة في وقت واحد كلهم جميع ثم احياهم  ثم احياهم فيه دلالة على قدرة الله جل وعلا على احياء الموتى
يسلب الروح ويردها جل وعلا والادلة في القرآن والسنة كثير وجاءت في سورة البقرة احياء الاموات في مواطن متعددة في خمسة مواطن منها ما سبق وتقدم ومنها ما سيأتي ومنها هذا
قال لهم الله موتوا ثم احياهم والله جل وعلا قضى على اهل هذه الحياة بان من مات منهم لا يرد الى الدنيا ولا يحيى الا ما استثني واستثني لاظهار جمال قدرة الله جل وعلا. وليكون دليلا واضحا
ينكر على منكر البعث وقال بعض العلماء ان هؤلاء وان امثالهم ما استكملوا اجالهم وانما الذي لا يرد الى الدنيا هو من استكمل اجله بامر الله قد سأل مجموعة من الشهداء
كما اخبر النبي صلى الله عليه وسلم عنهم انهم سألوا الله ان يردوا الى هذه الحياة ليقاتلوا في سبيل الله فيقتلون لما رأوا من عظم ثواب الشهادة في سبيل الله
يعني طلب امر الله جل وعلا وقال لهم تمنوا فما وسعهم ان يتمنوا شيء غير ما هم فيه من النعيم والسرور والفرح بلقاء الله جل وعلا وكرر عليهم هذا النداء
وقالوا ما دام كرر النداء والطلب منا ان نتمنى نتمنى يا ربنا ان نرد الى الدنيا لنقاتل في فنقتل مرة ثانية وثالثة ورابعة وهكذا فقال الله جل وعلا اني قضيت على اهل هذه الدنيا ان من مات منهم لا يرد اليها
واولئك استكملوا اجالهم فلا يرجعون. وهؤلاء اراهم الله جل وعلا ذلك وارى غيرهم وهم لم يستكملوا اجالهم قال لهم الله موتوا ثم احياهم احياهم ورد ان نبيهم سأل الله جل وعلا قال يا ربي
كنت اعبدك ومعي عباد واذكرك ومعي ذاكرون ومعي مسبحون ومعي مقدسون والان يا ربي وحدي فاحيهم لي ليذكروك ويعبدوك امره الله جل وعلا ان ينادي ويقول ما امره الله جل وعلا به
تجمعت العظام وكانت متداخلة متفرقة وبالية فتجمعت ثم امر الله جل وعلا ان يقول قولا فاكتست العظام هذه لحما وعصبا صارت جسم ثم امره الله جل وعلا ان يقول فقاموا جميعا قومة رجل واحد يذكرون الله ويسبحونه
ثم احياهم ثم للترتيب والتراخي يعني ان هذا الاحياء بعد مدة بعد ثمانية ايام وقيل بعد سنوات وقيل بعد عشرات السنين المهم ان القرآن نطق بان الله جل وعلا احياهم
وان هذه الحياة ليست بعد الموت مباشرة وانما هي بعد فترة ثم ولهذا جاء بثم لان ثم هذه للترتيب والتراخي يقول جاء زيد ثم جاء عمرو وتقول جاء زيد فجاء عمرو
فجاء يعني مباشرة بعده ثم للتراخي يعني ان زيج اول ثم بعد فترة طويلة جاء عمرو ثم احياهم وعادوا الى الحياة وعبدوا الله جل وعلا يروي بعض المفسرين انهم عادوا الى الحياة وعليهم علامات الموت
وهي اصفرار الوجه وانهم لا يلبسون ثوبا من الثياب الا عاد كالكفن وان هذا الاصفرار بقي في ذراريهم وفي الاسباط منهم ولهذا يرى من بعض اليهود من تعلوها هذه الصفرة
واليهود من ذراريهم. لان هؤلاء من بني اسرائيل ويقال ان النبي الذي كانوا معه هو حزقيل حزقيل وهو الخليفة الثالث او الرابع لموسى على نبينا وعليهم افضل الصلاة والسلام ثم احياهم
دلالة على كمال قدرة الله جل وعلا وان الله جل وعلا يحيي العظام وهي رميم انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون ثم احياهم ان الله لذو فضل على الناس
الله جل وعلا ذو فضل تولى عباده وانعم عليهم من حين ان كان نطفة وقبل ذلك كانوا ترابا ثم كانوا نطف ثم جنين في الارحام ثم اولاد رضع ثم تربوا وكبروا
ونعم الله جل وعلا تتتابع وتتوالى عليهم ان الله لذو فظل على الناس ولم يقل جل وعلا لذو فضل عليهم على هؤلاء الذين احياهم وانما على الناس كلهم وهو جل وعلا رب العالمين اي تولى تربية العالمين. والمراد بالعالمين كل من سوى الله
اه جل وعلا فهو عالم. الملائكة عالم والادميون عالم والجن عالم ويا الحيوانات عالم والطيور وغيرها والحشرات وكل من سوى الله فهو عالم. والله ذو فظل على العالمين. وهنا قال جل وعلا
لذو فظل على الناس. والمراد بالناس هنا هم بنو ادم وقيل يشمل الجن والانس  ان الله لذو فظل على الناس ولكن اكثر الناس لا يشكرون الواقع والمشاهد ان الكثير من الناس لا يشكرون
والكثير عصوا الله جل وعلا والقلة اطاعوا الله جل وعلا وما اكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين. وان تطع اكثر من في الارض يضلوك عن سبيل الله وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ان بعث الجنة يوم القيامة من كل الف واحد
وتسعمائة وتسعة وتسعون الى النار فصعب ذلك وشق على اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقالوا يا رسول الله اينا ذلك الواحد منها الالف وبشره صلى الله عليه وسلم بان الالف يكون من يأجوج ومأجوج
ومن غيرهم من من الكفار فهم كثرة القليل المؤمنون المتقون المطيعون لله جل وعلا. والكثرة على الظلال. ولهذا ما ينبغي للانسان ان يغتر بالكثرة ابدا  سمع شخص يطوف بالبيت ويقول اللهم اجعلني من القليل. اللهم اجعلني من القليل. قيل له وما هو القليل؟ قال القليل هم المتقون المؤمنون
ومن عاداهم فليس كذلك فلا يجوز للمرء ان يغتر بالكثرة كما يقول بعض الناس مثلا كل الناس على هذا او اكثر الناس على هذا  الجل على هذا ونحو ذلك لا يا اخي
الاكثر على الظلال وعلى الشقاء والاكثر ليؤمروا بهم الى العذاب والقلة هم الناجون لا تغتر لمن هلك كيف هلك؟ انما العبرة في من نجا كيف نجا العبرة في النجاة. واما طريق الهلاك فهو سهل ميسور
تضيع اوامر الله جل وعلا واوامر رسوله صلى الله عليه وسلم. ويعطي نفسه مشتهاها فيهلك ويظل وحف طريق الجنة بالمكاره وطريق النار بالشهوات ولكن اكثر الناس لا يشكرون. فالشاكرون لله جل وعلا قلة
فيسأل العبد ربه جل وعلا بان يجعله من القلة من الاتقياء من المتقين من المطيعين لله من الشاكرين من الذاكرين ولكن اكثر الناس لا يشكرون ما يعترفون بفظل الله جل وعلا. وهو
المنعم المتفضل. وكما جاء في الحديث القدسي ان الله يقول اني والجن والانس لفي نبأ عظيم اخلق ويعبد غيري وارزق ويشكر غيري خيري الى العباد نازل وشرهم الي صاعد بالمعاصي والمجاهرة في معاصي الله جل وعلا
فليحذر المسلم الاغترار بالكثرة واخبر صلى الله عليه وسلم ان هذه الامة كسائر الامم تفترق على ثلاث وسبعين فرقة كلهم مسلمون. هؤلاء اهل القبلة كما يسميهم العلماء ثلاث وسبعون فرقة اهل القبلة كلها في النار الا واحدة
يعني تستحق دخول النار. وليس المراد والله اعلم الخلود في النار. وانما هم يستحقون دخول النار الفرق الضالة كثير وهم يصلون ويصومون ويشهدون ان لا اله الا الله لكنهم اخطأوا في امور ومقل ومستكثر بالخطأ
وفرق هذه الامة يعني رؤوس الفرق فرق الكبار ثلاث وسبعون والا فكل فرقة من هذه الثلاث والسبعين تنقسم الى اقسام عدة وتجد كل فرقة تخطئ وتكفر الفرقة الاخرى وهم كلهم يجتمعون في
طريقة واحدة وفي فرقة واحدة وبعضهم يكفر بعض وهذه من مخازي ومساب اهل البدع ان من خالفهم يكفرونه واهل السنة والجماعة ما يستعجلون بالتكفير وانما يخطئون ولا يكفرون من ممادح اهل السنة
انهم يخطئون من خالف الصراط المستقيم ولا يكفرون الا بعد ثبوت الكفر حكما الا بعد ان يقرر ولا يجوز للمسلم ان يتعجل في التكفير او الوصف بالنفاق او النص او وصف اه الضلال ونحو ذلك حتى
يكون هذا الموصوف بذلك مستحق لهذا. والا فانه يرجع عليه اذا قال المسلم لاخيه للاخر كافر باء بها احدهما ان كان المقولة له كافر كافر صح وان لم يكن كافر رجعت الى الناطق بها
لانه ارسلها الى من لا يستحق الكفر فصار هو الكافر بتكفيره المسلم فليحذر المسلم الهلاك الضالة التي حذر منها النبي صلى الله عليه وسلم. قال عليه الصلاة والسلام كلها في النار الا
واحدة قالوا من هي يا رسول الله؟ من هذه الواحدة واحدة من ثلاث وسبعين قال كلها في النار الا واحدة. قالوا من هي يا رسول الله؟ قال من كان على مثل ما انا عليه واصحابي
من كان على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع جماعة المسلمين ولم ينحرف يمينا ولا شمالا واخبر صلى الله عليه وسلم ان اليهود افترقوا كذلك. على احدى وسبعين فرقة والنصارى افترقت على اثنتين وسبعين فرقة
وستفترق هذه الامة ستفترق. لانه حينما قال هذا القول عليه الصلاة والسلام كانوا كلهم خيار الامة. اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم. وستفترق هذه الامة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار الا واحدة
ولكن اكثر الناس لا يشكرون. فليحذر المسلم الاغترار بالكثرة او جل الناس على هذا او اكثر الناس على هذا. فالله جل وعلا وصف ابراهيم عليه السلام وهو وحده امة ان ابراهيم كان امة قانتا لله حنيفا وهو واحد
لانه على الحق ومن عداهم على الظلال وبشر صلى الله عليه وسلم بانه لا ينعدم الخير في هذه الامة وانه سيبقى في هذه الامة من هو على السنة والجماعة الى ان يرث الله الارض ومن عليها
لا تزال طائفة من امتي على الحق الحديث يعني هذي بشارة من النبي صلى الله عليه وسلم بان امة محمد صلى الله عليه وسلم لا ينعدم وفيها الحق بل توجد طائفة
قد تكون في بلد واحد او في بلدان متعددة وقد تكون اه افراد مثلا موزعون في مناطق لاقامة الحجة من الله جل وعلا على عباده ولكن اكثر الناس لا يشكرون
والشكر امر الله جل وعلا به في كتابه العزيز وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم والشكر من من الشكر الاعتراف بالنعمة فيها وموليها واستعمال النعمة فيما وجدت له. فيما اعطاها الله جل وعلا من
فمن استعان بنعمة الله على معصية الله فمن شكر نعمة الله ومن استعان بنعمة الله على طاعة الله فقد شكر الله والنعم كثيرة نعمة بدنية نعمة مالية نعمة جاه نعمة علم نعمة كذا نعمة كذا
ويستعمل هذه النعم في مرضات الله جل وعلا وفيما يقربه الى الله. ولكل نعمة من النعم زكاة يبذل هذه الزكاة يعطيها. فتستمر النعمة عليه باذن الله فاذا لم يقم بشكر هذه النعمة سلبها الله جل وعلا وصرفها الى غيره
ويتأذن ربكم لئن شكرتم لا ازيدنكم ولان كفرتم ان عذابي لشديد النعم تدوم وتبقى وتقيد بالشكر لله جل وعلا وعلى العبد ان يحرص على التعرف على نعم الله جل وعلا التي اعطاه ثم
يستعين بها على طاعته جل وعلا ويؤدي زكاتها يؤدي زكاة هذه النعم. ولكل نعمة زكاة والزكاة تختلف من نعمة الى نعمة زكاة المال معروفة زكاة الجاه بما يناسبه زكاة العلم ما يناسبه
زكاة القوة البدنية ما يناسبه وهكذا وعلى المسلم كما جاء في الحديث الصحيح يصبح يصبح على كل سلامى من احدكم كل يوم تطلع فيه الشمس صدقة كل عظم ومفصل من مفاصل ابن ادم عليه زكاة يومية
يؤديها وهذه الزكوات بحمد الله لم تكن مالية تبحث وانما هي الذكر والتسبيح والتحميد واعانة المحتاج قال عليه الصلاة والسلام ويكفي عن ذلك ركعتان يركعهما من الضحى وبالانسان كما جاء في الحديث ثلاث مئة وستون مفصل
وكل مفصل عليه زكاة يومية عليه كل يوم تطلع فيه الشمس ثلاث مئة وستون زكاة وهذه الزكوات تكون بالذكر والحمد وقراءة القرآن والمشي للمسجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة وغير ذلك من
الاعمال الجليلة التي يؤديها العبد. فكل تسبيحة صدقة وكل تحميدة صدقة. وكل تهليلة صدقة. وامر بالمعروف صدقة اعانة المحتاج صدقة. والكلمة الطيبة صدقة. وفي بضع احدكم صدقة. قالوا يا رسول الله يأتي احدنا شهوته ويكون له فيها اجر
قال ارأيتم لو وضعها في الحرام اكان عليه وزر؟ فكذا اذا وظعها في الحلال كان له اجر وقال صلى الله عليه وسلم في الحديث ويكفي عن ذلك عن ثلاث مئة وستين صدقة ركعتان يركعهما من الظحى
صلاة الضحى ركعتان تكفي عن ثلاث مئة وستين صدقة يوميا والحمد لله وقتها موسع من حين طلوع الشمس وارتفاعها قدر الرمح يعني بعد طلوع الشمس بربع ساعة تقريبا او اقل قليل او اكثر
ربع ساعة الى ان تقف الشمس في وسط السما عند الزوال قبل الزوال بلحظات يعني الى حد وقت صلاة الظهر كل هذا من طلوع الشمس وارتفاعها الى وقت صلاة الظهر كله وقت لصلاة الظحى
بامكان الانسان ان يصليها قبل ان ينطلق لعمله. بالامكان الانسان ان يصليها اذا عاد بامكانه ان يصليها قبيل الظهر بربع ساعة او نصف ساعة وهكذا يصليها مثلا بعدما يصلي الفجر ويجلس في مصلاه ويذكر الله جل وعلا. فاذا طلعت الشمس وارتفعت قدر رمح قام وصلى
صلى ركعتين تسمى صلاة الظحى وصلاة الشروق وتكفي عن الثلاث مئة وستين صدقة ولكن اكثر الناس لا يشكرون. فعلى العبد ان يحرص ان يكون من القلة. الذاكرين الله كثيرا الذاكرات من الشاكرين لله جل وعلا نعمه لتستمر وتستديم النعم عليه
روي عن ابن عباس رضي الله عنهما انهم كانوا اربعة الاف وعنه كانوا ثمانية الاف. وقال ابو صالح تسعة الاف وعن ابن عباس رضي الله عنهما انهم اربعون الفا وقال وهب ابن منبه وابو مالك كانوا بضعة وثلاثين الفا
وروى ابن ابي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما انه قال كانوا اهل قرية يقال لها ذا وردان وقال وكيع بن الجراح في تفسيره كانت والداه كما يقال يقول بعظ المفسرين انها في الشام
لانها بلد الانبياء صلوات الله وسلامه عليهم والله اعلم وهي قرية اهلة بالسكان خرج منها اهلها خوفا من الموت وهذا بنص القرآن لكن الذي اخرجهم ما هو غير الخوف من الموت مثلا اهو اهو الوباء؟ حصل وباء في البلد وقد امر النبي صلى الله عليه وسلم
بان لا يقدم على البلد الذي حصل فيه الوباء ومن حصل الوباء وهو ببلد فلا يخرج منه. يستسلم لقضاء الله وقدره وهذا منتهى الحكمة فالذي مثلا في عافية وبعيد عن البلد
ما يقدم على البلد الذي فيه وباء كن مقدم على شيء ربما يضره والذي حصل الوبا وهو فيه ان خرج اساء الى نفسه واساء الى الاخرين. ربما يكون اصيب بشيء بسيط من هذا الوباء فينقله الى بلاد المسلمين
من بلد الى بلد. فهم يرى ان يبقى ويستسلم ولا يلزم ان يضره فينزل الوبا في البلد فيأخذ من اراد الله جل وعلا اخذه ومن اراد الله جل وعلا سلامته يسلم
وقد يكون يقلب المريض يتولاه ولا يصاب بمرضه وقد يدنو من المريض دنوا يسير دقيقة او اقل فيصاب بهذا المرض وكل هذا بقضاء الله وقدره. وعلى العبد ان يؤمن بقضاء الله وقدره. وان الدنو من المرظى
ما يقرب اجله. كما ان البعد عن المرضى ما يبعد اجله. اذا جاءه اجله ولو انه في بروج مشيدة ولو انهم في احسن مكان واصح مكان اتاه اجله الاجل لا يتقدم ولا يتأخر. وعلى العبد ان يستسلم لامر الله جل وعلا. لكن ما يجوز له ان يلقي بنفسه الى التهلكة
يهلك نفسه ويقول ما يرمي نفسه في البئر او يرمي نفسه في النار ويقول ان كان الله جل وعلا لم يقضي اجلي فساسلم نقول لا ما يجوز للانسان ان يلقي نفسه لكن
ما يجوز له ان يفر من قضاء الله جل وعلا. والنبي صلى الله عليه وسلم امر المسلمين بانهم لا يقدموا للبلد الموبوءة كما ان من هو في البلد المبوءة لا يجوز له ان يخرج منها الى غيرها
كما روى ذلك عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه وارضاه احد العشرة المبشرين بالجنة لما توجه عمر رضي الله عنه الى الشام قصد اه استلام بيت المقدس فاخبر ان البلد موبوءة فتوقف رضي الله
طبعا وسأل الصحابة فاختلفوا حتى جاء عبد الرحمن بن عوف فقال عندي في المسألة علم سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخذ به عمر رضي الله عنه وارضاه
وقال وكيع بن الجراح في تفسيره اخرج عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله الم تر الى الذين خرجوا من ديارهم وهم الوف حذر الموت قال كانوا اربعة الاف خرجوا فرارا من الطاعون قالوا نأتي ارضا ليس بها موت حتى اذا كانوا بموضع كذا وكذا قال الله
لهم موتوا فمر عليهم نبي من الانبياء فدعا ربه ان يحييهم فاحياهم. فذلك قوله عز وجل الم تر الى الذين خرجوا من من ديارهم وهم الوف حذر الموت الاية عرفنا الفرق بين الامر الكوني والامر الشرعي
الامر الكوني لابد وان يقع لا محيد عنه لان الله جل وعلا اراده مثل قوله موتوا ما يقول هذا انا لي الخيار. انا ما اريد الموت. لا هذا امر كوني لكن الله جل وعلا يقول اتقوا الله
فهذا يتقي الله وهذا يعصي الله الامر الكوني لا يخالف ابدا ولا يستطيع احد مخالفته والامر الشرعي جعله الله جل وعلا الى العباد ومن اتقى فبفعله وتوفيق الله جل وعلا
ومن عصى فباختياره وشقاوته والله جل وعلا حكم عليه بذلك وهو احكم الحاكمين وذكر غير واحد من السلف ان هؤلاء القوم كانوا اهل بلدة في زمان بني اسرائيل استوخموا ارضهم واصابهم بها وباء شديد
فرارا من الموت هاربين الى البر الا البرية فنزلوا الى البرية فنزلوا واديا افيح فملؤوا ما بين عدواهم لديه فارسل الله اليهم ملكين احدهما من اسفل الوادي والاخر من اعلاه فصاح بهم صيحة واحدة فماتوا عن اخرهم موتة رجل واحد
وحيزوا الى حظائر وبني عليهم جدران وقبور وفنوا وتمزقوا وتفرقوا. فلما كان بعد دهر مر بهم نبي من انبياء بني اسرائيل يقال له حزقيل. فسأل الله ان يحييهم على يديه فاجابه الى ذلك
وامره ان يقول ايتها العظام البالية ان الله يأمرك ان تجتمعي فاجتمع عظام كل جسد بعضها الى بعض. ثم امره ايتها العظام ان الله يأمرك ان تكتسي لحما وعصبا وجلدا. فكان ذلك وهو يشاهده. ثم امره فنادى ايتها
ايها الارواح ان الله يأمرك ان ترجع كل روح الى الجسد التي كانت تعمره. فقاموا احياء ينظرون قد احياهم الله بعد رقدتهم الطويلة وهم يقولون سبحانك لا اله الا انت. وكان في احيائهم عبرة ودليل قاطع على وقوع المعادي الجسماني يوم القيامة
ولهذا قال ان الله لذو فضل على الناس اي فيما يريهم من الايات الباهلة والحجج القاطعة والدلالات الدامغة ولكن اكثر الناس لا يشكرون اي لا يقومون بشكر ما انعم الله به عليهم في دينهم ودنياهم
وفي هذه القصة عبرة ودليل على انه لن يغني حذر من قدر. وانه لا ملجأ من الله الا اليه فان هؤلاء خرجوا فرارا من حذر من قدر وعلى المسلم ان يأخذ بالحذر. لكن يعرف انه لا ينجيه اذا لم يرد الله جل وعلا له نجاة فيه. والا فلا يجوز
له ان يهلك نفسه ويقول اذا لم يكتب الله لي الهلاك فلن يضرني. لا عليه ان يأخذ بالاسباب واسباب النجاة لكن اذا فوقع في شيء ما يقول قدر الله وما شاء فعل. والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده
رسول نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
