يكون له الملك علينا ونحن احق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال في العلم والجسم وهو يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم هذه الاية الكريمة من سورة البقرة
جاءت بعد قوله جل وعلا الم تر الى الملأ من بني اسرائيل من بعد موسى اذ قالوا لنبي لهم اذ قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله
قال هل عسيتم ان كتب عليكم القتال الا تقاتلوا قالوا وما لنا الا نقاتل في سبيل الله وقد اخرجنا من ديارنا وابناءنا  فلما كتب عليهم القتال تولوا الا قليلا منهم
والله عليم بالظالمين وقال لهم نبيهم ان الله قد بعث لكم طالوت ملكا. الاية  قص الله جل وعلا على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم وامته قصة جماعة من بني اسرائيل
دار بينهم وبين نبيهم هذا الكلام حينما فقد وانتهى بيت الملك فيهم طلبوا من نبيهم ان يعين لهم ملكا يقاتلون معه وقاد عالموا كما عرف غيرهم من العقلاء لانه لا يتأتى القتال الا تحت قيادة
قيادة حكيمة ووجه امرة ما هي ويحسن حينئذ القتال والنبي صلى الله عليه وسلم ما فرض عليه القتال الا لما استقر في المدينة واصبح الامر والنهي له عليه الصلاة والسلام
وقال هؤلاء لنبيهم ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله   فلما اكد عليهم انهم عازمون ومصممون على القتال والجهاد في سبيل الله دعا الله جل وعلا ان يبعث لهم وعينا لهم ملكا
فقال لهم نبيهم ما قصه الله جل وعلا علينا في كتابه العزيز وقال لهم نبيهم ان الله قد بعث لكم طالوت ملكا ما كانوا يتوقعون ان يكون هذا هو الملك
لانه قيل انه   وقيل صاحب حرفة   ما يتوقع ان يكون ملك حتى هو لما قال له النبي كانه استجهل النبي قال لست بذاكر انا من بيت النبوة ولا انا من بيت الملك
واسباط بني اسرائيل مقدمون على سبق  لكن الله جل وعلا يوتي ملكه من يشاء ان الله قد بعث لكم طالوت ملكا قالوا انى يكون له الملك علينا  علينا انسان عادي
ما له مركز وليس عنده مال. والملك يحتاج الى المال ونحن احق بالملك منه فيه من هو منا احق بالملك من هذا الرجل الذي ملكته علينا هم اعترضوا على نبيهم
ولم يؤتى سعة من المال فقير  عامل قد يكون ما عنده قوت يومه وجاء انه مأمور منهي من قبل ابيه ارسله ابوه يبحث له عن امير ضائعة فمر على النبي
ولم يؤت سعة من المال  الامام ليس معه من اسباب الملك شيء الوجاهة ولا علو البيت ولا المال ولا شيء مما يستدعي ويكون علينا ونذعن له نأتمر بامره وننتهي بنهيه
هذا اعتراضهم اجابهم نبيهم عليه الصلاة والسلام فيما  قص الله جل وعلا علينا قال ان الله اصطفاه عليكم اصطفاه بمعنى اختاره نبي المصطفى المختار  ولا كلام  مع تقديم الله جل وعلا له. يكفي
ان الله جل وعلا اعلم بما يصلح عباده واعلموا باحوالهم والناس ليس لهم الا الظاهر ويخفى عليهم كثير من الامور الله جل وعلا لا تخفى عليه خافية ان الله اصطفاه عليكم يعني اختاره لكم. وان كان عادي وان كان فقير
الله اختاره ما دام ان الله اختاره جل وعلا سيعينه ويسدده   ثم بين  شيئا من الميزات التي تميز بها هذا الرجل مبرر والا الاساسي  اختيار الله جل وعلا له واصطفاؤه اياه
قال ان الله اصطفاه عليكم  وزاده بسطة في العلم والجسم يعني اعطاه اكثر  في ناحيتين مهمتين ناحية واحدة تصلح لكل شيء  تصلح للقيادة في كل شيء وهي العلم هل يستوي الذين يعلمون
والذين لا يعلمون انما يخشى الله من عباده العلماء وزاده بسطة في العلم وهذا كافي في تفظيله على من دونه والجسم لان الوظيفة وظيفة ملك  يكن له مهابة في النفوس
وظيفة ملك قائد جيوش يلتقي بالاعداء  الجسم قيادة الجسم لها مكانة اولا من ناحية مهابة النفوس الانسان اذا رأى كبير الجسم طويل القامة صار له عنده هشام يعني له مكانة
وابرهة لما اقبل عليه عبد المطلب وكان ذا هيئة حسنة  اقامة كبر في عينه  وهو لا يعرفه واذا اجتمع الاثنان العلم في تدبير الامور والسياسة تصريف الاحوال  العلم في شؤون الحرب والسلم
ومقابلة الاعداء وغير ذلك والجسم له وضع خاص في الحرب خاصة  يهابه الاعداء ويكون قوي وكثيرا ما يكون قوة الجسم مع قوة الهمة  وزاده بسطة في العلم والجسم. هذه خصلتان عظيمتان
اساسيتان في الرئاسة والقيادة والباقي يعرض ويزول الذي ذكرتم موضوع المال هذا ربما كثر المال في غزوة واحدة من الغزوات غنم منها غنائم كثيرة فكثر المال والمرء مهما يكن لن يسع الناس بماله
مهما كثر المال الخاص بالرجل لن يسع الناس الله جل وعلا يسوقه بسبب او بدون سبب وزاده بسطة في العلم والجسم  يؤخذ من هذا انه لا يسوغ للمرء مهما يكون
الاعتراظ على ما اراده الله جل وعلا وشاءه على العبد ان يستسلم وينقاد ويستجيب بامر الله جل وعلا وناهية ولا يعترض والله يؤتي ملكه من يشاء لان الملك حقيقي ملك الله جل وعلا
ومالك السماوات والارض فيهن كلهم عبيده وتحت تصرفه   وهو يجعل من يشاء  ويجعل من يشاء لهذا الملك يعطي جل وعلا ويمنع تعطي لحكمة ويمنع لحكمة   الامر لله  ما اراده الله جل وعلا
يؤتي ملكه من يشاء    وهو على العاقل وغير العاقل وكثيرا
