فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعموا فانه مني الا من اغترف غرفة بيده فشربوا منه الا قليلا منهم  فلما جاوزه هم الذين امنوا معه قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده
قال الذين يظنون انهم ملاقوا الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة باذن  والله مع هذه الاية الكريمة من سورة البقرة جاءت بعد قوله جل وعلا وقال لهم نبيهم ان اية ملكه ان يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم
وبقية مما ترك ال موسى وال هارون تحمله الملائكة ان في ذلك لاية لكم ان كنتم مؤمنين فلما فصل طالوت بالجنود قال ان الله مبتليكم بنهر هذه الاية الكريمة  ما خصه الله جل وعلا
على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم وامته عن الملأ من بني اسرائيل الذين قالوا لنبي لهم يبعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله انا هنا جل وعلا فلما فصل طالوت بالجنود
والاية التي قبلها وقال لهم نبيهم ان اية ملكه يعني استنكروا تمليكه عليهم وهو دونهم فيما يزعمون ويظنون لانه لم يكن لا مال ولم يكن من الاسرة التي منها الملوك
ولم يكن من الاسرة التي منها الانبياء استغربوا تعيينه واستبعدوه لانه لم يكن ذا وجاهة قبل هذا فقال لهم نبيهم مبررا لذلك ان الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم
والملوك في حاجة الى هذا واعطاهم علامة فجاءتهم العلامة واضحة وبينة جاءت الملائكة عليهم الصلاة والسلام بالتابوت ووضعوه بين يدي طالوت الذي عين ملك فاعترفوا له بذلك قال فلما فصل طالوت بالجنود الفا هذه افصحت
عن جملة طويلة يدل السياق عليها تصدقوا نبيهم واطاعوا طالوت وتجهزوا للخروج معه للقتال في سبيل الله فخرج بهم وهم الوف فصل طالوت بالجنود قال ان الله مبتليكم بنهر وهذه
اولى الدلائل على حسن اختيار  للقيادة والملك اراد ان يختبرهم من يصبر ومن لا يصبر قبل ان يقابل العدو ويحصل الفرار ستحصل الهزيمة الساحقة اختبار من الملك لهم بهذا الشيء
ثم انه بهذه الصفة فيه حسن تدبير لان من اجهد في المشي والتعب ومشى طويلا وعطش ثم ورد الى الماء وشرب واكثر ظره الماء حينئذ ومن اخذ منه شيئا فشيئا نفعه باذن الله
والذين خرجوا معه ملأ عظيم قيل ثمانون الفا وقيل سبعون الفا وقيل ثلاث مئة الف وزيادة وهم كثير والتحذير تقريبي والا فلم يرد فيه تحديد عن النبي صلى الله عليه وسلم
لما خرجوا معه بهذا العدد الهائل لو قابلوا العدو وفروا انهزم الكل من يبقى  والقلة مع انهزام الاكثر يضر يضر بهم ضررا فاحشة وعظيما ولهذا جعل الله جل وعلا على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم
الفرار من الزحف من اكبر الكبائر ليس من الكبائر فقط اجتنبوا السبعة الموبقات المهلكات والفرار من الزحف لانه يفت في عضد الاقوياء ويؤثر عليهم ويزيد من نشاط الاعداء الاعداء اذا رأوا المسلمين
في تقهقر وتأخر احجام نشطوا وزادوا وزاد حماسهم فاراد عليه السلام ان يختبرهم قبل ان يقابلوا عدوهم قال ان الله مبتليكم بنهر قيل انهم كانوا عطشوا عطشا عظيما وقالوا ادع الله لنا
بنهر يسير معنا ما نتحمل نحمل الماء وقال لهم ان الله مبتليكم. يعني مختبركم يختمر ماذا صبرهم هل يصبرون ويتحملون ويكابدون المشقة طاعة لله ولرسوله  يجبنون ويضعفون امام شهوات انفسهم
وحرصهم على الماء قال ان الله مبتليكم بنهر. نهر انه نهر  فلسطين والاردن نهر عظيم وحلو وماؤه طيب فمن شرب منه اليس مني ما هو مني ولا انا منه. ولا يتبعني
ومن لم يطعمه لم يذقه ولم يشرب منه فانه مني الا من اغترف غرفة بيده الا من اغترف غرفة بيده قراءة اخرى الا من اغترف غرفة بيده غرفة وغرفة الغرفة الواحدة
مرة واحدة والغرفة هي ما اخذ بالكف يعني الماء صرف النظر عن كونه يتبعه شيء او لا يتبعه واذا اخذ الانسان بكفه قيل هذه غرفة واذا غرف مرة واحدة قيل غرفة
الا من اغترف غرفة بيده هذا مسموح له وهذا من الحكمة لان العطشان اذا اخذ شيئا قليل من الماء نفع واستفاد منه وقواه ولم يحصل فيه ظرر بخلاف من شرب واكثر وهو عطشان
فانه يتضرر بهذا ولهذا من الحكمة ان يمنع العطشان من ورود الماء كاملا وانما يعطى شيئا فشيئا مثلا اذا كان الانسان في البرية وعطشان والتقى بركب معهم ماء ويحسن ان كان معهم حكيم
ان يعطي هؤلاء العطاش شيئا فشيئا. ما يملأ لهم الاناء ويعطيه يشرب على كيفه. وعلى ما يريد يضره وانما يعطى قليل ثم بعد جمعا يعطى وهكذا تدريجيا حتى لا يظره
الا من اغترف غرفة بيده قال الله جل وعلا فشربوا منه الا قليلا منهم يعني ما عندهم صبر وما عندهم تحمل واثر الكثير منهم شهوة نفسه وما تريده على طاعة الله وطاعة
ولي امرهم فشربوا منه الا قليلا منهم ما بقي الا القليل. قيل هم تابعونا الف او ثمانون الف او ثلاث مئة الف ما بقي منهم لم يشرب وانما اغترف غرفة
الا ثلاث مئة وبظعة عشر من هؤلاء العدد الهائل نقص الكثير منهم وما بقي الا القليل وشربوا منه الا قليلا منهم قليل جدا بالنسبة للعدد كثرة هم الذين لم يشربوا وانما اغترفوا غرفة واحدة
جاء ان من شرب منه استمر  ومن اغترف غرفة واحدة زال عطشه ولم يعطش بعد دفعته هذه القليل من الماء والذي اكثر منه ما انتفع به استمر عطشان والامور بيد الله جل وعلا
وهو اذا شاء جعل الشيء وان قل نافعا واذا شاء جعل الشيء ضارا مضرا وان كان كثير او العادة انه مفيد للجسم والله جل وعلا اذا منع من شيء جعل فيه الظرر
واذا اباح شيئا جعل فيه الخير والنفع وهذا كثير الخمر كان فيها نفع وشيء من الضرر فلما حرمها الله جل وعلا صارت ظرر محض لا خير فيها ابدا وسماها النبي صلى الله عليه وسلم
الذي لا ينطق عن الهوى ام الخبائث النكاح والزنا النكاح يقول عليه الصلاة والسلام وفي بضع احدكم صدقة قالوا يا رسول الله يأتي احدنا شهوته ويكون له فيها اجر قال ارأيتم لو وظعها في الحرام اكان عليه وزر؟ فكذا اذا وظعها في الحلال كان له اجر
فهو في النكاح وفي الجماع مأجور يؤجر وينتفع بهذا تنكف نفسه عن الحرام كما قال عليه الصلاة والسلام يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فانه اغض للبصر الزواج
واحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فانه له وجاء فانه اغض للبصر واحسن للفرج. فيه نفع عظيم والزنا والعياذ بالله ضرر ومهلك ومسبب لامراض كثيرة فتاكة في المجتمعات مهلكة
وكله استمتاع استمتاع رجل بامرأة لكن شتان بينهما هذا بطاعة الله فجعله الله جل وعلا مفيدا نافعا  وسبب لوجود الولد  وجود من يعبد الله جل وعلا والاخر والعياذ بالله ظرر محظ
ومهلك ومضر في البدن  فسق وفجور وقال عليه الصلاة والسلام لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن وجعل حده اسوأ واشد الحدود المحصن يرجم بالحجارة حتى الموت ما يقتل بالسيف
او بالرصاص الذي يقتله في لحظة وانما يرمى بالحجارة حتى يموت الرجل والله جل وعلا هو الموجد للنفع في الشيء اذا شاء والموجد للظرر في الشيء اذا شاء سبحانه وتعالى
هؤلاء وشربوا منه الا قليلا منهم اثروا شهوتهم واعطاء انفسهم ما تريد ماء عذب حلو وهم عطاش وكرعوا فيه وشربوا والقلة اخذوا غرفة باليد يا بول حلوقهم ويتحمل العطش طاعة لله
فارواهم الله جل وعلا في هذه الغرفة واولئك شربوا واكثروا ولم يرووا فشربوا منه الا قليلا منهم قليل قلة وهم قلة لانه جاء في احاديث صحيحة ان الذين ساروا مع جالوت
بعدد اهل بدر ثلاث مئة وبضعة عشر فوق العشرة ودون العشرين بينما هم الذين خرجوا معه وفصلوا وخرجوا من البلد  راح فلما جاوزه جاوز النهر هذا الذي ابتلوا به هو والذين امنوا معه
وصف هؤلاء الذين لم يشربوا بالايمان واولئك بخلافهم يعني مؤمن وكافر فلما جاوزه تجاوز النهر متجه الى عدوهم ومعه الالوف المؤلفة العدو جالوت كبير الاعداء قائد الاعداء جالوت كما قال الله جل وعلا
قتل داوود جالوت هو قائد الجيش المعادي لهؤلاء فلما جاوزه هو والذين امنوا معه قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده من القائلون المجاوزة معلومة واضحة جاوزه هو والذين امنوا معه جاوزه هو والمؤمنون
قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده ثلاثة اقوال القائلون قيل القائلون هؤلاء الذين شربوا من النهر لانهم يعذرون لانفسهم ويذكرون المبرر بعدم سيرهم مع طالوت قالوا جالوت معروف ما يقابل عدو الا وينتصر عليه
فلا طاقة لنا به هذا قول انهم هؤلاء الذين شربوا من النهر هم الذين قالوا ذلك القول الاخر ان الذين قالوه هم قسم من المؤمنين قسم من المؤمنين والذين وصلوا
مع وجاوزوا النهر اكثر من اهل بدر ثم قال بعضهم هذا القول ورد عليهم خلاصة الخلاصة لان الذين قالوا هذا على القول الثاني انهم من الخلاصة من الذين امنوا ورد عليهم خلاصة الخلاصة
وقيل القول الثالث ان الذين قالوا هم هؤلاء الثلاث مئة والبظعة عشر قالوا يعني نحن خرجنا الوف وعدونا معه الوف والان ما بقي الا هذا العدد القليل فتخوفوا على انفسهم
هل نستطيع مقابلة عدونا ونحن بهذا العدد فلنتمكن من مقابلته ويتوقع انتصارنا عليه لا طاقة لنا به لانه عدد هائل هم ونحن بهذا العدد القليل فلا طاقة لنا به ما نستطيعه فظلا عن كوننا سنهزمه
وفي المسألة الذين قالوا ثلاثة اقوال قيل هم هؤلاء المنهزمون الذين لم يصفهم الله جل وعلا بالايمان وانما وصف من عداهم وهم قالوا هذه المقالة كمبررين لنفوسهم ورجوعهم وقيل انهم فئة ممن
عبروا مع طالوت وقيل انهم هم الذين مع طالوت كلهم وهم قلة قالوا لا طاقة لنا اليوم في جالوت وجنوده ما بقي معنا عدد يقابل عدد جالوت فرد عليهم بعضهم
قال الذين يظنون انهم ملاقوا الله قال الذين يظنون انهم ملاقوا الله يعني مؤمنون بالبعث ايمانا حقيقيا او قال الذين يظنون انهم سيموتون شهادة في سبيل الله ويريدونها ويتمنونها وطمني الشهادة
مطلوب وتمني لقاء العدو غير مطلوب لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية واذا لقيتموهم فاصبروا ان الجنة تحت ظلال السيوف لكن تمني الشهادة هذا حسن جاء ان من تمنى الشهادة
صادقا من قلبه اعطاه الله منازل الشهداء وان مات على فراشه يتمنى الشهادة وهو صادق والله جل وعلا يجود عليه بما تمنى ويعطيه الشهادة وان مات على فراشه قال الذين يظنون انهم ملعق الله يعني يظنون انهم مستشهدون
او يظنون انهم مبعوثون وهذا الظن بمعنى اليقين وكثيرا ما يأتي بالقرآن الظن بمعنى اليقين لا بمعنى التردد قال الذين يظنون انهم ملاقوا الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة باذن الله
هؤلاء يصبرون اخوانهم ويحثونهم على الصبر والتحمل وان النصر بيد الله ليس بالعدد ولا بالعدة كم يعني كم هذه للتكثير خبرية يعني كثير من الفئات القليلة تغلب باذن الله الفئات الكثيرة
لان الله معهم ومن كان الله معه فهو منتصر لا محالة ومن وعده الله جل وعلا بالنصر فهو منصور ولينصرن الله من ينصره. ان الله لقوي عزيز كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة
وهذا كثير واهل بدر عن النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث مئة وبضعة عشر وكفار قريش تسعمائة او الف ما بين التسعمائة والالف وكفار قريش معهم العتاد والسلاح والطعام ومعهم الغنى
والصحابة مع النبي صلى الله عليه وسلم الثلاثة والاربعة يعتقدون البعير ما معهم ما يركبون ولا معهم السلاح والسلاح قليل ولا معهم الا فرسان وكفار قريش معهم الخيل المسومة والكثيرة
ولا معهم السلاح كما مر علينا عكاشة ابن محصن رضي الله عنه لما انكسر سيفه ما وجد النبي صلى الله عليه وسلم ما عنده ذخيرة وما عنده عدة وما عنده شيء استعداد
ليمون به الجيش اعطاه جذعا من حطب قال خذ هذا قاتل به ما عندي غيره فهزه فعاد صيفا سقيلا قويا باذن الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة الواحد
يغلب المئة واكثر بنصر الله وتأييده والكافر لما عاد الى مكة يعتذر عن فراره يقول ما هو والله الا ان سلمناهم انفسنا يقتلون ويأسرون ما ما لنا حيلة ووالله ما نمت الناس
لا تلومونني ما لمت الناس رأينا خيلا رجال بين السماء والارض اخواننا فيها قبل والصحابي رضي الله عنه لما هنأوه بالنصر قال بماذا تهنئوننا؟ ما لقينا عجايز ما لقينا احد
يعني ما هم شيء بالنسبة لنا ما ما بذلنا جهد عجايز قال النبي صلى الله عليه وسلم ضحك من قوله هذا رضي الله عنه وقال اولئك الملأ ما هم عجايز ذولا
لكن الله جل وعلا القى في قلوبهم الرعب وامدكم الملائكة. ولا هذولا معروفون بالشجاعة والاقدام كفار قريش فرسان والنصر بيد الله جل وعلا كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة
لماذا باذن الله والله مع والله مع الصابرين بتأييده ونصلح واعانته والله جل وعلا موصوف بالمعية والمعية انواع معية عامة ومعية خاصة ومعية اخص من الخاصة المعية العامة ما يكون من نجوى ثلاثة الا هو رابعهم
ولا خمسة الا هو سادسهم ولا ادنى من ذلك ولا اكثر الا هو معهم اينما كانوا هذي معي عامة ما يجتمع اثنان او ثلاثة او خمسة او عشرة او اقل او اكثر الا والله جل وعلا
مطلع عليهم ومعهم معية عامة ثم هناك معية خاصة ان الله مع المتقين مع المؤمنين مع الصابرين هذي معي خاصة ومعية اخص من الخاصة يعبر عنها العلماء رحمهم الله جمعيته جل وعلا
مع موسى وهارون انني معكما اسمع وارى ومعيته صلى الله عليه وسلم لرسوله صلى الله عليه وسلم وابي بكر في الغار لا تحزن ان الله معنا هذه اخص من الخاصة لانها ليست كمعيتهم مع المؤمنين
هذه اعمق وهذه المعية على ما يليق بجلال الله وعظمته وحذاري اخي ان يقع في نفسك التشبيه لا تشبه الله بخلقه اتظن ان معيته مثل اذا صار صرتوا ثلاثة ومعكم زيد او عمرو
الله تعالى الله ليس كمثله شيء وهو السميع البصير وهو جل وعلا مع عباده المتقين اينما كانوا ومع الجميع خلقه اينما كانوا وهو جل وعلا مستو على عرشه فوق سماواته
المعية ما تنافي العلو الله له العلو المطلق وهو جل وعلا موصوف بالمعية لخلقه المعية العامة والمعية الخاصة ولله جل وعلا المثل الاعلى فمخلوق من مخلوقاته سبحانه وتعالى يكون مع القريبين ومع البعيدين ومع الكثير من الناس
يقول جلسنا في ساحة الحرم والقمر معنا ليلة كذا من الشهر بينما الذي في اقصى الدنيا وفي شمالها وشرقها يقول مثل قولك جلسنا في مكان كذا والقمر معنا وهو مخلوق من مخلوقات الله قليل بالنسبة لمخلوقات الله العظيمة
ولا يخطر على بالك التشبيه او التمثيل فهو جل وعلا منزه عن ذلك ليس كمثله شيء وهو السميع البصير والله مع الصابرين معهم المعية الخاصة النصر والتأييد والاعانة والتوفيق وقد يهزم
الفرد الواحد باعانة الله العدد الكثير من الناس باذن الله وقد ينهزم المؤمنون احيانا هم جل وعلا قدرته وان لا يتكلوا على عددهم او عدتهم لما خرجوا لحنين من مكة
بعد ما فتح الله جل وعلا لرسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين مكة خرجوا الى الطائف لحنين غزوة حنين وغزوة الطائف وكانوا اثنى عشر الف ما كانوا اكثر من هذا في حياة النبي صلى الله عليه وسلم
وقال قائل منهم لن يغلبن اليوم من قلة فلما وصلوا الى مكان المعركة فاجأهم المشركون فروا ولم يبق مع النبي صلى الله عليه وسلم الا العدد القليل. والا فر الناس. الله جل وعلا يبتلي عباده
وينصر اولياءه اذا شاء واذا شاء جل وعلا اذاقهم شيء من البأس او من الشدة او من تسلط الاعداء عليهم لحكمة كما كان النصر العظيم في بدر والهزيمة في احد
حينما كان اول المعركة نصر في احد وفر المشركون لكن لما عصى الرماة امر النبي صلى الله عليه وسلم رجع المشركون عليهم فكانت الهزيمة والاستشهاد لعدد من المسلمين باذن الله جل وعلا
فلا يقال لم تخلف النصر ونحن نقاتل في سبيل الله قد يتخلف النصر لحكمة يريدها الله جل وعلا يخبر الله تعالى عن طالوت ملك بني اسرائيل حين خرج في جنوده ومن اطاعه من ملأ بني اسرائيل
وكان جيشه يومئذ فيما ذكره الصدي ثمانين الف والله اعلم انه قال ان الله مبتليكم اي مختبركم بنهر وهو نهر بين الاردن وفلسطين يعني نهر الشريعة المشهورة والابتلاء هو الامتحان. وقد امتحن الانسان بالخير
وقد يمتحن بالشر ونبلوكم بالشر والخير فتنة والينا ترجعون فيبتلى الانسان بالغنى ويبتلى الانسان بالفقر ويبتلى الانسان بالصحة ويبتلى الانسان بالمرض فاذا ابتلي بالغنى واستعمله في طاعة الله نجح  واذا ابتلي بالفقر
وصبر واحتسب ولم يجزع فاز وسعد واذا ابتلي بالغنى فصرفه في معصية الله خسر الدنيا والاخرة واذا ابتلي بالفقر واظهر الجزع والتسخط والاعتراض على الله جل وعلا اصابه الفقر وخسر الاخرة والعياذ بالله
وحرم الاجر والله يبتلي عباده بالخير والشر وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم عجبا لامر المؤمن ان امره كله له خير اذا اصابته ظرا فصبر كان خيرا له. وان اصابته سرا فشكر كان خيرا له. وليس ذلك لاحد الا للمؤمن
او كما قال صلى الله عليه وسلم المؤمن هو الذي ينجح في الامتحان بالخير والامتحان بالشر ينجح في كلا الحالين والشقي المحروم والعياذ بالله يبتلى بالنعم فيكفرها ويستعين بها على معصية الله
فيحرم او يبتلى بالفقر والحاجة والمرض فيتسخط ويغضب ويعترظ على الله جل وعلا فيخسر الدنيا والاخرة والعياذ بالله  الابتلاء المراد به الامتحان ويكون بالخير والشر  قال تعالى فمن شرب منه فليس مني
اي فلا يصاحبني اليوم في هذا الوجه قال تعالى يعني ما يسير معي يرجع ولا يصلح ان يبقى معي نعم ثم قال تعالى ومن لم يطعمه فانه مني الا من اغترف غرفة بيده
كيف لا بأس عليه قال الله تعالى فشربوا منه الا قليلا منهم قال ابن عباس رضي الله عنهما من اغترف منه بيدي بيده روي ومن شرب منه ولم يروي ولم يروى
من شرب منه لم يروى ومن اقترف غرفة بيده روي منه واكتفى بها باذن الله وشرب منه ستة وسبعون الف وتبقى معه اربعة الاف وروى البراء بن عازب قال كنا نتحدث ان اصحابه اربعة الاف هذا على القول الاوسط
ان الذين قالوا رجعوا من الاربعة الالاف ما بقي الا ثلاث مئة اول كانوا ثمانين ثم بقي معه اربعة وستة وسبعون ذهبوا. ثم هؤلاء الاربعة الالاف رجعوا وما بقي معه الا ثلاث مئة
وروى البراء بن عازب رضي الله عنه قال كنا نتحدث ان اصحاب محمد صلى الله عليه وسلم الذين كانوا يوم بدر ثلاث مئة وبضعة عشر على على عدة اصحاب على عدد اصحاب طالوت
الذين جاوزوا معه النهر وما جازه معه الا مؤمن النبي صلى الله عليه وسلم اخبرهم بانكم انتم يا اهل بدر بعدد اصحاب طالوت الذين لم يشربوا من النهر وتجاوزوه وانما اقترفوا غرفة بايديهم فقط
وهذا بشارة من النبي صلى الله عليه واله وسلم لاصحابه انكم وان كنتم قلة فانتم بعدد اولئك الذين انتصروا كما سيأتي ان شاء الله نعم ورواه البخاري عن عبد الله ابن رجاء عن اسرائيل ابن يونس عن ابي اسحاق
عن جده عن البراء بنحو ولهذا قال الله تعالى فلما جاوزه هو الذين امنوا معه قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده اي استقلوا انفسهم عن لقاء عدوهم لكثرتهم فشجعهم علمائهم العالمون بانه بان وعد الله حق
فان النصر من عند الله ليس النصر من عند لله ليس بالعدد ولا بالعدة  فان النصر من عند الله ليس عن كثرة عدد ولا ولا عدة ولهذا قالوا كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة باذن الله والله مع الصابرين
الله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
