وابراهيم خليل الرحمن ومحمد صلى الله عليه وسلم خليل الرحمن وموسى كليم الله ومحمد كليم الله كلمه الله جل وعلا ليلة اسري به وعرج به الى السماوات العلى واعطاه ما لم يعطي غيره
كما قال صلى الله عليه وسلم اعطيت خمسا لم يعطهن احد من الانبياء قبلي وهذه الخمس ميزة وفضل له نوح عليه السلام هو ابو الانبياء بعد ادم ما بعث نبي من بعده الا من ذريته
فهو ابو الانبياء كذلك الذين من بعده واضح وظاهر تفضيل الله جل وعلا لبعض الرسل على بعض تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله وهم موسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام
ورفع بعضهم درجات رفع الله ادريس مكانا عليا عليه الصلاة والسلام ورفع الله جل وعلا محمدا صلى الله عليه وسلم ليلة عرج به ووصل الى مقام يسمع فيه صريف الاقلام
لم يصله رسول قبله منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات كلم الله المكلم والمتكلم هو الله خلافا لاهل البدعة والظلالة الذين ينفون صفة الكلام عن الله جل وعلا وهي واضحة ظاهرة في القرآن لا لبس فيها والحمد لله
جاء بعض المبتدعة الذين ينفون صفة الكلام عن الله الى احد القراء المعتد بقراءته قال له اريدك ان تقرأ وكلم الله منهم من كلم الله تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض
منهم من كلم الله يتحول المعنى يكون الرسل هم الذين كلموا الله وقال هب اني ظللت وغويت معك وقرأت هكذا ماذا تصنع بقول الله تعالى؟ وكلم الله موسى تكليما وكلمه ربه
وكلمه ربه واضحة وكلمه ربه ما تصلح لا لغة ولا شرعا منهم من كلم الله فالله جل وعلا يتكلم متى شاء اذا شاء كيفما شاء وحذاري ان يقع في انفسنا
ان صفة كلام الله تعالى ككلام المخلوق على الله والتشبيه ضلالة والتعطيل ظلالة والوسط اهل السنة والجماعة يثبتون اثباتا بلا تشبيه وينزهون تنزيها بلا تعطيل منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات
ورفع بعضهم على بعض جل وعلا واتينا عيسى ابن مريم البينات الحجج البينة الواضحة على صدقه وعلى انه رسول الله وانه عبد من عباد الله وليس باله ولا رب ولا هو ابن الله
تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا فهو جل وعلا لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد واتينا عيسى ابن مريم عيسى ابن مريم خلقه الله جل وعلا
من ام الى اب وامه صديقة وايدناه بروح القدس واتينا عيسى ابن مريم البينات فهو يبرئ الاكمه والابرص باذن الله ويحيي الموتى باذن الله ويخلق من الطين كهيئة الطير وينفخ فيه فيكون طيرا باذن الله
وايدناه ثبتنا وقويناه وجعلنا معه روح القدس الروح المقدسة جبريل على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام فهو مؤيد منصور بجبريل عليه السلام وايدناه بروح القدس والانبياء متفاضلون عند الله جل وعلا
ولكل واحد ميزة وفضل ولا يلزم ان يكون صاحب هذه الميزة مفظل على الاخرين وانما هو مفظل بهذه الميزة وليس مطلقا السليمان عليه السلام اعطاه الله من الملك ما لم يعطي غيره
ولا ينبغي لاحد من بعده ولم يعطه احدا قبله وما مع ذلك فليس بافضل الرسل ولكل واحد من اولي العزم ميزة واولو العزم على الراجح ام خمسة نوح وابراهيم وموسى
وعيسى ومحمد صلى الله عليهم وسلم وهم افضل الرسل وهم متفاضلون وعن قتادة رحمه الله  في تفضيل الانبياء بعضهم على بعض قال اتخذ الله ابراهيم خليلا وكلم الله موسى تكليما
وجعل عيسى كمثل ادم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون وهو عبد الله وكلمته وروح منه واتى داود زبورا. القرآن وكان يتغنى بالقراءة وقال عليه الصلاة والسلام عن ابي موسى الاشعري رضي الله عنه
لقد اوتيت مزمارا من مزامير ال داوود لحسن قراءة ابي موسى الاشعري رظي الله عنه واتى سليمان ملكا عظيما لا ينبغي لاحد من بعده وغفر لمحمد صلى الله عليه وسلم
ما تقدم من ذنبه وما تأخر وذكر جل وعلا هنا انه فضل بعض النبيين على بعض والنبي صلى الله عليه وسلم نهانا ان نخوض في هذا التفضيل على سبيل العصبية
والنعرة والحمية وقال عليه الصلاة والسلام لا تفظلوني على الانبياء وفي لفظ اخر لا تفضلوا بين الانبياء. وفي لفظ لا تخيروا بين الانبياء وكان لهذا سبب وذلك ان يهودي نشر بضاعة معه
وطلبت منه بمبلغ يا ابى لم يعجبه وقال لا والذي فضل موسى على البشر فغضب الانصاري لمقالته هذه ولطمه على وجهه فذهب اليهودي الى النبي صلى الله عليه وسلم وقال يا محمد
ان لي ذمة وان هذا الرجل لطمني وقال الرجل نعم يا رسول الله لطمته لانه قال كذا وكذا قال لا والذي فضل موسى على البشر فقلت له اتقول هذا الكلام ومحمد صلى الله عليه وسلم بين اظهرنا
يعني هو المفضل فغضبت ولطمته فغضب النبي صلى الله عليه وسلم حتى تغير وجهه وقال لا تفضلوني على الانبياء. لا تفظلوا بين الانبياء. لا تخيروا بين الانبياء الله جل وعلا
فضل من شاء على من شاء واما المخلوق والانسان فلا ينبغي له ان يدخل في هذا التفضيل لانه لا يعلم حقيقة الامر وقال صلى الله عليه وسلم في معرظ رد على الانصاري رظي الله عنه
ان الناس يصعقون فاكون اول من يفيق فاذا موسى اخذ بالعرش فلا ادري افاق قبلي ام انه كفي بنفخة بصعقة الطور او كما قال صلى الله عليه وسلم يعني ما صعق مثل الناس لانه صعق لما تجلى ربه للجبل جعله دكا
وخر موسى صعقا ويقول لا ادري اهو لهذا ام انه مفضل علي في هذا الامر وهو عليه الصلاة والسلام اخبر عن نفسه بما اعطاه ربه جل وعلا فقال اعطيت خمسا لم يعطهن احد قبلي
وقال عليه الصلاة والسلام انا سيد ولد ادم ويشمل جميع بني ادم فهو مفضل عليهم بما في ذلك الرسل والانبياء وجميع الناس لكنه نهى عن المفاضلة على سبيل الحمية والنعرة
اليهودي يقول عيسى موسى المفضل والنصراني يقول عيسى والمسلم يقول محمد صلى الله عليهم وسلم فلا يجوز مثل هذا وانما اخبر النبي صلى الله عليه وسلم عما فظله الله جل وعلا به لانه لا يمكن ان يعلم الا من طريقه عليه الصلاة والسلام
سلام وقال انا سيد ولد ادم ولا فخر يعني هذا فضل من الله واحسان علي فلا افخر بهذا على الناس وايدناه بروح القدس عيسى عليه السلام كلم الناس في المهد
ثم قال جل وعلا ولو شاء الله ما قد تتلى اللذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من امن ومنهم من كفر ولا شاء الله مقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد. سبحانه
الرسل بين بعضهم وبعض ازمنة طويلة وجاء ان بين موسى وعيسى وهم من انبياء بني اسرائيل وليسوا من اوائلهم بل عيسى هو اخرهم الف نبي وزمن طويل بين عيسى وموسى
وحجج الله جل وعلا ظاهرة بينة على صدق الانبياء وعلى وجوب متابعتهم ولكن الناس اختلفوا بين الانبياء وتقاتلوا مسلم وكافر مؤمن وفاجر وهذه سنة الله في خلقه من زمن ادم
الى ان يرث الله الارض ومن عليها يبلغ جل وعلا بعض الناس ببعض هذا ينال الدرجات العلى بسبب ما فعل نحو الاخرين وهذا يكون في نار وقودها الناس والحجارة وهو جل وعلا لم يظلم الناس شيئا
ولو شاء جل وعلا كونا وقدرا ما اختلفوا ولكنه يبلو بعض العباد ببعض ولو شاء الله ما قد تتلوا. فالمشيئة نوعان مشيئتان مشيئة كونية قدرية ومشيئة شرعية  المحبة يشاء الله جل وعلا
من عباده ان يعبدوه وحده لا شريك له فمنهم من عبده ومنهم من ابى  لو شاء الله ايمان الناس كلهم لا امنوا المشيئة الكونية القدرية لا تتخلف والمشيئة الشرعية المرادفة للمحبة
والارادة الشرعية قد توجد وقد لا توجد وتجتمع الارادتان في حق المؤمن شاء الله واراد منه الايمان فامن جاءه كونا وقدرا وشاءه مشيئة شرعية المرادفة للمحبة فوجد وشاء الله الكفر
من الكافر ولم يحبه شاءه كونا وقدرا ولم يشأه دينا وشرعا اراده كونا وقدرا ولم يرده منه ولا يحبه منه شرعا فما احد يخرج عن الارادة الكونية القدرية ما احد يخرج
والارادة الدينية الشرعية يدخل فيها من دخل ويخرج منها من خرج لو شاء الله كونا وقدرا ما اقتتل الناس وما اختلفوا ولصاروا كلهم مسلمين مؤمنين لكنه جل وعلا فاوت بينهم ولم يشأ ذلك كونا وقدرا
وهل هو جل وعلا احب منهم الكفر والفسوق والعصيان؟ لا ما احبه وهل هو اراده من الكافر؟ نعم اراده ولم يحبه جاء وله شاء الله مقتتلوا مقتتل الذين من بعدهم يعني من بعد الانبياء
حصل اقتتال شديد وخلاف وتفرق منهم اخيار ومنهم اشرار منهم مؤمنون ومنهم كفار ولو شاء الله ذلك عدم ذلك كونا وقدرا لما صار. لكنه جل وعلا شاءه كونا وقدرا ولم يحبه
ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات. يعني لا حجة لهم باختلافهم وقتال بعضهم لبعض قتال الكفار للمسلمين لا حجة لهم فيه. البينة واظحة
والدلالات واضحة البينات حصلت ولكن مع هذا اقتتلوا واختلفوا ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ما ارسل الله من نبي الا ومعه من الايات والدلالات على ما مثله
امن البشر كل نبي اعطاه الله جل وعلا معجزة قوية ما يستطيعها الناس فيها دلالة على انه مرسل من الله ومع ذلك امن به من امن وكفر به من كفر
من بعد ما جاءتهم البينات وبينات الانبياء ومعجزاتهم عليهم الصلاة والسلام في وقتهم دلالة واضحة في وقته وتنتهي سوى بينة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ومعجزته قائمة الى ان يرث الله الارض ومن عليها. الى ان يرفع القرآن من في اخر الزمان
من المصاحف وصدور الرجال اذا ذهب الاخيار ولم يبقى الا الاشرار رفع الله القرآن من مصاحفهم وصدورهم فيصبحون وليس عندهم منه شيء وخلال هذه المدة من بعثة محمد صلى الله عليه وسلم الى ذلك الزمن
والقرآن محفوظ بحفظ الله انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون التوراة والانجيل استحفظ الله علماءهم عليهما ولم يتكفل جل وعلا بحفظهما وقال تعالى بما استحفظوا من كتاب الله ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم بعد ما جاءتهم البينات ولكن
اختلفوا مؤمن وكافر بر وهاجر فمنهم من امن صدق الانبياء والرسل واتبعهم وناصرهم وقاتل معهم ومنهم من كفر اعرض عما جاءت به الرسل ورده وهو واظح بين ولو شاء الله
كونا وقدرا ما اقتتلوا لجعل الناس كلهم مؤمنين لكنه لم يشأ ذلك لحكمة يريدها ميز وفرق بين الناس وجعل منهم الكافر ومنهم المؤمن واخذ قبضة من بني من ذرية ادم وقال هؤلاء الى الجنة وبعمل اهل الجنة يعملون
وهؤلاء الى النار وبعمل اهل النار يعملون قال سراقة بن مالك للنبي صلى الله عليه وسلم اذا ففهم العمل ما دام انه شيء مقضي ومنتهي قال عليه الصلاة والسلام اعملوا فكل ميسر لما خلق له
فاهل الجنة يسرون لعمل اهل الجنة واهل النار ييسرون لعمل اهل النار. والاعمال بالخواتيم ولهذا يحسن بالعبد المسلم ان يلح على الله جل وعلا بطلب حسن الخاتمة الاعمال بالخواتيم وكان النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا ما يسأل الله اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على
دينك وقالت له عائشة رضي الله عنها اوتخشى يا رسول الله؟ قال اوما علمت يا عائشة ان قلوب العباد بين اصبعين من اصابع الرحمن اذا اراد ان يقلب قلب عبد قلبه او كما قال صلى الله عليه وسلم
المسلم يلح على الله جل وعلا بالدعاء بحسن الخاتمة ويأمل ويظن بالله جل وعلا خيرا اعملوا فكل ميسر لما خلق له والله جل وعلا لا يظلم الناس شيئا وانما المرء
هو الذي يظلم نفسه والمرء لا يدري ما في علم الله جل وعلا وانما عليه ان يلح على الله جل وعلا بحسن الخاتمة قال الصحابة رضي الله عنهم في معركة من المعارك
ما ابلى احد مثل ما ابلى فلان قال عليه الصلاة والسلام اما انه من اهل النار هذه كلمة عظيمة قال احد الصحابة فاتبعته هذا الذي ابلى البلاء الحسن ثم في النهاية هو من اهل النار
ومحمد صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى وقاتل هذا الرجل وقاتل وقاتل ثم في النهاية تعب وقلق واوذي في الجراح ونحو ذلك فوضع سيفه على الارض ووضع ذبابة سيفه
صرفه على صدره واتكأ عليه وقتل نفسه فجاء الى النبي صلى الله عليه وسلم هذا الرجل يقول له اشهد ان لا اله الا الله واشهد انك رسول الله قال وما ذاك
قال الرجل الذي قيل عنه كذا وكذا  فوظع في النهاية سيفه فرزه في الارظ واتكى عليه وقتل نفسه وبهذا يكون والعياذ بالله من اهل النار انه قاتل نفسه ولا يلزم من هذا والله اعلم ان يكون خالد مخلد في النار
لكنه يستحق النار لما فعل نحو نفسه لان المرء نفسه ليست ملكه ما يتصرف فيها كيفما شاء وانما هي ملك الله جل وعلا فمشيئة الله جل وعلا نافذة ما شاءه
لابد وان يكون ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن والله جل وعلا شاء الكفر من الكافر ولم يحبه ونهاه عنه ودعاه الى الايمان والاسلام والاعمال الصالحة لكنه في علم الله جل وعلا يموت على الكفر والضلال
وشاء الايمان من المؤمن امن والله جل وعلا قال في اول ما انزل على محمد صلى الله عليه وسلم تبت يدا ابي لهب وتب سيصلى نارا ذات لهب وامرأته حمالة الحطب في جيدها حبل من مسد
هو وامرأته مع ان كثير من كفار قريش كانوا من الد اعداء النبي صلى الله عليه وسلم حار بعثته ثم صاروا من احبابه واوليائه وامنوا به وابو لهب نزلت هذه الايات في اول ما نزل اشعار بانه لن يؤمن
يعلم الله جل وعلا ازلا انه لا يؤمن ويموت كافرا وجاءت امرأته مرة ومعها فهر اي حجر كبير تريد ان ترميه على النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس مع ابي بكر الصديق رضي الله عنه
وقالت يا ابا بكر اين صاحبك قال وماذا تريدين قال اريد ان ارميه بهذا الحجر لانه هجاني والرسول جالس لكن اعمى الله بصرها عنه فحلف ابو بكر قائلا لا والله ما هجاكي
وصدق ابو بكر رضي الله عنه ما هو النبي الذي سبها وسب زوجها وانما الله جل وعلا فقالت له انك لصدوق. عندها يا ابو بكر صدوق. والرسول مع ابي بكر ما تراه باذن الله. ما رأته
لا والله ما هجاكي فانصرفت ومعها حجرها فهذه الاية الكريمة فيها اثبات المشيئة الكونية القدرية لله تعالى وانه لا احد يخرج من هذه المشيئة وان منها ما يحبه الله جل وعلا. ومنها ما يكرهه الله ويبغضه
وكما قلنا بعد الارادة كذلك ارادتان ارادة كونية قدرية مرادفة للمشيئة وارادة دينية شرعية مرادفة للمحبة ولو شاء الله كونا وقدرا ما اقتتلوا لكن لحكمة ليبلو بعضكم ببعض ولكن الله يفعل ما يريد وهذه الارادة
الكونية القدرية ولكن الله يفعل ما يريد. المرادفة للمشيئة واما الارادة الدينية الشرعية فمثل يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر والله يريد ان يتوب عليكم ولكن الله يفعل ما يريد. فلا راد لما اراده الله جل وعلا
يخبر الله تعالى انه فضل بعض الرسل على بعض كما قال تعالى ولقد فظلنا بعظ النبيين على بعظ واتينا داود زبورا. في سورة الاسراء  وقال ها هنا تلك الرسل فظلنا بعظهم على بعظ منهم من كلم الله
يعني موسى ومحمدا عليهم الصلاة والسلام وكذلك ادم كما ورد به حديث الاسراء حين رأى النبي صلى الله عليه وسلم الانبياء في السماوات بحسب تفاوت منازلهم عند الله عز وجل
فان قيل فما الجمع بين هذه الاية وبين الحديث الثابت في الصحيحين لا تفضلوني على الانبياء فان الناس يصعقون يوم القيامة فاكون اول من يفيق فاجد موسى باطشا بقائمة العرش
ولا ادري افاق قبلي ام جوزي في صعقة الطور فلا تفضلوني على الانبياء وفي رواية ولا لا تفضلوا بين الانبياء الجواب من وجوه ان هذا كان قبل ان يعلم بالتفظيل وفي هذا نظر. الثاني ان هذا قاله يعني قال هذا القول عليه السلام
قبل ان يعلم تفضي له على الانبياء الاخرين الثاني ان هذا قاله من باب الهضم والتواظع من باب الهضم للحق والتواضع يعني هو يعلم عليه الصلاة والسلام انه افضل من سائر الانبياء
لكنه ما احب ان يقول ذلك تقول ذلك امته  الثالث ان هذا نهي عن التفظيل في مثل هذه الحال التي تحاكموا فيها عند التخاصم والتشاجر الرابع لا تفضلوا بمجرد الاراء والعصبية
باب المفاخرة والعصبية بين مسلم ويهودي مسلم ونصراني ونحو ذلك. لا تدخلوا في هذا المدخل الخامس ليس مقام التفضيل اليكم وانما هو الى الله عز وجل. هذا هو الاقرب يعني انكم لا تفظلوا بين الانبياء ان الله
ويفضل من شاء على من شاء. واما انتم فليس اليكم ذلك وهذا هو الاقرب. وقال بعض المفسرين لا تعارض لا تعارض بين الايات والاحاديث لان الاحاديث يقول لا تفضلوا لا تدخلوا انتم في التفظيل
والايات اخبر الله جل وعلا انه فضل بعضهم على بعض نهي النبي صلى الله عليه وسلم ما نفع التفظيل حتى يكون في تعارض بينه وبين الاية وانما نهانا ان ندخل هذا المدخل. قال هذا ليس اليكم
ليس اليكم لانه قد يفضل نبي في خصلة ويكون غيره افضل منه في خصال كثيرة اما نعلم عن هذا قل هذا ليس اليكم وانما هو الى الله جل وعلا ويقول بعض المفسرين لا تعارض بين الايات بين ايات تفضيل الله جل وعلا لبعض الرسل وبين قول النبي صلى الله عليه
لا تفظلوني يقول لا تفضلوا لي وهو افضل عليه الصلاة والسلام يقول لا تدخلوا في هذا المدخل لا بالنسبة لي ولا بالنسبة فيما بين فالامر الى الله جل وعلا  وقوله تعالى واتينا عيسى ابن مريم البينات
اي الحجج والدلائل القاطعات على صحة ما جاء ما جاء بني اسرائيل به لان الناس في عيسى عليه السلام ولهذا كثيرا ما يذكره النبي صلى الله عليه وسلم لان لا تزل قدم المرء نحوه
فالناس فيه ثلاث فرق الناس منذ بعثته عليه السلام الى يومنا الناس فيه ثلاث فرق فرقة انكفت وفرقة غلت وفرقة هديت الى الصراط المستقيم اليهود عليهم لعنة الله كفوا وقالوا هو ابن زنا
ونسبوا امه الى اقبح الصفات والله جل وعلا اخبر انها صديقة ليست بنبية وانما هي صديقة وامه صديقة والنصارى عليهم لعنة الله قالوا هو ابن الله واله مع الله وثالث ثلاثة تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا
والمسلمون قالوا هو عبد الله ورسوله وكلمته القاها الى مريم وروح منه. روح من الله. يعني روح مخلوقة من الارواح التي خلقها الله جل وعلا. وليس هو بضعة من الله تعالى الله
وظل فيه طائفتان وهدى الله المسلمين فيه الى الحق ولن ينجي المسلم في كل مواقفه الا الحق لما هاجر الصحابة رضي الله عنهم الى الحبشة وذهب اثنان من كفار قريش في ذلك الوقت
الى النجاشي بالهدايا والمنح من اجل ان يعطيهم هؤلاء المهاجرة اليه يسلمهم اليهم ليذهبوا بهم الى مكة ليعذبوهم وهم مجموعة من الصحابة رضي الله عنهم فجاء الرجلان الى النجاشي وسلموه الهدايا وحضروا مجلسه
وقالوا له انه قد اتاك قوم شذاذ هربوا من اهلهم وذويهم اليك ونأمل منك ان تسلمنا اياهم لنذهب بهم الى اهليهم وقدموا له الهدايا فقال حتى اسمع منهم طلب المسلمين فحظروا
وفوضوا عنهم جعفر ابن ابي طالب رضي الله عنه وارضاه اخو علي اكبر منه بعشر سنين رضي الله عنهما فتكلم عليه رضي الله عنه عند النجاشي بكلام حسن وبين انهم هداهم الله جل وعلا الى الاسلام
وانهم اوذوا من قبل قومهم وانهم رأوا ان احسن البلاد عدلا واقامة للعدل بلادك ايها الملك فجئنا اليك لنستظل بظلك وبعدلك وانا عارف اننا لا نظلم عندك فاستحسن النجاشي كلامه
ورد الهدايا على كفار قريش وقال سيروا كيفما شئتم فانتم امنون ايها المسلمون ثم فكر الاثنان حينما ردوا قال احدهم للاخر تفطنت لشيء سيقضي عليهم النجاشي في لحظة ولا اياهم وانما يقتلهم
قال له صاحبه لا تفعل وما يسرنا ان يقتلهم. حنا نريد ان يعطينا اياهم. اما ان يقتلهم فهذا اولادنا وابناء العم والاسرة قال لا ما عندي الا هذا ساقول له قولا يجعله يقتلهم
في ساعتهم فذهبوا الى النجاشي ودخلوا مجلسه وقال ايها الملك ان هؤلاء يقولون في عيسى قولا عظيما. ما تقره انت ولا دينك انه نصراني النجاشي يعني ما يؤلهون عيسى يقولون انه ابن
وابن مريم فدعاهم وقال لهم ما تقولون في عيسى معروف النصارى كلهم يقولون عيسى ابن الله والى هم مع الله وغير ذلك من الكلام الباطل فان وافقوه على باطله هلكوا
وان خالفوه اهلكهم فقال لهم فيما بينهم جعفر ومن معه لا ينجيكم والله الا الصدق قولوا ما قاله ربكم جل وعلا في كتابه العزيز وليكن ما يكون فدعاهم وقال لهم ان هذين يزعمان انكم تقولون في عيسى ومريم
قولا عظيما فما هو قولكم فيهم وقام جعفر رضي الله عنه وارضاه واستفتح بسورة مريم ذكر رحمة ربك عبده زكريا حتى اتى على عيسى عليه السلام وامه فبكى النجاشي ومن حوله من القساوسة
واخذ عودا من الارض وقال والله ما زاد عما قال في عيسى ولا نقص قدر هذه. يعني هذا هو الحق فجعله الله جل وعلا ينطق بالحق رغم ان كثير من قومه يعتقدون ذلك
فانجاهم الله جل وعلا بالصدق. وقول الحق والرجوع الى كتاب الله جل وعلا. وما سمعوه من نبيهم صلى الله عليه وسلم فرد رسولي قريش ردا فظيعا ولم يقبل منهم شيء
وايد الله جل وعلا المؤمنين بالصدق ومتابعة النبي صلى الله عليه وسلم  والصدق دائما هو المنجي كما انجى الله جل وعلا به الثلاثة وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى اذا ضاقت عليهم الارض بما رحبت وضاقت عليهم انفسهم وظنوا ان لا ملجأ من
والله الا اليه ثم تاب عليهم ليتوبوا. الله جل وعلا صدقوا وامتحنهم جل وعلا  امتحنهم به وثبتوا فتاب الله جل وعلا عليهم بصدقهم. اما المنافقون والكذبة اعتذروا للنبي صلى الله عليه وسلم باعذار باطلة
فقبل منهم ظاهرا وامرهم الى الله اما هؤلاء فلم يعتذروا بشيء اخبروا بالصدق انه ما تخلفوا الا ما لا عن حاجة ولا عن آآ عدم قدرة ولا غير هذا وانما
هكذا حصل فانجاهم الله جل وعلا بصدقهم وتوبتهم ورجوعهم الى الله فدائما ما ينجي الا الصدق الصدق باذن الله ينجي صاحبه وان كان على خلاف ما يود خصمه مثلا لكنه بالصدق ينجو باذن الله
وقول الله تعالى وايدناه بروح القدس يعني ان الله ايده بجبريل عليه السلام ثم قال تعالى ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من امن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا
اي كل ذلك عن قضاء الله وقدره. ولهذا قال تعالى ولكن الله يفعل ما يريد والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
