بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد الحمد لله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم لا اكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي
فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لها والله سميع عليم هذه الاية الكريمة من سورة البقرة جاءت بعد اية الكرسي ويليها قوله جل وعلا الله ولي الذين امنوا يخرجهم من الظلمات الى النور
والذين كفروا اولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور الى الظلمات اولئك اولئك اصحاب النار هم فيها خالدون فبعض المفسرين رحمهم الله يقول هاتان الايتان لا اكراه في الدين والله ولي الذين امنوا
هي متممة لاية الكرسي والقول المختار ان اية الكرسي هي الاية الاولى وهاتان جاءتا بعدها وليستا منها لا اكراه في قد تبين الرشد من الغي لا اكراه في الدين قال بعض المفسرين
هذه الاية الكريمة منسوخة لما قال هي منسوخة باية السيف يا ايها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير يا ايها الذين امنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة
وغير ذلك من الايات في الامر بقتال الكفار قالوا هذه الاية منسوخة باية السيف وكثيرا ما يمر علينا المفسرين رحمهم الله تعالى بقولهم منسوخة باية السيف واية السيف ليست اية واحدة محددة معينة
وللايات التي فيها قتال الكفار عموما تسمى اية السيف قالوا انها منسوخة قال غيرهم لا بل هذه الاية محكمة وهي خاصة خاصة في اهل الكتاب اليهود والنصارى ويلحق بهم المجوس. لان النبي صلى الله عليه وسلم قال عن المجوس سنوا بهم
سنة اهل الكتاب تؤخذ منهم الجزية فحكمهم في هذا حكم اهل الكتاب. والمراد باهل الكتاب اليهود والنصارى. لانهم انزل على انبيائهم كتب معروفة. التوراة على موسى على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام
والانجيل على عيسى على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام التوراة مع اليهود والانجيل مع النصارى لكنهم حرفوا كتبهم وتلاعبوا بها فنسخها الله جل وعلا ببعثة محمد صلى الله عليه وسلم
وانزل جل وعلا ومن يبتغي غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الاخرة خيراتي من الخاسرين. فالدين الحق هو الدين الاسلامي ولا يقبل من يهودي ولا نصراني ولا اي مخلوق
اي واحد من الثقلين من الجن والانس سوى الدين الاسلامي قالوا هذه ليست منسوخة وانما هي في اهل الكتاب واما سائر الكفار ففيهم اية السيف ما يقرون على اديانهم لانهم
في دين لا اصل له بخلاف من يتشبث باليهودية او يتشبث بالنصرانية فنعم اليهودية كانت حق والنصرانية كانت حق وانبيائهم على الاسلام واسمها الحقيقي الاسلام التوراة والانجيل انزلتا على الانبياء وهم مسلمون
الانبياء كلهم عليهم الصلاة والسلام دينهم الاسلام لا اكراه في الدين. قالوا هذه خاصة في اليهود والنصارى وما سبب نزولها قيل انه كان لرجل من الانصار  ولدان اعتنقا النصرانية قبل بعثة محمد صلى الله عليه وسلم
وهجرته الى المدينة وقبل ان يؤمن به الانصار فاقرهم ابوهم على ذلك لانهم يرون الاوس والخزرج يرون ان اليهود والنصارى احسن منهم حالا لانهم على دين وهم مشركون. الاوس والخزرج
فاقرهم ابوهم على النصرانية. والتحقوا بالشام وكانوا على النصرانية فجاؤوا ببضاعة الى المدينة كما يجيء الانباط واهل الشام بالبضائع الى سائر البلاد فجاءوا بها الى المدينة فاذا ابوهم  يلتقي بهم ويأخذ على ايديهم
وقد اسلم رضي الله عنه فالزمهم بالاسلام وقال لا اترككم على النصرانية فقالوا نترافع واياك الى محمد وترافعوا مع ابيهم الى النبي صلى الله عليه وسلم وقال يا رسول الله
لا اترك بعظي يلج النار وانا انظر هؤلاء بعظي فانزل الله جل وعلا لا اكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي ولم يكرههم ابوهم على الاسلام وقيل نزلت  بعض
اولاد الانصار غير هؤلاء وكذلك انه تكون المرأة من الاوس او من الخزرج مقلاة المقلاة التي تلد لكن ما يعيش لها ولد يموت ولدها ومن الابل المقلاة التي تلد مرة واحدة ولا تلد بعدها
فاذا كانت المرأة هكذا وكانوا كما اسلفت يرون ان اليهودية احسن منهم فتنذر هذه المرأة يقول ان عاش لي ولد اجعله يهودي عاش لبعضهن اولاد فصاروا يهود مع اليهود فلما صار
العهد بين النبي وبين اليهود ثم ان اليهود من عادتهم الغدر والخيانة وما يفون بعهد ابدا من القديم الى يومنا هذا غدروا فيما عاهدوا عليه النبي صلى الله عليه وسلم
وامر باخراجهم عليه الصلاة والسلام بان يجلوا عن المدينة ويغادروها ولا يساكن النبي صلى الله عليه وسلم لما حصل منهم من الغدر وهم بنو النظير وكلهم كل فريق منهم نقص
والعهد لكن كل واحد على هدة. وهذا من حكمة النبي صلى الله عليه وسلم انه ما عاهد مع قبائل اليهود بعهد واحد بنو قريظة وبنو قينقاع وبنو النظير قبائل كبيرة يهودية
ما عاهدهم بعهد واحد لانه عليه الصلاة والسلام يعرف ان اليهود لا يفون بعهد وانه سينتقض عهدهم. لكنه ما احب ان ينتقض عهدهم جملة واحدة واحدة فيكون شوكة واحدة تعاهد كل طائفة على حدة وكل طائفة
كان نقضها وحدها دون الاخرى فلما نقض بنو النظير العهد لانهم خانوا وارادوا قتل النبي صلى الله عليه وسلم كما هو مدون في السير ذهب اليهم النبي صلى الله عليه وسلم ومعه ابو بكر وعمر وعلي وبعض الصحابة رضي الله عنهم
يطلب منهم الاعانة على دية رجلين قتل خطأ وكان العهد بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم انهم يعينونه في الديات ويعينهم فذهب صلى الله عليه وسلم يطلب اليهم يطلب منهم العون
وقالوا نعم يا ابا القاسم نهيئ لك ما تريد. فاجلس في هذا الظل تحت جدار من جدرانهم ثم ان بعضهم مع بعض تناجوا وقالوا ما تظفرون به في مثل هذه الساعة
الان تحت جدار من جدرانكم ليرقى احدكم فوق السطح وليرمي عليه حجرا يحشم دماغه ونستريح منه وقال لهم واحد منهم لا تفعلوا هذا خيانة وهذا غدر وهذا نقض للعهد والله سيخبره عنكم
ولكنهم اصروا الا ان يفعلوا. فقالوا من لهذا؟ فقام شقيهم وقال انا انا لهذا وذهبت واخذ حجرا كبيرا واراد ان يصعد السطح ليرمي الحجر على رأس النبي صلى الله عليه وسلم
فجاء الوحي اسرع من ذلك الى النبي صلى الله عليه وسلم فقام مسرعا ولم يشعر احد كانه يريد قضاء حاجة عليه الصلاة والسلام وذهب الى المدينة عليه الصلاة والسلام فتأخر على الصحابة فتناظروه تبعوا اثر النبي صلى الله عليه وسلم
فوجدوه في المدينة فقال عليه الصلاة والسلام انهم ارادوا كذا وكذا واني ذهبت ولم اخبركم لاجل ان لا يتبعه من ارادوا الخيانة من اليهود  امر صلى الله عليه وسلم بالتجهز اليهم ومحاصرتهم ثم انه حاصرهم وارهقهم ثم نزلوا
وعلى حكم النبي صلى الله عليه وسلم فجلاهم عن المدينة وامر بان يرتحلوا عنها ويغادروها. وكان معهم من اولاد الانصار من اولاد الاوس والخزرج من هو على  فاراد اباؤهم ان يمنعوهم من الذهاب
مع اليهود الى الشام واراد هؤلاء الاولاد ان يلحقوا بهم لانهم تشبعوا بدين اليهودية وكان احسن من دين ابائهم سابقا لما كانوا على الشرك فتشبعوا بدين اليهودية واصروا ان يذهبوا مع اليهود الى الشام
واراد اباؤهم ان يمنعوهم فانزل الله جل وعلا لا اكراه في الدين. وهذا مثل الاول في ذاك في النصارى وهذا في اليهود وقيل انه كان هناك اولاد من اولاد الاوس والخزرج رضعوا من اليهود
والفوهم وجلسوا معهم واعتنقوا دينهم. فلما صار الجلاء رغبوا في ان يذهبوا معهم. فاراد اباؤهم ان يمنعوا فانزل الله جل وعلا لا اكراه في الدين فتكون هذه الاية مخصوصة. مخصوصة باهل الكتاب. انهم لا يكرهون على الدين
وانما يدعون اليه فان قبلوا فالحمد لله فهو خير لهم وسعادة في الدنيا والاخرة وان لم يقبلوا يقرون على دينهم اذا دفعوا الجزية عن يد وهم صاغرون. فكان غلام لعمر بن الخطاب رضي الله عنه على دينه
على النصرانية فدعاه عمر رضي الله عنه على الاسلام فابى قال لو اسلمت لست عنا بك في امور المسلمين لكن وانت على دينك لا ثم ان الله جل وعلا من عليه بالاسلام فهو يحدث هذا يحدث عن نفسه وعن قول عمر له
وعمر رضي الله عنه اخذ بهذه الاية لا اكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي ستكون هذه الاية ليست منسوخة وانما هي مخصوصة انما هي مخصوصة باهل الكتاب لا اكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي
تبين الامر واتضح والرشد الصواب والحق والهدى وصلاح الدنيا والاخرة والغي الكفر والظلال تبين وظهر من اراد الحق فهو بين. ومن اراد الباطل فهو بين قد تبين الرشد من الغي
فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى  الامر واضح وجلي فمن اتصف بهذه الصفة فهو الناجي. ومن لا فلا فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى. يكفر بالطاغوت الطاغوت
هو الشيطان وقيل السحر وقيل الكاهن ولا منافاة بين هذه كلها والطاغوت كما عرف هو مجاوزة الحد من تجاوز حده فهو طاغوت وكما جاء فالطواغيت كثيرون ورؤوسهم خمسة يعني كل ظلالة رئيسها واحد. فهم فهي طواغيت
والطاغوت يفرد ويجمع بلفظ واحد ويعود اليه الظمير جمع ويعود اليه مفرد ولا حرج فمن يكفر بالطاغوت ويعلن طاغوت من الطغيان. والطغيان مجاوزة الحد. وكما قال الله تعالى انا لما طغى الماء
حملناكم في الجارية طغى بمعنى زاد وارتفع فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك فيه زيادة تمسك ما قال جل وعلا فقد تمسك فقد استمسك هذه فيها زيادة قوة وقد استمسك بالعروة الوثقى. قد يقول قائل
لما قدم الله جل وعلا الكفر بالطاغوت على الايمان بالله فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى قال العلماء رحمهم الله هذا لحكمة قالوا التخلية مقدمة على التحلية
عندنا تخلية يعني تفريق  تحلية تحسينة التخلية مقدمة على التحلية وذلك ان من امن بالله وهو على الطاغوت ينفعه الايمان لا  التخلية مقدمة وهو الخلو وتفريغ المكان تفريغ القلب من الطاغوت
ثم تعبئته وملؤه بالايمان يكون صحيح لكن اذا هل يدخل الايمان على الشرك ساكنه؟ لا لا بد من التخلية قبل داخلية اول ثم ادخال المراد ادخاله والانسان اذا اراد ان يدخل شيئا في مستودع او نحوه مثلا وهو مملوء باشياء يدخلها عليه
لا يفرغ الاول ثم يدخل الثاني وجاء بعض بعض الناس الى احد السلف رحمة الله عليهم فقال هل ترى ان اشتغل بالذكر ام اشتغل بالاستغفار ايهما اولى فاخذ العالم بهذه القاعدة
قال التخلية مقدمة على التحلية فاذا كان الثوب الوسخ ترش عليه الطيب لا تغسله اول الثوب الوسخ تغسله اول واذا غسلته حينئذ تطيبه لكن لو طيبته وهو وسخ هل ينفع؟ لا
الاول اشتغل بالاستغفار لغفران الذنوب وتنقية المرء نفسه من درن المعاصي فاذا نظفته من هذا فطيبه بذكر الله جل وعلا واكثر من الذكر وهذه قاعدة حسنة التخلية مقدمة على التحلية
وقال تعالى فمن يكفر بالطاغوت اول الكفر بالطاغوت اخرج ونظف قلبك من الطاغوت. اخرجه من قلبك ونظف قلبك منه ثم املأه بالايمان. فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله. وهذا على غرار قوله جل وعلا
لا اله الا الله كلمة التوحيد لا اله الا الله. اولا التخلية لا اله ثم جاء الاثبات الا الله والنفي مقدم ثم يأتي الاثبات فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله الكفر بالطاغوت هو
اجتنابه والبعد عنه وانكاره وعدم الميل اليه هم الايمان بوحدانية الله جل وعلا وعلى الصدق بذلك واليقين والاخلاص لله جل وعلا ويقال اول ما فرض الله على المكلف الكفر بالطاغوت
والايمان بالله الكفر بالطاغوت اول ثم يليه الايمان بالله فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى مثل جل وعلا المتمسك بالدين الاسلامي بمن تمسك بعروة قوية متينة لا انفصام لها
لا انفصام لها وهذا على ما ثبت في الصحيحين عن ان عبد الله ابن سلام رضي الله عنه وارضاه اليهودي الذي اسلم دخل المسجد وفيه جماعة من الناس يقول احدهم
فنظره الاخرون فقالوا هذا من اهل الجنة يقول فصلى ركعتين خفيفتين تجوز فيهما ثم خرج وعليه اثر الخشوع فتبعته ما قالوا هذا من اهل الجنة سمعته فدخل ادارة فدخلت معه
فقلت له ان الناس لما دخلت قالوا هذا رجل من اهل الجنة فقال رضي الله عنه ما ينبغي لاحد ان يقول ما لم ما لا يعلم  واني رأيت رؤيا فقصصتها على النبي صلى الله عليه وسلم
رأيت كأني في روضة خضراء وفيها عمود ثابت في الارض واعلاه في السماء واني جئت فقيل لي اصعد فقلت وفي اعلاه عروة فقيل لاصعد فقلت لا استطيع فجاء وصيف يعني خادم
من خلفي ورفع ثيابي فارتفعت فتمسكت بالعروة وانها لفي يدي حتى استيقظت. من نومي وقصصتها على النبي صلى الله عليه وسلم فقال تلك الروضة الاسلام وهذا العمود عمود الاسلام وانت تثبت عليه حتى الممات
تثبت عليه والنبي صلى الله عليه وسلم شهد لعبدالله بن سلامة رضي الله عنه بالجنة  وهو الحبر من احبار اليهود رضي الله عنه الذين اسلموا وهم قلة المسلمون من اليهود
بالله يعدون على الاصابع وذلك لشقائهم وحسدهم وبغيهم  وقد استمسك بالعروة الوثقى من يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله من كل مسلم موحد. فقد استمسك العروة الوثقى العروة تكون في اعلى شيء يتمسك بها الانسان
وتكون في الاناء الكبير مثلا الذي تقبض يقبض عليها عند تحريكه واخذ منه وغير ذلك هذه عروة وغالبا ما تكون محكمة قوية. يتمسك بها وقد استمسك بالعروة الوثقى والوثقى بمعنى الوثيقة القوية المتينة. يعني من كفر بغير الله
امن بالله فقضاء على الحق. وهو المستمسك بالحق وقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها. لا انفصام فيه انفصام وفيه انقسام انقسم وانفصم ما بينهم فرق الا الفاء والقاف الانفصال لا انفصام لها لاية ويأتي انقسم
بالانقسام قالوا الانفصام هي الانكسار بدون تفرق والانقسام انكسار مع تفرق يعني انعزال المنفصم انفصام يعني انفصم انكسر ولكنه لا يزال مع بعض وذاك انقسام يعني انفصم وتباين والانفصام ابلغ
يعني لا يعتريها انفصام ولا انقسام لكن اذا كان يعتريها عن قصام فقد لا يعتريها انفصام يعني تكون يعني تكون منفصمة وليست منقسمة. فنفي الاول ابلغ لا انفصاما لها. يعني اذا تمسك بالعروة الوثقى عروة لا تنفصم ولا تنشطب
ولا يحصل فيها اي نوع من الكسر لا انفصام لها وناسب ختمها بهذين الاسمين الجليلين والله سميع عليم سميع لما يقال فيما يسمع عليم فيمن طوت عليه القلوب والصدور  عليم
يسمع جل وعلا ويعلم يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور. ما يكون في القلب ما يدري عنه احد. الله جل وعلا  خائنة الاعين سرقة العين يمين او شمال يعلمها جل وعلا
ويرى ويسمع دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في ظلمة الليل والله سميع عليم احاط سمعه بكل شيء  واحاط علمه جل وعلا بكل شيء يعلم السر واخفى يعلم ما يظهر وما يخفى يرى ويسمع
كل شيء سبحانه وتعالى كما قال لموسى وهارون عليهم الصلاة والسلام انني معكما اسمع وارى وقال جل وعلا لمحمد صلى الله عليه وسلم لما جاءته المرأة تشتكي حالها مع زوجها
قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي الى الله لما ظاهر منها زوجها فجاءت الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال لها ما اراك الا حرمتي عليه حرمت عليه لان هذا طلاق فراق معروف في الجاهلية
واستمر في صدر الاسلام اذا حرم المرء زوجته حرمت عليه وقالت يا رسول الله عندي اولاد صغار ان اخذتهم جاعوا ما عندي ما اوكلهم وان تركتهم عنده شايب متعب ضاعوا
ماذا اصنع يا رسول الله فقال عليه الصلاة والسلام ما اراك الا حرمت عليه فانزل الله جل وعلا وهي عنده وعائشة رضي الله عنها تقول والله اني معهم ويخفى علي بعض كلامها
يخفى على عائشة ما تسمع بعض كلام خولة تخفض صوتها لتسمع النبي صلى الله عليه وسلم وعائشة عندهم ما تسمع كل ما تقول فانزل الله جل وعلا قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي الى الله
وكان عمر رضي الله عنه معه رؤوس الصحابة ورؤوس القوم يمشي في الطريق فاعترضت له امرأة فوقف معها ساعة والناس وقوف فاتاه ات فقال يا امير المؤمنين معك وجوه القوم
وتقف مع هذه العجوز وتترك الناس انا ويه حقي من هذه العجوز قال لا ادري. قال هذه التي سمع الله كلامها من فوق سبع سماوات. الا يقف معها عمر والله لو استمرت معي لاستمررت ولا اتركها الا اصلي وارجع
الصلاة مقدمة اصلي وارجع تكمل حديثها معي ما اتركها حتى يطيب خاطرها. وقد سمع الله كلامها من فوق سبع سماوات قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي الى الله. فانزل الله جل وعلا الفرج
كفارة الظهار قال لها قولي له اعتق رقبة قالت ما عنده شيء قال يصوم شهرين متتابعين. قالت وما ما الذي اتعبه الا الصلاة؟ ما يستطيع الصيام قال قولي له يطعم ستين مسكينا
قالت والله يا رسول الله اننا نبيت بعظ الليال ما عندنا ما نأكله. منين نطعم المساكين؟ ما اطعمنا انفسنا فقال لها عليه الصلاة والسلام الرؤوف الرحيم بالامة خذي هذا الطعام
اعطيه اياه اعانة يطعم. فقالت وانا عندي مثله اعطيه اياه اعينه كما اعنته يا رسول الله انا اعينه ليكفر عن الظهار باطعام ستين مسكينا والله سميع عليم محيط سمعه بكل شيء عليم بكل شيء جل وعلا
يقول تعالى لا اكراه في الدين اي لا تكرهوا احدا على الدخول في دين الاسلام فانه بين واضح جري دلائله وبراهينه لا يحتاج الى ان يكره احد على الدخول فيه
بل من هداه الله الى الاسلام وشرح صدره ونور بصيرته دخل فيه على بينة ومن اعمى الله قلبه وختم على سمعه وبصره فانه لا يفيده الدخول في الدين مكرها مقصورا
وقد ذكروا ان سبب نزول هذه الاية في قوم من الانصار وان كان حكمها عامة. وان الايمان لا بد من قناعة وتصديق ويقين يعني يدخل مع الناس او مجاملة او خوف ما ينفعه ولا يفيده عند الله جل وعلا
وقال ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنه قال كانت المرأة تكون مقلاة فتجعل على نفسها ان عاش لها ولد ان تهوده فلما اوتيت بنو النظير كان فيهم من ابناء تفعل هذا تقربا الى الله
لانهم يعرفون ان اليهودية احسن منهم فهم مشركون واليهودية لهم كتاب. وكذلك كانوا كفار قريش اذا اشكل عليهم امر ارسلوا وفد من عندهم الى يهود المدينة يسألونهم ولما بعث النبي صلى الله عليه وسلم ارسلوا وفد من عندهم
يسألون اليهود يقولون اين احسن؟ نحن او محمد؟ محمد يدعو الى كذا ونحن نريد كذا فزعم اليهود عليهم لعنة الله ان دين المشركين افضل واعظم واطيب من دين محمد صلى الله عليه وسلم
فلما اجريت باب النظير كان فيهم من ابناء الانصار فقالوا لا ندع ابناءنا فانزل الله عز وجل لا اكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي وعن ابن عباس قوله تعالى لا اكراه في الدين
قال قال نزلت في رجل من الانصار من بني سالم بن عوف يقال له الحصيني كان له ابنان نصرانيان وكان هو رجلا مسلما وقال للنبي صلى الله عليه وسلم الا استكرههما
فانهما قد ابيا الا النصرانية فانزل الله فيه ذلك وقال ابن ابي حاتم عن ابي هلال عن اسبق قال كنت في دينهم مملوكا نصرانيا لعمر ابن الخطاب فكان يعرض يعرض علي الاسلام فابي
فيقول لا اكراه في الدين. ويقول يا اسبق لو لو اسلمت لست عنا بك على بعض امور المسلمين وقد ذهبت طائفة كثيرة من العلماء ان هذه محمولة على اهل الكتاب ومن دخل في دينهم قبل النسخ والتبديل اذا بذلوا الجزية
وقال اخرون بل هي منسوخة باية القتال غير اهل الكتاب فيقاتلون كما امر الله جل وعلا على الدخول في الدين الاسلامي ويجبرون على ذلك. وكذا من ارتد ممن اعتنق الدين الاسلامي من يهودي او نصراني او مشرك
او كان ولد مسلما ثم ارتد فانه يكره ويلزم بالرجوع والتوبة والا فالقتل من بدل دينه فاقتلوه. وهذا بعد الاستتابة وقال اخرون بل هي منسوخة باية القتال وانه يجب ان يدعى جميع الامم الى الدخول في الدين الحنيف دين الاسلام
ان ابى احد منهم الدخول فيه ولم ينقض له او يبذل الجزية قتل حتى يقتل. وهذا معنى الاكراه. قال الله تعالى ستدعون الى قوم اولي بأس شديد. تقاتلونهم او يسلمون
وقال تعالى يا ايها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم وقال تعالى يا ايها الذين امنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة واعلموا ان الله مع المتقين وفي الصحيح عجب ربك من قوم يقادون الى الجنة في السلاسل
يعني الاسرى يعجب الله جل وعلا من قوم يقادون الى الجنة بالسلاسل كيف هذا؟ وذلك انه يكون القتال بين المسلمين والكفار. ثم يأسر المسلمون عددا من الكفار بالحبال والسلاسل يربطون
ثم يقتنعون بعد هذا من الدين الاسلامي فيسلمون فيدخلونها الجنة فهم ما دخلوا الاسلام الا عن طريق الاجبار والاكراه اولا ثم عن قناعة ثم دخلوا الجنة يعني الاسارى الذين يقدم بهم بلاد المسلمين في الوثاق والاغلال والقيود والاكبال
ثم بعد ذلك ثم بعد ذلك يسلمون وتصلح اعمالهم وسرائرهم فيكونون من اهل الجنة واما الحديث الذي رواه الامام احمد عن انس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل اسلم. قال اني اجدني كارها. قال
فان كنت كارها فانه ثلاثي الصحيح ولكن ليس من هذا القبيل فانه لم يكرهه النبي صلى الله عليه صلى الله عليه وسلم عن الاسلام بل دعاه اليه فاخبره ان نفسه ليست قابلة له بل هي كارهة
وقال له اسلم وان كنت كارها فان الله سيرزقك حسن النية والاخلاص وقوله تعالى فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لانفسام لها والله سميع عليم اي من خلع اي من خلع الانداد والاوثان وما يدعو اليه الشيطان من عبادة
وما يدعو اليه الشيطان من عبادة كل ما يعبد من دون الله ووحد الله فعبده فعبده وحده وشهد ان لا اله الا هو فقد استمسك بالعروة الوثقى اي فقد ثبت في امره واستقام على الطريقة المثلى والصراط المستقيم
قال عمر رضي الله عنه ان الجبت السحر والطاغوت الشيطان وانك وانك رمى الرجل دينه وحسبه خلقه. وان كان فارسا او فارسيا او نبطيا ومعنى قوله في الطاغوت انه الشيطان قوي جدا. فانه يشمل كل شر كان عليه اهل الجاهلية. من عبادة الاوثان والتحاكم
اليها والاستنصار بها وقوله تعالى وقد استمسك بالعروة الوثقال انفصام لها كيف قد استمسك من الدين باقوى سبب وشبه ذلك بالعروة القوية التي لا تنفصم التي لا تنفصم هي في نفسها محكمة مظرمة قوية
ورباطها قوي شديد ولهذا قال فقد استمسك بالعروة الوثقان انفصام لها الاية وقال مجاهد العروة الاثقى يعني الايمان. وقال السدي هو الاسلام وقال سعيد بن جبير والضحاك يعني لا اله الا الله ولا منافاة بين هذه الاقوال. منهم من قال العروة الوثقى الايمان
والاخر قال الاسلام والاخار قال لا اله الا الله هي هي. الايمان هو الاسلام والاسلام هو لا اله الا الله. نعم وعن انس بن مالك رضي الله عنه قال العروة الوثقى القرآن
وعن سائر ابن ابي الجعد قال هو الحب في الله والبغض في الله. الحب في الله والبغض في الله. وهذا والحب في الله من اجزاء العروة الوقى وكل هذه اوثق عرى الايمان كما جاء اوثق عرى الايمان الحب في الله والبغض في الله
يعني يكون عند المسلم فرق ما يكون هذا وهذا عنده سوا المطيع لله جل وعلا يحبه. والعاصي لله يبغضه لمعصيته. وقد يجتمع في العبد ان تحبه وان تبغضه  تحبه لانه يشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله. ويصلي ويصوم تحبه لهذا وتبغضه لانه يتعاطى المحرم
يفعل المنكرات يترك بعظ الواجبات فتبغظه. يجتمع فيه الاثنان وكلما كان المرء يجد الفرق بين هذا وهذا فتلك علامة الايمان وقوة ايمانه وينبغي للمسلم ان يكون عنده فرق بين المطيع لله المتقي وبين الفاسق والعاصي
وميت القلب يعتمد على بشاشة الوجه وحسن المقابلة. يحب هذا ويبغض هذا وربما يكون ذاك اقوى ايمان واتقى لله جل وعلا من هذا. فينبغي للمسلم ان يكون عنده فرق بين التقي والشقي
بين المطيع والعاصي في حب من اطاع الله ويبغض من عصى الله كائنا من كان  وكل هذه الاقوال صحيحة ولا تنافي بينها وقال الامام احمد عن محمد ابن قيس ابن عبادة قال كنت في المسجد فجاء رجل في وجهه اثر من خشوع فصلى ركعتين
اوجز فيهما فقال القوم هذا رجل من اهل الجنة فلما خرجت تبعته حتى دخل منزله فدخلت معه فحدثته لما استأنس قلت له ان القوم لما دخلت المسجد قالوا كذا وكذا. قال سبحان الله
ما ينبغي لاحد ان يقول ما لا يعلم وساحدثك لما اني رأيت رؤيا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقصصتها عليه رأيت كأني في روضة خضراء قال ابن عون فذكر من من خضرتها وسعتها
وفي وسطها عمود عمود حديد اسفله في الارض واعلاه في السماء في اعلاه في اعلاه في اعلاه عروة وقيل لي اصعد عليه فقلت لا استطيع فجاءني منصف قال ابن عون هو الوصيف
فرفع ثيابي من خلفي فقال اصعد فصعدت حتى اخذت بالعروة فقال استمسك بالعروة فاستيقظت وانها لفي يدي فاتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقصصت فقصصتها عليه فقال اما الروضة فروضة الاسلام واما العمود فعمود الاسلام
واما العروة فهي العروة الوثقى. انت على الاسلام حتى تموت قال وهو عبد الله بن سلام. هذه بشارة له من النبي صلى الله عليه وسلم انه يموت على الاسلام رضي الله عنه وقد
شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة رضي الله عنه وارضاه  والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
