محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد  اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم مثل الذين ينفقون اموالهم في سبيل الله كمثل حبة انبتت سبع سنابل في كل سم
مئة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم هذه الاية الكريمة من سورة البقرة جاءت بعد قول الله جل وعلا واذ قال ابراهيم ربي اجعل هذا واذ قال ابراهيم ربي ارني كيف تحيي الموتى؟ قال او لم تؤمن
قال بلى ولكن ليطمئن قلبي الاية يقول الله جل وعلا مثل الذين ينفقون اموالهم في سبيل الله كمثل حبة انبتت سبع سنابل في كل سنبلة مئة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم
يمثل جل وعلا لعبادة  الانفاق في سبيل الله وان النفقة في سبيل الله مضاعفة وان المظاع عنا المضاعفة هذه على اعلى المستويات وان المضاعفة عظيمة وان الله جل وعلا يعطي العطاء الجزيل
وقد قال جل وعلا في اية اخرى من جاء بالحسنة فله عشر امثالها الحسنة مضاعفة بعشر امثالها والانفاق في سبيل الله مضاعف الحسنة بسبعمائة ضعف سبع مئة ضعف وهناك اخرون
يعطيهم الله جل وعلا فوق هذا اكثر من هذا قد يقول قائل ما هذا التفاوت نقول نعم التفاوت بحسب ما عند المرء المنفق من الايمان بالله جل وعلا والاخلاص له
وتحري السرية وتحري المحتاج وتحري النفقة التي يتعدى نفعها وتحري النفقة التي فيها اعجاز للاسلام والمسلمين والنفقة من حاجة وقلة والنفقة من الغالي النفيس المحبوب للانسان ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما واسيرا
فهذا الاختلاف في المنافقة في النفقة بحسب حال المرء والحاجة الى نفقته وغير ذلك من الامور التي لا يعلمها الا الله جل وعلا وقد ينفق الشخصان النفقة بمقدار واحد وفي جهة واحدة
احدهما تضاعف له اضعافا كثيرة اكثر من سبع مئة ضعف والاخر لا يعطى بها شيء والله جل وعلا لا يظلم الناس شيئا الاول اخلص لله جل وعلا وطلب مرضاة ربه
واعطى لله فالله يضاعف له والاخر اعطى رياء وسمعة ليذكر وليمدح وليثنى عليه وليوصف باوصاف بانه جواد وانه معطي وانه محسن وانه وانه يكون قصد هذا الشيء من الدنيا فهذا ثوابه
ولا ثواب له عند الله جل وعلا في الدار الاخرة لانه ما قصد وجه الله فهذا التفاوت العظيم بحسب حال المرء من في الاخلاص من عدمه مثل الذين ينفقون اموالهم في سبيل الله
في سبيل الله قال بعض المفسرين في مرضاة الله فيما يحبه الله فيما امر الله جل وعلا بالانفاق فيه  على الفقراء والمساكين وغيرهم ممن امر الله جل وعلا بالانفاق عليهم
اخرون بصروا الانفاق في سبيل الله على الانفاق في الجهاد لاعلاء كلمة الله سواء كان انفق هذا على نفسه وخرج مجاهدا في سبيل الله او انفق هذا على المجاهدين في سبيل الله
لاعلاء كلمة الله والذب عن دين الله وحماية المسلمين من شرور اعدائهم وقعد في داره فبعض العلماء قال الانفاق في سبيل الله الانفاق في وجوه البر هذا كله في سبيل الله
اخرون حصروا الانفاق في سبيل الله. لاعلاء كلمة الله قالوا لان الوارد في اصناف الزكاة سبعة كلها في مرضاة الله جل وعلا وخصص منها في سبيل الله الذي هو الجهاد
هكذا في الايات الاخر اذا قيل في سبيل الله اعني في الجهاد لاعلاء كلمة الله  وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن من يقتل ظاهره في سبيل الله لكن له هدف اخر
سئل صلى الله عليه وسلم عن الرجل يقاتل حمية ويقاتل شجاعة ويقاتل رياء. اي ذلك في سبيل الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله
وما لا فلا والقتال المأمور به شرعا هو ما كان لاعلاء كلمة الله وحماية المسلمين من شرور اعدائهم واعلاء كلمة الله لتكون كلمة الله هي العليا وتظهر شريعة الله كما امر الله
حتى يقبلها من اراد الخير لنفسه ويردها من شقي والعياذ بالله   ينفقون اموالهم في سبيل الله كمثل حبة حبة من البر او الشعير ابو الذرة او الدخن او اي نوع من انواع الحبوب
انبتت سبع سنابل الحبة الواحدة يزرعها الزارع فيخرج لها سبع سنابل كل سنبلة فيها مئة حبة. كم تكون هذه سبع مئة فالله جل وعلا يقرب لعباده مضاعفة الثواب بشيء يدركونه في الدنيا
فالزارع يبذر الحبة حبة واحدة يخرج لهذه الحبة سبعة سيقان كل ساق فيه سنبلة وكل سنبلة فيها مئة حبة وقد تزيد عن سبعة وقد تزيد السنبلة عن مئة تتضاعف اكثر
فهذا شيء محسوس في الدنيا وعطاء الله جل وعلا اعظم واجزل ماتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة ثم قال جل وعلا والله يضاعف لمن يشاء لا لكل احد
والله يضاعف لمن يشاء. يعني يعطي اكثر من هذا الى سبعمائة يضعف الى اضعاف كثيرة ثم ناسب ختم الاية الكريمة  بقوله جل وعلا والله واسع عليم واسع يناسب كثرة العطاء
فهو يعطي العطاء الجزيل لانه واسع واجد ماجد لا يعجزه شيء عليم حتى لا يكون فيه تخبط قد يعطى من لا يستحق العطاء وقد يحرم من يستحق العطاء  الناس في الدنيا احيانا يقدم
ويكرم من لا يستحق التكريم واحيانا يهان ويبعد من يستحق التقديم واحيانا لا يقبل الاخلاص من المخلص واحيانا يمشي ويقبل النفاق من المنافق لان الناس عندهم قصور في العلم ما يعلمون الحقيقة كما هي
والله جل وعلا منزه عن هذا فهو يعطي عن علم جل وعلا ويمنع من يمنعه عن علم فناسب ختم الاية الكريمة بقوله تعالى والله واسع عليم يعني قد يقول قائل هذا العطاء كثير
فيقال له الله واسع وقد يقول قائل قد يعطى من لا يستحق لانه يستطيع ان يعبر تعبير حسن يرضي من يثيبه وقد يمنع من يستحق لانه ضعيف الحجة والبيان وقيل له
الله عليم بمن يستحق العطاء ومن لا يستحق وقد يكون العطاء اكثر اكثر بكثير كما جاء في الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اذا تصدق المرء من كسب طيب
ولا يقبل الله جل وعلا الا الطيب تقبلها ربي بيمينه وكلتا يدي ربي يمين مباركة فيربيها كما قال عليه الصلاة والسلام لاحدكم كما يربي فلوة حتى تكون كالجبل  والتمرة الواحدة
تضاعف حتى تكون كالجبل وقارن التمرة بالجبل كم مضاعفة  لا سبعمائة ولا سبعة الاف ولا سبعة ملايين ولا اكثر من هذا كم يزن الجبل التمرة من مرة والنبي صلى الله عليه وسلم اخبر ان الثمرة اذا تصدق بها المرء من كسب طيب وباخلاص لله جل وعلا
فان الله ينميها لعبده حتى تكون كالجبل العظيم وتوزن في ميزان اعماله كالجبل العظيم وهي تمرة واحدة والله يضاعف لمن يشاء وهذا بحسب حال المرء الاخلاص وكون الكسب مثلا حلال وطيب
وكونه تحرى الحاجة وغير ذلك من المبررات التي تجعل صدقته مضاعفة مئات المرات وبين جل وعلا ان المضاعفة ليست لكل احد وانما لمن يستحق ذلك. والله يضاعف لمن يشاء لمن اراد المضاعفة له يعطيه العطاء الجزيل
واسباب المضاعفة واضحة جلية لمن وفقه الله جل وعلا وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم ان من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم القيامة رجل تصدق بصدقة فاخفاها حتى لا تعلم شماله
هو ما تنفق يمينه حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه من السرية لانه اراد وجه الله والله جل وعلا لا تخفى عليه خافية اما من اراد الناس فيقال له يوم القيامة اذهب فاطلب الثواب ممن اردت
انظر هل ينفعونك والله جل وعلا كما جاء في الحديث القدسي يقول انا اغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا اشرك معي فيه غيري تركته وشركه ان المرأة اذا اعطى يريد المدح او الثناء
او الاوصاف والالقاب ونحو ذلك فهو ليس لله فالله جل وعلا يقول له يوم القيامة اذهب فاطلب الثواب ممن اردت ما اردت وجه الله فما لك شيء عند الله والله جل وعلا لا يظلم الناس شيئا
وفي هذه الاية الكريمة حث على الانفاق في سبيل الله وتكررت الايات في الحث على ذلك وحث على الاخلاص لوجه الله تعالى  وان على المرء ان يطلب ثوابه من الله جل وعلا الذي يعطي العطاء الجزيل
وفيها بيان لسعة عطا الله جل وعلا وانه لا يعجزه شيء وبيان لعظمة واحاطة علم الله جل وعلا بكل شيء فهو عليم بكل شيء لا تخفى عليه خافية يعلم خائنة الاعين
وما تخفي الصدور   هذا مثل ضربه الله تعالى لتضعيف الثواب لمن انفق في سبيله وابتغاء مرضاته ان الحسنة تضاعف بعشر امثالها الى سبع مئة ضعف وقال تعالى مثل الذين ينفقون اموالهم في سبيل الله
يعني في طاعة الله وقال مكحول يعني به الانفاق في الجهاد من رباط الخيل واعداد السلاح وغير ذلك وقال ابن عباس رضي الله عنهما الجهاد والحج يضاعف الدرهم فيهما الى سبعمائة ضعف ولهذا قال
تعالى كمثل حبة انبتت سبع سنابل في كل سنبلة مئة حبة وهذا المثل ابلغ في النفوس من ذكر عدد السبعمائة فان هذا فيه اشارة الى ان الاعمال الصالحة ينميها الله
الله عز وجل لاصحابها كما ينمى الزرع لمن بذره في الارض الطيبة وقد وردت السنة بتضعيف الحسنة الى سبعمائة ضعف كما روى الامام احمد عن عياض ابن بطيف قال دخلنا على ابي عبيدة نعوده من شكوى اصابه بجنبه
وامرأته عند قاعدة عند رأسه قلنا كيف بات ابو عبيدة؟ قالت والله لقد بات باجر قال ابو عبيدة ما بت باجر وكان مقبلا بوجهه على الحائط فاقبل على القوم بوجهه وقال الا تسألوني عما قلت؟ قالوا ما اعجبنا ما قلت فنسي
سألك عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من انفق نفقة فاضلة في سبيل الله فبسبع مئة ومن انفق على نفسه واهله او عاد مريضا او اماط اذى
الحسنة بعشر امثالها والصوم جنة ما لم يخرقها ومن ابتلاه الله عز وجل ببلاء في جسده فهو له حيطة اي كفارة للذنوب وعن ابن مسعود رضي الله عنه ان رجلا تصدق بناقة مختومة في سبيل الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
ستأتينا تأتينا يوم القيامة بسبع مئة ناقة مختومة وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله جعل حسنة ابن ادم الى عشر امثالها الى سبع مئة
الا الصوم والصوم لي وانا اجزي به وللصائم فرحتان فرحة عند فطره وفرحة يوم القيامة صائم ما يعطى ثوابه بالمضاعفة بالعدد. وانما يعطى بغير حساب الا الصيام فانه لي وانا اجزي به. يعني يعطي الله جل وعلا جزاء الصيام بغير عد ولا
وذلك ان الصيام تجتمع فيه انواع الصبر الثلاثة الصبر على طاعة الله والصبر عن معصية الله والصبر على اقدار الله المؤلمة والله جل وعلا يقول انما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب
ما يدخله عد ولا حصر وعن ابن عمر ابن عمر رضي الله عنهما قال لما نزلت هذه الاية مثل الذين ينفقون اموالهم في سبيل الله قال النبي صلى الله عليه وسلم ربي زد امتي
قال فانزل الله قوله تعالى من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا قال ربي زد امتي قال فانزل الله انما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب. وقوله تعالى والله يضاعف لمن يشاء
اي بحسب اخلاصه في عمله والله واسع عليم. اي فضله واسع كثير اكثر من خلقه. عليم بمن ومن لا يستحق سبحانه وبحمده والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
