بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين وبعد. اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ويقولون متى هذا الوعد لا املك لنفسي امرا ولا نفعا الا ما شاء
اذا جاء اجلهم فلا يستغفرون ساعة ولا يستغفرون  ثم قيل للذين ظلموا الموسوع تقدم لنا قوله جل وعلا  على ما يفعلون. ولكل امة رسول فاذا جاء رسولكم قضي بينهم بالقسط وهم
اما بين جل وعلا لرسوله صلى الله عليه وسلم لانه قد يولي رسوله صلى الله عليه وسلم من عذاب الكفار في الدنيا. وقد يدخر لهم ذلك العذاب كله تجار الآخرة وبين جل وعلا انه يقضي بين عباده
فيما اختلفوا فيه في الدنيا كما دلت عليه الاية او في الاخرة وقد دلت عليه كذلك والله جل وعلا يقضي بين عباده في الدنيا والاخرة فيميز في الدنيا ان يحق
والجزاء في الدار الآخرة. قال جل وعلا حكاية عن الكفار واستهزائهم وسخريتهم للنبي صلى الله عليه وسلم. ومن معه على النبي صلى الله عليه وسلم على سبيل التهكم. ويقولون متى
هذا الوعد ان كنتم صادقين. اي ان الكفار يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم ومن معه متى يأتي العذاب المفتعل دوننا فيه ويقولون متى هذا الوعد ان كنتم صادقين؟ ان كنتم صادقين الخطاب للنبي صلى الله عليه
وجمع قال ان كنتم ولم يقل ان كنت عن الرسول صلى الله عليه وسلم وقيل الخطاب المراد للنبي صلى الله عليه وسلم. وجمع الضمير للتعظيم لتعظيم رسول الله صلى الله عليه وسلم. ويخاطب الجماعة بقول ان كنتم ويخاطب
الواحد بذلك على سبيل التعظيم. ان كنتم صادقين ان هناك عذاب فما فاين هو او متى موعده او متى يومه؟ اين جواب الشرط في قوله ان كنتم صادقين مفروض من الصيام ثبت العذاب. ان كنتم صادقين فمتى العذاب؟ او متى يقع؟ او اي يوم يقع
امر الله جل وعلا عزه ورسوله محمدا صلى الله عليه وسلم ان يجيب على هذا السؤال من قوله قل قل لهم لا املك لنفسي تسألونني متى يقع العذاب؟ وانا لا
نفسي ان ادفع عنها شيئا من الظرف. كما اني لا املك ان ما لنفسي شيئا من النفع. وما دمت كذلك لا استطيع ان ادفع ضرا عن ولا استطيع ان اجلب خيرا لنفسي. فكيف تسألونني عما لا علم لي به
وليس من عندي في نفسي لا املك ظرف نفعها ولا تفعل وفظا عنها فضلا عن غيري لا املك ان لغيري ان اوسع لغيري تفعل او استجيب لغيري نفعا. كما اني لا املك ان ادفع ضرا عن غيري ولا املك ان اطيعه
فاذا كان المرء لا يستطيع ان يجد من نفع لنفسه. ولا يستطيع ان يجلب ان فعن غيره ولغيره من باب اولى. كل امرك لنفسي قدم هنا الضرب الى ان في نفسي ان ادفع عنها كما لا املك لنفسي ان اجلب لها النفس
قال بعض المفسرين لان المجال مجال اظهار فهو يظهر عجز نفسه بانه لا يستطيع ان والمرء يحرص عند تمكنه ان يدفع عن نفسه اكثر من ان حرصه على جلب الخير لنفسه. لان جلب
ودفع الضرر اصابة في رأس المال اصابة في النفس فيقول لا قدرة لي ولا استطيع لو نزل في غرق ان اتبعه. كما ان اذا استطيع ان استجلب لنفسي نفعا تنتفع به. ومن هذا شأنه هل يستطيع
هل ينفع غيره لا يستطيع. هل يستطيع ان يدفع ضرا عن نفسه عن غيره؟ كذلك لا قوله جل وعلا انا ما شاء الله. الا اداة استثناء والاستثناء هنا منقطع وليس متصل. لان المجال مجال اظهار
واظهار الافتخار لله جل وعلا. والرسول صلى الله عليه وسلم وهو اكبر الخلق على لا يستطيع ان ينفع نفسه ولا يستطيع ان يسع غرا عن نفسه. وما دام المجال مجال اظهار عجز وظعف فلا يصح
ان يكون الاستثناء متصلا كما قرر ذلك كثير من ائمة التفسير رحمهم الله. وانما الاستثناء منقطع والفرق بين الاستثناء المنقطع والاستثناء المتصل بالمعنى يقول لكن على الاستثناء المنقطع لكن ما شاء الله يفعل. او لكن ما اراده الله يقوله
انا لا استطيع لكن ما اراده الله هذا. هذا استثناء منقطع. الاستثناء كأنه ينفي عن نفسه القدرة على جلب الخير والقدرة على الا شيء جعله الله له. ولكون المجال مجال والانسياق
اظهار عجزه صلى الله عليه وسلم عن ذلك كون الاستثماع منقطع او لا او ما اراده الله به الا ما شاء واذا كان الاستثناء متصل فيكون على هذا الا ما شاء الله قدرته عليه
او تمكني منه وهذا قال به بعض المفسرين لا املك لنفسي غرا ولا نفعا الا ما شاء الله. لكل امة العذاب الذي جعله الله لكم محددا كما جعله لغيركم من الامم السابقة المقدمة للرسل جعله الله جل وعلا لاجل مسمى
الله جل وعلا قادر على تقديمه. كما انه قادر على تأخيره. ولكن جل وعلا اجل الاجال لحكمة. وجعل لكل شيء الله جل وعلا حذر هنا متى يحل بكم العذاب في الدنيا؟ ومتى يحل بكم
لكل امة جماعة من الناس او لكل فرد من افراد الامة اجل العذاب واجل الموت واجل الانتقام واجل العذاب اجل العذاب في الدار الاخرة. لا ولا يتأخر على مكتبته حكمة الله جل وعلا. اذا جاء اجل
اذا حان ذلك الوقت وصار وقته فلا يستأخرون ساعة لا يتقدم المرء عن اجله الذي افسده الله جل وعلا ولا يجوز ان يسيرا من الزمن لا ساعة ولا ما هو اقل من ذلك. والساعة الجزء اليسير من الزمن
واصطلح عليه بستين دقيقة. ليس كذلك وانما المراد ان جزء يسير من الزمن ولا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون. فلا يتقدم المرء عن ادبه. ولا ولا يتأخر عن اثره ولا شيء يسير وانما هو باجل الله جل وعلا. كما عجله الله جل وعلا
لا يتقدم ولا يتأخر. وهذا جواب لهم حينما استعجلوا بالعذاب. وطلبوا وتحديدا ثم رد الله جل وعلا عليهم بقوله قل لهم يا محمد ارأيتم ان اتاكم على غروبياتا او نهارا ماذا يستعجل منكم المسلمون
قل ارأيتم قل اخبروني اذا حل بكم عذاب الله الليل وانتم نيام. او في النهار وانتم ساهون له ماذا يستطيعون ان تفعلون. واستعدادكم للعذاب دليل على وعلى جهلكم العميق. المرء العاقل يفزع من التوعد بالعذاب
واجزع من ذكر العذاب. ولا يستعجله وانما يستعجل العذاب من جهل. واخذته الكبرياء والمدرسة كما خص الله جل وعلا عنه في قوله انهم قالوا اللهم ان كان هذا هو الحق من عندك فانزل علينا حجارة من السماء او اجتنا بعذاب اليم
وكان ينبغي لهم ان يقولوا اللهم ان كان هذا هو الحق بعلمك اهدنا اليه اللهم وفقنا لشروطه. ولا يقولون فاتنا بعذابك ان كان هو حقنا بعذاب اليم ارأيتم ان اتاكم اخبروني انحل بكم؟ عذابه بياتا يعني
وسمي البيان الليل بياتا لان الناس غالبا بياتا او نهارا اذا حل ماذا يستعجل منه المجرمون؟ فماذا ما لا يستعجل منه المجرمون هي دواب الشر المتقدم في قوله قل ارأيتم ان حكاكم
ان اتاكم فماذا يستفيد المجرمون من الاستعجال وماذا يتمكنون منه هل يتمكنون من ربه؟ فماذا يستعجل منه المذنبون؟ واتى جل وعلى الظاهر في قوله المجرمون الشيء الذي يستحقون عليه العذاب. قل ارأيتم ان
عذابه بياتا او نهارا فماذا تستعجلون منه او واظهر بدل الضمير المجرمين في قوله فماذا يستعجل منه المذنبون؟ اي ان العذاب الذي بسبب اجرامهم الاستسلام هنا الانكار احين وقوع العذاب. تؤمنون به
وقطع الركن حين يحل بهم العذاب. يؤمنون ويصدقون برسالة محمد صلى الله عليه ويؤمنون به. ولكن حينما يعاين المرء العذاب لا ينفع الايمان ينفع الانسان ما لم يغرغر ما لم يرى
ملائكة العذاب. فاذا رأى ملائكة العذاب امن كل كافر ولا ينفعه الايمان. لا ينفع الايمان حين نزول العذاب سنة الله في خلقه ان الله يقبل توبة من تاب ويستجيب دعاء من دعا ويعفو عن من
اي طلب العفو. ما لم تعاين العذاب فاذا عاين المرء العذاب وامن حينئذ فالله جل وعلا لا يستجيب له دعاء ولا يقبل منه توبة ولا يرضيه من العذاب. لان وقت الامامة والتوبة والرجوع
انتهى كما قص الله جل وعلا علينا عن فرعون انه حينما ادركه الغرق قال آمنتم انه لا اله الا الذي آمنت به بنو اسرائيل وانا من المسلمين ايه ده؟ الان وقد عصيت قبلي وكنت من المحسنين. الان لا ينفع الايمان
وفي هذا ينزل الله جل وعلا عباده بان يتوبوا ارجعوا اليه قبل ان يعاينوا العذاب. فاذا عاملوا العذاب فلا يستجيب الله لهم ولا يقبل توبتهم. كما قال الله جل وعلا انما التوبة على الله
وليس بالتوبة للذين يعملون السيئات حتى اذا تصنيفان وهم من يتوب حين يعاند ملائكة العذاب حين تبلغ الروح المطلوبة حين يكون في النزع ويجاهر الملائكة ملائكة العذاب جاؤوا بقبض روحه. لا ينفعه الايمان حينئذ
وكذلك من مات على كفره بدون توبة لا حق له. واما قبل ان تصل فالله جل وعلا يتوب عليه وهو من تاب من قريب. من تاب قبل الموت فقد تاب من قريب كما بشر ذلك ابن عباس رضي الله عنه انما التوبة على الله للذين يعملون
قال رضي الله عنه للقريب اي قبل ان ملائكة العذاب قبل ان تصل ومن مات ومن تاب قبل المعاينة فقد تاب من قريب وقال رضي الله عنه في قوله ان من توبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة
قال كل من عصى الله فهو جاهل وان كان لانه ما عصى الله جل وعلا الا بسبب ولو كان عنده علم وبصيرة حقيقة ما عصى الله لانه لا يجرؤ حقيقة على معصية الله جل وعلا الا لسان جاهل
اثم اذا ما وقع آمنتم به كأن حين يرون العذاب يؤمنون. وينكر الله جل وعلا عليهم ايمانهم ذلك. ويرده عليهم ولا يقبله منهم. اثم اذا ما وقع يعني اذا وقع العذاب منكم وحل. امنتم به
الان تتوبون الان تندمون حينما ينفع الآن الهمزة هنا هنا للانكار الان تراجعون الى الله؟ وقد كنتم فيه اي من عذاب تسألون محمدا صلى الله عليه وسلم تعديلا؟ حينما اذا وقع بكم ندمتم وتبتم وقد كانت حالتكم السابقة الاستعجال وطلبكم. فلما
اظهرتم الايمان فلا ينفعكم ايمانكم. ثم قيل للذين ظلموني والعياذ بالله قيل للذين ظلموا توفوا عذاب الخلد. العذاب الذي لا ينقطع عذاب الخلد هل للزوجة الا بما كنتم تكسبون. هل بمعنى لا بمعنى النبي؟ ما تجزون الا بما كنتم تكسبون
ما دعاة الا على عملكم لا تعذبون بشيء لم تعملوه ولا تعذبون ولغيركم وانما تعذبون باعمالكم السيئة. الله جل وعلا يخص على عباده في هذه الايات الكريمات حالة الكفار واستعجالهم بالعذاب حينما كانوا في حال الدنيا بالصحة والعافية
والتمكن والقدرة. يتهجمون للنبي صلى الله عليه وسلم فيستعجلونه العذاب. فحينما حل العذاب اظهر الايمان فيرده الله جل وعلا عليهم. ولا يقبله منهم لان الله جل وعلا جرت سنته في خلقه
واذا عاين العذاب فلا يقبل توبته. وانما يقبل الله جل وعلا توبة عبده وهو جل وعلا جواز كريم. يمسك يده بالليل ليدوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار. ليتوب ويفرح بتوبة عبده جل وعلا. فاذا استهتر العبد الله بحق الله جل
وعلى حق رسوله صلى الله عليه وسلم. واستمر على طغيانه حتى يشاهد العذاب ويرى ملائكة الاذان هذه المهلة ولم يستفد وقص الله جل وعلا عن ذلك على عباده ليرجعوا اليه وليتوبوا اليه قبل ان يندموا
اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ويقولون متى قل لا املك لنفسي ضرا ولا نفعا الا ما شاء ساعة ولا يستخرجون يستعجل المجرمون تستعجلون. ثم هل تجزون الا بما كنتم تكسبون؟ قال العباد
يقول تعالى مخبرا عن كفر هؤلاء المشركين في استعجالهم وسؤالهم عن وقته قبل التعيين مما لا فائدة له فيه. بقوله يستعجل بها الذي اننا يؤمنون بها والذي غير مصدقين فهم يستعجلونها. واما المؤمن فهو خائف منها ووجل
والذين امنوا يشركون منها ويعلمون انها الحق. اي انها واقعة لا محالة اي دائرة لا محالة وواقعة. وان لم يعلموا وقتها عينا. ولهذا ارشدت على رسوله صلى الله الاية كما علمني ولا اقدر على شيء مما استأثر به الا ان يقلعني الله عليه. هذا عبده ورسوله اليكم
وانها كائنة ولم ينادي على وقتها ولكن لكل امة اي انها اثنة لا محالة لكن متى؟ العلم عند الله جل وعلا ويعلم استغفر الله جل وعلا بعلمنا لا يعلمها ملك محرم. ولا نبي مرسل. وقد اخبر النبي صلى الله عليه
في مجيء الساعة بدون نحره لوقف وكم بقي عليه لم يقل ذلك لانه لا يعلمه وحينما سأله جبريل عليه الصلاة والسلام. في حديث جبريل الظهير المشهور حينما جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله عن الاسلام
والايمان والاحسان بعد ذلك سأله قال متى الساعة؟ قال ما المسئول عنها باعلم من السائل. يعني علم دين انا المسؤول يعلم ولا السائل يعلم. والمسؤول عنها باعلم من قال اخبرني عن اماراتها يعني علامات دنوها فاخفاه صلى الله عليه وسلم
فاذا انقضى اجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا بقوله ولن يؤخر الله نفسا اذا جاء اجلها. الاية ثم اخبر ان عذاب الله واذا رأيتم منا قل ارأيتم ان اتاكم عذابه فيتن او نهارا اي
ليلا او نهارا ماذا يستعجل منه المجرمون به يعني انهم اذا جاءكم العذاب قالوا ربنا ابصرنا وسمعنا هداية وقال يضربون الرجعة اننا الاستجاب لهم ربنا ابصرنا وسمعنا فرجعنا نعمل يعني الان ايقظنا لكن لا ينفع ذلك. ولا يستجاب لهم. وقال تعالى
وكفرنا بما كنا به مشركين يعني على مدى البأس العذاب فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا ما كنا به مشركين. آمنوا بالله وحده وكفروا بالهتهم. لكن هل ينفعهم ذلك؟ لا ينفع فلم يكونوا
سنة الله من الذي قد خلت في عباده وخسر اولئك الكافرين اي يوم القيامة يقال لهم هذا تبكي هذه الدار التي بها تكذبون فاصبروا او لا تصبروا سواء عليكم انما تلزون ما كنتم تعملون. والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله

