بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله صحبه اجمعين وبعد. سم بالله. اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ومثل الذين ينفقون اموالهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتا من
انفسهم كمثل الجنة. كمثل جنة بربوة اصابها وابل فاتت اكلها لها ضعفين. فان لم يصبها وابل فطل. والله بما تعملون بصير هذه الاية الكريمة من سورة البقرة جاءت بعد قوله جل وعلا
يا ايها الذين امنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والاذى كالذي ما له رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الاخر الاية. قال تعالى ومثل الذين ينفقون اموالهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتا
من انفسهم كمثل جنة بربوة. هذا مثل وجاء بعد هذا به الاية قوله تعالى ايود احدكم ان تكون له جنة من نخيل واعناب تجري من تحتها الانهار له فيها من كل الثمرات الاية مثل
اخر ساق الله جل وعلا هذين المثلين يتفكر وليتأمل المؤمن الناصح لنفسه. الفرق بينهما اه فبينهما كما بين السماء والارض. كما بين المشرق والمغرب. والكل انفق والكل اعطى من خيار ما له. لكن الاول
اتصف بصفة في قلبه. ضاعفت له الاجر والاخر اتصف بصفة احبطته اجره كله والعياذ بالله ومثل الذين ينفقون اموالهم ابتغاء مرضاة الله. وتلك الامثال نضربها للناس. وما يعقلها الا العالمون. فالمسجد
هل يقرب الشيء البعيد؟ يظهر الغيب بشيء ان كانه محسوس. مثل هذا كذا ومثل هذا مثل الذين ينفقون اموالهم ابتغاء مرضاة الله هذا وصف. وتثبيتا من انفسهم. كمثل ينفقون اموالهم ويبذلونها
ابتغاء مرضات الله طلب مرضات الله ينفقونها لله. لا رياء ولا سمعة ولا لاجل غرض من اغراض الدنيا. وانما يتاجرون مع الله. ولا ارى اصبح ممن تاجر مع ربه جل وعلا. والتجارة مع المخلوقين
مهما تكون فهي عرظ زائل في الدنيا ربح او خسر. والتجارة ومع الله جل وعلا باقية. مضاعفة مستمرة. يجدها المرء في وقت احوج ما يكون اليها. ابتغاء مرضاة يعني طلب رضا الله جل وعلا. لا يريد غير هذا. وتثبت
بيتا من انفسهم. تثبيت من انفسهم قيل المراد انهم مؤمنون حقا انفسهم مؤمنة بالله وبوعد الله فتنفق وهي مرتاحة. وهي مطمئنة عنا وهي فرحة بذلك انها تقدر على هذا. تثبيتا من انفسهم
وقيل التثبيت هذا هو التثبت في وجه الانفاق انه ينفق في وجه هو مطمئن انه في مرضاة الله. انه اطمئن ان نفقته صادفت محلها. لانه احيانا ينفق وهو متردد هل يعطي او لا يعطي او ينفق وهو متردد هل هذا في رضا الله
هؤلاء يطلبون مرظاة الله ومطمئنون بان نفقتهم في مرظاة لا تثبيت من انفسهم انفسهم مطمئنة. او تثبيتا من انفسهم تثبت بان النفقة في وجهها ان النفقة صادفت محلها. هذا اعلى وجوه الانفاق
والا فقد يؤجر المرء المنفق على النفقة وان لم تصادف محلها كما جاء في الحديث الذي اخرج الصدقة فاعطاها زانية. فاصبح الناس يتحدثون تصدق الليلة على جارية فعلم بذلك صاحبها انها وقعت في يد زانية
فقال لك الحمد يا ربي على زانية لاخرجن الليلة صدقة واعطيها مستحق. فاخرج الصدقة فاعطاها شخص فوقعت في يد سارق. واصبح الناس يتحدثون. تحدث الليلة على سارق. فقال قال لك الحمد على زانية وعلى سارق. لا تصدقن الليلة فاخرج صدقته فوقعت في يد تاجر
فاصبح الناس يتحدثون تصدق الليلة على غني فقال لك الحمد على زانية وسارق وغني. فاتاه ات فاخبره. قال صدقتك صادفت محله وقبلها الله. والتي على زانية تكفها عن الزنا. تستغني بالحلال عن الحرام
والتي على سارق تكفه عن السرقة. والتي على غني تعظه الناس يعطون ويتصدقون وانا ادخر اموالي لمن؟ فلعله يتعظ بها وينفق مما اعطاه الله فاتاه الاطمئنان بان الصدقة وان لم تصادف محلها فالله يأجرها
على هذا كما نص الفقهاء رحمهم الله على ان المرء اذا اخرج صدقته واعطاها غني وهو يظن فقير تصادف محلها ما عليه. يعني لو اتاك مثلا شخص وقال اعطني من الصدقة. قلت له يا اخي يمكنك
غني قال له انا فقير. وربما يكون اغنى منك. فاعطيته بناء على قوله ان هذا صحيح وتصادف محلها والنبي صلى الله عليه وسلم لما وقف بين يديه رجلان جلدان يعني قويان
يطلبانه من الصدقة. فقال عليه الصلاة والسلام ان شئتما اعطيتكما ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب. فالنبي صلى الله عليه وسلم ما طلب من الرجل بين الشهود او البينة على انهم فقراء وكل الامر اليهما. قال ان شئتما اعطيتكما لكن اعلما
انه لا حظ فيها لصنفين من الناس غني بماله. او قوي مكتسب ما عنده شيء لكنه يكتسب كل يوم رزقة. واذا كان غني او قوي مكتسب فلا حظ له في الصدقة
واذا كان ليس بغني او قوي ليس بمكتسب كما هو حال كثير من الاخوة قوي ويحب ان يعمل لكن ما يتيسر له اما لانفرار انشغاله بطلب العلم او لعدم تمكنه من العمل لسبب من الاسباب فهذا يعطى من الصدقة ومن الزكاة. فالنبي صلى الله
عليه وسلم حينما سأله الرجل ان وكلا الامر اليهما. فاذا اتاك الرجل وقال اني فقير وربما يكون عنده اموال كثيرة. لكنه يتظاهر بالفقر فاعطيته من الزكاة. فلا بأس عليك وتثبيتا من انفسهم يعني قناعة في الانفاق في وجوه البر
او قناعة بان هذا وجه بر وان الصدقة صادفت محلها يعني يتحرى في الصدقة ما ينشرها هكذا نشر لكل من اراد لا يتحرى ويتحسس الفقير المتعفف طالب العلم فيعطيه ولا يتظاهر امام الناس بالعطا وانما يتحرى من يظن انه احوج
الذين اوصى الله جل وعلا بهم الذين لا يسألون الناس الحافا يحسبهم الجائع اغنياء من التأفف. فهو يتثبت في صدقته للصادف محلها. وتثبيتا من انفسهم كمثل كلمة جنة قيل فيها معنى ان جنة
يعني بساتين اشجار وقيل الجنة الارض التي فيها الاشجار. يعني هل للجنة الاشجار فقط؟ ام الارض التي فيها الاشجار ويرجح احدهما شيء في الاية. قال كمثل جنة بربوة يرجح الاول انها الاشجار. لان هذه الاشجار بربوة
كمثل جنة بربوة لما سميت جنة؟ لانها تجن ما تحتها تستر ما وسمي الجن جن لانهم لا يرون. وسمي الجنين في بطن امه لانه مستتر ما يرى فالجنة تستر ما تحته
يعني من كثافة اشجارها انها تستر ما تحتها. كمثل بربوة الربوة الارض المرتفعة ارتفاع ليس بفاحش لانه اذا كان اتباع فاحش يكون متعب وتكون جبل. لكن هذه مرتفعة. عن الانخفاض
وعن المجاري وعن الاحتباس عن الهوى مرتفعة ارتفاعا بسيط ارتفاع تستفيد منه ولا يضرها. كمثل جنة بربوة لانها بالرضوة تبتعد عن المستنقعات. وتأخذ حظها الوافي من الشمس مرتفعة وتأخذ حظها الوافي من الهوى المتجدد فثمارها تكون احسن واطيب
كمثل جنة بربوة اصابها وابل. الوابل تقدم لنا قريب وهو المطر الغزير. اغزر انواع المطر الوابل اصابها قابل مطر غزير. فا اتت اكلها ضعف عين اتت يعني اعطت ثمارها لانها لا عذر
الارض حسنة والماء غزير والمكان مرتفع. فاتت كلها ضعفين ضعفين قيل المراد مكرر مرتين. وقيل المراد مكرر اربع مرات. لانه يقال اتت اكلها. هذي مرة اتت اكلها ظعفا. ظعفا يعني مرتين. اتت اكلها ظعفين
يعني اثنين في اثنين. اربعة. قيل هذا وقيل هذا. اتترك لها مرتين او اربع مرات يعني مثل ما تنتج امثالها مرتين او اربع مرات. لانها جنة حسنة فان لم يصبها وابل. ما صار المطر وابل
ولا تيسر. الارض طيبة. والموقع متميز. لو جاء ميل من المطر يكفي. فان لم يصبها وابل فطل. الطل قالوا هو اقل انواع المطر الرذاذ او الرشاش لكنه ارض خصبة وطيبة ويكفيها الشيء
كثير من الماء فان لم يصبها وابل فطل. فالطل يكفيها لطيبه والله بما تعملون خبير. فان لم يصبها وابل فطل يعني مطر يسير يكفيها. وقيل هذان مثلا نفقت الكثيرة مثل الوابل. والنفقة اليسيرة من جهل
المقل مثل الطلق. كله مظاعف. ما يقال الكثير مظاعف والقليل لا وانما كلها تؤتي اكلها باذن ربها. تؤتي اكلها مضاعف. ان كان وان كان وابل ثم ختم الاية جل وعلا بختام
اسم عظيم ترغيب وترهيب. تشويق وتخويف والله بما تعملون عليم لا تظن انه يخفى على الله الصدقة اذا اخفيتها فهو عليم بها ويثيبك عليها. ولا تظن انك اذا قلت هذا
لوجه الله وانت تريد غيره ان هذا ينفعك لان الله يعلم ما في قلبك. الناس ما يدرون يظنون انك مخلص لله فاذا بك تقصدهم وتعمل العمل من اجلهم فالله عالم بالحقائق جل وعلا كما قال تعالى ولقد خلقنا الانسان ونعلم
وما توسوس به نفسه. ونحن اقرب اليه من حبل الوريد. يعلم خائف صلة الاعين وما تخفي الصدور. ومن السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم القيامة رجل تصدق بصدقة فاخفاها حتى لا تعلم
شماله ما تنفق يمينه. يعني يخفي حتى من نفسه. من حرصه على اخفاء انه يخفي عن بعضه. لا تعلم شماله ما تنفق يمينه والله بما تعملون بصير. مطلع جل وعلا لا تخفى عليه خافية
لا يخفى عليه شيء فهذا حث للمؤمن على الاخلاص وابتغاء مرضاة الله والعمل من اجل الله. لا من اجل الناس. وكما تقدم قريبا ان الله جل وعلا يجازي المؤمنين المخلصين في الدار الاخرة فيبقى المنافقون
المراؤون فيقول لهم جل وعلا اذهبوا الى من عملتم العمل من اجلهم لعلكم تجدون عندهم شيء وهيهات ان يجدوا عندهم. اذهبوا الى من كنتم تراعونه فاطلبوا ثوابكم منهم لان عملكم لهم. والله
الله جل وعلا اغلى الشركاء عن الشرك. يقول من عمل عملا اشرك معي فيه غيري تركته وشركه. كن عمله للذي اشرك وليس لله منه شيء لان الله غني ما يقبل من العمل الا ما كان
خالصا لوجهه. وهذه الاية الكريمة مثل واضح محسوس يدركه الانسان فرق بين بستانين بستان كما وصف الله جل وعلا تكون ثماره عظيمة وبستان يختلف عنه ردي ماذا تكون ثمرته والله جل وعلا يظهر المغيبات باشياء محسوسة يدركها كل احد
وكل الناس يدركون الفرق بينهما. يقول احد المفسرين رحمهم الله لو عرضت هذه الجنة في الدنيا مع ان الدنيا كل ما فيها يزول. لوجدت الناس يبذلون فيها غالي الاثمان لانها تؤتي اكلها ضعفين. مضاعفة لوجدت الناس يتسارعون الى
كاقتنائها وشرائها بغالي الاسماك. وهي فانية او هو فان عنها. فما بالك بشيء عند الله جل وعلا في الدار الاخرة فحري بالعاقل ان يحرص على الظهر بمثل هذه الجنة بان تكون عمله خالصا لوجه الله جل وعلا ويتثبت في
فيما يعطي ليصادف محله يتثبت فيما يعطي حتى يكون انفع لان مضاعفة الصدقة بحسب حالها من اخلاص المرء لله. ومصادفة لمحلها وكون المرء مثلا اخفاها. وكون المرء حرص على ان
ينتفع بها المتصدقة عليه. وكون المرء ابعد عنها الرياء او السمعة وكون المرء لم يكدر خاطر المتصدق عليه بل من والاذى ومن عليه ولا اذاه بذلك. فجاءت الصدقة نافعة مضاعفة. ولهذا مضاعفة الصدقة
تكون بعشر وتكون بسبع مئة وتكون باظعاف كثيرة لا يعلمها الا الله جل وعلا والله يظاعف لمن يشاء آآ وهذا مثل المؤمنين المنفقين اموالهم ابتغاء مرضات الله قال الله تعالى في ذلك وتثبيتا من انفسهم اي وهم متحققون متثبتون ان الله سيجزيهم على ذلك اوفر الجزاء
ونظير هذا في معنى قوله عليه السلام في الحديث الصحيح المتفق على صحته من صام من صام رمضان ايمانا واحتسابا الحديث ايمانا واحتسابا يعني مؤمن بالله جل وعلا ومحتسبا الثواب عنده
وسبحانه ان يؤمنوا ويحتسبوا عند الله ثوابه. قال الشعبي وتثبيتا من انفسهم اي تصديقا ويقينا وقول الله تعالى كمثل جنة بربوة اي كمثل بستان بربوة وهو عند الجمهور المكان المرتفع من الارض وزاد ابن عباس والظحاك وتجري فيه الانهار. وقوله تعالى اصابها
وهو المطر الشديد كما تقدم. فاتت اكلها اي ثمرتها ضعفين. اي بالنسبة الى غيرها من الجنان فان لم يصبها وابل فطل. قال الظحاك هو الرذاذ وهو اللين من المطر اي هذه الجنة بهذه الربوة لا تنحل ابدا لانها ان لم يصبها وابل فطل. وايا ما كان فهو كفايتها
وكذلك عمل المؤمن لا يبور ابدا بل يتقبله الله ويكثره وينميه. وكل عامل بحسبه. سواء كان قليل من عمل المؤمن فالله جل وعلا يضاعفه. ولهذا قال الله تعالى والله بما تعملون بصير
اي لا يخفى عليه من اعمال عباده شيء. والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
