الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد سم الله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم يا ايها الذين امنوا انفقوا من طيبات ما كسبتم ومما اخرجنا
ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم باخذه الا ان تغمضوا فيه واعلموا ان الله غني حميد. حسبك  هذه الاية الكريمة  من سورة البقرة جاءت بعد قوله جل وعلا ايود احدكم ان تكون له جنة من نخيل واعناب تجري من تحتها الانهار
فيها من كل الثمرات واصابه الكبر وله ذرية ضعفاء الاية هذه الاية الكريمة التي معنا خطاب من الله جل وعلا لعباده المؤمنين بالانفاق من الطيب بعد ان حذر في الاية التي قبلها
مما يتصف به المنفق من الرياء والسمعة وحث في الاية التي قبلها على الاخلاص في النفقة في ابتغاء وجه الله اولا مثل جل وعلا المنفقين في سبيل الله وابتغاء مرضاته في قوله تعالى
ومثل الذين ينفقون اموالهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتا من انفسهم كمثل جنة بربوة اصابها وابل فاتت اكلها ضعفين الاية ثم بين حال المنفق رياء وسمعة. في قوله ايود احدكم ان تكون له جنة من نخيل واعناب الاية
ثم بين في هذه الاية نوع النفقة وماذا ينبغي ان تكون وقال تعالى يا ايها الذين امنوا انفقوا من طيبات ما كسبتم ومما اخرجنا لكم من الارظ يا ايها الذين امنوا خطاب
من الله جل وعلا لكل مؤمن ومؤمنة وحري بالعاقل اذا جاءه الخطاب من الله جل وعلا ان يصغي له وان ينتبه وان يرعى سمعه كما قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه اذا سمعت الله يقول يا ايها الذين امنوا
صحيحة سمعك فانه اما خير تؤمر به او شر تنهى عنه والعاقل اذا جاءه خطاب من كبير او عزيز او شريف ان ينتبه لهذا الخطاب ويتدبره ويقرأه مرة تلو اخرى حتى يتفهم ما فيه
بحري بالمؤمن عند خطاب الله جل وعلا ان يهتم له  وان يحرص على تنفيذ ما جاء من امره تعالى او الانتهاء عن نهيه تبارك وتعالى يا ايها الذين امنوا انفقوا من طيبات ما كسبتم. انفقوا
ابذلوا واعطوا ما المراد بهذا الزكاة الواجبة قيل صدقة التطوع  الصدقة مطلقا واجبة او تطوع. قيل وهذا اولى ان الانسان اذا اعطى سواء كان زكاة او صدقة تطوع ان يحرص
على ان يعطي من المال الطيب  لان الله جل وعلا اعطاك المال الكثير والخير الوفير وطلب منك شيئا يسير وما طلبه منك جل وعلا لا عن فقر ولا عن حاجة
وانما لنفعك انت فانت اذا انفقت اعطيت لنفسك واذا بخلت حرمت نفسك والا فالله جل وعلا لا تنفعه طاعة المطيع ولا تضره معصية العاصي وقادر الذي اعطاك هذا المال الوفير. وطلب منك الشيء اليسير ان ينزعه منك ويعطيه لغيرك
فينفق منه فاحمد الله جل وعلا ان عندك ما تنفق منه وقد يكون الذي تعطيه زكاتك ونفقتك افضل منك واحب الى الله منك ولكن الله ابتلاك بهذا المال يا ايها الذين امنوا انفقوا منين؟ من طيبات ما كسبتم
من التجارة والكسب البيع والشراء  ومما اخرجنا لكم من الارض المخرج من الارض هو الله والذي اعطاك الكسب هو الله اعط لله شيئا يسيرا مما اعطاك الله وما المراد بالطيبات من طيبات ما كسبتم
كلمة طيبات  على النوع الجيد والمرغوب فيه وتطلق على النوع الحلال فجاءت الطيبات مرادا بها الحلال حتى وان كان من رديء التمر ورديء الحب ورديء الثمر  وهو طيب لانه كسب حلال
وجاءت الطيبات مرادا بها الجيد من الحبوب والثمار وانواع المال فما المراد هنا المراد الجميع وان كان الاقرب والله اعلم ان المراد الجيد في هذه الاية النبي صلى الله عليه وسلم
لما سأله سعد رضي الله عنه ان يكون مستجاب الدعاء قال له يا سعد اطيب مطعمك تكن مستجاب. الدعاء مطعمك يعني لا تأكل الا من التمر الجيد والحظوظ الجيدة لا
اطب مطعمك ليكن حلال ان الله طيب لا يقبل الا طيبا هذا مرادا به الحلال فلا يقبل الحرام جل وعلا وانما يقبل الحلال قد يؤجر الانسان على الحرام لا على انه صدقة
وانما على انه تخلص من المال الحرام شخص عنده مال حرام اجتمع من ربا او كسب خبيث كشف غير مشروع فاراد ان يتخلص منه ما نقول له تصدق به لان الله جل وعلا طيب لا يقبل الا طيبا
لكن تخلص منه  ويأجره الله جل وعلا على التخلص من المال الحرام لا على انه تصدق وانما على انه خلصت نيته لله جل وعلا واراد التخلص من الحرام فالله جل وعلا يثيبه على ذلك
اما الاعمال الحرام اذا نوى التصدق منه فهو مردود عليه لان الله طيب لا يقبل الا يا طيبا والمال الحرام ان اكل منه الانسان ذرة وان تصدق منه لم يقبل منه
وان خلفه وراءه صار زاده الى النار والعياذ بالله كما جاء في الحديث  فجاءت كلمة الطيب في الحلال وان كان من رديء المال وجاءت كلمة الطيب من الجيد من الجيد
وهنا والله اعلم يراد بها الجيد لان سبب النزول واضح كما قال البراء رضي الله عنه كنا معشر الانصار اهل نخل وكان اهل الصفة لا طعام لهم ولا قوت لهم. اهل الصفة
مجموعة من المهاجرين من مكة ومن غيرها جاءوا الى النبي صلى الله عليه وسلم ليتفقهوا وليتعلموا وليجاهدوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا اهل لهم ولا مال ولهم
حجرة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم يأون اليها يسمون اهل الصفة رضي الله عنهم يقول فكان الواحد منا يأتي بالعذق والعرقين فيعلقهما على حبل فاذا جاء الفقير
ضرب العذق بعصاه فسقط من تمره وبسره فاكل منه وكان منا من لا يرغب في الخير فيأتي بالشيص والحشف والعذق المكسور فيعلقه فانزل الله جل وعلا يا ايها الذين امنوا
انفقوا من طيبات ما كسبتم ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون والخبيث هنا الردي والخبيث يطلق على المال الحرام ويطلق على المال الردي ويطلق على المال المستكرة المكروه كالكراث والبصل والثوم هذه الاشياء التي لها رائحة كريهة يجوز ان يطلق عليها خبيثة وان كانت مباحة وحلال وتؤكل
وانزل الله جل وعلا يا ايها الذين امنوا انفقوا من طيبات ما كسبتم ومما لكم من الارظ ما كسبتم يعني من انواع التجارة ومما اخرجنا لكم من الارض من الثمار
والحظوظ وغيرها ومن هذه الاية اخذ ابو حنيفة رحمه الله وشوف الزكاة في كل ما اخرجت الارض جمهور العلماء قالوا هذا في الزكاة المستحبة في صدقة التطوع والا الزكاة الواجبة
لا تجب الا في الحبوب والثمار التي تكال وتدخر وتستمر قوتا بخلاف الخظروات والبقول والفواكه التي لا تدخر فهذه لا زكاة فيها عند الجمهور واجبة. وانما فيها صدقة التطوع. يتصدق
منها صاحبها بما شاء من غير وجوب يا ايها الذين امنوا انفقوا من طيبات ما كسبتم ومما اخرجنا لكم من الارظ ولا تيمموا الخبيث تيمموا مصلحة تتيمم يعني لا تقصدوا
الخبيث الردي الشيص والحشف والظامر من الثمار والردي لا تقصد الانفاق من هذا وتبقي لنفسك النوع الطيب وذلك ان ما تنفقه هو الذي لك ولنفسك وتستفيد منه في الدنيا والاخرة
ولا تيمموا تقصدوا الخبيث منه تنفقون تحصرون نفقتكم على الردي معا عندكم جيد وتقديم الجار والمجرور منه تنفقون. قالوا للحصر والاختصاص يعني تخصص نفقتك في الردي مع ان عندك غيرة
لكن اذا انفقت مما اعطاك الله من الطيب والرديء والوسط فلا غبار على ذلك ولا تيمموا الخبيث منه وحده منه تنفقون. تقديم الجار والمجرور منه يفيد الحصر يعني لا تحصر نفقتك في الرديء
منه تنفقون ولستم بآخذي لو ان لك حق على شخص واعطاك منه وفاء ما قبلته. يقول لا لا يا اخي انا حصل بيني وبينك مكاتبة على انك تعطيني من الطيب. على انك تعطيني من سائر
من الوسط من سائر الثمار ما تتخير الردي وتعطيني منه ولستم باخذيه. يعني ما تقبلونه  الا ان تغمضوا فيه تغمض الا ان تغمض عينيك وتتجاوز وتجعل الشيء في نفسك وتقبله. اذا اتاك بسداد
اما لك في ذمته اعطاك ردي غمضت وتساهلت وتحملت ورضيت به وان كان غير مقنع هذا قول الا ان تغمضوا فيه الا ان تنقص القيمة تقول لا يا اخي ما هو هذا
انا اشتريت منك بعشرة على انك تعطيني طيب فاذا بك تحظر الخبيث هذا ردي انا هذا ما اقبله منك الا بخمسة اما ان تعطيني طيب او تنزل مما في خاطرك من قيمة هذا
تغمض يعني تنزل مما يستحق تغمض عينيك يعني تتساهل وتتحمل وتقبل الشيء الذي لا يملأ عينيك واما بمعنى ان تطلب منه التخفيظ وتنزيل القيمة لانك دفعت قيمة جيد واحضر لك ردي فتقول ما اقبل هذا والا بنازل
الا ان تغمضوا فيه. تنزل من قيمته ابخسوا من القيمة التي اتفقتم عليها واعلموا ان الله غني حميد. ختم الاية بهذين الوصفين الجليلين لله جل وعلا مناسب واعلم ايها المنفق ايها المعطي ان الله غني
ما هو في حاجة الى نفقتك ولا الى عطاك وانما الله جل وعلا تكرم عليك بهذا لنفعك لتنتفع انت والا فالله غني الله غني قادر على ان يسلب ما اعطاك
قادر على ان ينقله منك الى غيرك قادر على ان يستغني عن نفقتك كلها ويأمر غيرك بالانفاق لينتفع وهو ليس في حاجة اليك فهو غني غني واجد جل وعلا ليس في حاجة الى احد فهو غني عن خلقه والخلق كلهم مفتقرون اليه
غني حميد. يستحق الحمد طلب منك الانفاق لحاجته وانما طلب منك الانفاق لنفسك فاحمده على ذلك فهو يحمد جل وعلا على سائر افعاله غني حميد محمود غني حميد يحمد جل وعلا المنفق
في طاعته والمتخير للمال الحلال الطيب الحسن لانه حينما يعطي المال الجيد يعطيه لنفسه ما يعطيه لغيره وحينما يبقي المال خلف ظهره يبقيه لوارثه واعلموا ايها الخلق واعلموا ايها العباد
ان الله غني حميد غني عنكم وعن نفقاتكم وانما امركم بذلك مصلحتكم وهيأ لكم ذلك. بل على المسلم ان يحمد الله جل وعلا ان جعله معطي وليس اخذ ان يحمد الله جل وعلا ان اوجد له من يقبل صدقته
لانه قد يأتي زمان يخرج المرء بصدقته ما يجد من يقبلها  يكون الناس كلهم في غنى ولا يريدون المال فيحمد الله جل وعلا على ان اوجد من يقبل الصدقة والنفقة. من اوجد الارظ
خصبة للزراعة تزرع عند ربك يعني تبذل من مالك لشيء بشيء ينفعك مستقبلا   يأمر الله تعالى عباده المؤمنين بالانفاق والمراد به الصدقة ها هنا من طيبات ما رزقهم من الاموال التي اكتسبوها
يعني التجارة بتيسيره اياهم وقال علي والسدي من طيبات ما كسبتم يعني الذهب والفضة ومن الثمار والزروع التي انبتها لهم من الارض. قال ابن عباس رضي الله عنهما امرهم بالانفاق من اطيب المال واجوده
ونهاهم عن التصدق برذائله برذائل المال ودنيئه وهو الخبيث فان الله طيب لا يقبل الا طيبا ولهذا قال تعالى ولا تيمموا الخبيث اي لا تقصدوا الخبيث من هو تنفقون ولستم باخذيه. اي لو اعطيتموه ما اخذتموه؟ لو اعطيتموه اي لو اعطيتموه ما ما اخذتموه
الا ان تتغاضوا فيه والله اغنى منكم فلا تجعلوا لله ما تكرهون وقيل معناه لا تعدل عن المال الحلال وتقصد الى الحرام فتجعلوا نفقتكم منه وعن عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله قسم بينكم اخلاقكم كما قسم بينكم
ارزاقكم وان الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب ولا يعطي الدين الا لمن احب. فمن اعطاه الله الدين فقد احبه والذي نفسي بيده لا يسلم عبد حتى يسلم قلبه ولسانه
ولا يؤمن حتى يأمن جاره من بوائقه بوائقه من بوائقه قال وما بوائقه يا نبي الله؟ ما بوائقه هذي مرفوعة منصوبة الثاني مرفوعة. قالوا وما حتى يأمن جاره بوائقه قالوا وما بوائقه يا نبي الله؟ قال غشه وظلمه
ولا يكسب عبدا مالا من حرامهم فينفق منه؟ هذا الشاهد ولا يكسب مال عبد مالا حرام نعم ولا يكسب عبد مالا حرام من حرام فينفق منه فيبارك له فيه. يعني ما يبارك له في نفقته اذا كان حرام. نعم
ولا يتصدق به فيقبل منه. يعني ان تصدق به فلا يقبل منه ولا يتركه خلف ظهره الا كان زاده الى النار وان خلفه خلف ظهره كان زاده الى النار والعياذ بالله
وكذا من خلفه لا ينتفع به يكون يضره. لانه ما له خبيث وبعض الناس مثلا يعزل المال المشتبه فيه يقول هذا خلوا على جنب نخرجه نتصدق به ونسدد مين الالتزامات والاشياء التي علينا والاجور وكذا وكذا الى اخره. يظن انه ما اكل المال الخبيث
وهو هذا هو اكله. يعني انتفاعه بالمال الخبيث وتشديد ما عليه هذا اكل والله جل وعلا يقول ان الذين يأكلون اموال اليتامى ظلما انما يكونون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا. يعني لو اخذ
مال اليتيم وسدد به الكهرب والتلفونات وكذا الى اخره يقول ما اكل مال اليتيم سدد به كهرب وتلفون وجور ونحو ذلك لا الاكل الانتفاع بالمال اذا انتفع المرء في هذا المال الحرام فقد اكله
ان الله لا يمحو السيئة بالسيئ ولكن يمحو السيئة بالحسن لا يمحو السيء بالسيئة يعني اذا كان على المرء النفقة او خطيئة مثلا ثم انفق من المال الحرام يكفر عن خطيئته ما تنفعه
لا يمحو الله جل وعلا السيء بالسيء وانما يمحو السيئ بالحسن يعني اذا اساء ففعل الحسنة بعدها فالحسنة باذن الله تمحو السيئة كما قال عليه الصلاة والسلام واتبع السيئة الحسنة تمحها. فالحسنة تمحو السيئة والسيئة لا تمحو
سيئة وانما تزيدها سوءا  ان الخبيث لا يمحو الخبيث قال ابن كثير والصحيح القول الاول وقال ابن جرير ان المراد من الاية والله اعلم القول الاول وهو ان المرء مأمور بان لا ينفق من
لانها في هذا وسبب النزول يوضح ذلك وقيل انه لا ينفق ولا يعطي من المال الحرام. يعني وان كان جيد فيجتنب الحرام  وقال ابن جرير رحمه الله عن البراء ابن عازب رضي الله عنه
في قول الله تعالى يا ايها الذين امنوا انفقوا من طيبات ما كسبتم. الاية قال نزلت في الانصار كانت الانصار اذا كانت ايام جذاذ النخل اخرجت من حيطانها البشرى فعلقوه على حبل بين الاسطوانتين في مسجد رسول الله
الله صلى الله عليه وسلم فيأكل فقراء المهاجرين منه فيعمد الرجل منهم الى الحشف فيدخله مع اقناء البسر يظن ان ذلك جائز فانزل الله فيمن فعل ذلك ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون
وقال ابن ابي حاتم عن البراء رضي الله عنه في قوله تعالى ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم باخذيه الا ان تغمضوا فيه قال نزلت فينا كنا اصحاب نخل فكان الرجل يأتي من نخله بقدر كثرته وقلته فيأتي الرجل
القنو فيعلقه في المسجد وكان اهل الصفة ليس لهم طعام. فكان احدهم اذا جاع جاء فضرب به بعصاه اه فسقط منه البشرى والتمر فيأكل وكان اناس ممن لا يرغبون في الخير
يأتي يأتي بالقنو وقد انكسر فيعلقه الله تعالى ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم باخذيه الا  قال لو ان احدكم اهدي له مثل ما اعطى ما اخذ الا على اغماظ وحياء
فكنا بعد ذلك يجيء الرجل منا بصالح ما عنده رضي الله عنه سباقون الى الخير لما نزلت هذه الاية كان الواحد منهم يأتي باطيب مما عنده طلبا لمرضاة الله جل وعلا ومرضاة رسوله صلى الله عليه وسلم
امتثالا لقوله تعالى يا ايها الذين امنوا انفقوا من طيبات ما كسبتم ولقوله تعالى لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون. كانوا حينما يسمعون القرآن يطبقونه على انفسهم رضي الله عنهم وارضاهم
كما جاء ابو الدحداح رضي الله عنه لما سمع قول الله جل وعلا يا ايها الذين امنوا لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم وقال ان الله انزل لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون. وان احب
الي بيرحا بستان في المدينة طيب. واني جعلتها صدقة لله تبارك وتعالى فظعها يا رسول الله حيث اراك ما شاء الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم بخم بخن ذاك مال رابح
يعني هذا الربح وهذه التجارة حقا مع الله تبارك وتعالى. واني سمعت ما قلت واني ارى ان تجعلها في الاقربين يعني في اقاربك فقسمها ابو الدحداح على اقاربه رضي الله عنه وارضاه
وعن عبد الله ابن مغفل رضي الله عنه في هذه الاية ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون قال كسب المسلم لا يكون خبيثا ولكن لا يتصدق بالحشف والدرهم الزيف وما لا خير فيه
يعني ليس المراد بالخبيث الخبيث النجس او الشيء الذي هو ما يصلح او ما يؤكل وانما هو في المال الردي. الردي يصح ان يطلق عليه خبيث. كما اطلق النبي صلى الله عليه وسلم على
والثوم والبصل بانه خبيث ولا يأكل عليه الصلاة والسلام واباح اكله لغيره عليه الصلاة والسلام وكما عرفنا آآ الطيب تطلق على الحلال وعلى الجيد احيانا يراد بها الحلال كما في قوله صلى الله عليه وسلم لسعد اطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة
وتطلق على الجيد في كذلك تطلق على الحلال في مثل قوله تعالى انفقوا من طيبات   ان ان الله امر المؤمنين بما امر به المرسلين فقال تعالى يا ايها الذين امنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم
والمراد بها الحلال والله اعلم. وهنا المراد بها الانفاق لان سبب النزول يوظح ذلك فالمراد بها الجيد للرديء. نعم وقال الامام احمد رحمه الله عن عائشة رضي الله عنها قالت اوتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بظب فلم يأكله
ولم ينهى عنه قلت يا رسول الله نطعمه المساكين قال لا تطعموهم مما لا تأكلون يعني المال الردي اللي ما تأكله انت لا ينبغي ولا يليق بك ان تعطيه للمساكين
وعن البراء رضي الله عنه في قوله تعالى ولستم باخذيه الا ان تغمضوا فيه يقول لو كان لرجل على رجل فاعطاه ذلك لم يأخذه الا ان يرى انه قد نقصه من حقه
وقال علي ابي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى ولستم باخذه الا ان تغمضوا فيه يقول لو كان لكم على احد حق فجاءكم بحق دون حقكم لم تأخذوه بحسابي الجيد حتى تنقصوه فكيف
كيف ترضون لي ما لا ترضون لانفسكم؟ وحقي عليكم من اطيب اموالكم وانفسه وقول الله تعالى واعلموا ان الله غني حميد ايوة ان ايوة ان امركم بالصدقات وبالطيب منها فهو غني عنها. وما ذاك الا ان يساوي الغني الفقير
وهو غني تعالى عن جميع خلقه وجميع خلقه فقراء اليه وهو واسع الفضل لا ينفذ ما لديه فمن تصدق بصدقة من كسب طيب فليعلم ان الله غني واسع العطاء كريم جواد وسيجزيه بما بها ويضاعفها
له اضعافا كثيرة. ومن يقرض غير عديم ولا ظلوم. وهو الحميد اي المحمود في جميع افعاله واقواله شرعه وقدره لا اله الا هو ولا رب سواه والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد
وعلى اله وصحبه اجمعين
