رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم الذين يأكلون الربا لا يقومون الا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس
ذلك بانهم قالوا انما البيع مثل الربا واحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف فله ما سلف وامره الى الله ومن عاد فاولئك اصحاب النار هم فيها خالدون
هذه الاية الكريمة من سورة البقرة جاءت بعد قوله جل وعلا الذين ينفقون اموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية سرا وعلانية فلهم اجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون
الذين يأكلون الربا لا يقومون الا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان  الاية  الربط بين الايتين واضح جلي كثيرا ما يذكر الله جل وعلا اهل الجنة ثم يذكر اهل النار يذكر النعيم الذي اعده الله في الجنة
ثم يذكر العذاب الذي اعده الله في النار يذكر الابرار ثم يذكر الفجار وهنا يقول جل وعلا الذين ينفقون اموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم اجرهم عند ربهم هذه الاية في ختام ايات الانفاق قبلها ايات عدة
في الانفاق في سبيل الله وبيان من يستحق ان ينفق عليه والبذل والعطاء والاصرار والجهر والليل والنهار ثم ذكر جل وعلا من هم على ضدهم وهم الذين يأكلون الربا هما في طرفي نقيض
متضادان كتضاد الليل والنهار اولئك يعطون من حر اموالهم للفقراء والمساكين وفي سبيل الله. يبتغون مرضاة الله وهؤلاء يستغلون الفقير الذي لا يجد ما يكفيه فيتعاملون معه الربا يعطونه الريال بريالين والدرهم بدرهمين
والصاع بالصاعين الى اجل هؤلاء يمتصون الدماء واولئك يعطون من حر اموالهم تقربا الى الله وانظر الى الفرق بينهم وما اعده الله جل وعلا لكل طائفة فلهم اجرهم عند ربهم
ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون وهؤلاء قال ومن عاد فاولئك اصحاب النار هم فيها خالدون اولئك محسنون يعطون من طيب اموالهم يبتغون ثواب الله وهؤلاء يغتنمون حاجة المحتاج فيتعاملون معه بالربا
ويثقلون كاهله بدل ما هو قليل ذات اليد اذا به يصبح مدين  ما يستطيع ان يسدد ما عليه الذين يأكلون الربا لا يقومون الا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس
الربا نوعان ربا فضل وربا نسيئة وقد يجتمعان  وقد ينفرد كل واحد منهما في صفقة  وكلاهما محرم بالكتاب والسنة واجماع العلماء المعتد بقولهم ربا فضل وربا نسيئة ربا فضل ان يبيع
الدرهم بدرهمين والريال بريالين والصاع صاعين ونحو ذلك وسواء كان بصاعين او باقل او باكثر يعني شيء بشيء مع زيادة ريال بريال ونصف بريال وربع بريال وثمن بريال وعشر هذا يسمى ربا فضل
ربا نسيئة ريال بريال مؤجل لمدة سنة يقول له ميزة اخرى  صاع في صاع مؤجل ان سيئة الاجل والفضل الزيادة وقد يجتمعان مثلا   يعطيه صاع بصاع ونصف من التمر لمدة ستة اشهر
الان ما فيه تمر على رؤوس النخل والفلاح قد يكون بحاجة فقير في حاجة له ولعياله يأتي الى الغني الذي عنده الكثير من التمر فيقول اعطني صاع من التمر واذا حان وقت التمر الجديد اعطيتك صاع ونصف
هذا اجتمع فيه ربا الفضل صعب صاع ونص واجتمع فيه ربا وجد فيه ربا النسيئة التأجيل يأخذ الانصاع ويدفع فيما بعد صاع ونصف هذا ربا فظل وربا نشيئة قد يكون ربا فضل فقط
الفقير عنده تمر ردي وبحاجة الى تمر جيد ليقدمه لضيف عزيز عليه فيعطي صاعين من التمر الرديء ويأخذ صاع من التمر الجيد هذا يسمى ربا فضل وليس فيه نسيئة قد يكون مثلا
الربا مشيئة وليس فيه ربا فضل ربا نسيئة ولا ربا فضل يقول مثلا اعطيك الان صاع من التمر وتعطيني صاع  من التمر بعد ستة اشهر يكون المؤجل اجود من الحاضر
ليس فيه زيادة في الوزن وانما فيه الاجل والاموال الربوية معروفة محددة في الحديث الصحيح  الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح هذه ستة الاصناف
منصوص عليها في تحريم الفضل وربا النسيئة بعضها ببعض يعتبر  لابد ان يكون سوا بسواء  لا زيادة في الوزن ولا زيادة في الاجل اذا بيعت فالصنف الواحد والجنس الواحد يشترط فيه القبض
في المجلس والسواسية في الوزن جنس باخر يلزم ان يكون يدا بيد ولا يلزم التساوي ذهب في فضة لا بد من التسليم في المجلس للعوضين ولا يلزم التساوي انه لا يسوه بين الذهب والفضة
في بر لابد من القبض في المجلس ولا يلزم التساوي بين الجنسين ما لم يكن احد العوظين من الاثمان من الذهب والفظة الذهب والفضة بعضهما ببعض يشترط فيه القبض في المجلس
لكن شرا تمر بذهب او تمر بفظة او بر بفظة او شعير بفظة هذا يجوز فيه التأجيل لانها اثمان هذي والربا مأخوذ من لفظه وهو الزيادة الزيادة في الجنس او الزيادة في الاجل
يقال ربا الشيء اذا زاد وهذه زيادة في غير حق الربا اذا الزيادة والمراد الزيادة في الاجل او الزيادة في الجنس والنوع وهو في هذه الاصناف الستة وقاس العلماء عليها ما دخل ضمن علتها
واختلف العلماء رحمهم الله في علة الربا الكيل والوزن ام هي الطعم ام هي الاقتيات والادخار ولكل مأخذ رحمة الله عليهم وتفصيل هذا في كتب الفقه والاحكام لان من العلماء من قال علة الربا
الوزن والكيل. فقال كل مكيلين تتأتى بينهما الربا بيع بعضهما ببعض ما يصح مؤجلا ويصح بالجنسين متفاضلا حالا صاع تمر بصاعين شعير مثلا يقبض في المجلس لا حرج لانها جنسان
ومنهم من قال علة الربا الكيل والوزن والادخار وادخل المطعوم وغير المطعوم ومنهم من قال الكيل والادخار والطعم واخرج غير المطعوم كالسدر ونحوها والله جل وعلا يحذر عباده من هذا التعامل
الشنيع الخالي من الرأفة والرحمة والرفق لان الغالب ان من من يطلب الربا الفقير ما عنده نقد ويغتنم الغني القاسي الغليظ حاجة الفقير فيعطيه بفوائد ربوية الغالب في من يحتاج
الى الشيء انه فقير فيطلب مثلا من الشخص ان يعطيه مئة ريال لحاجته الماسة يقول لا لا اعطيك مئة ريال الا بمئة وعشرة شهرين او ثلاثة او سنة او اقل او اكثر
والله جل وعلا شمع عليهم بهذا الجشع والطمع وحب المال والحرص على جمعه من حلال او حرام بان الله جل وعلا يفضحهم فيها حرصات القيامة حينما يقوم الناس من قبورهم يعرف بان هذا مرابي
يقوم ويسقط يقوم ويسقط بطونهم كالبيوت ترى فيها الحيات كأنه مجنون لانه في حال الدنيا اشبه المجنون في الحرص على جمع المال وتكثيره ولم بعضه الى بعض وتكثير الحسابات والدخل
فعاقبه الله جل وعلا بما هو من جنس عمله جعله في الدار الاخرة يقوم كالمجنون كالذي يتخبطه الشيطان من المس في جنون لا يقومون كما قال ابن عباس وغيره من المفسرين
من قبورهم يعني انهم يقومون من قبورهم مثل المجانين المؤمن التقي يبشر وتستقبله الملائكة وتؤمنه لا خوف عليك وهذا والعياذ بالله يقوم كالمجنون يتخبط يمشي ويسقط من هول الموقف وشدته
وايقانه بالعذاب الاليم والعياذ بالله وانه لا ناصر له ولا شفيع له ولا احد ينقذه من عذاب الله ثم المال الذي اشتد في جمعه من حلال او حرام تركه ويعذب به في عرصات القيامة. لان الغالب ان المرابي ما يزكي
فان كان ما له ذهبا او فضة فانه يجعل الصفائح من النار وتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم كما قال الله جل وعلا هذا ما كنزتم لانفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون
وان كان ما له مواشي يبطح لها في قاع مستو خطأه باخلاق ارجلها وتنطحه بقرونها ويعذب بهذا المال الذي ادخره وجمعه من حلال او حرام والمؤمن التقي في ظل العرش
في ظل الله جل وعلا توضع لهم الموائد من الطعام والشراب ويقال لهم قولوا واشربوا هنيئا بما اسلفتم في الايام الخالية وربما يكون ذاك الذي يعذب عنده الاموال العظيمة في الدنيا
وهذا الفقير ربما لا يجد شيئا ان وجد الغدا ما وجد العشاء ولكن هذا اتقى الله جل وعلا وذاك لم يتق الله الذين ياكلون الربا لا يقومون الا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من
يتخبط من الجنون واكل الربا في الدنيا صفة وسيم اليهود لانهم عندهم الحرص الشديد على جمع الاموال وتكديسها ولا يبالون بالحلال والحرام وعلماؤهم يقولون لهم الربا البسيط فيما بينكم ما يضر
ولكم الربا وان كان فاحشا مع غير جنسكم مع غير اليهود يقول مهما تأخذ من الربا فهو حلال لك لما لانهم يقولون ان اصل الاموال هي لليهود وغيرهم لا حظ له في المال
المال الذي مع غير اليهود كالمغتصب فباي وسيلة استرددته منه فهو حل لك. هكذا في بعظ كتبهم غير اليهود لا حظ لهم في المال الربا البسيط مع اليهودي يهودي مع يهودي حلال
قرب الفاحش يحل مع غير اليهود مهما فحش ومهما عظم وهم معروفون من قديم الزمان بحب المال والحرص على جمعه ونوه الله جل وعلا عنهم في كتابه بانهم اكلة الربا
استحلوا الربا الذي حرم الله جل وعلا  ومن فعل ذلك من المسلمين فقد تشبه باليهود واتبعهم في خصلة من خصالهم والا فالمؤمنون رحماء بينهم ما يستسيغ المؤمن التقي ان يرابي مع مثله مع المؤمن
ان كان عنده سعة  وتصدق عليه او اقرضه او باع عليه بيعا حسنا الذين يأكلون الربا لا يقومون الا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس وقرب الله جل وعلا ايات الربا من بعض
حتى يكون المؤمن على بصيرة من امره هذه مبدأها وبعدها ايات توضح ثم تبين الطريق لمن ارعوى ومن الله عليه بالتوفيق فاراد ان يتوب وان تبتم فلكم رؤوس اموالكم لا تظلمون ولا تظلمون
وان كان ذو عسرة الى ميسرة وان تصدقوا خير لكم ان كنتم تعلمون. في صفحة واحدة ايات الربا وفيها ايات اخر موزعة في القرآن لكن جل ايات الربا هذه الايات في هذه الصفحة من سورة البقرة التي قبلها نهايتها الذين
يقومون الا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس كأن قائلا يقول ولم يا ربي وانت الحكم العدل لا تظلموا الناس شيئا لما يفضحون في هذا الموقف قال الله تعالى
ذلك بانهم قالوا انما البيع مثل الربا اخبر الله جل وعلا عنهم انهم يعكسون ما قالوا الربا مثل البيع تمويه على الناس لا عكسوا قالوا البيع هذا الذي انتم تقولون انه حلال مثل الربا
شبهوا البيع بالربا ولم يشبهوا الربا بالبيع انت تقول مثلا وجه زيد بدر تمدح زيد فاذا اردت المغالاة وزيادة المدح والمكابرة تقول البدر كوجه زيد البحر كراحة زيد في العطاء
ما تقل راحة زيد كالبدر او يده كالبدر كالبحر لا تقول البحر كيده والبدر كوجهه هنا شبهوا البيع الحل بأنه شبيه بالربا مثل الربا ان الربا عندهم انه لا حرمة فيه
ولا يتطرق اليه التحريم لانه فيه ربح وما كان فيه ربح فهو حلال عندهم ما كان فيه ربح فهو حلال. ايا ما كان ذلك بانهم قالوا انما البيع مثل الربا
هذا البيع الذي تتعاملون فيه وتعتقدون حلة واولئك يعتقدون انه لا فائدة فيه البيع وليس بحلال هذا مثل الربا وكأن الربا لا وجه لتحريمه ابدا عندهم وبين الله جل وعلا
انه الحكيم العليم يحل ما فيه مصلحة للعباد ويحرم ما فيه مضرة عليهم احل جل وعلا النكاح وحرم الزنا احل الطيبات وحرم الخبائث قال واحل الله البيع فمن رحمته بعباده
احل لهم البيع والبيع ظرورة من ضرورات العباد ما كل ان يوجد ما يحتاج اليه يستطيع ان يجمع ويكسب دراهم لكن ما يستطيع ان ينسج له ثوب لا بد يشتري ثوب
ما يستطيع ان يزرع ويسقي ويحصد ويوجد له طعام عنده دراهم يشتري بها طعام البيع ظرورة للعباد وفائدة لهم ورفق بهم وتيسير لامورهم احل الله البيع لما فيه من الفوائد
وتبادل المنافع الفلاح يستطيع الانتاج الزراعي ما عنده مادة ما عنده دراهم الموظف عنده دخل عنده دراهم لكن ما يستطع يزرع ويحرث ويعمل ويوجد له طعام هذا محتاج الى هذا وهذا محتاج الى هذا
واحل الله البيع وحرم الربا لما فيه من امتصاص اموال الناس بغير حق وهو الحكيم العليم يحل الشيء لحكمة ويحرمه لحكمة يكون حلالا نافعا مفيدا ثم يكون حراما ظار مهلك
يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما اسم كبير ومنافع للناس هذا في اول الامر فيها اثم وفيها منافع ثم انزل الله جل وعلا يا ايها الذين امنوا انما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس
من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون  والرجس يكون فيه منافع لا والله سلبت المنافع فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا اثم عليه اضطر الى اكل الميتة لانه اما ان يأكل الميت او اما ان يموت
حلال له الميتة وينتفع بها وتسد جوعته وتقيم صلبة وتحفظه من الهلاك اكل من الميتة من غير ظرورة تهلكه لانها سمع قاتل وقد يأكل اثنان من ميتة واحدة احدهما لا يقوم من مقامه
والاخر تنفعه وتغذيه لان الاول غير مضطر تهلكه بما فيها من المضار والاخر مضطر اليها فرفع الله جل وعلا الظرر عنه وجعل فيها له مصلحة  لانه جل وعلا لا يحل لعباده ما يظرهم
يرفع المضار ويحل محلها المنافع او يرفع المنافع ويحل محلها المضار وهو الحكيم العليم واحل الله البيع وحرم الربا هو التحليل والتحريم من خصائص الله جل وعلا هو المشرع لعباده
والنبي صلى الله عليه وسلم يحل ويحرم بامر الله تبارك وتعالى وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى فمن جعل نفسه بالتحليل والتحريم فقد جعل نفسه شريكا مع الله تعالى الله
التحليل والتحريم لله وحده واحل الله البيع وحرم الربا هذا حكم واضح ظاهر جلي ثم ان الله جل وعلا قسما عبادة  منهم اذا قيل له هذا الطريق المستقيم اسلكه سلكه
اذا قيل له هذا الحلال كله اكله اذا قيل له هذا الحرام اجتنبه اجتنبه سامع مطيع ينتظر الامر من الله جل وعلا والنهي من كتابه تعالى او على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم
فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف اقول كل ربا الجاهلية موضوع وهو من باب الكعبة عليه الصلاة والسلام واول ربا اضعه ربانا ربا العباس ابن عبد المطلب
كان التعامل سائد عند كفار قريش بالربا يبيعون الدرهم بالدرهمين والصعب الصاعين واذا حل الاجل قال اما ان تفي واما ان ترضي فيقول ما عندي ما عفي يقول اذا تربي
عندك عشرة اصوع من التمر تجعلها خمسة عشر صاع ونمهلك ستة اشهر عاوز سنة او اقل او اكثر ثم تتراكم الديون بعضها على بعض واول ربا اضعه ربانا ربا العباس ابن عبد المطلب اما الرسول صلى الله عليه وسلم
انه كان من التجار في الجاهلية فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالربا خمسة والاكل واحد كما لعن صلى الله عليه وسلم في الخمر عشرة
والشارب واحد لما؟ لانهم تعاونوا على الاثم والعدوان والله جل وعلا يقول وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف
ما قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم ردوا الاموال التي اخذتموها من الربا لهما سلف وامره الى الله باب التوبة مفتوح والله جل وعلا يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل
ويفرح بتوبة عبده ما لم يغرغر وانتهى فله ما سلف وامره الى الله هو داخل تحت المشيئة والله جل وعلا ان شاء وفقه واستمر على ما كان عليه من التوبة
وان شاء جل وعلا خذله بعدله فعاد الى الربا مرة اخرى وامره الى الله ومن عاد بعد العلم بتحريم الربا فاولئك اصحاب النار هم فيها خالدون. اعوذ بالله ومن عاد
اولئك اصحاب النار لانه عاد الى الحرام بعد العلم مخابرة مغالطة محاربة محادة لله ولرسوله اولئك اصحاب النار هم فيها خالدون يخلد في النار والعياذ بالله اذا لم يعفو الله جل وعلا عنه
فاولئك اصحاب النار هم فيها خالدون يقول العلماء رحمهم الله في ايات واحاديث الوعيد هذه انه يستحق الخلود في النار لجرمه الشنيع هذا ان لم يوجد مانع من الموانع  والموحد الذي مات على التوحيد
وجد مانع جاء ذكره في الكتاب والسنة  فهو يستحق الخلود في النار ان لم يوجد مانع فاذا وجد المانع استحق العذاب دون الخلود لوجود المانع ومن اصول اهل السنة والجماعة
ان مرتكب الكبيرة كالزنا والسرقة وشرب الخمر والربا وغير ذلك من الجرائم انه لا يخلد في النار ابدا انه داخل تحت المشيئة ان شاء جل وعلا غفر له بتوحيده واعماله الحسنة
وان شاء عذبه بهذه الاعمال ولا يخلد في النار الا الكفار وجاء في قاتل النفس وجاء في اكل الربا خلودهم في النار اي انهم يستحقون ذلك يعني عقوبة هذا الخلود في النار ان لم يوجد مانع
والموحد الذي مات على شهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله وجد المانع لديه بالكتاب والسنة ان الموحد لا يخلد في النار. لكن العذاب في النار قد يكون الاف السنين. والاف الاف
السنين والناس عصاة المؤمنين اذا لم يعفو الله عنهم ودخلوا النار فقد يكون دخولهم الاف السنين ومنها يخرجون الى الجنة لكن ما يخلد ابد الاباد في النار الا الكافر والاحاديث
في تحريم الربا كثيرة مشهورة وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم انه في اخر الزمان يكثر الربا كما هو الحال اليوم قيل كيف يأكله كل الناس؟ قيل من لم يأكله ناله من غباره
ما يسلم منه الا القليل ممن سلمه الله وكما هو الواقع اليوم عند كثير من الناس ما يبالي في الضيعات ولا في الصفقات ما دام فيها ربح وتجد بعضها محاربة لله ورسوله ضحى النهار
يسجل بالمؤسسات والبنوك معاملات ربوية ظاهرة ثم يأتي المسلم الصالح لمراجعة ما فيقال له اكتب شهادتك على هذه الصفقة ما يبالي يوقع شاهد على هذا فيدخل في اللعنة والعياذ بالله بهذا التوقيع
لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم اكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وفي رواية هم سوا لانهم تعاملوا تعاونوا على الاثم والعدوان الشاهد الذي وقع على هذه الصفقة وان لم يكن مستفيد شيء ولا موظف في البنك
وليس له اي مصلحة وانما قيل تعال وقع شهادتك على فلان كذا بكذا فيوقع يقول نعم انت اشتريت كذا؟ يقول نعم اذا اراد ان يحتاط لشهادته في ظنه يسأل البائع ويسأل المشتري
هكذا اوقع يقول نعم موافقون ويوقع على المعاملة الربوية فيدخل في اللعنة والعياذ بالله. واللعن هو الطرد والابعاد من رحمة الله والواجب في المسلم انه ما يأتي ولا يذر ولا يمشي ولا يكتب
ولا يقرأ الا ما يعرف ان له فيه مصلحة وانه في رضا الله جل وعلا اما اذا لم يكن في رضا الله فلا يقبله كائنا ما كان وان كان من اعز عزيز عليه
ابن القيم رحمه الله تعالى يحب شيخ الاسلام حبا شديدا وشيخه ويجله وخالفه في بعض المسائل وقال شيخ الاسلام حبيب الينا والحق احب الينا منه المسلم ما يأتي ولا يذر ولا يكتب ولا يقرأ ولا يأكل
الا ما تيقن انه في مرضاة الله جل وعلا فان اشتبه عليه تركه ومن عاد الى الربا بعد وضوح الامر وجلاءه اولئك اصحاب النار هم فيها خالدون من العلماء من يحمله على من استحل الربا
ومن استحل الربا هذا محرم هذا خالد في النار لانه كافر اذا استحل الربا كفر واذا لم يستحله فهو مستحق لهذا الوعيد ان عاقبه الله وان عفا الله عنه فهو اهل
العفو والمغفرة   قال المفسر رحمه الله لما ذكر تعالى الابرار المؤدين النفقات المخرجين الزكوات المتفضلين بالبر والصدقات لذوي الحاجات والقرابين في جميع الاحوال والاوقات شرع في ذكر اكلة الربا واموال الناس بالباطل وانواع الشبهات واخبر عنهم يوم
من قبورهم وقيامهم منها الى بعثهم ونشورهم فقال الذين يأكلون الربا لا يقومون الا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس كي لا يقومون من قبورهم يوم القيامة الا كما يقوم المشروع حال صرعه وتخبط الشيطان له
وذلك انه يقوم قياما منكرا وقال ابن عباس رضي الله عنهما اكل الربا يبعث يوم القيامة مجنونا يختنق وحكي عن عبد الله بن عباس وعكرمة والحسن وقتادة انهم قالوا في قوله تعالى
الذين ياكلون الربا لا يقومون الا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس يعني لا يقومون يوم القيامة. وقال ابن جرير عن ابن عباس قال يوم يقال يوم يقال يوم القيامة لاكل الربا خذ سلاحك للحرب
وقرأ قوله تعالى الذين يأكلون الربا لا يقومون الا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس وذلك حين يقوم من قبره وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اتيت ليلة اسري بي على قوم بطونهم كالبيوت فيها الحيات تجري من
بطونهم فقلت من هؤلاء يا جبريل؟ قال هؤلاء اكلة الربا في حديث المنام الطويل فاتينا على نهر حسبت انه كان يقول احمل مثل الدم واذا في النهر رجل سابح يسبح واذا على شط النهر رجل قد جمع عنده حجارة كثيرة واذا ذلك السابح يسبح
ثم يأتي ذلك الذي قد جمع الحجارة عنده فيغفر له فاه فيلقمه حجرا. وذلك في تفسيره انه اكل الربا وقوله تعالى ذلك بانهم قالوا انما البيع مثل الربا واحل الله البيع وحرم الربا
اي انما جوزوا بذلك لاعتراضهم على احكام الله في شرعه. وليس هذا قياسا منهم للربا على البيع. لان المشركين لا يعترفون بمشروعية اصل البيع الذي شرعه الله في القرآن. ولو كان هذا من باب الكياس لقالوا انما الربا مثل البيع
وانما قالوا انما البيع مثل الربا. اي هو نظيره. فلما حرم هذا وابيح هذا؟ وهذا اعتراض على حكم الله جل وعلا لما نحل هذا وحرم هذا؟ وهما سواء عندهم وهذا اعتراض منهم على الشرع اي هذا مثل هذا. وقد احل هذا وحرم هذا
وقوله تعالى واحل الله البيع وحرم الربا يحتمل ان يكون من تمام الكلام ردا عليهم اي على ما قالوه من الاعتراف مع علمهم بتفريق الله بين هذا وهذا حكما وهو العليم الحكيم الذي لا معقب لحكمه ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون
وهو العالم بحقائق الامور ومصالحها وما ينفع عباده فيبيحه لهم وما يضرهم فينهاهم عنه وهو ارحم بهم من الوالدة بوالدها الطفل ولهذا قال فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وامره الى الله. اي من بلغه نهي الله عن
اذا فانتهى حال وصول الشرع اليه فله ما سلف من المعاملة. لقوله عفا الله عما سلف. وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة وكل ربا في الجاهلية موضوع تحت قدمي هاتين واول ربا اضع ربا العباس
ولم يأمرهم برد الزيادات المأخوذة في حال الجاهلية بل عفا عما سلف. كما قال تعالى فله ما سلف وامره الى الله ثم قال تعالى ومن عاد اي الى الربا ففعله بعد بلوغه نهي الله عنه فقد استوجب العقوبة وقام
عليه الحجة. ولهذا قال تعالى فاولئك اصحاب النار هم فيها خالدون ومن باب الربا من وباب الربا من اشكال الابواب على كثير من اهل العلم. وقد قال امير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه يعني بذلك بعض
رضي الله عنه قال ثلاث وددت ان رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد الينا فيهن عهدا ننتهي اليه الجد والكلالة وابواب من ابواب الربا يعني بذلك بعض المسائل التي فيها شائبة الربا والشريعة شاهدة بان كل حرام فالوسيلة اليه مثله لان ما
افضى الى الحرام حرام كما ان ما لا يتم الواجب الا به فهو واجب وقد ثبت في الصحيحين عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان الحلال بين
حرام بين وبين ذلك امور مشتبهات فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام يرعى حول الحمى يوشك ان يرتع فيه وفي السنن عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول دع ما يريبك الى ما لا يريبك
وفي الحديث الاخر الاثم ما حاك في القلب وترددت فيه النفس. وكرهت ان يطلع عليه الناس. وفي رواية استفتي وان افتاك الناس وافتوك وقال ابن عباس رضي الله عنهما اخر ما نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم اية الربا
ومن هذا القبيل تحريم الوسائل المفضية الى المحرمات الحديث الذي روي عن عائشة رضي الله عنها قالت لما نزلت الايات من اخر سورة في البكرة في الربا قرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس ثم حرم التجارة في الخمر
وقال عليه الصلاة والسلام في الحديث المتفق عليه لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها واكلوا ما نهى وقوله صلى الله عليه وسلم لعن الله اكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه. قالوا وما يشهد عليه
ويكتب الا اذا اظهر في سورة عقد شرعي ويكون داخله داخله فاسدا فالاعتبار بمعناه لا بسورته لان الاعمال بالنيات وفي الصحيح ان الله لا ينظر الى صوركم ولا الى اموالكم وانما ينظر الى قلوبكم واعمالكم
وقد صنف الامام العلامة ابو العباس ابن تيمية رحمه الله كتابا في ابطال التحليل تضمن النهي عن تعاطي الوسائل المفضية الى كل باطل. وقد كفى في ذلك وشفى. فرحمه الله ورضي عنه
والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
