الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد سم الله  اعوذ بالله من الشيطان الرجيم يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار اثيم
ان الذين امنوا وعملوا الصالحات واقاموا الصلاة واتوا الزكاة لهم اجرهم  لهم اجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون الايتان الكريمتان من سورة البقرة جاءتا بعد قوله جل وعلا
الذين يأكلون الربا لا يقومون الا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بانهم قالوا انما البيع مثل الربا واحل الله البيع وحرم الربا الاية يقول جل وعلا يمحق الله الربا ويربي الصدقات
تقدم الكلام عن الصدقات والكلام عن الربا الصدقات في الايات السابقة والربا في الاية التي قبل هذا الله جل وعلا يبين حكمه في الامرين يمحق الله الربا ويربي الصدقات والمحق
هو الذهاب محيق كذا بمعنى ذهب  الربا يذهب وهذا الذهب قد يكون حسيا وقد يكون معنويا حسيا يخسر ويذهب المال ترابي ثم يذهب ويتحسر عليه صاحبه لان الله جل وعلا محقه
حتى وان تكاثر عنده ايام فان مآله الى القلة كما جاء في الحديث الربا وان كثر فان مآله الى القلب فيذهب حسيا ويبقى صاحبه فقيرا بعد ان كان عنده الملايين
يمحق الله الربا وقد يكون المحق معنوية ما يدركه كثير من الناس الشاهل غافل المولع بجمع المال من حلال او حرام ما يدرك هذا يكون المال لا خير فيه ولا بركة فيه
ولا يقبل الله جل وعلا منه صدقة ان تصدق ولا حجا ان حج منه ولا صلة ان وصل منه ولا يبارك له في ولده اذا اطعمهم منه وينشأون نشأة فاسدة والعياذ بالله
لانهم اطعموا الحرام وهذا محق معنوي يعني ما يدركه الكثير من الناس لانه يرى المال يتكاثر عنده فيظن انه على خير بينما هو ممكور به والعياذ بالله يتكاثر عنده المال لكن لا خير فيه ولا بركة
ولا يريحه لانه تجده يلهث ويسعى السعي الحثيث ويرهق نفسه في تجميع الاموال وتكثيرها فيكون ماله هذا ممحوق البركة يمحق الله الربا ويربي الصدقات يربي الصدقات يربي المال الذي بذلت منه الصدقة
واخرجت زكاته ينمو ويزيد ويتكاثر ويربي الصدقات نفس الصدقة يربيها الله جل وعلا لصاحبها حتى تكون اللقمة والتمرة كالجبل العظيم لان الله جل وعلا ينميها لصاحبه فتنمو وتزداد وتكون في ميزانه يوم القيامة كالجبل العظيم
وشتان بين هذا وهذا يقارن الله جل وعلا بين الامرين ليدرك العاقل الفرق بين من يمتص اموال الناس وبين من يبذل من ما له ويعطي اخوانه الفقراء والمساكين  يمحق الله الربا ويربي الصدقات
وارباع الصدقات قد يكون ارباء وزيادة في الاجر الصدقة التي يتصدق بها شيء يسير حسب القدرة وحسب الاستطاعة وحسب الموجود. قد تكون تمرة واحدة كما فعلت عائشة رضي الله عنها لما جاءتا المسكينة لم تجد عندها الا تمرة واحدة. ما ردتها اعطتها التمرة
ومع المسكينة الفقيرة هذه ابنتان لها فشقت الثورة بينهما في المرة الثانية اخرى جاءتها مسكينة ومعها ابنتان ووجدت عندها ثلاث تمرات فاعطتها المسكينة فاعطت كل واحدة من ابنتيها تمرة وارادت ان تأكل التمرة الثالثة فاستطعمتاها ابنتاها اياها
فشقتها بينهما نصفين واعطتهما اياها ولم تطعم منها شيئا هذا الموجود عندها وهذا المتيسر ولم تعتذر منها او تمنع العطاء ولم تستقل هذا لان الصدقة وان قلت من الكسب الطيب الحلال فان فيها بركة
وينتفع بها صاحبها يوم القيامة يجد اللقمة الواحدة التي بقدر الفم تكون كالجبل العظيم والتمرة كالجبل العظيم لانها كسب طيب حلال تقبلها ربي فنماها لصاحبها فتكون كالجبل العظيم  وقد يكون المراد والله اعلم
ان المال الذي تخرج منه الصدقة ينمو ويزيد ويبارك فيه وقد يكون الامران سلامنا فات ان المرء اذا اخرج الصدقة تنمى له يوم القيامة وماله ينمو في الدنيا ويزيد لانه اخرج منه اذاه
اخرج منه ما يضره لانه كما جاء في الحديث ما خالطت الصدقة مالا الا افسدته تفسد هذا المال. قد يكون المال مثلا الف ريال زكاة خمسة وعشرون ريال بقيت الخمس والعشرين مع الالف
تفسد الالف وتسبب هلاكة وخسارته ومحقة فاذا اخرجت الخمسة والعشرين التي هي زكاة الالف نمى الالف وزاد وبورك فيه ما نقص مال من صدقة بل تزده بل تزده الالف هذا الذي اخرجت منه الخمسة والعشرون
ما ينقص حقيقة وانما يزيد تعود هذه وغيرها معها وزيادة الزيادة في الصدقة تقول في نفس الصدقة وقد تكون في المال الذي تصدق منه وقد تكون في اثنين ويربي الصدقات. والله لا يحب
كل كفار اثيم الله جل وعلا يحب المتقين ويحب التوابين. ويحب المتطهرين ولا يحب كل كفار اثيم. الكفار صيغة مبالغة من كافر كافر اسم فاعل كفار صيغة مبالغة يعني كثير الكفر
وقد يكون هذا الكفر كفر مخرج من الملة وقد يكون هذا الكفر كفر نعمة يعني عنده نعمة فيجحدها وينكر نعمة الله جل وعلا عليه فيما اعطاه وينتج عن هذا ان الله لا يحبه
يعني مبالغ في الاسم متجنب للحلال الطيب واقع في الحرام فيبين جل وعلا ان من كفر نعمة الله عليه فان الله جل وعلا لا يحبه واذا خسر محبة الله جل وعلا خسر الدنيا والاخرة والعياذ بالله
وفي هذه الاية الكريمة اثبات صفة المحبة لله جل وعلا. على ما يليق بجلال الله وعظمته والله جل وعلا يحب التوابين ويحب المتطهرين يحب الصادقين يحب الصالحين ولا يحب من تجاوز الحد وطغى او كفر او كذب او افترى على الله
والله لا يحب كل كفار     يقول المفسر رحمه الله يخبر تعالى انه يمحق الربا يذهبه اما اما بان يذهبه بالكلية من يد صاحبه او يحرمه بركة ما له فلا ينتفع به بل يعدمه به في الدنيا. ويعاقبه عليه يوم القيامة
كما قال تعالى قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو اعجبك كثرة الخبيث وقال تعالى يعني الكسب الطيب وان كان قليلا فيكون فيه بركة وخير ويعين على طاعة الله يصل منه رحمه ويتصدق
ويواسي اخوانه  ينتفع به في طاعة الله. وينمي منه ولده واهل بيته. فيكونون عونا له على طاعة الله  والمال الكثير الحرام وان كثر فانه لا خير فيه نعم وقال تعالى
ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيرقمه جميعا فيجعله في جهنم وقال وما اتيتم من ربا ليربو في اموال الناس فلا يرجو عند الله لا يربو عند الله. لا يزيد عند الله. لا يقبل عند الله. وانما هذا في اموال الناس. انت
وانما الذي يربو عند الله ويزيد هو الصدقة نعم وما اتيتم وقال تعالى وما اتيتم من ربا ليربوا في اموال الناس فلا يربوا عند الله. الاية وقال ابن جرير رحمه الله في قوله يمحق الله الربا وهذا نظير الخبر الذي روي عن عبد الله ابن مسعود
الله عنه انه قال الربا وان كثر فان عاقبته تسير الى قلة تصير الى قلة تقل يعني حتى وان كثر المال فعاقبته الخسارة والهلاك والعياذ بالله  وهذا الحديث وهذا الحديث قد رواه الامام احمد رحمه الله في مسنده عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
ان الربا وان كثر فان عاقبته تسير الى قلة. وهذا من باب المعاملة بنقيض المقصود كما قال صلى الله عليه وسلم من احتكر على المسلمين طعامهم ضربه الله بالافلاس والجذام
يعامل بنقيض قصده يعني يرابي من اجل ان تكثر امواله فيعاقبه الله بالخسارة يحتكر ما الناس في حاجة اليه. ولا يقنع بالربح اليسير يعاقبه الله جل وعلا بالافلاس قبل الموت
وقوله تعالى ويربي الصدقات قرئ بضم الياء والتخفيف من ربا الشيء يربو اي كسره ونماه وقرأ يلبي بالضم والتشديد من  قال البخاري رحمه الله عن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من تصدق بعدل تمرة من
بكسب طيب ولا يقبل الله الا الطيب. ولا يقبل الله الا الطيب. ان الله طيب لا يقبل الا طيبا اه من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يقبل الله الا الطيب
فان الله يتقبلها بيمينه ثم يلبيها لصاحبها كما يلبي احدكم فلوه. حتى يعني فرشة ولد الفرس الانسان يعتني به ليستفيد منه مستقبلا  كما يربي احدكم فلوه حتى يكون مثل الجبل
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله عز وجل يقبل الصدقة ويأخذها بيمينه فيربيها لاحدكم كما يلبي احدكم مهره او فلوه. حتى ان اللقمة لتصير مثل احد. وتصديق ذلك في كتاب الله. يمحق الله
الربا ويربي الصدقات وعن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان العبد اذا تصدق من طيب يقبلها الله منه يأخذها بيمينه ويربيها كما يلبي احدكم مهره او فسيلة
وان الرجل ليتصدق باللقمة فتربو في يد الله. او قال في كف الله حتى تكون مثل احد فتصدقوا وعن عائشة رضي الله عنها ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان الله ليلبي لاحدكم التمرة واللقمة كما يلبي احد
احدكم فلوه او فصيله حتى يكون مثل احد وعن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الرجل ليتصدق بالصدقة من الكسب الطيب ولا يقبل الله
الطيبة فيتقبلها الرحمن بيده فيلبيها كما يلبي احدكم فلوه او وسيفه وقوله تعالى والله لا يحب كل كفار اثيم. اي لا يحب كفور القلب اثيم القول والفعل. ولابد من   ان الذين امنوا
وعملوا الصالحات واقاموا الصلاة واتوا الزكاة لهم اجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون يبين جل وعلا مآل وثواب من اتقاه وخاف وامن به واجتنب الحرام الذي حرمه
واكتفى بالحلال الذي احله ان الذين امنوا وعملوا الصالحات قد يقرن جل وعلا بين الايمان والعمل الصالح وقد يأتي الايمان وحده وقد يأتي العمل الصالح وحده فاذا قرن معا فلكل واحد منهما معنى
واذا ذكر احدهما شمل الاخر فلا يتم الايمان الا بالعمل الصالح ولا يتم ويصلح العمل الصالح الا بالايمان فاذا ذكرا معا اختلفا فيكون الايمان المراد به عمل القلب. التصديق واليقين
والتوجه الى الله جل وعلا والايمان به والعمل الصالح عمل الجوارح من الصلاة والصيام والصدقة وبر الوالدين وصلة الارحام والاحسان الى المحتاجين وغير ذلك من الاعمال التي يحبها الله جل وعلا
ان الذين امنوا وعملوا الصالحات ولا يصلح الايمان بدون عمل كما ان العمل ما يصلح بدون ايمان فلابد منهما معا واقاموا الصلاة واتوا الزكاة اقامة الصلاة وايتاء الزكاة. اليس من العمل الصالح
لكن الله جل وعلا نوه عنهما بيان لاهميتهما كما يذكر جل وعلا الملائكة وجبريل وميكائيل جبريل وميكائيل من الملائكة ولكن الله جل وعلا ينوه عما له زيادة فضل ان الذين امنوا
وعملوا الصالحات واقاموا الصلاة واتوا الزكاة واقام الصلاة وايتاء الزكاة نوه الله جل وعلا عنهما لفظلهما قال تعالى حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى والصلاة الوسطى اليست من الصلوات؟ بلى ولكن نوه عنها جل وعلا بخاصيتها
وكذا اقام الصلاة وايتاء الزكاة وان كانا من العمل الصالح الا ان الله جل وعلا عنهما لبيان اهميتهما في العمل الصالح اقاموا الصلاة. قال جل وعلا ما قال صلوا او اتوا او ادوا الصلاة
وانما اقاموها والاقامة شيء والصلاة شيء قد يصلي المرء صلاة لا تنفعه. ما اقام الصلاة صلى وركع وسجد وسبح وهلل وقال له النبي صلى الله عليه وسلم ارجع فصلي فانك لم تصلي
وصلى ثانية فجاء فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ارجع فصلي فانك لم تصلي وفعل ثالثة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك. فقال يا رسول الله والذي بعثك بالحق لا احسن غير هذا
فعلمني فعلمه صلى الله عليه وسلم وقد يصلي المرء وتلف صلاته هذه كما يلف الثوب الخلق ويرمى بها وجه صاحبها وقد يصلي وتصعد الصلاة لها نور وتفتح لها ابواب السماء
وتقول حفظك الله كما حفظتني. وكلاهما صلى ربما في صف واحد خلف امام واحد لكن هذا اهتم بصلاته واداها كما امر وذاك لم يبالي بها واقاموا الصلاة واتوا الزكاة اعطوها
لمستحقيها طيبة بها نفوسهم لهم اجرهم عند ربهم ثوابهم يجدونه عند الله جل وعلا في وقت هم احوج ما يكونون اليه في حال الدنيا قد لا يظهر الفرق بين المؤدي للصلاة وغير المؤدي للصلاة بين المزكي
غير المزكي لكن يظهر الفرق جليا واضحا في الدار الاخرة عند الله جل وعلا. لهم اجرهم عند ربهم. ولا خوف عليهم. ما يخافون مما امامهم مطمئنون لانهم جائتهم البشرى بشروا بالسعادة فهم مطمئنون
ولا هم يحزنون على ما تركوه في الدنيا ما يحزن لانه عوضه الله جل وعلا خير بالنسبة لما فاته وبالنسبة لما خلف تبشره الملائكة باننا سنتولاهم سنتولاهم فيحفظهم الله جل وعلا ويحفظ الذرية بصلاح الاب
تحفظ الذرية وتوفق بصلاح الاب لا تخافوا ولا تحزنوا وابشروا بالجنة التي كنتم توعدون. نحن اولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الاخرة. نحن معكم تقول الملائكة عليهم الصلاة والسلام. يقولون نحن معكم في
الدنيا نصاحبكم لكن ما دريتوا عنا ما ترون هنا لان المؤمن ما يرى الملائكة في الدنيا  وانما الذي قد يراهم الكافر الكافر يراهم للرعب لادخال الرعب في قلبه يخاف واما المؤمن فملائكة الله معه تسدده وتوفقه وتسير معه وترشده وهو لا يدري
نحن اولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الاخرة. ولكم فيها اي في الاخرة ما تشتهي انفسكم ولكم فيها ما اي تطلبونه من الله جل وعلا لهم اجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون. فرق بين الخوف وبين الحزن
الفرق الخوف مما امامك لا تخاف امامك الخير والسعادة ولا تحزن على ما تركت لا تحزن على ما فاتك من متاع الدنيا سيعوضك الله خير مما فاتك. فتلك البشارة العظيمة
التي يبشر الله جل وعلا بها عباده واتى بها جل وعلا هنا بعد ايات الربا وفي اثنائها وتأتي بعض الايات في احكام الربا بعدها ترغيب المؤمن في الايمان بالله جل وعلا والعمل الصالح والبعد عما يغضب الله جل وعلا
ولابد من مناسبة في ختم هذه الاية بهذه الصفة وهي ان المرابي لا يرضى بما قسمه الله له من الحلال ولا يكتفي بما شرع له من الكسب المباح فهو يسعى في اكل اموال الناس بالباطل بانواع المكاسب الخبيثة. فهو جحود لما عليه من النعمة
علوم اثم باكل اموال الناس بالباطل ثم قال تعالى مادحا للمؤمنين بربهم المطيعين امره المؤدين شكره المحسنين الى خلقه في اقامة الصلاة وايتاء الزكاة. مخبرا عما اعد لهم من الكرامة. وانهم يوم القيامة
من التبعات امنون فقال ان الذين امنوا وعملوا الصالحات واقاموا الصلاة واتوا الزكاة لهم اجرهم عند ربهم لهم اجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد
وعلى اله وصحبه اجمعين
