الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اعوذ بالله من الشيطان الرجيم انه لحق صلى على القوم بمعجزين. ولو ان لكل نفس ظلمت ما في الارض افسدت فيه وخسروا
وقضي بينهم لا يظلمون. الا ان لله ما في السماوات والارض فلا ان وعد الله حق. ولكن معشرهم لا يعلمون ويحيين ويميت يا ايها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في السرور. وشفاء
قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا  لما ذكر جل وعلا في الآيات السابقة انكار كفار قريش انكارهم لرسالة محمد صلى الله عليه وسلم وللبعث ولما ذكره الله ذكره الله جل وعلا ان محمدا صلى الله عليه
وسلم بين لهم انهم ان لم يؤمنوا سيعذبون قال جل وعلا ويستنبطونك احق هو قل لي وربي انه لحق وما انتم ويستنبئونك اي يستخبرونك يعني يسألونك خبرا هذا الملأ ويستنبئونك احق الغرور اي ما تعدنا من
في الدنيا والاخرة اهو حق ام خلاف ذلك وهذا السؤال منهم. اوردوه للنبي صلى الله عليه وسلم. على سبيل التهكم والشقي بالنبي صلى الله عليه وسلم والاستبعاد اي انما تقول
ان ما تقوله البعيد ولا يقع. ويستنبئونك احق هو. فامر والله جل وعلا ان يجيبهم وان يقسم على ذلك بربه جل وعلا. قل بمعنى حرف الجواب نعم نعم وربي انه لحق
وامر رضوان جل وعلا ان يقسم على ذلك. والقسم اذا كان المقسم محقا فيما يقول فان به تعظيما لله جل وعلا. وتأكيدا لصحة خبره والله جل وعلا امر عبده ورسوله محمدا صلى الله عليه وسلم. ان يؤكد
لمن سأله عن الناس بانه حق قل اي وربي انه حق وما انتم بمعجزين. اكده جل وعلا بمؤكداته. اولا حرف الجواب الذي هو بمعنى نعم والقسم في قوله جل وعلا وربي ونور المؤكدة
ان التي يؤتى بها للتأكيد به انه واللام الداخلة على الخبر في قوله لحق. وكونه اورده في جملة اسمية كل هذه مؤكدات لصدق خبره صلى الله عليه وسلم وربي انه لحق. اي البعث والجزاء والحساب والعذاب لمن عصى الله
والنعيم لمن اطاعه. اي وربي انه لحق ثم اكد جل وعلا بان ما وعدهم به النبي صلى الله عليه وسلم من العذاب بانه واقع لا محالة وانهم لن يفلتوا من يد الله جل وعلا. وما انتم بمعجزين. فاكد جل وعلا
ما توعدهم به رسوله صلى الله عليه وسلم. والمرء قد يتوعد يراعيه. فالمتوعد قد لا يخاف كثيرا لانه يقول اما ان يكون ما تعد به غير واقع. واما ان اصلح
من يدي المتوعد والله جل وعلا اكد بان لن يفلتوا من يد الله جل وعلا. وما انتم بمعجزين بل انتم في يد الله جل وعلا وتحت قبضته وما انتم بمعجزين. ثم بين جل وعلا ان كل نفس ظلمت
في ذلك الموقف احرص كل الحرص على ان تسلم من العذاب ولو ان تفتدي ذلك بكل ما في الارض اذا امكنها ذلك. وقال جل وعلا ولو ان لكل فذلك الموقف يوم القيامة
موقف عظيم وموقف رهيب يتمنى الانسان ان يفتدي من العذاب ومن الهوى بكل ما في الارض لو امكنه ذلك. ولو ان لكل نفس ظلمته ظلمت نفسها لان من عصى الله جل وعلا ومن اشرك به ومن
عبد مع الله غيره. ومن اعرض عن طاعة الله ما ظلم الله ولا ظلم الرسول صلى الله عليه وسلم ولا ظلم المؤمنين. وانما ظلم نفسه. فالمرء يضر نفسه ولو ان لكل نفس ظلمت ما في الارض. لو انها ملكت ما في الارض لافتدت
فالمرء في الدنيا يطلب منه الشيء اليسير فنأبى يطلب منه افراد العبادة لله وحده. يطلب منه المحافظة على الصلوات الخمس التي امر الله جل وعلا بها في كتابه. وحث عليها رسوله صلى الله عليه وسلم
يطلب منه ان يدفع ربع العشر مما ملكت يده من تجارة وذرائع ودنانير. وما رزقه الله من الحرث عشرا او ربع العشر. فيابى ذلك ويمتنع ولا يؤدي ما اوجب الله عليه. والمطلوب منه شيء يسير
اعطي الكثير وطلب منه اليسير فابى. وفي عرصات القيامة وحينما يرى الهول ويرى العذاب يتمنى لو انه يملك كل ما في الارض لدفعه فدية لنفسه. ولكن هذا تمن لا ينفع ولو ان لكل نفس ظلمت ما في الارض يعني كل
ما في الارض لا اشتدت به لدفعته فداء لنفسها ما افتلت الفدية هو ما يتبعه الانسان من اجل ان يفدي نفسه او يفتي خطأ حصل منه او ابتداء لعقوبة قد تترتب عليه وهكذا. كما يقال فلان اخطأ
في الحج او بالعمرة ترك واجبا او فعل محظورا فعليه فدية. يعني يفتي هذا الخلل الذي طبعا المرء يوم القيامة يتمنى لو انه يملك كل ما في الارض فدية لنفسه لكن لا يقبل منه ذلك ولا يتسنى له ذلك. لاشتدت به
واشر الندامة لما رأوا العذاب وقري بينهم بالقسط وهم لا يظلمون. اشروا بمعنى احفظ ندموا ندما شديدا والندابة انكسار وشعوره بالخزي وتيقنه للعذاب اسرها اسر ذلك بمعنى اخفاها. اخفاها عن من؟ قيل
عن المؤمنين حتى لا يشمتوا به. وقيل اخفاها الرؤساء عن التابعين لهم حتى لا يلوموهم ويوبخوهم ويقولوا لهم انتم الذين قد تونا الى هذا بسبب امركم لنا بالمنكر ونهيكم لنا عن المعروف
اشر الندامة عن المؤمنين او عن اتباعهم اسر الندامة الرؤساء عن عن التابعين لهم. اسر المتبوعون الندامة عن وقيل معنى اشر بمعنى ظهرت عليهم اسار الندامة واضحة. اشر بمعنى ظهرت اسافر
تقرير الندامة على وجوههم واضحة. يقال الشرك واسارير اسارير هي ما يظهر على الوجه من اثار الخير او واشر الندامة لما رأوا العذاب وقال بعض المفسرين الاسراف واسر من مما يستعمل في الضيم
تغلق على الاظهار وعلى الاخفاء. على اظهار الشيء وعلى واسر الندامة بمعنى ظهرت اثارها بادية على وجوههم او الندامة بمعنى اخفوها عن من تبعهم او عن المؤمنين. لما رأوا العذاب
لما بمعنى الضرب حين رأه العذاب ومتيقنوا الخزي والعقوبة فاظهروا الندامة او اخفوا الندامة عن غيرهم. لما رأوا العذاب حينما رأوا العذاب عيانا في اعينهم. وذلك يوم القيامة. وقضي بينهم
وهم لا يظلمون. قضية بينهم. بين من؟ بين الكفار بعض مع بعض لانهم تابع ومتبوع. ظالم ومظلوم. ويختص المطلوب من الظالم وان كانوا كفارا. او قري بينهم وبين المؤمنين. قضي بينهم. وقضي بمعنى حكم الله جل وعلا بينهم
وبين خصمائهم. وقضي بينهم بالقسط. والقسط هو العدل خذي بينهم بالعدل. فالله جل وعلا لا يظلم احدا من خلقه وان كان هذا المخلوق ظالم الله جل وعلا لا يزيد في عقوبة من يستحق العقوبة لا يزيد
فيها اكثر مما يستحق. كما انه لا يبخس من له حسنة او له معروف او له مظلمة. وان كان كافرا وقضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون. الواو هذه وهم لا يظلمون والحال انهم لا يظلم احد منهم
الله جل وعلا حرم الظلم على نفسه وجعله بين عباده محرما فهو جل وعلا لا يظلم الناس ولا ان الناس انفسهم يظلمون. ثم بين جل وعلا تحقق العذاب لهؤلاء الظالمين
وانتفاء الفدية. وانه لا يمكن ان يفتدي احد من هذا العذاب. واما الملك لله وحده. في ذلك الموقف لا احد يملك شيئا. ففي الدنيا قد يكون المرء له ملك وله جاه وله مال وله منصب وله وجاهة عند الناس
ان يتخلص من بعض الاشياء ويمكن ان تدرى عنه بعض العقوبات لجاهه او لماله او لسلطانه او نحو ذلك فاكد جل وعلا بان الملك له وحده. وليس لاحد في ذلك الموقف
كل الخلق بين يدي الله جل وعلا وتحت تصرفه. ولا احد يستطيع ان ينفع غيره بشيء كل مشغول بنفسه اولو العزم من الرسل تفزع اليهم الخلائق ليشفعولهم عند الله جل وعلا وكل واحد منهم يقول نفسي نفسي لا اسأل ربي اليوم الا نفسي
فيقوم بالشفاعة العظمى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم كرامة له عند الله جل وعلا في ذلك الموقف العظيم. يقول الا ان لله ما ما في السماوات والارض. قد يقول قائل ان له جاه في الدنيا
او له مال او له كذا يمكن ان يكون معه في ذلك الموقف. الا ان لله ما في السماوات والارض. وهنا على هذه الحرف تنبيه. للاهتمام والاصغاء والانتباه لما بعدها. الا ان لله ما في السماوات
والارض كل ما في السماوات وما في الارض فهو ملك لله جل وعلا لا ملك لاحد في ذلك الموقف الا ان وعد الله حق. كذلك هذه انا اداة تمديد والمنتبه لما بعدها الا ان وعد الله حق. ما وعدكم الله
على لسان محمد صلى الله عليه وسلم. وعلى لسان سائر الانبياء هو حق وصدق وواقع لا محالة. الا ان وعد الله حق. ما وعد به من الثواب والعقاب فهو حق وكائن لا محالة. ولكن اكثر
وهم لا يعلمون. الكثير من الناس غافلون عن هذا. معرضون ما اخذوا الاستعداد والعدة لذلك الموقف اضاعوا دنياهم فيما لا فائدة لهم فيه. وتركوا ما فيه نجاتهم قادتهم ولكن اكثرهم لا يعلمون
هم المنتبهون. وكما ورد في الحديث بعث الجنة من كل الف واحد وتسعمائة وتسعة وتسعون الى النار. والله جل وعلا يقول وان تطع اكثر في الارض يضلوك عن سبيل الله. وما اكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين
ولكن اكثرهم لا يعلمون. ولو علموا لاستعدوا ثم بين جل وعلا جمال قدرته. وقال سبحانه هو يوحي ويميت واليه ترجعون. هو الذي خلقكم من العدم. ثم يميتكم فتؤول الى العدم. ثم يعيدكم مرة ثانية. واليه
ترجعون. واليه ترجعون. بيده الحياة وبيده الموت وهو يحيي ويميت ثم يحيي مرة اخرى ويرجع الخلق اليه. وتقدير الجار والمجهول في قوله وعينيه يرجعون يفيد الحصر. لا اله الخلق كلهم ايمون اليه. واليه ترجعون
وفي هذا وترغيب وتخويف ترغيب لمن اطاع الله جل وعلا بان يجتهد اذا في طاعته لانه راجع وصابر وايل الى ربه جل وعلا وتخويف وتوعد لمن عسى الله جل وعلا فعليه ان يرجع
ما دام في دار الوهلة ويتوب الى الله فيتوب الله جل وعلا عليه ثم نادى جل وعلا عباده نادى الناس كلهم. مؤمنهم فقال تعالى يا ايها الناس قد جاءت موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين
قد جاءتكم موعظة يا ايها الناس تشمل المؤمنين والكفار يا ايها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم. موعظة ذكرى وتبيين للمهام في القرآن الكريم. وعلى لسان محمد صلى الله عليه وسلم. يا ايها الناس قد جاءت
موعظة من ربكم عظة. وذكرى لمن كان له خير قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور. القرآن شفاء كل ما في الصدور من الوساوس والشكوك والريب ومن الشوك
وغير ذلك من امراض القلب. وشفاء لما في الصدور. والمراد بما في الصدور قولي ما هي القلوب وشفاء لما في الصدور وهدى. بيان للحق بيان للضلال. بيان لطريق الخير. وبيان لطريق الشر. فاسلك طريق الخير
واحذر طريق الشر. وهدى ورحمة. من اخذ به رحمه الله من اخذ به نجا وسلم من العذاب ومن اعرض عنه فهو حجة عليه وهدى ورحمة للمؤمنين. لا ليس رحمة لجميع الناس
وانما رحمة لمن؟ امن بالله. فهو موعظة للناس كلهم وشفاء لمن اخذ به. وهدى لمن استهدى به وحجة على من اعرض عنه. ورحمة للمؤمنين. الله جل وعلا يرحم عباده المؤمنين بطاعتهم له. وامتثالهم امرا. واجتنابهم نهيه
ورحمة للمؤمنين. قل بفضل الله وبرحمته. الاسلام او الايمان والقرآن اقوال للمفسرين رحمهم الله يقول بعض المفسرين الاولى ان يقال انها عامة. لكل ما انعم الله جل وعلا به على عباده
الى الاسلام والايمان والقرآن ومحمد صلى الله عليه وسلم. والايمان به. قل بفضل الله وبرحمته فليفرحوا فبذلك فليفرحوا. فالمرء الفرح اذا سر قلبه ما يود ويأمن والفرح منه ما هو محمود ومن هو ما هو مذموم. فالفرح بما
الله جل وعلا وبما هو طاعة لله وبما هو نعمة من نعم الله جل وعلا الاخوية التي يستعين بها العبد في دنياه على ما يقربه الى ربه جل وعلا في
هذا يفرح به. وهو المراد بقوله جل وعلا فبذلك فليفرحوا وفرح في شئون الدنيا المشكلة عن طاعة الله وعن وعما يقرب اليك فذلك المذموم كما جاء في قوله جل وعلا لا تفرح
ان الله لا يحب الفرحين. قل بفضل الله وبرحمته فبذلك اي بفضل الله وبرحمته هذه العبد فضل الله ورحمته. الايمان والاسلام والقرآن. وبعثة محمد صلى الله عليه وسلم. وهداية الله لعبده الى الصراط المستقيم. وتوفيقه
يا بومة بما اوجب الله عليك من صلاة وزكاة وصيام وحج كما ورد قول صلى الله عليه وسلم للصائم فرحتان. فرحة عند فطره. وفرحة عند للقاء ربه. فيفرح المؤمن عند فطره. بانه اتم صيام
هذا اليوم واصبح صيام هذا اليوم رصيدا له عند ربه جل وعلا محفوظا ويفرح باباحة ما منع منه اثناء الصيام من الاكل والشرب الذي يتقوى به على طاعة الله جل وعلا. ويفرح
الدار الاخرة حينما يرى ثواب الصيام يسر بذلك. فبذلك فليفرحوا هذا هو الذي يستحق الفرح. هو خير مما يجمعون هو خير مما يجمعون. ما تفضل الله جل وعلا به من فضله
ورحمته خير مما يجمع المرء في دنياه بدنياه. لان ما معه المرء في دنياه. هو تاركه لا محالة. او مأخوذ منه. اما ان ينتقل او يؤخذ من بين يديه. لا يجوز. والذي يدوم هو ما كان
طاعة لله جل وعلا وطاعة لرسوله صلى الله عليه وسلم. وايمانا بالله واليوم الاخر البسه لله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون مما يجمعه الناس في دنياهم لدنياهم. هذا لا يستحق ان يفرح به. وهو المنهي عن الفرح
في قوله تعالى وابتغي فيما اتاك الله الدار الاخرة. ولا تفرح ان الله لا يحب الفرحين واتقي فيما اتاك الله الدار الاخرة ولا تنسى نصيبك من الدنيا. فقالون فرح بما اعطاه الله من امور دنياه. واعطي ما لم يعطى غيره. ففرح بذلك لدنياه
فنهي عن الفرح لدنياه وعليه ان يستعين بذلك على طاعة الله جل وعلا قل بفضل الله وبرحمته واتيان بالماء الجار هذه فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ويستعين
ولو ان لكل واسألوني الندامة لما رأوا العذاب وقضي بين قلوب مصر وهم لا يظلمون. قال العباد ابن كثير رحمه الله تعالى. يقول تعالى ويستغفرونك اي المعاد والقيامة من الاعداء بعد. بعد سيبورة الاجسام ترابا. قل لي
اي ليس صيرتكم ترابا بمعجز الله عن كما بدأكم من العدم فانما امره اذا اراد شيئا ان يكون له كن فيكون. وهذه الاية ليس لها نظير في القرآن الا ايتان اخريان. يأمر الله تعالى رسوله ان يقسم ان يقسم
على من انكر المعاد في سورة سبأ. وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة. والبلى وربي لا لكم وفي التغابن زعم الذين تبوءا لن يبعثوا والبلاء ربي لتبعثون بما عملتم وذلك على الله يسير. ثم اخبر تعالى انه اذا قامت القيامة يود الكافرون
عذاب الله بملئ الارض ذهبا. واسروا الندامة لما رأوا العذاب. وقضي بينهم بالقسط اي بالحق وهم لا يضيعون. الا ان لله ما في السماوات والارض. الا ان وعد هو يحيي ويميت واليه ترجعون. يخبرك
مالك السموات والارض وان وعده حق كائن لا محالة وانه يحيي ويميت واليه مرجعهم وان انه القادر على ذلك العليم بما تفرق من الاجسام. وتمزق في سائر في سائر انصار الارض والبحار
يا ايها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاه لما في الصدور قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير يقول تعالى ممتنا على خلقه بما انزله من القرآن العظيم على رسوله الكريم
يا ايها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم. اي زادرا عن الفواحش وشفاء الفواحش وشفاء لما في الصدور. من الشبه والشكور. وهو ازالة وهدى ورحمة من يحصل بهم يحصل به الهداية والرحمة من الله تعالى
وانما ذلك للمؤمنين به والمصدقين الموقنين بما فيه. لقوله تعالى وننزل من القرآن للمؤمنين. ولا يزيد الظالمين الا حسارة. وقوله قل هو الاية وقوله تعالى قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا
اي بهذا الذي جاءكم من الله من الهدى ودين الحق. بل يفرحوا فانه اولى ما يفرحون به. هو خير مما يسمعون اي من خطاب الدنيا وما فيها من السهرة الفانية الذاهبة لا محالة. كما قال ابن ابي حاتم
في تفسير هذه الاية وذكر بسنده عن بقية ابن الوليد عن صفوان ابن عمر سمعت انفع ابن عبد الفناعي يقول لما قدم خرج العراق الى عمر رضي الله عنه خرج عمر ومولى له فجعل عمر يعض الابل
فجعل عمر يقول فالحمد لله تعالى ويقول مولاه هذا والله من فضل الله رحمته فقال عمر فلن ليس هذا هو الذي يقول الله تعالى قل بفضل الله وبرحمته الاية اصل عمر رضي الله عنه بذلك والله اعلم ان هذا المال ان هذا المال الذي
الله جل وعلا به هذا ليس هو المراد بقوله بفضل الله ورحمته لان مولاه خادمه معه يقول هذا بفضل الله فيقول عمر لا. ليس هذا هو المقصود وانما هذا مما يجمع في الدنيا. هذا مما يجمع قد يكون
عونا على طاعة الله وقد يكون عونا على معصيته والعياذ بالله. ورد عمر رضي الله عنه على مولاه بان ما متاع الدنيا لا يستحق ان يقال هذا بفضل الله ورحمته. وانما فضل الله ورحمته ما اعده الله جل وعلا
لعباده المؤمنين في الجنة ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. وانما هذا من متاع الدنيا. وقال عمر هو الذي يقول لما قدم خراج العراق الى عمر رضي الله عنه خرج عمر ومولى
فجعل عمر يعد الابل فاذا هي اكبر من ذلك. يعني لا يمكن عدها بكثرتها. فجعل عمر يقول الحمد لله تعالى نحمد الله على ما تفضل به. ويكون مولاه هذا والله من فضل الله
فقال عمر كذبت ليس هذا هو الذي يقول الله تعالى قل بفضل الله وبرحمته الآية وقد اسنده الحافظون في القاسم الطبراني ورواه عن ابي زرعة الدمشقي عن حيرة بن شريف عن بقية
والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
