بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين وبعد. اعوذ بالله من الشيطان الرجيم قل ارأيتم ما انزل الله لكم من رزقكم فجعلتم منه حراما وحلالا. فجعلتم منكم
يوم القيامة ان الله ذو فضل على الناس. ولكن اكثرهم لا يشكرون. وما تكون في شأن انا كنا عن ربك من مثقال ذرة في الارض ولا في السماء ولا ولا اصغر من ذلك ولا اكبر الا في كتاب مبين. يقول الله جل وعلا
معنا قل ارأيتم ما انزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما في هذه الآية طريق اخرى لاثبات الرسالة وصحته محمد صلى الله عليه وسلم. فيقول الله جل وعلا قل
يا محمد لكفار قريش المنكرين لنبوتك اخبروني ما انزل الله عليكم بالرزق فقسمتموه الى حرام وحلال تحرمتم الشائبة. وحرمتم غيرها مما جعلتموه على انفسكم محررا محرما جعله الله لكم محللا
وحرمتموه على انفسكم. واحللتم بانفسكم ما جعله لكم الميتة محرمة. واحليتموها. والبحيرة والوسيلة هذه كلها حرمتموها انتم من قبل ارأيتم هذا التحريم اهو من عند انفسكم فقط فهذا لا يعترف به عاقل لا مسلم ولا كافر
لانه لا يجوز تحليل المرء وتحريمه من قبل نفسه. الامر الثاني اذا لم يكن من عند انفسكم فهل اتاكم شرع من الله للتحرير والتحريم. فبينوا ما جاءكم شرع. بقي الامر
الثالث والاخير وهو الافتراء على الله جل وعلا الهدف التحرير والتحرير من عند انفسكم. من غير ان يعتمد على شرح فهذا لا يقل مسلم ولا كافر. لا يجوز التحليل والتحريم بالعقد
الثاني ان يكون من شرف. فهل اتاكم من عند الله شرع صحيح بالتحريم والتحريم فان قلتم نعم لزمكم الايمان والتصديق برسالة محمد صلى الله عليه وسلم وان قلتم لا ما اتاكم شيء فمعناه انكم مفترون على الله جل وعلا
قل ارأيتم ما انزل الله لكم من رزق ما هنا موصولا وهي المفعول الاول اذا رأيتم بمعنى اخبروني هي المفعول الاول لارأيته ارأيتم آآ المفعول الاول؟ ما الذي هو الموصول
المفعول الثاني جملة الله اذن لكم ام على الله تكفرون قل ارأيتم ارأيتم بمعنى اخبروني ما انزل الله ولكم بالرزق ما انزل الله لكم من رزق. الذي اتاكم الله واعطاكم. وانزل
وهل الرزق كله نازل من السماء؟ من الله؟ قيل ما انزل الله لكم بالرزق اي انزل اسبابه. وهي المطر. ما انزل الله لكم من وقيل انزل المعنى خلف وارجل كما قال الله جل وعلا وانزلنا الحديث فيه بأس
والحديث انزل الله لكم بالرزق الوان بالرزق فهيمة الانعام. وهي خلقها الله جل وعلا وانزل اسباب حياتها وهو المطر الذي ينبذ فيه منه العشب انزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا. جعلتم منه حراما جعلتم منه شيئا
المحرمة وجعلتم منه شيئا حلالا. حللتم وحرمتم حرمتم على انفسكم اشياء قد احلها الله لكم. والله جل وعلا يقول سمعت ما جعل الله من ذخيرة ولا شائبة ولا وسيلة ولا ولكن الذين كفروا يحتسبون على الله الكذب
فهم حرموا على انفسهم هذه الاشياء والله جل وعلا لم يحرمنا. واحلوا لانفسهم ما حرمه الله وهو الملة. محرمة. ومضرة احلوها لانفسهم فجعلتم منه حراما وحلالا يعني قسمتم الرزق الذي الذي اتاكم الله الى قسمين
جعلتم بعضه حلالا وجعلتم بعضه حراما الله اذن لكم امن لكم ربكم في هذا التقسيم. فيقال نعم فيقال ابرزوا المسند ان قالوا نعم بدون مستند قلنا هذا اختراع وكذب على الله جل وعلا
ام على الله تفترون؟ ام هنا المنقطعة وامتعت المتصلة وتأتي منقطعة. المتصلة هي التي يطلب لها جواب شكرا لها جواب بمعنى الهمزة. والمنقطعة هي التي بمعنى بل بل على الله تفتون. من انتم مفترون على الله؟ كاذبون على الله
في تحليل ما حرمه الله وتحريم ما احله الله والتحريم لله جل وعلا. لا يجوز لمخلوق كائنا منجي ان يحلل من علم نفسه او يحرم من عند نفسه. وانما التحليل والتحريم لله جل وعلا
فمن حلل ما حرم الله او حرم ما احل الله فقد كفر بالله جل وعلا وظلم نفسه بان جعل حق الله جل وعلا فطاعة الكبراء بتحريم الحلال وتحليل الحرام عبادة لهم. كما فسر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم
لعلي ابن حاتم لما جاءه مسلما سمع النبي صلى الله عليه وسلم يدل ان دخلوا وهربانهم اربابا من دون الله والمسيح ابن مريم. علي ابن حاتم عربي تفاصيل يدرك معنى الكلام. فاراد ان يعترض على الرسول صلى الله عليه وسلم في هذه القراءة وهو جاء مسلما
فقال يا رسول الله انه وكان نصراني فقال يا رسول الله لسنا نعبدهم وامنع ان العبادة في الركوع والسجود والصلاة له والصيام لهم. فقال يا رسول الله لسنا نعبدهم وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم معلما وموجها لابي ابن حاتم ولمن بلغه ذلك اليسوا
يحرمون عليكم ما احل الله فتحرمونه؟ ويحلون لكم ما حرم الله وتحبونه قال بلى قال فتلجأ عبادتهم هل عبادتهم؟ اذا اطعتمونا في تحذير الحرام وتحريم الحلال فقد اتخذتموهم اربابا من دوننا
فمن حرم الحنان واحل الحرام فقد نازع الله في حقه لجعلتم منه حراما وحلالا. قل االله هل اتاكم شرع من الله بذلك؟ هل اتاكم رحم؟ هل جاءكم خبر من الله بتحليل ما حللتم وتحريم ما حرمتم؟ فان قالوا نعم فيقال اخرجوه. ولا
وان قالوا لا ليس عندنا شيء من ذلك قلنا بل على الله ام على الله تأثرون؟ بمعنى كما عرفنا والافتاء والكذب على الله. الكذب وما ظنوا الذين يشتهون على الله الكذب يوم القيامة
ما وزنهم ان يحصل عليهم من الوعي هذه الاية وعي شديد وتحرير لمن افترى على الله الكذب. من احل وحرم من تلقاء او اتبع وقلد المحللين والمحرمين بغير شرع من
عوزت بقى على الله الكذب بان قال على والله بلا علم افتى بتحرير الحرام او بتحريم الحلال او لان هذا شرع ولكن ليس من شرع من القاء نفسه يقول الله جل وعلا وما ظنوا
الذين يفترون على الله الكذب يوم القيامة. الدنيا يعطى الله فيها من يحب ومن لا يحب. وقد ينعم على العبد من نعم العظيمة وهو مقيم على معصية الله. فيكون ذلك زيادة. في تعذيبه
الاخرة واستدراج له من الله جل وعلا ليموت وهو في ونهوه واكرامه واعراضه عن الله جل وعلا. اذا رأيت الله يعطي العبد من الدنيا ما يحب وهو مقيم على معاصيه اعلم بان ذلك استدراج من الله له
فيأتيه الموت وهو ساهم دائم فيهما بين يديه جل وعلا فيتوعدهم الله جل وعلا حينما يقدرون عليه. وقد تخلوا عن كل ما كان بين ايديهم ولهم وتحت سيطرتهم في الدنيا. ولقد جئتمونا فرادى كما
المحلل والمحرم والمشرف في هذه الدنيا يلعب ويعلو في الارض فسادا والله جل وعلا يمكنه ولا يبطله وعنده ان يكون عنده من السلطة والقوة والبنود والاعوان ما يتابعون عنه ويقبلون
وينشرونه ويعلنون ويرفعون قوله على قول كل احد لكن يأذن على الله جل وعلا يوم القيامة وحده ما معه من اعوانه ولا من جنده. ولا ممن فروه واغتر بهم. ليس معه احد
ما ظنهم ان يفعل بهم وقد عثوا في الارض فسادا جل وعلا في امره واذوا عباد الله. اذا كان يوم القيامة ماذا سيفعل بهم؟ يستحقون انواع العذاب. فهذه الاية وعيد وتهديد لمن عزى في الارض فسادا. وما رجل الذي لا يفترون
يوم القيامة ما لا يحصل عليهم ان الله فضل على الناس وجل وعلا يمكن عباده ولا يستعجل عليهم بالعقوبة ولا يؤاخذهم في اول زلة فهو جل وعلا ينهضهم ولا يهمل
يترقب بعباده يناديهم على معاصيهم وعفوهم وفسادهم يناديهم متحببا اليهم. فان لم تفعلوا اي تتوبوا من فاذنوا بحرب من الله ورسوله وان كنتم تنبه بهم جل وعلا. وان كنتم فلكم رؤوس اموالكم
لا تضربون ولا تظلمون. وهو جل وعلا يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ان الله ليو فضل على الناس في مهامهم وبيان الحق وبيان الضلال ليأخذوا بطريق الحق ان الله ذو فضل على الناس بان احل لهم الطيبات
وحرم عليهم الخبائث. ان الله ذو فضل على الناس. بان اعطاهم من الرزق ما فيه الكفاية. ان الله له فضل على الناس بارسال الرسل وانزال الكتب وقوله جل وعلا وهب العقول والادراك والمعرفة
فهذه الاية مذكرة بفضل الله جل وعلا على عباده بفضله العام في شؤون الدنيا وشؤون الاخرة ان الله ذو فضل على الناس ولكن اكثرهم لا يشكرون. وما اكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين. وان تطع اكثر من في الارض عن سبيل الله
ولكن اكثرهم لا يشكرون. فالكثير من الناس مع سعة فضل الله جل وعلا وعفوه ورحمته يعرض عن التباس باسباب ذلك ويأخذ بما الله جل وعلا ولكن اكثرهم لا يشكرون. والقليل هو من
اسأل الله جل وعلا ثم يقول جل وعلا مبينا سعة علمه الصناعة وانه لا تخفى عليه خافية من احوال عباده يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور يعلم تحرك الجمادات من الهوى. تحرك الاشجار والارصان
والاوراق يعلم نبي النمل يسمعه ويراه جل وعلا تميم النمل على سوداء في ظلمة النيل. لا تخفى عليه خافية. وما تكون يا محمد في شأن في امر من الامور. وما تكون
وفي شأن وما تتلوا منه. منه منه يعود الى الشام. وما للقرآن. يعني الشؤون كثيرة. من اهم شؤونه صلى الله عليه وسلم تلاوة القرآن. في نفسه وتسبيحه للناس. وما تكون
يا محمد ومع او ما تعملون ايها الكفار. المتوعدون بالوعيد السابق ولا تعملون من عمل الا كنا عليكم شهود الجند تفيضون فيه اي عمل تعمله همس اللمس اشارة للعين اشارة للاصبع
كفر في قلبك عمل صالح فكرت فيه خطر في قلبك عمل سيء فكرت فيه. كل هذا يعلمه الله جل وعلا ومنطلع عليه ولا تعملون من عمل الا كنا عليكم شهودا اذ تفيضون بي
ثم اكد ذلك بقوله جل وعلا وما يعزف عن ربه يعني ما يغيب او ما يذهب او ما يخفى او ما يفرط وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الارض ولا في السماء. مثقال بمعنى وزن
اصغر نملة على وجه الارض. وقيل الذرة هي ما يرى من اثر الشمس اذا دخلت مع فوة. فيرى طريق الشمس كأن فيه حبيبات اذا اردت ان تمسك شيئا الواحد من هذه ذرة
وما يعزف عن ربك من مثقال ذرة في الارض ولا في السماء. سواء كانت في الارض او في السماء او في غيرهما. وقال عن الارض والسماء دون غيرهما لان فيه مخلوقات كثيرة
غير السماء والارض من مخلوقات الله جل وعلا لكن لكون هذه المجاهدة كما قال الله جل وعلا في صخرة او في السماوات او في الارض على ظهر حوت. فوقها الارض
اشياء كثيرة من مخلوقات الله جل وعلا خارجة عن السماء والارض كالعرش والكرسي الذي السماوات وما يعجب عن ربك ذرة في الارض ولا في السماء ولا اصغر من ذلك. اصغر من الذرة. ولا اكبر
الا في كتاب مبين. كله احاط الله جل وعلا به علما وهو في كتاب مبين. مكتوب معلوم عند الله جل وعلا ازلا فلا تخفى عليه خاطئة. ولا تظن ايها الاب انك اذا استخفيت عن اعين الناس
ومدحوك بما لم يطلعوا عليه من اساءتك. ما اطلعوا على اساءتك اطلعوا على احسانك فقط فمن واذا اختفيت عملت المعاصي. والناس لا يعلمون عنك فلا تظن انك بذلك وبثناء الله وبثناء الناس اذا ما خلوت الدهر يوما ثلاثة
يقول خلوت ولكن قل علي رقيب وهو الله جل وعلا الذي لا عليه خطيئة هذه الاية فيها دلالة على سعة علم الله جل وعلا واحاطته بجميع خلقه وانه لا تخفى عليه خافية ولا يخفى عليه اي حركة من حركات الخلق
سواء كان الادميين المكلفين ام الجمادات غير المكلفة كالاشجار والاوراق والاغصان والدواب وغير ذلك فاذا كانت هذه الاشياء الغير مكلفة لا تخفى على الله فانت ظن ان احوال بالمؤمنين وكفار على الله جل وعلا فلا تخشى
وما تكون في شأن وما تتلو منه من قرآن لا تعبدون من عمل الا كنا عليكم شهودا جئت تفيضون فيه. وما يعزف عن ولا يا اصغر من ذلك ولا اكبر معروف عليها. الا في كتاب مبين
ان هنا يجوز ان تكون الا هنا بمعنى الواو وقد ورد ذلك من كتاب الله فتكون بمعنى الواو وهي في كتاب مبين الله جل وعلا احاط بها علما وهي في كتاب مبين. ويجوز ان
قال ان في كتاب مبين. لكنها في كتاب مبين. لا تخشى على الله ولكن في كتاب مبين ام او مع كونها في كتاب مبين يعني مسجلة في كتاب عند الله
جل وعلا اعوذ بالله من الشيطان الرجيم قل ارأيتم ما انزل الله لكم من الرزق فاجعلوا منه خرافا وهلالا وما ظن الذين يفترون على الله الكذب يوم القيامة ان الله لذو فضل على الناس ولكن اكثرهم لا يشكرون. قال العماد ابن كثير رحمه الله تعالى
قال ابن عباس وقتادة وعبدالرحمن ابن زيد ابن اسلم وغيرهم وعبدالرحمن بن زيد بن اسلم وغيرهم نزلت نزلت انكار على المشركين فيما كانوا يحلون ويحرمون من البحائر والصوائب والمصائب لقوله تعالى وجعلوا لله مما ترى من الارض والانعام نصيبا. الايات. وقال احمد
حدثنا محمد بن جعفر حدثنا جعبة عن ابي اسحاق سمعت ابا الاحوص وهو عوف ابن مالك ابن يحدث عن وانا رد الهيئة وقال هل لك مال؟ قلت نعم. قال من اي
قال قلت من كل من كل المال من الابل والرقيق والخيل والغنم. فقال اذا اتاك الله ما لا ان الله جل وعلا اذا انعم على عبده بنعمة يحب ان يرى اثر نعمته عليه
وهذا جاهل النبي صلى الله عليه وسلم رد الهيئة يعني سيئة الحال والمظهر استنكر ذلك عليه النبي صلى الله عليه وسلم وسأله قهوة فقير فقال لا من عنده من جميع انواع المال ان الابل والخيل والرقيب والغنم
وقال هل تنتج ابنك صحاحا؟ صحاحا اذانها فتعمد الى موسى فتقطع اذانها فتكون هذه ما حر وتشق جلودها وتقول هذه صم وتهزبها عليك وعلى اهلك. قال قال فانما اتاك الله لك حل. ساعد الله اشد من ساعدك. وموسى الله اشد احد
وذكر تمام الحديث ثم رواه عن سفيان ابن عيينة عن ابي الزهراء عمرو ابن عمرو عن ابن اسد عن هماد ابن سلمة عن عبد الملك ابن عمير عن ابي الاحوص به وهذا حديث
الله تعالى على من حرم ما احل الله او احل ما حرم بمجرد الاراء التي لا مستند لها ولا دليل عليها. ثم توعدهم على ذلك يوم القيامة فقال وما ظن الذين يشترون
على الله الكذب يوم القيامة. اي ما امر ان يسمع بهم يوم مرجعهم ان يصنع بهم يوم مرجعهم الينا. يوم وقوله ان الله ذو فضل على الناس. قال المدير في تركه معاجلة في العقوبة في الدنيا
قال من المنافع في الدنيا ولم يحرم عليهم الا ما هو خاض لكم في دنياكم او دينهم. ولكن اكثرهم اشكر من يحرمون ما اتعب الله به عليهم. ويضيقون على انفسهم. فيجعلون بعضا حلالا وبعضا
وهذا قد وقع فيه المشركون فيما شرعوه لانفسهم. واهل الكتاب فيما ابتدعوه في دينهم. وقال وابي حاتم في تفسير هذه الاية حدثنا ابي حدثنا احمد ابن ابي الحواري حدثنا قباح
حدثنا موسى في الصباح في قوله عز وجل ان الله ذو فضل على الناس علينا يوم القيامة يؤتى باهل ولاية الله عز وجل. فيكونون بين يدي الله عز وجل ثلاثة اصناف. ايعتذرن
الصنف الاول فيكون. يعني هؤلاء الذين يعبدون الله جل وعلا ويطيعونه وهم ثلاثة اصناف. صنف الله جل وعلا رغبة في جنته. وصنف يعبد الله جل وعلا خوفا من ناره يعبد الله جل وعلا شوقا اليه ومحبة له. ولا يباهي بجنته ولا بماله. وانما يعبد الله
جل وعلا محبة له وخضوعا وتذللا بين يديه وشوقا اليه يقول عبدي بماذا عملت؟ فيقول يا ربي فيؤتى بربي ايؤتى ان الله ذو فضل على الناس قال اذا كان يموت القيامة يؤتى باهل ولاية
ولاية الله عز وجل فيقومون بين يدي الله عز وجل فلا ثلاث اصناف. ان يعتذر برجل من الصنف الاول فيكون فيقول يا ربي خلقت الجنة واشجارها وثمارها وانهارها وحمرها ونعيمها
وما اعددت لاهل طاعتك فيها فاسهرت ليلي واظمأت نهاري شوقا اليها. قال فيقول الله تعالى عبدي انما عبدت للجنة هذه الجنة فادخلها ومن فضلي عليك قد اعتقتك من النار. ومن فضلي عليك ان
يدخلك جنتي فيدخل هو ومن معه الجنة. قال ثم يؤتى برجل من الصنف الثاني فيقول عبدي فيقول يا ربي خلقتنا خلقتنا رب خلقت اغلالنا وسعيرها وما اعددت لاعدائك واهل معصيتك فيها. فيقول عبدي
فاني قد اعتقتك من النار. ومن فضلي عليك اني ادخلك جنتي. فيدخل هو الجنة ثم يؤتى برجل من الصنف الثالث فيقول عن دين ماذا عملت؟ فيقول ربي خذا لك وعزتك لقد اسهرت وعزتك لقد اسهرت ليلي واظمأت نهاري شوقا اليك وحبا لك. فيقول
تبارك وتعالى عبدي انما عملت حبا لي وشوقا لي وشوقا الي فتبتدي يشتري له الرب جل جلاله ويقول ها انا ذا فانظر الي ثم يقول من فضلي عليك ان جنتي واسيرك ملائكتي واسلم عليك بنفسي فيدخل نور معه الجنة
وما تكون في شأن وما تتلوا منه من قرآن ولا تعملون من عمل الا كنا عليكم ولا ذلك ولا اكبر الا في كتاب مبين. يقول قال الامام ابن كثير رحمه الله تعالى نبيكم
صلى الله عليه وسلم انه يعلم جميع احواله واحوال امته وجميع الخلائق في كل ساعة واوان لحظة وانه لا يعجب عن علمه وبصره مثقال ذرة مثقال ذرة في حقارتها وصبرها للسموات
الارض ولا اصغر منها ولا اكبر الا في كتاب مبين. لقوله وان له مفاتح الغيب لا يعلمها الا هو وجعلهم اهل البر والبحر وما تسقط من ورقة الا يعلمها ولا حبة في ظلمات الارض ولا رطب ولا يابس
اخبر تعالى انه يعلم حركة الاشجار وغيرها من الجمادات وكذلك الدواب السارحة وما من دابة في الارض ولا طاهر يطير به جناحيه الا امر امثالكم. الاية قال تعالى وما منا من في الارض الا على الله رزقها. الاية واذا كان هذا علمه بحركات هذه الاشياء. فكيف
بحركات المكلفين المأمورين بالعبادة كما قال تعالى وتوكل على العزيز الرحيم الذي يراك ولهذا قال تعالى وما تكونوا في شهر وما من قرآن ولا اي تأخذون في ذلك الشيء نحن مشاهدون لكم راعون
ولهذا قال صلى الله عليه وسلم لما سأله جبريل عن الاحسان ان تعبد الله كأنك تراه والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله وعلى اله وصحبه
