انصتوا له حتى انتهى واظهروا الايمان بمحمد صلى الله عليه وسلم وبهذا القرآن لانهم عرفوا صدقه وعدله وجودته وان في صلاح الدنيا والاخرة فامنوا من ساعتهم وذهبوا ينذرون قومهم ويدعونهم الى ما امنوا به
وقص الله جل وعلا ذلك على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم. وهو لم يعلم عنهم جبر لخاطر النبي صلى الله عليه وسلم حيث لم يؤمن بك الانس فقد امن بك الجن
ودعوتك واضحة وانت تدعو للذي هو خير استجاب الجن ورفض الانس وفيه تبكيت وتوبيخ لكفار قريش انتم اصحاب العقول والادب والشعر والمعرفة وجودة ومعرفة المعاني القرآن يتلى عليكم اكثر من عشر سنوات
وما امنتم به والجن بمجرد سماعهم اياه في قراءة صلاة الفجر امنوا وقص الله جل وعلا عنهم انهم قالوا انا سمعنا قرآنا عجبا يهدي الى الرشد فامنا به فآمنا به على طول
ولن نشرك بربنا احدا كائنا من كان لا كبير ولا صغير وانه تعالى جد ربنا ما اتخذ صاحبة ولا ولدا تعالى وتعاظم وتقدس عزة ربنا وجلال ربنا وكبرياؤه وامره ونهيه
وانه تعالى جد ربنا ما اتخذ صاحبة ولا ولدا لان الرجل يتخذ الصاحبة الزوجة للانس بها ولتساعده على ما يتطلب الامر المساعدة ويحرص على الولد لهذا الغرض كذلك ليأنس به وليساعده وليخدمه وليقوم ببعض شؤونه
وليخلفوا اذا مات والله جل وعلا منزه عن هذا كله وانه تعالى تعاظم وتقدس يبدو ربنا امر ربنا عظمة ربنا كبرياء ربنا ما اتخذ صاحبة والمراد بها الزوجة ولا ولدا والولد
يشمل الذكر والانثى رد على كفار قريش حيث قالوا الملائكة بنات الله. تعالى الله وعلى اليهود والنصارى حيث قال اليهود عزير بن ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله والله جل وعلا منزه عن هذا كله
وانه تعالى جد ربنا ما اتخذ صاحبة ولا ولدا والولد يشمل الذكر والانثى والابن للذكر والبنت للانثى كما قال الله جل وعلا يوصيكم الله في اولادكم للذكر مثل حظ الانثيين
وانه تعالى جد ربنا ما اتخذ صاحبة ولا ولدا وانه هذه مكررة في هذه السورة مرات عديدة اقرأ بالفتح وانه تعالى جد ربنا وانه كان يقول سفيهنا وانه كان رجال من الانس
وانهم ظنوا كما ظننتم ان لن يبعثوا الى اخرها الفتح وانه ويجوز قراءتها بالكسر. وانه وانه تعالى جد ربنا وانه كان رجال وانه كان يقول سفيهنا الى اخره الا قول الله تعالى وان المساجد لله فلا تدعو مع الله احدا
هذي بالفتح خاصة فهي تجوز القراءة بالفتح والقراءة بالكسر اما قراءة الفتح جعل العطف على ما في صدر السورة قيل في قوله تعالى قل اوحي الي انه استمع انه اجتمع
وانه تعالى وانه كان يقول سفيهنا وانه كان رجال من الانس وانهم ظنوا كما ظننتم الايات فتح الهمزة على العطف على اول كلمة في قوله قل اوحي الي انه استمع
وتلك تقرأ بالفتح قل اوحي الي انه استمع لانها هي وما بعدها مسبوكة في مصدر وهي الي وجود اجتماع نفر من الجن الى اخره واما قراءة الكسر فعلى محل الجار
والمجرور في قوله فآمنا به ولن نشرك بربنا احدا يهدي الى الرشد فآمنا به ولن نشرك فآمنا به. الجار والمجرور ومحل الجار والمجرور الكسر وهنا يأتي العطف عليه او العطف على محله
وانه تعالى ولن نشرك بربنا احدا وانه تعالى جد ربنا وانه كان ريح يقول سفيه على الله شططا وانا ظننا وانا ظننا ان لن تقول الانس والجن على الله كذب
جاء الايات اذا يجوز فيها الفتح كلها ويجوز فيها الكسر الا قوله جل وعلا وان المساجد لله كما سيأتي فلا تدعوا مع الله والله احدا وانه تعالى جد ربنا ما اتخذ صاحبة ولا ولدا
وانه كان يقول سفيهنا شفيعنا قال بعض المفسرين المراد ابليس لانه هو الذي اضلهم واغواهم وهو المتمكن في السفه وانه كان يقول سفيهنا على الله شططا. يعني يقول كذبا يقول على الله افتراء
كذب وقيل المراد بالسفيه هنا كل مشرك ولعل هذا اقرب لانهم ممن يتحدثون عن من حولهم ومن معهم وقد يكون اتصلوا بإبليس وقد يكون لم يتصلوا به ولم يعرفوه وانما اخذوا ممن كان معهم وحولهم
وانه كان يقول سفيهنا يعني المشرك وكلهم كانوا مشركين قبل ان يسمعوا هذا النداء من الله جل وعلا في قراءة النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الفجر وانه كان يقول سفيهنا على الله شططا والشطط
هو البعيد البعيد عن الصواب من الكذب والافتراء ونحوه. لان كلمة شطة وشطط تشعر بمعنى البعد والافتراق كان يقول سفيهنا على الله شططا واما ظننا ان لن تقول الانس والجن على الله كذبا
يعتذرون عن شركهم وزعمهم ومن زعم منهم ان لله صاحبة او لله ولد يقولون ما كنا نظن او يخطر على بالنا ان الانس والجن يكذبون على الله وهو خالقهم فنحن تابعناهم
واطعناهم من باب احسان الظن بهم كنا ما نتصور انهم يخلقهم الله وينعم عليهم ويعطيهم ثم يعبدون معه غيره ما كنا نظن الا ان هذا جائز مشروع ان الله شرعه
وانا ظننا ان لن تقول الانس والجن لان هذا الشرك شائع في الجن والانس ونحن يقولون اتبعناهم اخذنا بما اخذوا به وما كنا نتوقع او يخطر على بالنا انهم يكذبون على الله
فاذا بالواقع والحقيقة انهم يفترون على الله كذبا بعد ما سمعوا القرآن علموا ان ما عليه الجن والانس افتراء وكذب وانا ظننا ان لن تقول الانس والجن على الله كذبا
يقول تعالى وانه تعالى جد ربنا قال علي ابن ابي طلحة عن ابن عباس جد ربنا اي فعله وامره وقدرته وقال الضحاك وقدرته وجلاله عظمته وشرفه. نعم وقال الظحاك عن ابن عباس
جد الله الائه وقدرته ونعمته على خلقه ما اتخذ صاحبة ولا ولدا الله تعالى عن اتخاذ الصاحبة والولد اي قالت الجن تنزيه الرب جل جلاله حين اسلموا وامنوا بالقرآن عن اتخاذ الصاحبة والولد
ثم قالوا وانه كان يقول سفيهنا على الله شططا قال مجاهد وعكرمة وقتادة والسدي هنا يعنون ابليس  قال الصدي عن ابن مالك شطط اي جور وقال ابن زيد اي ظلما كبيرا
ويحتمل ان يكون المراد بقولهم سفيهنا اسم جنس لكل من زعم ان لله صاحبة او ولد ولهذا قالوا وانه كان يقول سفيهنا او قبل اسلامه على الله شططا اي باطلا وزورا
ولهذا قالوا وانا ظننا ان لن تقول الانس والجن على الله كذبا. وانه كان كلام من الانس يعودون برجال من الجن وجدوهم رهقا كان رجال من الانس يعودون يستعيذون ويلجأون
في دفع الظر عنهم الى رجال من الجن رهقا كان رجال من الانس يعودون برجال من الجن  يقولون نعوذ بسيدي هذا الوادي من سفهاء قومه كان الركب اذا سافروا وكانوا في واد
او في مكان خال مهلكة ويخشون على انفسهم من الجن يقولون نستعيذ نشيد هذا الوادي سيده من الجن من سفهاء قومه فيظنون بهذا انهم يسلمون من سفهاء الجن وانه كان رجال من الانس
يعودون يستعيذون برجال من الجن وجدوهم رهقا. جادوا الظمير في زادوهم يصلح ان يعود الى الجن وان يصلح ان يعود الى الانس انه كان رجال من الانس يعوذون برجال من الجن فزادوا الانس
وزاد الانس الجن تعنتا وتغطرسا فزاد الجن الانس ذعرا وخوفا وهذا من بلاغة القرآن انه يأتي التركيب يحتمل عدة معاني وكل معنى صحيح الانس جادوا الجن تكبر لما استعاذوا بهم
تكبر الجن وقالوا زدنا الانس والجن لانهم كانوا سادة في الجن فقط فلما استعاذ بهم رجال الانس اجتازت قطرستهم وكبرهم وقالوا زدنا زدنا الانس والجن وانه كان رجال من الانس يعوذون برجال من الجن فزادوهم
زادوا الانس الجن تكبرا جادو زاد الجن الانس ذعرا وخوفا قالوا قال الانس على المعنى الثاني كان الجن اذا نزل الانس في المكان هربوا يخافون من الانس وكانوا يخلون المكان حينما ينزل به الانس
فلما قال الجن قال الانس نعوذ بسيد هذا الوادي يعني كأنهم عبدوا سيد هذا الوادي والعنوا له وذلوا له من اجل ان يفكهم من سفهاء قومه قال الجن ما دام الانس يخافون منا
لما نرتحل؟ نبقى  يخوفهم زيادة ونصرخ ونصوت ونظهر ما نظهر لاجل ان تكون قلوبهم ترجف منا زيادة زاد الانس الجن تكبرا زاد الجن الانس ذعرا وخوفا منهم وهذا من عبادة
المخلوق من عبادة الجن بدل ما يستعيذوا بالله جل وعلا صاروا يستعيذون  الجن والمخلوق نوعان نوع تسلم من شره بمصانعته والاهداء اليه والتقرب اليه والتلطف به وهو الانس اذا خفت من الانس مثلا فاعطه هدية
تلطف معه في الكلام يلين معك ويبدل ما كان ينوي من الفتك بك والاذى في حمايتك لان فيه روح طيبة الجني اذا التجأت اليه وتقربت اليه زادك خوفا وذعرا كيف تسلم منه
بالتعوذ بالله جل وعلا من شره ما تنفع فيه مصانعة الذي بينك وبينه عداوة لانه ولي حميم واما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله. انه هو السميع العليم الانسي صانعه بالهدية والعطية ونحو ذلك
والجني ما تسلم منه الا بالاستعاذة بالله جل وعلا ان الذين قالوا ربنا الله هم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة الا تخافوا ولا تحزنوا وابشروا بالجنة التي كنتم توعدون. نحن اولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الاخرة. ولكم فيها ما تشتهي انفسكم ولكم فيها ما
نزلا من غفور رحيم. وما يلقاها الا الذي ومن احسن قولا ممن دعا الى الله وعمل صالحا وقال انني من المسلمين. ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي احسن
بين الذي بينك وبينه عداوة كانه ولي حميم. ادفع بالتي هي احسن بالحسنة واما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله انه هو السميع العليم فابطل الله ذلك في الاسلام وكان سائدا عندهم في الجاهلية
وكما قص الله جل وعلا عن الجن انهم قالوا ذلك وانه كان رجال من الانس يعودون يستعيذون ويلجأون الى رجال من الجن وزادوهم رهقا وكان سائدا عندهم في الجاهلية ويظنون ان الجن
تحميهم اذا فعلوا ذلك. والواقع انها تلقي في نفوسهم الرعب والخوف اكثر وزادوهم رهقا. يعني صارت زادوهم يعني زاد الانس الجن تكبرا وتعاظما اوزاد الجن الانس ذعر وخوفا. فزادوهم رهقا
وانهم ظنوا كما ظننتم ان لن يبعث الله احدا ظلوا كم يا ظننتم؟ يعني ظن الفريقان من الانس والجن ان الله لا يرسل رسولا الى الخلق ما ظنوا ظنوا ان الرسالة انتهت
وما تتوقعوا هذا وقيل المعنى وانهم ظنوا كما ظننتم ان لن يبعث الله احدا يعني ظن الانس والجن انه لا بعث ولا حساب ولا جنة ولا نار وكلا المعنيين حق
يعني هم ظنوا انه لا يرسل الله جل وعلا الى الناس رسولا. ظنوا ان الرسالة انتهت فاذا به رسل محمدا صلى الله عليه وسلم ويختم به النبيين او انهم ظنوا كما ظننتم ان الله لا يبعث الخلائق. بعد موتهم
وانه كان رجال من الانس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا هل كنا نرى ان لنا فضل على الانس لانهم كانوا يعوذون بنا اذا نزلوا واديا او مكانا موحشا من البراري
كما كانت عادة العرب في جاهليتها يعودون بعظيم ذلك المكان من الجان ان يصيبهم شيء يسوءهم وما كان احدهم يدخل بلاد اعدائه في جوار رجل كبير فلما رأت الجن ان الانس يعودون بهم من خوفهم منهم زادوهم رهقا اي خوفا
وارهابا وذعرا حتى بقوا اشد منهم مخافة. واكثر تعوذا بهم. كما قال قتادة فزادوهم رهقا او اثما وازدادت الجن عليهم بذلك جرأة وقال الثوري فزادوهم رهقا اي زادت الجن عليهم جرأة
وقال السدي كان الرجل يخرج بأهله فيأتي الأرض فينزلها فيقول اعوذ بسيد هذا الوادي من الجن ان ابر انا فيه او مالي او ولدي او ماشيتي والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد
وعلى اله وصحبه اجمعين
