والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. سم الله  اعوذ بالله من الشيطان الرجيم  فلم يزدهم دعائي الا فرارا واني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا اصابعهم في اذانهم
واستغشوا ثيابهم واصروا واستكبروا استكبارا    هذه الايات الكريمة من سورة نوح بعد فاتحة السورة لقوله تعالى انا ارسلنا نوحا الى قومه انذر قومك من قبل ان يأتيهم عذاب اليم قال يا قومي اني لكم نذير مبين. ان اعبدوا الله واتقوه واطيعوني يغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم
ويؤخركم الى اجل مسمى. ان اجل الله اذا جاء لا يؤخر لو كنتم تعلمون  قال ربياني دعوت قومي ليلا ونهارا. الايات في هذه الايات الكريمة يقص الله جل وعلا علينا
مناجاة نوح على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام لربه تبارك وتعالى والله جل وعلا اعلم وهو جل وعلا اعلم منه بما قال وبما قيل له لانه جل وعلا لا تخفى عليه خافية
يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور وهو جل وعلا يعلم ما قال نوح ويعلم ما قيل له يعلم ما خفي على نوح وعلى غيره سبحانه وتعالى قال ربي يعني يا ربي
ينادي ربه بلفظ الربوبية انك ربيتني وانعمت علي بما انعمت علي به قال ربياني دعوت قومي يخبر بانه دعا قومه وقال قومي ولم يقل دعوتهم وانما قال دعوت قومي لانه
يتحبب اليهم بانهم قومه اني دعوت قومي الى ماذا الى ما امرتني به من توحيدك وافرادك بالعبادة وطاعتي فيما امرهم به اني دعوت قومي ليلا ونهارا دعاهم في الليل ودعاهم بالنهار
وبدأ بذكر الليل اولا والله اعلم من اجل انه بدأ بالسر اول لان الدعوة اولا بالسر لعله احرى للاجابة وكان النبي صلى الله عليه وسلم بدأ دعوته بالسر ثلاثة سنين وهو يدعو الى الله سرا
عليه الصلاة والسلام وهنا قال دعوت قومي ليلا والليل مظنة السر والاخفاء عن الناس انه يأتي الى المرء ليلا سرا لا يعلم عن ذلك احد فيدعوه ويراقبه والدعوة السرية اولا احرى للاجابة
لان المدعو يستشعر انه مقصود بعينه في هذه الدعوة فيصغي لما يدعى اليه بخلاف ما اذا كان المرء يتكلم علنا امام الناس فكل واحد يقول عن نفسه لست انا المقصود
ليلا ونهارا. لم يقتصر على دعوة السر بل كان يتحين الفرص ولا يضيع فرصة فهو يغتنم الفرص السرية ليلا ويا اغتنم الفرصة نهارا علنا امام الناس سرا وليلا افراد ونهارا في المجتمعات اذا اجتمع عنده اربعة خمسة عشرة اكثر اقل
يغتنم الفرصة ويدعوهم ليلا ونهارا وفيها اشعار بمعنى الديمومة انه دائم ما يفتر ما اقتصر على وقت دون وقت ما اقتصر على وقت العمل او وقت الدوام او وقت كذا. بل كان مستمر في الدعوة
عليه الصلاة والسلام دعوت قومي ليلا ونهارا. يعني في كل الوقت فماذا كان تأثرهم من ذلك قال فلم يزدهم دعائي الا فرارا يعني انا استمر واجتهد معهم في الدعوة لكنهم يفرون مني
ولا يقبلون وكلما اكثرت لهم الدعوة اكثر الفرار عني والبعد قال فر بمعنى ذهب وابعد لم يزدهم دعائي الا فرارا يعني عكس ما كنت اتوقع يعني كل المفروظ اني كل ما الححت عليهم واكررت لهم وكررت عليهم واكثرت عليهم
ارعى بعضهم مستجاب لكن كلما زدت في الدعوة زادوا في النفور والاعراض يعني انهم لا خير فيهم ولا حياء ولا مروءة ولم يزدهم دعائي الا فرارا واني كلما دعوتهم في اي وقت
وفي اي مكان كل ما دعوتهم لتغفر لهم ادعوهم وابين لهم فائدة استجابتهم لي انها تحصل لهم المغفرة منك يا ربي ارجهم واذكر لهم شيئا من الثواب الذي يحصلون عليه
تمحى سيئاتهم السابقة وتغفر لهم واني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا اصابعهم في اذانهم يدخلون اصابعهم في اذانهم من اجل ان لا يسمعوا قولي كما قال الكفار بعضهم لبعض لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه
هم هؤلاء كلما دعوتهم لاجل ان يسمعوا قولي ودعوتي وضعوا الاصابع في الاذان حتى لا يسمعوا  يعني هذا اشد من كونه يسمع ويعرض يسمع ويعرض هذا مثلا سمع لكن سمع شيئا ما اعجبه فاعرض عنه
لكن هذا والعياذ بالله من زيادة التكبر والتعاظم يقولون ما نريد ان نسمع منك شيئا واني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا اصابعهم في اذانهم حتى لا يسمعوا واستغشوا ثيابهم واستغشوا ثيابهم غطوا رؤوسهم
واستغشوا غطوها بثيابهم. لماذا قال المفسرون استغشوا ثيابهم لاجل الا يروا او استغشوا ثيابهم لاجل الا اراهم ولا اعرفهم او استغشوا ثيابهم زيادة في رغبتهم عدم السماع كانهم ما يكتفون
اذانهم باصابعهم بل يجعلون فوق الاصابع الثياب حتى لا يتطرق كلامي اليهم باي ما يسمعون منه شيئا ابدا واستغشوا ثيابهم. هذا كل ما يستطيعونه في عدم السماع  ابعادهم عن السماء. ثم من طوت عليه قلوبهم اعظم وافظى
واستكبروا استكبارا فعلهم السيء بدني وقلبي الاسماء سدوها والعيون غطوها والقلوب مستكبرة متعاظمة لا خير فيهم واني كلما دعوتهم من اجل مصلحتهم جعلوا اصابعهم في اذانهم واستغشوا ثيابهم لاجل ان لا يسمعوا او لاجل الا يروا او لاجل الا يروا
لكل يقال بعض المفسرين ولا منافاة يمكن يكون قصدهم الجميع قصدهم لا يسمعوا ولا يروا نوح ولا يراهم ولا يميزهم واستغشوا ثيابهم واصروا على ما هم عليه من العناد والاعراض
واستكبروا اشروا على ما هم عليه يعني لا يريدون ان يسمعوا مني ولا وليس هذا ناتج عن حيا وانما هو عن استكبار وتعاظم والعياذ بالله كما ورد انه كان يأتي الاب
بولده ويقول انتبه لهذا نوح لا تطعه فقد حذرني منه ابي. لانه طال مكثه فيهم عليه الصلاة والسلام فامر فيهم كما عرفنا وكما هو في الاية الكريمة الف سنة الا خمسين عاما
وكان الاب يأتي بولده ويقول انتبه لهذا فقد حذرني منه ابي والولد يأتي فيما بعد بولده ويقول انتبه لهذا فقد حذرني منه ابي وابي حذره منه جدي وهكذا واصروا واستكبروا استكبارا تعاظما عن الحق
لانه احيانا يكون المرء لا يقبل الشيء لانه جاهل فيه ويريد زيادة ايضاح وهذا الجهل البسيط ان المرء يجهل الشيء لكن ربما اذا زيد له في الايضاح او وضح له الكلام اكثر
وبين له ربما استجاب لكن المستكبر والعياذ بالله مهما دعي ومهما قيل له ما يقبل انه متعاظم متغطرس ما يمكن ان يرعوي لما يسمع ابدا لما في نفسه من الكبر
والكبر خصلة ذميمة وهو كبيرة من كبائر الذنوب وورد ان الله جل وعلا يحشر المتكبرين يوم القيامة امثال الذر يطعهم الناس بارجلهم واقدامهم عقابا لهم على سوء صنيعهم لانهم تكبروا وما ينبغي لابن ادم ان يتكبر اذا عرف كيف نشأته وكيف مآله
من اين نشأ وكيف هو الحال في الدنيا يحمل العذرة والقاذورات ثم بعد ذلك يكون جيفة من الجيف فما ينبغي له ان يتكبر بخلقه وبصفته والعبد كلما تواضع لله جل وعلا رفع الله شأنه واعلى ذكره
وقربه منه وفي هذه الاية الكريمة تحذير للعباد على الكبر لانه اكثر من يرد الحق نتيجة الكبر والنبي صلى الله عليه وسلم لما حذر الامة عن الكبر وبين انه كبيرة من كبائر الذنوب
خشي بعض الصحابة رضي الله عنهم ان ما يحرص عليه الانسان من المظهر اللائق والحسن انه نوع من الكبر وقالوا يا رسول الله لما قال لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر. قالوا يا رسول الله الرجل يحب ان يكون ثوبه
حسن ونوعله حسن هل هذا من الكبر؟ قال قال الكبر بطر الحق وغمط الناس. بطر الحق يعني رد الحق. وعدم  والمسلم والعاقل اذا عرض عليه الحق نظر فيه ان كان حقا اذا عرض عليه الامر اي امر نظر فيه ان كان حق قبله
وحمد الله لتوفيقه لقبوله وان كان باطل رده وقال عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث الله جميل يحب الجمال يعني يحسن بالانسان ان يظهر بالمظهر اللائق على قدره لا يتعاظم عن مستواه ولا ينزل
وانما يكون على مستواه واصروا واستكبروا استكبارا. توكيد استكبارا  يخبر تعالى عن عبده ورسوله نوح عليه السلام انه اشتكى الى ربه عز وجل ما لقي من قومه وما صبر عليهم في تلك المدة الطويلة التي هي الف سنة الا خمسين عاما
وما بين لقومه ووضح لهم ودعاهم الى الرشد والسبيل الاقوم قال اي لم اترك دعاءهم في الليل ولا في النهار امتثالا لامرك وابتغاء لطاعتك فلم يزدهم دعائي الا فرارا اي كلما دعوتهم ليقتربوا من الحق فروا منه وحاذوا عنه
واني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا اصابعهم في اذانهم. واستغشوا ثيابهم اي سد اذانهم لان لا يسمعوا ما ادعوهم اليه. كما اخبر تعالى عن كفار قريش وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغو فيه لعلكم تغلبون
واستغشوا ثيابهم. قالوا ابن جرير عن ابن عباس تنكروا له لان لا يعرفهم وقال سعيد بن جبير غطوا رؤوسهم لئلا يسمعوا ما يقول واصروا اي استمروا على ما هم فيه من الشرك والكفر العظيم
واستكبروا استكبارا او استنكفوا عن اتباع الحق والانقياد له ثم اني دعوتهم جهارا قوله جل وعلا ثم اني دعوتهم جهارا يعني يا ربي مع ما اتصفوا به من الكبر والغطرسة وعدم قبول الحق
ما اكتفيت وما قناعة بل كررت واستمررت معهم ثم اني دعوتهم جهارا دعوتهم جهرا انادي واتكلم في المحافل والمجامع ومجامع الناس ثماني دعوتهم جهارا ثم اني اعلنت لهم. اعلان اظهار للناس كلهم
واسررت لهم اسرارا. يعني جماعة بين هذا وهذا احيانا ادعوهم جهار واحيانا اتلطف مع الواحد فاتيه وحده او في بيته او في ناديه وحده واتحدث معه لعله يرعوي ثماني دعوتهم جهارا
ثم اني اعلنت لهم يعني على رؤوس الملأ اعلان واسررت لهم اسرارا بالخفاء والسر واني نوعت لهم الدعوة وهكذا ينبغي للداعية ان يتلطف مع من يدعوه. فبعض الناس يحسن ان يدعى
علنا وبعض الناس يحسن ان يدعى سرا الداعي الى الله جل وعلا يتلطف بمن يدعوه ويحرص على ان يأتيه من حيث يحب لعله يستجيب والله جل وعلا قال لموسى وهارون عليهما الصلاة والسلام لما ارسلهما الى فرعون
وهو اعتى اهل الارظ في وقته والله جل وعلا يعلم اذلا ان فرعون لا يستجيب. لانه يعرف حاله جل وعلا قبل ان يخلقه قال تعالى فقولا له قولا لينا لعله يتذكر او يخشى تعليم للعباد
والله جل وعلا يقول لعبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم ادعوا الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي احسن بالحسنى حتى وان كانوا كفار والله جل وعلا يعلم عباده الرفق بالمدعو
لعله يستجيب. فان لم يستجب فتقوم عليه الحجة ثماني دعوتهم جهارا ثم اني اعلنت لهم واسررت لهم اصرارا. وثم التي تقتضي والبعد بين هذا وهذا يعني اني انوع مرة جهرا ومرة سرا
هذا يحسن ان ادعوه جهرا وهذا يحسن ان ادعوه سرا تتلمس المناسب لكل واحد واحد ثماني اعلنت لهم واسررت لهم اسرارا  واسررت لهم اصرارا او فيما بيني وبينهم تنوع عليهم الدعوة لتكون انجح فيهم
وفي هذه الايات الكريمة تعليم من الله جل وعلا لعباده بطرق الدعوة اليه حسب حال المدعو فيتلطف به المرء لعل الله ان يوفقه للاستجابة لانه احيانا اذا دعي المرء على نية تكبر وتعاظم
واذا دعي سرا وتلطف به استجاب وكذلك ينبغي لكل ناصح حتى وان كان صاحبه مسلم مؤمن لكن وقع في معصية فينصحه ويدعوه الى الله بالسر ولا يفضحه كما ورد المؤمن ينصح ويستر
والمنافق يفضح. المنافق يفرح انه يقع على عثرة او زلة من اخيه المسلم من المسلم مثلا لينشرها ويعلنها والمؤمن اذا وقع على زلة من اخيه المسلم دعاه الى الله ورغمه في الخير وحذره من الشر وستر عليه
والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
