الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم     ثم الرب السماوات السبع ورب العرش العظيم  ولا يجار عليه ان كنتم تعلمون     ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من اله
اذا لذهب كل اله بما خلق ولا على بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون عالم الغيب والشهادة فتعالى عما يشركون هذه الايات الكريمة  بعد قوله جل وعلا بل قالوا مثل ما قال الاولون
قالوا ترابا وعرانا لمبعوثون لقد وعدنا نحن واباؤنا هذا من قبل هذا انا اساطير الاولين الله جل وعلا عنهم انكارهم البعث بعد الموت جل وعلا الادلة الواضحة البينة  وقدرته جل وعلا على ذلك
قال تعالى الارض ومن فيها ان كنتم تعلمون الى اخر الايات امر الله جل وعلا عبده ورسوله محمدا صلى الله عليه وسلم في ان يسأل كفار قريش اسئلة يعلمون جوابها
وسيقولوه ويكون ذلك الجواب حجة عليهم  يحتج عليهم جل وعلا   الارض ومن فيها ان كنتم تعلمون قل يا محمد الكفار   من هو ملك الله ومن الذي خلقها ولو فيها وفيها
من العقلاء وغير العقلاء الاحياء  الى المياه والاشجار والجبال وشاعر المخلوقات في الارض من الذي خلقها واتى بمن وهي للعاقل للعاقل وان كان غير العاقل اكثر الا انه ظننا العاقل
انه معروف ان من للعاقل  بغير العاقل وقد يؤتى لمن للعاقل وغيره هذه الاية تغليبا للعاقل وقد يؤتى بماء العاقل وغيره تغليبا لغير العاقل لكثرته كل من الارض ومن فيها اي في الارض من المخلوقات
والمراد جميع المخلوقات السفلية الموجودة في الارض ان كنتم  ان كان عندكم علم اين جواب الشرط اخبروني كان عندكم علم احضروا لي اخبر الله جل وعلا بانهم ويقولون لله انهم يعرفون
ان الذي خلق الارض  هو الله جل وعلا وانهم  بتوحيد الربوبية  ان الله جل وعلا هو الخالق  هم مثبتون لذلك عارفون به لكنهم انكروا توحيد  الله جل وعلا او على
جل وعلا عنه في قوله اجعل الالهة اله واحدا ان هذا لشيء   يعلمون ان الله هو الخالق الرازق المحيي  المتشرف في الكون جل وعلا ويقولون لله الارض ومن فيها  وقل لهم اذا
فاجابوا بهذا الجواب     التأمل والتدبر ايات الله الدالة على قدرته فاذا عرف ذلك بذلك على ان الله جل وعلا قادر البعث قدر على الاحياء لانه هو المميت وهو قادر على الاحياء مرة ثانية
قل افلا تذكرون دعوة لهم وكثير في ايات القرآن الدعوة الى التأمل التدبر التفسر في مخلوقات الله جل وعلا لان المرأة اذا تدبر ذلك عرف قدرة الخالق وعظمته سبحانه وتعالى
قل افلا تذكرون  دعوة لهم   الاصل     وصارت  وفي قوله جل وعلا ان كنتم تعلمون  لانهم لا علم عندهم ولو عرفوا ان الله هو مالك الارض ومن فيها وهم  وقال جل وعلا
اخر امر الله محمدا صلى الله عليه وسلم ان يسأل كفار قريش المنكرين للبعث السؤال الثاني من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم بعدما اعترفوا بانه المالك العالم  امر الله
صلى الله عليه وسلم ان يسألهم عن المالك العالم العلوي سنوات ومن فيها بما في ذلك العرش الذي عظمه الله جل وعلا ووصفه بالعلن قل من رب السماوات السبع السماوات السبع
ورب العرش العظيم من هو رب هذه المخلوقات العظيمة السماوات فيها ملأى بالملائكة الذين يعبدون الله جل وعلا لا يفترون يعبدون الله ليل نهار لا يفطرون في العبادة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم
حطت السماء وحق لها ان تئط ما فيها موضع شبر الا وفيه ملك قائم او كما قال صلى الله عليه وسلم يعني هو  الذين يعبدون الله جل وعلا وفوق السماوات
الكرسي وفوق الكرسي العرش والعرش العظيم بمعنى الكبير والله جل وعلا اذا اخبر عن شيء لانه سمير وهو كبير وعظيم حقا ووصفه جل وعلا في اخر هذه السورة  او البهي الجميل
والعرش هو سقف المخلوقات وفوقه الله جل وعلا وهو مستو على عرشه سبحانه وتعالى وهو غني عن العرش وعن غيره من المخلوقات وجميع المخلوقات في حاجة الى الله جل وعلا
السماوات السبع كما ورد في الحديث سبعة دراهم ملقاة في فرس يعني صحن كبير. بالنسبة  الذي فوق السماوات والفرص بالنسبة للعرش حلقة   هذه السماوات العظام بالنسبة للكرسي فسبعة دراهم  والكرسي
هذا الشيء العظيم الذي اتسع لهذه السماوات ولم تكن شيئا بالنسبة له هو بالنسبة لعرش الرحمن في حلقة ملقاة في ارض فلاة من الارض الله اكبر المؤمن حقا يؤمن بعلو الله جل وعلا واستوائه على عرشه
وهو جل وعلا اوصيهم بصفة العلو الكاملة من جميع الوجوه  علو القهر وعلو الذات وهو جل وعلا دائن من خلقه وليس هو تعالى وتقدس بحاجة الى الخلق والخلق كلهم يحتاجون اليه
رب السماوات السبع ورب العرش العظيم ويقولون يقول الله جل وعلا يقولون لله ويقولون لله رأى الجمهور  وقرأ بعض القراء ويقولون الله من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم سيقولون الله
وهي قراءة سبعية وهم يجيبون بهذا الجواب لا محالة انهم كما تقدم يعرفون ان الله جل وعلا والخالق في السماوات  وهو الخالق   ويقولون لله  انهم اذا اعترفوا بذلك ولابد ان يعترفوا
قل افلا تتقون ما دام انكم عرفتم ان الله جل وعلا هو خالق السماوات   والكرسي والعرش وسائر المخلوقات العلوية افلا تخافون ذلك الخالق سبحانه وتعالى افلا تتقونه افلا تخافون عذابه فتؤمنون به
وتؤمنون بالبعث في هذه وتوضيح  التي قبلها قال افلا تدرج ثم قال جل وعلا افلا تتقون؟ افلا تخافون ثم قال جل وعلا في الاية الاخيرة والثالثة تسحرون   وقال جل وعلا
كل من بيده ملكوت كل شيء من بيده ملكوت كل شيء  كل شيء وجيء بزيادة الواو والتاء التعظيم والمبالغة من بيده ملكوت كل شيء اي هو المتصرف تعالى في كل شيء
والمالك لكل شيء بمعنى ملك  مبالغة وهو يجيب من شاء جل وعلا   استجار به  يعني يمنع  الى التعرض لمن اجاره سبحانه يمنع  ممن اراد  او الليلة سبحانه وتعالى يمنع خطوة الغير
من ان تحصل على من اجاره والمرء يستجير بالله من شر كل ذي شر ويثيره جل وعلا اذا شاء ذلك  جميع المخلوقات ان تتعرض له  اذا اراد الله جل وعلا نجاته
وهو يجيب ولا يثار عليه لا احد يستطيع ان يثير احدا من عذاب الله هو جل وعلا يشير ولا يثار عليه من شاء ولا احد يستطيع ان يطير من اراد الله جل وعلا عذابه
ولا يثار عليه الناس ارادوا الانتقام شخص واستجار بالله فاجاره هل يستطيعوا ان ينالوه بسوء وقد اثاره الله لانه يجير حقا من استجار به الله جل وعلا اراد شخصا بعذاب
هل يستطيع الخلق ان يمنعوا عذاب الله عن هذا الشخص  اذا هو وحده الذي يشير اذا شاء ولا احد يستطيع ان يثير  يمنع عذابه ولا يجار عليه  هذا المعنى شخص ما
له سلطان وعظمة اراد الوزير ان ينتقم  وذهب هذا الرجل الذي يراد الانتقام منه   الوزيرة من له بسوء   هذا الشخص العظيم اراد من ينتقم من شخص هل يستطيع الوزير او غيره
ان يمنع الانتقام لا قدرة له في ذلك وان الذي يريد الانتقام اكبر منه واعظم الله جل وعلا وتقدس له المثل الاعلى اذا اراد سلامة الشخص من العذاب سلمه ولا يستطيع احد ان يمسه بسوء
واذا اراد جل وعلا الانتقام من شخص ولا يستطيع احد ان يمنع هذا الانتقام عنه هذا معنى قوله جل وعلا وهو يجير ولا يجار عليه ان كنتم تعلمون ان كان عندكم علم فاخبروني
فيقولون لله لله قراءة في الاية التي قبلها ويقولون الله او سيقولون لله قراءتان سبعيتان رأت الجمهور  اخرى سبعية ويقولون الله  الاية الاولى  على ان قراءتها  ويقولون لله  هو جل وعلا
الذي بيده ملكوت كل شيء وهو جل وعلا الذي يشير ولا يجار عليها  وقل لهم يا محمد اعترفوا لذلك قل لهم تسحرون     يشرفون عن الصواب اتكونون كالمسحورين  لا ادراك عنده
فكر ولا عقل لانه مسحور وهؤلاء من سحرهم واضلهم الهواء  وفي الاية الثالثة اشد من وفي الثانية توضيح اشد حيث قال في الاولى افلا تذكرون وفي الثانية افلا تتقون  وفي الاية الثالثة
تسحرون يعني انكم اصبحتم  اليكم الحق باطل اليكم الباطل  وتأخذون بالباطل وتتركون الحق والعياذ بالله وهذه الادلة واضحة البينة القدرة على البعث كما يليق في اخر عرف ان الله المالك
في الارض ومن فيها وللسماوات ومن فيها العرش العظيم وانه المالك المتصرف في الكون كله وانه الذي يشير ولا يجار عليه ثم يقال انه لا يقدر على البعث  هذه ادلة واضحة
بها على قدرته سبحانه  وعلى رد قولهم  ثم قال جل وعلا هل اتيناهم بالحق يعني جئناهم الادلة الواضحة البينة الضالة على ان ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم حق
هل اتيناهم    ان الكفار لكاذبون فيما ينسبونه الى الله جل وعلا الشريف والولد تعالى وتقدس ثم اكد الشريك والولد تعالى فقال واتخذ الله من ولد وما كان معه من اله
واتخذ الله من ولد واتخذ الله من ولد من ولد كل هذه  وزيادة  الولد عن الله جل وعلا الا وقد دخلت على المفعول اتخذ الله ولدا ودخلت من بزيادة تأكيد النفي
اتخذ الله من ولد وما كان معه من اله مثل الاولى دخلت على معمول كان وجرته بزيادة تأكيد نفي الاله الاخر مع الله سبحانه واتخذ الله من ولد وما كان معه من اله اسمه
الادلة القرآنية هذا دليل اخر عقلي الشريك لله جل وعلا ونفس الولد واتخذ الله من ولد ان الولد لابد ان يكون فيه شبه  والله جل وعلا لا مثيل له ولا شبيه له
لم يلد ولم يولد ولم يكن له  وما كان معه من اله لا يتصور في العقل ان يكون هناك اله اخر هنا لا يتصور في العقل نعم  لانه لو كان معه اله اخر
وحصل المنازعة ونتيجة المنازعة لابد ان يتغلب احدهما على الاخر فاذا وجد التغلب وحينئذ لا يصلح ان يكون اله يغلب ويكون اله؟ لا العقل السليم  انه لا يصح ان يكون هناك اله اخر
وما كان معه من اله  لو كان ذلك لو كان معه اله اخر اذا لذهب كل اله يعني حاج    وتشرف فيه ثم  يبقى الاثنان سواء كل يحوز خلقه وصار بينهم تنافس
وتجاذب وتخاصم وتغالب ثم النتيجة ذلك لابد ان يعلو بعضهم وما كان معه من اله اذا لذهب كل اله بما خلق    يعلو بعضهم على بعض لابد فاذا علا بعضهم على بعض
كان الاله الحق هو الذي غلب والمغلوب لا يصلح ان هذا مستحيل بان يكون هناك  اله الاخر مع الله ان ذهب كل اله بما خلق ولا على بعضهم  سبحان الله
نفسه جل وعلا ما وصفه به الكافرون    تقديس لله اما عما يصفه به الظالمون  عالم الغيب والشهادة فتعالى عما يشركون  عالم الغيب والشهادة فتعالى الا يشرك  وعالم  عالم الغيب صفة
لله جل وعلا  عالم الغيب وعالم الغيب    عالم الغيب والشهادة فيها قراءتان سبعيتان  اذا وصل الاية بالتي قبلها  واذا وقف على سبحان الله عما يصفون ابتدأ  سبحان الله عما يصفون عالم الغيب والشهادة
سبحان الله عما يصفون عالم الغيب والشهادة  يعلم ما غاب الشهادة حاضر وهو جل وعلا المختص   لا يعلمه الا الله جل وعلا المرء يعلم طلع عليه وما لم يطلع عليه
لا يعلمون  والله جل وعلا لا تخفى عليه وهو وحده المختص بعلم الغيب لا يعلم الغيب  قال نبي مرسل فضلا عن غيرهما الا ما اطلع الله جل وعلا عليه  ملائكته
محمد صلى الله عليه وسلم  اكرم الخلق على الله لا يعلم الغيب لو كنت اعلم الغيب  وانما هو صلى الله عليه وسلم يعلم ما اعلمه الله جل وعلا به  الا يعلم الغيب
ولا نبي لا يعلمه الا  عالم الغيب والشهادة الشهادة الشيء الحاضر البين  عاطفة انا مظمون السابقة معطوف على معنى   من الغيب والشهادة لله انه قال عالم الغيب  يقول المؤلف رحمه الله
وقولك    الجملة الثانية فقلت  منزلته من عظمة منزلته من اجل  وهنا والله اعلم عالم الغيب فتعالى  وتعالى    عاطفة على معنى الجملة السابقة ما بعدها على ما قبلها قال المعلم رحمه الله
وكونوا على اغمار القول اي اقول فتعالى  هذا   الفاء كيف جاءت هنا  عاطفة على معنى الجملة السابقة  على اظلال القول اي اقول وتعالى المعنى انه سبحانه وتعالى عن ان يكون له شريك في
عالم الغيب والشهادة فتعالى  جل وعلا عن ان يكون له شريف في الملك كما يزعم المشركين  وتعالى الا يشركون والله اعلم صلى الله وسلم وبارك على  وعلى اله
