والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد  اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ولو ترى اذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وادبارهم يضربون وجوههم وادبارهم وذوقوا عذاب الحريق
ذلك بما قدمت ايديكم وان الله ليس بظلام للعبيد  يقول الله جل وعلا في هذه الاية الكريمة ولو ترى اذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وادبارهم لو هذه شرطية
لو ترى والخطاب لمحمد صلى الله عليه وسلم ولامته معه او لمن يتأتى خطابه وقد تقدم هذا اكثر من مرة ولو ترى اذ اذ هذه ظرفية يعني وقت توفي الملائكة للكفار
ولو ترى اذ يتوفى الذين كفروا الملائكة. الملائكة الملائكة فاعل يتوفى ولو ترى اذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وادبارهم  اين جواب لو ولو ترى اذ يتوفى الذين كفروا الملائكة
الجواب محذوف  ويسوغ هذا لانه يدل على التهويل وتعظيم الامر ولو ترى اذ يتوفى الذين كفروا الملائكة لرأيت امرا هائلا ارأيت امرا فظيعا لرأيت امرا عظيما  ولو هذه  تقلب المضارع
فتجعله بمنزلة الماضي لو يدخل على الماضي ندخل على المضارع فتجعله بمنزلة الماضي والمعنى لو رأيت وقت توفي الملائكة للكفار لرأيت امرا فظيعا ولو ترى اذ يتوفى الذين كفروا الملائكة
يضربون وجوههم وادبارهم وهل هذه في من قتل من الكفار يوم بدر او في من سيقتل بعد من الكفار المشركين في زمن محمد صلى الله عليه وسلم او في عموم الكفار
اقوال للعلماء رحمهم الله قيل انها نزلت فيمن قتل من الكفار يوم بدر يخبر الله جل وعلا عبده ورسوله محمدا صلى الله عليه وسلم والمؤمنين مع لانه حصل للكفار المشركين
المقتولين يوم بدر شيء عظيم من الاهانة والاحتقار والتعذيب عند قبض ارواحهم وقيل ان هذا في عموم الكفار ان كل كافر عند قبض روحه يضرب في سياق من نار وان كان
مقبول قبضت روحه وهو على فراشه وهذا شيء لا يدركه الحاضرون حتى ولو كان عنده اناس فلا يدركونه لان امور الاخرة والبرزخ وحالة الاحتضار وما يراه المحتضر لا يدركه من حوله
وقيل ان هذا في الكفار الذين قتلوا يوم بدر تبعتهم الملائكة وحصل لهم ما بينه الله جل وعلا في هذه الاية وقيل هذا وعيد للكفار الذين لا زالوا على قيد الحياة وقت نزول هذه الاية. ففيه وعيد لهم بانه سيحصل لهم ذلك
وقيل هذا في عموم الكفار فانه يحصل لهم ما قصه الله جل وعلا في هذه الاية   وما هو الذي يحصل لهم  يقول الله جل وعلا يضربون وجوههم وادبارهم الملائكة تضرب وجوه الكفار
وتضرب ادبارهم احتقارا واستهانة بامرهم وتوبيخا لهم لما لم يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم يضربون وجوههم وادبارهم يضربون الوجوه اذا قيل المراد الذين قتلوا يوم بدر يضربون وجوههم اذا اقبلوا بوجوههم لقتال المؤمنين
فالملائكة تضرب وجوههم وتصدهم عن قتال المؤمنين وتضرب ادبارهم اذا ولوا اذا انقلبوا اذا رجعوا تبعتهم الملائكة وضربت ادبارهم والمراد بالادبار كما قال بعض المفسرين يضربون استاههم. ولكن الله جل وعلا يكنيه. فلا يصرح
بالشيء الذي يستقبح يعني يضربونهم مع اليتيهم توبيخا لهم واظهارا لاحتقارهم وازدرائهم اياهم يضربون وجوههم وادبارهم جملة يضربون وجوههم وادبارهم حالية يعني يتوفونهم يقبضون ارواحهم والحال انهم يضربون وجوههم ويضربون ادبارهم
وقد ثبت في السنة ان الكافر اذا احتضر جاءه ملك الموت وخاطب نفس هذا الكافر قائلا ايتها النفس الخبيثة في الجسد الخبيث اخرجي الى سخط الله وعذابه اخرجي الى حموم وسموم وظل من يحموم
فتتفرق حينئذ في جسده فينتزعها كما ينتزع السفود من الصوف المبلول ويخرج معها العروق والعصب لانها تنادى بهذا النداء الفظيع ينادى بالعذاب وتظرب ويشدد عليها فتتفرق في جسده لئلا تخرج
ثم ينتزعها ملك الموت بقوة وغلظة وشدة ومثل النبي صلى الله عليه وسلم بالسفود الذي هو الشوك الرؤوس المتعددة شوكة ذات رؤوس متعددة تكون في صوف مبلول متداخل والصوف المتداخل اذا كان مبلولا فانه اشد استمساكا بهذا السفود
فينزع كما ينزع السفود يحتاج الى قوة وغلظة وشدة حتى يخرج ويخرج مع هذا السفود شيء من الصوف وهو ما قال في الحديث متى اخرج ومعها العروق والعصب  يضربون وجوههم وادبارهم
الجملة هذه حالية يعني حالة توفي الملائكة لهم يضربون وجوههم وادبارهم ويقولون لهم ينادونهم ويقولون لهم عذاب الحريق عذاب النار عذاب الحريق والذوق يكون حسيا باللسان ويكون معنويا لعموم الجسد
بما يدركه الانسان من نعيم او عذاب يقال ذاق النعيم او ذاق العذاب يعني يدركه بجسده وان لم يذقه بلسانه وذوقوا عذاب الحريق. عذاب النار المحرقة وهل هذا يكون عند التوفي
يقولون لهم هذا القول يضربون وجوههم وادبارهم ويقولون لهم عذاب الحريق او ان قول الملائكة ذوقوا عذاب الحريق. هذا تقوله الزبانية في نار جهنم   ولا منافاة فيجوز ان يقال له في هذا عند التوفي ويقال له عند دخوله النار
واحوال البرزخ هي مقدمة لما بعدها فان كان في حال البرزخ في عذاب فمآله فيما بعد الى النار والعياذ بالله وان كان في حال البرزخ في نعيم وفي روضة من رياض الجنة فما بعده خير منه وافضل
وكما في الحديث ان القبر مما روضة من رياض الجنة او حفرة من حفر النار قد رؤي ان عثمان بن عفان رضي الله عنه كان اذا وقف على القبر بكى
حتى تبتل الارض بدموعه فقيل له يرحمك الله اذا وقفت على القبر بكيت حتى تبتل الارض بدموعك ولا نراك تفعل هذا عند ذكر الجنة او النار قال رضي الله عنه ان القبر
اول منزل من منازل الاخرة فان كان خيرا فما بعده خير منه وان كان شراء فما بعده شر منه ومن اصول اهل السنة والجماعة الايمان في نعيم القبر وعذابه الايمان
بنعيم القبر وعذابه ويقال بنعيم البرزخ وعذابه وان القبر اما روضة من رياض الجنة لمن اتقى الله وامن به واجتنب المحارم او روضة من الرياء او حفرة من حفر النار
لمن انتهك المحارم واراد الله تعذيبه ونعيم القبر وعذابه حق وقد وقف النبي صلى الله عليه وسلم على قبرين فقال انهما ليعذبان وما يعذبان في كبير يعني يعذبان في قبورهما
من دون ان يشعر من حولهم وما يعذبان في كبير اما احدهما فكان لا يستبرئ من البول واما الاخر فكان يمشي بالنميمة وفي رواية من روايات الحديث وما يعذبان في كبير بلى انه لكبير
وفي هذا تنبيه من النبي صلى الله عليه وسلم لامته في ان يحذروا ما يسبب عذاب القبر فيجب على المسلم ان يستبرئ من البول ويبتعد عن النجاسة وينقي نفسه من ذلك
كما ان عليه ان يحذر النميمة ويبتعد عنها المشي بالنميمة كبيرة من كبائر الذنوب وسبب لعذاب المرء في قبره قبل عذاب الاخرة ثم ان النبي صلى الله عليه وسلم طلب لهذين
القبرين جريدة رطبة وشقها نصفين ووضع على كل واحد منهما شقا. وقال لعله يخفف عنهما ما ما لم ييبسا   وهل يجوز لنا ان نفعل مثل هذا الفعل في القبر لا يجوز لنا ذلك
فليحرم علينا لان النبي صلى الله عليه وسلم اطلعه الله على ما فيهما واما نحن فلا نعلم هل هذا الميت في روضة من رياض الجنة؟ او في حفرة من حفر النار
ثم ان فعل ذلك قد يفعله بعض الجهال خطأ اساءة ظن بالمرء ويحرم علينا ان نقول ان هذا يعذب في قبره وما يدرينا لعله ولي من اولياء الله في نعيم
وسع له قبره وجعل له مد البصر وفتح له باب من الجنة ما يدرينا عن حالة فلا يجوز لنا ان نفعل مثل هذا الفعل لاننا لا ندري ما في داخله
وانما علينا الايمان لان القبر اما روضة من رياض الجنة او حفرة من حفر النار وان المرء قد يكون منعما في قبره وقد يكون معذبا في قبره والعياذ بالله يقول الله جل وعلا
ذلك بما قدمت ايديكم ذلك اشارة الى ما تقدم من العذاب ومن ضرب الملائكة للكفار واذاقتهم العذاب الاليم ذلك بما قدمت ايديكم بما فعلته ايديكم بما قدمتموه لانفسكم ذلك بسبب فعلكم
انتهاككم للمحارم ومعصيتكم لله ووقوعكم في الاثم ذلك بما قدمت ايديكم وعبر جل وعلا بالايدي وان كانت الافعال قد تصدر من الايدي ومن غيرها لان الغالب في الاشياء المحسوسة ان تصدر من اليد
والا قد تصدر الافعال السيئة من الفرج وقد تصدر من اللسان وقد تصدر من الرجل وقد تصدر من الاذن وقد تصدر من العين فجميع الحواس قد يصدر منها الخطأ وهي
يعذب وسائر الجسم بسبب ما يصدر منها من اثم اذا لم يعفو الله جل وعلا ذلك بما قدمت يعني بما قدمتموه لانفسكم لان المرء اذا عمل العمل فانه يقدمه لنفسه
عمل عملا طيبا خيرا يجد ثوابه امامه كأنه ارسل هذا الفعل ليكون امامه فيجد النعيم والثواب الجزيل اذا انتقل الى الدار الاخرة واذا عمل المرء الاعمال السيئة الكفر والشرك والضلال
والبعد عن الصراط المستقيم وانتهاك المحارم وترك الواجبات هذا الفعل يقدمه لنفسه يجد جزاءه حينما ينتقل اليه ولا يدري عنه الان وقد لا يدرك ما امامه يعمل الاعمال السيئة ويرسلها ولا يدري عن عاقبتها
فاذا انتقل اليها الى الدار الاخرة وجدها امامه ذلك اي ذلك العذاب والنكال بما قدمت ايديكم يعني فعلكم انتم لانفسكم انتم الذين انزلتم انفسكم هذه المنزلة الشنيعة بفعلكم السيء وكما ورد في الحديث القدسي
ان النبي صلى الله عليه وسلم يقول عن ربه جل وعلا انه يقول يا عبادي انما هي اعمالكم احصيها لكم ثم اوفيكم اياها فمن وجد خيرا فليحمد الله. الذي وفقه لهذا العمل الصالح
ومن وجد غير ذلك فلا يلومن الا نفسه لا يلوم غيره اللوم راجع الى نفسه لانه هو الذي قدم هذا العمل لنفسه هو الذي جنى على نفسه هو الذي ظلم نفسه بهذا الفعل
فلا يلومن الا نفسه ذلك بما قدمت ايديكم محل اسم الاشارة من الاعراب ذلك مبتدأ واين خبره  ذلك فيما قدمت ايديكم وان الله ليس بظلام للعبيد وان الله ليس بظلام للعبيد
يجوز ان تكون هذه الواو عاطفة ما بعدها على جملة خبر ذلك ذلك الذي حصل لكم بما قدمت ايديكم وان الله ليس بظلام للعبيد لم يظلمكم الله شيئا ويجوز ان تكون الواو استئنافية
وما بعدها خبر لمبتدأ مقدر تقديره والامر والحال ان الله ليس بظلام للعبيد الله جل وعلا لا يظلم الناس ولكن الناس انفسهم يظلمون فهو جل وعلا يحصي اعمال العباد الخير
يثيب عليه ويضاعفه ويزيد جل وعلا والشر يحصيه ولا يزيده تعالى وقد يعاقب عبده عليه وقد يعفو عنه اذا كان العبد يستحق العفو بما يعمل من اعمال صالحة يستحق كرما من الله جل وعلا
لان الله جل وعلا يكفر السيئات الصغائر واذا شاء الكبائر باخلاص العبد وتوحيده لله وافراده بالعبادة وبما يعمله من الاعمال الصالحة كما ورد في الحديث الصلوات الخمس والجمعة الى الجمعة ورمضان الى رمضان كفارة لما بينهما
ما لم تغش الكبائر  وقال عليه الصلاة والسلام العمرة الى العمرة كفارة لما بينهما. والحج المبرور ليس له جزاء الا الجنة والله جل وعلا لا يعذب العباد على ما لم يفعلوه
وما فعله العبد من خير فالله جل وعلا يثيبه عليه ولا يضيع عند الله  وما عمله العبد من شر فان كان شركا وطلبا من غير الله وصرف حق الله لغيره فهذا اخبر الله جل وعلا انه لا يغفره
ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء فان كان هذا الذنب شرك فالله لا يغفره وصاحبه خالد مخلد في النار وان كان غير ذلك
فهو داخل تحت مشيئة الله ان كان هذا الذنب غير مكفر وهو داخل تحت مشيئة الله اذا مات العبد عليه وان تاب منه في دنياه فالله جل وعلا يتوب عليه
جميع الذنوب كبيرها وصغيرها بما في ذلك الشرك اذا تاب العبد منه في الدنيا تاب الله جل وعلا عليه  وان مات عليه ان مات عليه على هذا الذنب الصغائر يكفرها الله جل وعلا كما اخبرنا بذلك الصادق المصدوق. يكفرها سبحانه وتعالى بالاعمال الصالحة
واما الكبائر وامرها الى الله جل وعلا ان شاء غفرها لعبده من اول وهلة وادخلها الجنة وادخله الجنة برحمته وان شاء عذبه بها واذى واعذبه بها في النار ثم اخرجه من من النار اذا كان موحدا الى الجنة. هذا اذا كان دون
الشرك دون الكفر واما الشرك والكفر فالله جل وعلا لا يغفرهما العب ذلك بما قدمت ايديكم وان الله ليس بظلام للعبيد لا يظلم العباد شيئا ولكن العباد انفسهم يظلمون فعل العبد
ان يتقي الله جل وعلا وان يحرص على فعل الطاعات ويتزود بالاعمال الصالحة ما دام في دار المهلة. وفي دار العمل يجتهد في ذلك ويجعل له رصيدا عند ربه جل وعلا يسر به يوم يلقى ربه
وعليه ان يحذر الاعمال السيئة وان يبتعد عنها لانها تضره في دنياه وفي اخرته واذا تورط في شيء من الاعمال السيئة فعليه ان يبادر التوبة ولا يستعظم ذنبه في جانب عفو الله سبحانه وتعالى
فليبادر بالتوبة النصوح والتوبة النصوح  المستوفية للشروط المطلوبة للتوبة الصادقة فما هي هذه الشروط هي الاقلاع عن الذنب ترك الذنب والابتعاد عنه  والعزم على الا يعود الى هذا الذنب مرة ثانية
والندم على ما فرط منه هذا اذا كان الذنب يتعلق بحق من حقوق الله جل وعلا واما اذا كان يتعلق بحق ادمي فلا بد مع هذه الشروط الثلاثة من رد الحق الى صاحبه
ان كان مالا فترده اليه وان كان عرضا اتستحله ان ظننت انه يحللك ويسامحك وان ظننت انك باخبارك اياه تنشأ العداوة بينك وبينه من جديد فعليك ان تدعو له وتكثر من الدعاء له
وتذكره بالذكر الحسن في المواطن التي ذكرته فيها بسوء وتثني عليه بالحسن وتدعو له حتى ترى انك قد كافأته عما فعلت نحوه من سيء وبهذا اذا استكملت الشروط تكون التوبة صادقة نصوحا مقبولة باذن الله
وهناك توبة يسميها الامام علي بن ابي طالب رضي الله عنه توبة الكذابين ليست بصادقة ولا نافعة وهي ان التي يقول فيها العبد استغفر الله واتوب اليه وهو مصر على معصيته
يقوله بلسانه وهو بقلبه وجوارحه مقبل على المعصية. فهذه توبة ليست بصادقة. لانها لو كانت لاقلع المرء عن المعصية واما ان يتكلم بلسانه وهو مقبل على المعاصي منهمك فيها فليس بصادق في توبته لانه لو صدق
لابتعد عما يغضب الله جل وعلا والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين بسم الله الرحمن الرحيم اعوذ بالله من الشيطان الرجيم
ولو ترى اذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وادبارهم وذوقوا عذاب الحريق. ذلك بما قدمت ايديكم وان الله ليس بظلام للعبيد قال العماد ابن كثير رحمه الله يقول تعالى ولو عاينت يا محمد حال توفي الملائكة ارواح الكفار
لرأيت امرا عظيما هائلا فضيعا منكرا اذ يضربون وجوههم وادبارهم ويقولون لهم ذوقوا عذاب الحريق قال ابن قال ابن جريج عن مجاهد ادبارهم استاهم قال يوم بدر قال ابن جريج قال ابن عباس
اذا اقبل المشركون بوجوههم من المسلمين ضربوا وجوههم بالسيوف. واذا ولوا ادركتهم الملائكة يضربون ادبارهم وقال ابن ابي نجيح عن مجاهد في قوله اذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وادبارهم يوم بدر
وقال وكيع عن سفيان الثوري عن ابي هاشم اسماعيل ابن ابن كثير عن مجاهد وعن شعبة عن يعلى ابن مسلم عن سعيد بن جبير يضربون وجوههم وادبارهم قال واستاههم ولكن الله يكني
يعني لا يذكر السيئة جل وعلا يكني عنه وكذا قال عمر مولى عفرة وعن الحسن البصري قال قال رجل يا رسول الله اني رأيت بظهر ابي جهل مثل قال ذاك ضرب الملائكة. رواه ابن جرير وهو مرسل. وهذا السياق وان كان سببه وقعة بدر. ولكنه
عام في حق كل كافر ولهذا لم يخصصه تعالى باهل بدر بل قال تعالى ولو ترى اذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وادبارهم. وفي سورة القتال مثلها. وتقدم في سورة
انعام قوله تعالى ولو ترى اذ المجرمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا ايديهم اخرجوا انفسكم. اي ايديهم بالضرب فيهم بامر ربهم اذا استصعبت انفسهم وامتنعت من الخروج من الاجساد ان تخرج قهرا
اذا بشروهم بالعذاب والغضب من الله كما في حديث البراء ان ملك الموت اذا جاء الكافر عند احتضاره في تلك تلك الصورة المنكرة يقول اخرجي ايتها النفس الخبيثة الى سموم وحميم وظل من يحموم فتتفرق
في بدنه فيستخرجونها من جسده. كما يخرج السفود من الصوف المبلول. فتخرج معها العروق والعصب ولهذا اخبر تعالى ان الملائكة تقول لهم ذوقوا عذاب الحريق وقوله تعالى ذلك بما قدمت ايديكم اي هذا الجزاء بسبب ما عملتم من الاعمال السيئة في حياتكم
دنيا جزا جزاكم الله الله بها جزاكم الله بها هذا الجزاء. وان الله ليس بظلام للعبيد اي لا يظلم احدا من خلقه بل هو الحكم العدل الذي لا يجور. تبارك وتعالى وتقدس وتنزه الغني الحميد
ولهذا جاء في الحديث الصحيح عن مسلم رحمه الله من رواية ابي ذر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه ان الله تعالى يقول يا عبادي اني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما. فلا
اعلموا يا عبادي انما هي اعمالكم احصيها لكم. فمن وجد خيرا فليحمد الله. ومن وجد غير ذلك لا يلومن الا نفسه
