اعوذ بالله من الشيطان الرجيم كفروا بايات الله فاخذهم الله بذنوبهم ان الله قوي شديد العقاب ذلك بان الله لم يكن مغيرا نعمة انعمها على قوم حتى يغيروا ما بانفسهم وان الله سميع عليم
بايات ربهم فاهلكناهم بذنوبهم واغرقنا ال فرعون وكل كانوا ظالمين يقول الله جل وعلا كدأب ال فرعون والذين من قبلهم كفروا بايات الله فاخذهم الله بذنوبهم ان الله قوي شديد العقاب
لما ذكر جل وعلا حال الكفار عند حضور الملائكة لقبض ارواحهم وما ينالهم من العذاب والخزي في تلك الحال بين جل وعلا ان هؤلاء من كفار قريش  وعادتهم وفعلهم كفعل من تقدمهم
من آل فرعون ومن قبلهم من الامم الكافرة فهؤلاء سلكوا مسلك من تقدمهم من الامم وقوله جل وعلا كدأبي الكاف  اداة تشبيه وهي هنا بمعنى الاسم مثل دأب مثل دأبي
ومحلها من الاعراب خبر اللي مبتدأ محذوف تقديره دأبهم مثل ال فرعون  دأبهم كفار قريش مثل بال فرعون والذين من قبلهم والدأب هو ما يستمر عليه المرء من الفعل والفعل الذي يستمر عليه المرء
يقال استمر على كذا ودأب على كذا الدأب ما يستمر المرء عليه من الفعل كدأب ال فرعون ويطلق الدأب على العادة والعادة يقال لها دأب ودأب على كذا بمعنى اعتاد
لان المرأة اذا اعتاد شيئا استمر على ما اعتاد عليه كدأب ال فرعون والمراد بعال فرعون هم اتباعه سواء كانوا من اقربائه او من الاقباط او من غيرهم ممن سلك مسلكه
كدأب ال فرعون والذين من قبلهم اي الامم الكافرة السابقة قوم نوح معاذ وثمود وقوم صالح في ان الله جل وعلا اهلك كفار قريش كما اهلك السابقين من الامم الكافرة لان كفار قريش
تعبوا على ما دأبت عليه الامم الظالمة كفروا بايات الله فأل فرعون ومن قبلهم من الامم الكافرة كفروا بآيات الله وهؤلاء كفار قريش سلكوا مسلكهم في الكفر الله فاخذهم الله
اخذهم عاقبهم واهلكهم فاخذهم الله بذنوبهم الباء هنا شبابية وقيل الملابسة اخذهم الله بذنوبهم متلبسين بذنوبهم يعني لم يتركوها ولم يتوبوا منها ويصلح ان تكون الباء سببية وان تكون للملابسة يعني متلبسين بذنوبهم لم يتركوها
ان الله قوي شديد العقاب هذه جملة ختم الله جل وعلا بها هذه الاية التعليل لما سبق لان الله قوي فلا يغالب فهو الغالب جل وعلا شديد العقاب لمن عصاه
ان الله قوي فلا يغالب شديد العقاب لمن عصاه  فهو جل وعلا يوقع العقوبة على من يستحقها ولا راد لما اراده جل وعلا لانه قوي غالب ويشدد في عقوبة من عصاه
لان من عصى الله جل وعلا مستحق للعقوبة الشديدة لان الله سبحانه لا يستحق ان يعصى لانه المتفرد بايصال النعم الى خلقه فهو المعطي لهم جميع النعم جل وعلا وهو المتفضل عليهم فلا يستحق ان يعصى فمن عصى الله
المنعم المتفضل فانه يستحق العقوبة الشديدة ثم قال جل وعلا ذلك بان الله لم يكم مغيرا نعمة انعمها على قوم حتى يغيروا ما بانفسهم ذلك الاشارة الى ما تقدم من ان الله جل وعلا قوي
شديد العقاب اخذ الامم الكافرة ذلك ومحلها من الاعراب مبتدأ وقوله بان الله لا يغير ما بقوم متعلق الجار والمجرور بمحذوف خبر ومعنى ذلك ان الله جل وعلا لا يغير النعم
التي يعطيها عبادة ويتفضل بها عليهم فلا يسلبها منهم الا اذا لم يؤدوا حقها اذا لم يقوموا بما يجب  الله جل وعلا انعم على كفار قريش بنعم عظيمة رحلة الشتاء والصيف
واطعمهم من جوع وامنهم من خوف وارسل اليهم محمدا صلى الله عليه وسلم ليخرجهم من الظلمات الى النور فهذه نعم عظيمة اختصهم الله جل وعلا بها فلم يقوموا بحقها بل كفروها وكذبوا بها
فغير الله جل وعلا هذه النعمة التي اعطاهم  قتل صناديدهم في موقعة بدر شر قتلة ونقل محمدا صلى الله عليه وسلم منهم الى الانصار بالمدينة رضوان الله عليهم ذلك بان الله لم يك مغيرا
نعمة انعمها على قوم حتى يغيروا ما بانفسهم والله جل وعلا يتفظل ويجوز على عباده بالنعم العظيمة يعطي العطاء الجزيل ولا يسلبها جل وعلا يعطي عطاء جزيلا فان قام العبد
بشكر هذه النعمة وادى حقها استقرت وزادت وتكاثرت عنده النعم وان لم يقم بحقها كفرها ولم يشكرها سلبها الله جل وعلا منه لانه على كل شيء قدير فلا يعطي جل وعلا ويسلبها بدون سبب
وانما اذا كفر العبد نعمة الله جلب الله جل وعلا منه هذه النعمة وفي هذا تحذير لمن من الله عليه بنعمة نعمة الصحة نعمة الغنى نعمة الجاه نعمة الذكر الحسن
نعمة الاولاد اي نعمة من النعم ان قام العبد بشكر هذه النعمة والاعتراف بها لله جل وعلا وادى ما يجب عليه نحوها لله ولعباد الله استقرت هذه النعمة عنده وزادت
ونمت واجر على شكرها وان جحد هذه النعمة وكفرها ولم يؤدي حق الله فيها وحق عباده سلبها الله جل وعلا وفي الاية الاخرى التي في سورة الرعد يقول جل وعلا ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم
وهذه الاية عامة لا يغير ما بقوم من خير الى شر او من شر الى خير حتى يكون مبدأ التغيير منهم اولا  القوم في قحط وفقر وحاجة  لا يغير الله جل وعلا هذه الحال حتى يغيروا ما في قلوبهم من كفر النعمة
فيشكر الله ويتضرع الى الله ويلتجئ الى الله ويسأل الله جل وعلا بصدق واخلاص الله هذه الحالة السيئة بحال حسنة اذا كان القوم في حال حسنة فلا ينقلها الله جل وعلا عنهم هذه الحالة الحسنة
الى حالة سيئة الا بعد ما يغير ما بانفسهم من حمد لله وشكر يجعل بدله كفر بنعمة الله فهذه اية عظيمة ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم
النعم متتابعة عند القوم لا يغيرها الله عليهم الا ان غيروا هم الكفر والجحود القوم في حال سيئة لا يغير الله هذه الحالة السيئة التي هم عليها حتى يغيروا ما بانفسهم فيرجعوا الى الله
ويتوب اليه ويستغفروه ويسألوه بصدق واخلاص فيغير الله حالهم السيئة بحال حسنة  يقول جل وعلا هنا ذلك بان الله لم يك مغيرا نعمة انعمها على قوم حتى يغيروا ما بانفسهم
وكفار قريش غيروا ما يجب ان يكونوا عليه من الشكر وافراد الله بالعبادة بالكفر وجحود النعمة فغير الله جل وعلا عليهم نعمه وابدلهم بدل الامن خوفا وبدل الغنى فقرا وبدل الصحة والعافية موتى
وان الله سميع عليم سميع لدعاء عباده فيستجيب لهم سميع لما يقوله العباد من الكفر والشرك والالحاد فيجازيهم عليه عليم بمن طوت عليه قلوبهم ايعلم الشاكر منهم ويعلم الكافر يعلم المطيع بصدق واخلاص
ويعلم المنافق الذي يطيع او يعمل عملا ظاهرا حسنا رياءا وسمعة الله جل وعلا يعلم من طوى عليه قلبه فهو كالتعليل لما سبق بان الله جل وعلا في تغييره الاحوال
واعطائه النعم وسلبها من عباده لانه جل وعلا سميع عليم يسمع ما يتكلمون به من خير وشر. ويعلم ما تنطوي عليه ظمائرهم قبل ان يتكلموا  ذلك بان الله لم يك مغيرا نعمة انعمها على قوم
يكوا هذه اصلها يكون يكون مضارع من كان الناقصة فدخلت عليها لم الجازمة وصارت مجزومة ساكنة النون يكون وثقل توالي ساكنين الواو والنون بعدها فحذفت الواو للتخفيف وصارت لم يكن الله لم يكن
ثم حذفت النون الساكنة تخفيفا فصارت لم يك مغيرا ومغيرا محلها من الاعراب خبر يكون ثم قال جل وعلا مرة اخرى بال فرعون والذين من قبلهم واعرابها كما تقدم الكاف
بمعنى مثل ومحلها من الاعراب خبر لمبتدأ محذوف تقديره مثل مثلهم او عملهم مثل بال فرعون يعني ما استمر عليه ال فرعون وما فائدة التكرار تكرار الاية بعد ان ذكرت سابقا بال فرعون
والذين من قبلهم كفروا بايات الله قال هنا كدأب ال فرعون والذين من قبلهم كذبوا بايات الله اولا تكرار الاية بعد الاية الاخرى او جزء من الاية يفهم منه التأكيد لما سبق
فاشتملت تكرار هنا على التأكيد واشتمل كذلك في هذه الاية على التفصيل ما سبق قال الله فاخذهم الله بذنوبهم وفي هذه الاية قال فاهلكناهم بذنوبهم واغرقنا ال فرعون بين نوع هذا الاخ الذي هو الغرق
وفي هذه الاية بين صفة زائدة اتصفوا بها غير ما اتصفوا به في الاية السابقة الاية السابقة قال جل وعلا كدأب ال فرعون والذين من قبلهم كفروا بايات الله وقال هنا والذين من قبلهم كذبوا بايات ربهم
ووصفهم في الاية السابقة بالكفر ووصفهم في الاية الاخرى مع ما اتصفوا به سابقا بالتكذيب والتكذيب يكون بايات الله ومن التكذيب بايات الله تكذيب الرسل. صلوات الله وسلامه عليهم والله لان الله جل وعلا ارسلهم
فمن كذبهم فقد كذب بايات الله كذبوا بايات ربهم فاهلكناهم بعدما حصل منهم التكذيب حصل عليهم الهلاك فاهلكناهم بذنوبهم والباء هنا كما تقدم تكون سببية وتكون باء الملابسة اهلكناهم متلبسين بذنوبهم يعني مصرون عليها لم يتوبوا منها
اهلكناهم بذنوبهم واغرقنا ال فرعون اهلك الله جل وعلا الامم السابقة بذنوبهم والهلاك الذي حصل عليهم نوعه جل وعلا. موعظة لعباده منهم من ارسل الله عليه الريح ومنهم من ارسل عليهم حجارة من من السماء
ومنهم من خسف به الارض ونوع الله جل وعلا العذاب على الامم لعل الاخرين يتعظون فاهلكناهم بذنوبهم واغرقنا ال فرعون وكل كانوا ظالمين كل الامم السابقة الذين حصل عليهم العذاب
كانوا هم الظالمين لانفسهم كانوا ظالمين  فلم يظلمهم الله جل وعلا شيئا ولكن ظلموا انفسهم وذلك ان الله جل وعلا ارسل الرسل وانزل الكتب ووهب العقول يميز العبد بين النافع والضار
وهدى الله جل وعلا كما قال وهديناه النجدين هديناه بمعنى بينا له هذا اباء ولم يظلمه الله جل وعلا بتعذيبه له  وكما قال الله جل وعلا وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا
الله جل وعلا لا يعذب الامم وهي تجهل ما امرت به ولكن يرسل الرسل وينزل الكتب لتقوم الحجة فاذا قامت عليهم الحجة فمن امن واتقى الله حفظه الله وايده ونصره واثابه في الدنيا والاخرة
ومن عصى الله جل وعلا واعرض عن طاعته فقد عصى على بصيرة فحينئذ يكون مستحقا للعذاب الاليم والله اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد واله وصحبه اجمعين اعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بدأ بال فرعون والذين من قبلهم كفروا بايات الله فاخذهم الله بذنوبهم ان قوي شديد العقاب قال العماد ابن كثير رحمه الله يقول تعالى فعل هؤلاء من المشركين المكذبين بما ارسلت
انتبهي يا محمد كما فعل الامم المكذبة قبلهم ففعلنا بهم ما هو دأبنا اي عادتنا وسنتنا في امثالهم من المكذبين. من ال فرعون ومن قبلهم من الامم المكذبة بالرسل. الكافرين
بايات الله فاخذهم الله بذنوبهم اي بسبب ذنوبهم اهلكهم واخذهم اخذ عزيز مقتدر ان الله قوي شديد العقاب. اي لا يغلبه غالب ولا يفوته هارب ذلك بان الله لم يكن مغيرا نعمة انعمها على قوم حتى يغيروا ما بانفسهم
وان الله سميع عليم. كدأب ال فرعون والذين من قبلهم كذبوا بايات ربهم فاهلكناهم بذنوبهم واغرقنا ال فرعون وكل كانوا ظالمين يخبر تعالى عن تمام عدله وقسطه في حكمه بانه تعالى لا يغير نعمة انعمها على احد الا بسبب
بذنب ارتكبه لقوله تعالى ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم. واذا اراد الله بقوم فلا مرد له وما لهم من دونه من وال وقوله كدأب ال فرعون اي كصنعه بال فرعون وامثالهم حين كذبوا باياته اهلكهم بسبب
بهم وسلبهم تلك النعم التي اسداها اليهم من جنات وعيون وزروع وكنوز ومقام كريم ونعمة كانوا فيها فاكهين. وما ظلمهم الله في ذلك بل كانوا هم الظالمين
