الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد بالله. اعوذ بالله من الشيطان الرجيم افلم يسيروا في الارض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم
كانوا اكثر منهم واشد قوة واثارا في الارض فما اغنى عنهم ما كانوا يكسبون فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤون فلما رأوا بأسنا قالوا امنا بالله وحده
وكفرنا بما كنا به مشركين فلم يك ينفعهم ايمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون هذه الايات الكريمة هي خاتمة سورة غافر يقول الله جل وعلا
افلم يسيروا في الارض وينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا اكثر منهم واشد قوة واثارا في الارض فما اغنى عنهم ما كانوا يكسبون في هذه الايات الكريمة لفت نظر
لكفار قريش وتوبيخ لهم الم يسيروا في الارض فينظروا اما اطلعوا على عاقبة من كذب الرسل من الامم قبلهم فهم كانوا في الوسط ان ساروا شمالا وجدوا وان ساروا جنوبا وجدوا
يجدون اثار الامم المكذبة الرسل ماذا حل بهم وكان الاجدر بهم ان يتعظوا بهذا وان يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم فهم يعرفون صدقه وامانة وعدالة وانه لا يعرف الكذب
منذ صباه فكيف بعدما كبر يكذب وانه لا يعرف الكذب على الخلق على الناس فكيف يكذب على الله والحمزة للاستفهام استفهام توبيخي افلم يسيروا الم يسيروا ساروا واطلعوا يسير في الارض فينظروا
باعينهم لان اثار الامم المكذبة التي عذبها الله جل وعلا لتكذيبها باقية بعض الاثار بينة يتحدث بها الناس ويعرفها من يعرف ايام الحرب وايام الناس وايام العذاب الذي انزل الله جل وعلا على الظالمين
فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم؟ ماذا كانت كذبوا الرسل فنزل بهم العذاب وكفار قريش كذلك ان كذبوا محمدا صلى الله عليه وسلم حل بهم ونزل بهم ما نزل بمن قبلهم
مع ان من قبلهم كانوا اكثر منهم من حيث العدد عددهم كثير واشد قوة في اجسامهم وفي اثارهم واعمالهم واثارهم على الارض البناء والمصانع وشغل الانهار وغير ذلك مما هو من مظاهر قوتهم
واشد قوة واثارا في الارض فما اغنى عنهم ما كانوا يكسبون ما اغنى عنهم عددهم عدد افرادهم ولا من يعاونهم من الخدم والاولاد وما اغنت عنهم قوتهم وبأسهم وجبروتهم وما اغنت عنهم شيئا مصانعهم
ومبانيهم فما اغنى عنهم ما كانوا يكسبون ما الاولى ما اغنى  ويصح ان تكون استفهامية اي شيء اغنى عنهم ما اغنى عنهم نافية يعني لم يغني عنهم واستفهامية اي اي شيء اغنى عنهم
ما كانوا يكسبون مع الثانية هذه موصولة الذي كانوا يكسبونه موصولة بمعنى الذي ويصح ان تكون مصدرية يعني تشبك هي وما بعدها بمصدر فما اغنى عنهم كسبهم ويصح ان تكون مع الثانية
موصولة بمعنى الذي ويصح ان تكون مصدرية فما اغنى عنهم ما كانوا يكسبون يعني لا شيء ما نفعهم لما جاءهم بأس الله لما جاء العذاب لتكذيبهم ما اغنت عنهم قوتهم
ولا عددهم ولا عدتهم ولا سلاحهم ولا شيء من ذلك نعم بسم الله الرحمن الرحيم يخبر تعالى عن الامم المكذبة بالرسل في قديم الدهر وما وماذا حل بهم من العذاب الشديد
مع شدة مع شدة اقوامهم وما اثروا في الارض وجمعوا من الاموال فما اغنى عنهم ذلك شيئا ولا ردهم ذرة من بأس الله وذلك لانهم لما جاءتهم الرسل بالبينات والحجج القاطعة
والبراهين الدامغات لم يلتفتوا اليهم ولا اقبلوا عليهم واستغنوا بما عندهم من العلم في زعمهم في زعمهم عما جاءهم به الرسل فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم
فلما جاءتهم جاءت الرسل الى الامم بالحجج البينة والادلة القاطعة الواضحة التي لا خفاء ولا لبس فيها لانه ما من نبي ارسله الله جل وعلا الا واعطاه من الايات ما على مثله امن البشر
ايات واضحة بينة تدل على صدقه لان الناس يتشككون ولا يصدقون الا من وجد معه دليل قاطع على صدقه فلما جاءتهم رسلهم بالبينات بالادلة الواضحة فرحوا بما عندهم من العلم
المفسرين رحمهم الله في عود الضمير في فرحوا اقوال عدة فرحوا بما عندهم من العلم الظمير يعود الى الامم المكذبة فرحت الامم بما عندهم من العلم العلم ماذا قالوا لا بعث ولا حساب
يقول نحن اعلم واعرف من الرسول المرسل هو يعدنا بالبعث والحساب ولا بعث ولا حساب هذا العلم الذي عندهم وهو جهل الصحيح او فرحوا بما عندهم من علوم الدنيا التي يعرفونها
من حراثة زراعة وتجارة وصناعة ونحو ذلك كما قال الله جل وعلا يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا فرحوا بما عندهم من العلم الدنيوي واستغنوا به عما جاءت به الرسل فرحوا بما عندهم من العلم
فرحوا بما عندهم اي عند الامم قول اخر فرحوا اي الامم بما عندهم بما اتتهم به الرسل من الحجج والبينات صراحة تهكم واستهزاء وسخروا بالرسل صلوات الله وسلامه عليهم فرحوا
بما عند الرسل من العلم فاتخذوه مجال للسخرية والاستهزاء وقد وجد من هذا النوع من كفار قريش من اخذ عظما رميما يابسا باصبعيه وقال اتزعم يا محمد ان الله يبعث هذا ويحييه؟ قال نعم ويبعثك ويدخلك النار
فنفخه في فيه. هذا الكافر اللعين يعني يتهكم بالرسول صلى الله عليه وسلم لما دعاه الى الايمان بالبعث فرحوا اي الامم فرحت بما عند الرسل من العلم الذي اتوا به
تهكما وسخرية بهم. صلوات الله وسلامه عليهم وقيل فرحوا الظمير يعود الى الرسل فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا اي الرسل بما عندهم من العلم. ما المناسبة هذا قول بعيد لكن له توجيه
فرحوا اي الرسل بما عندهم من العلم. لان الامم كذبت والرسل اعلمهم الله جل وعلا بانه منجن المؤمنين وانه مهلك الكافرين تسر بما اتاهم من العلم من الله جل وعلا بانه منج من امن بهم
فرحوا بما عندهم من العلم والاقرب والله اعلم ان الظمير في فرحوا يعود الى الكفار اي فرح الكفار والامم المكذبة بما عندهم من العلم واستغنوا به سواء كان انكارا للبعث
والحساب والجزاء او بما عندهم من علوم الدنيا واستغنوا بها عما جاءت به الرسل. لان الظمائر السابقة  كلها متناسقة كلها تعود الى الامم المكذبة افلم يسيروا في الارض فينظره كيف كان عاقبة الذين من قبلهم
كانوا اي الامم التي من قبل قريش كانوا اكثر منهم واشد قوة واثارا في الارض فما اغنى عنهم عن الامم المكذبة ما كانوا يكسبون فلما جاءتهم رسلهم اي الامم المكذبة
وكلها والله اعلم تعود الى الامم المكذبة والفرح هذا فرح الامم المكذبة بما عندهم من العلم الذي هو انكار البعث او ما عندهم من علم الدنيا الذي لا يغني عنهم شيئا
وسماه الله جل وعلا علما تهكما بهم. والا فليس بعلم لانهم يزعمون بعلمهم ان لا بعث ولا ولا جنة ولا نار فرحوا بما عندهم من العلم واحاق بهم ما كانوا به يستهزئون حاقا بمعنى احاط
احاط بهم العذاب ما وجدوا ما وجدوا منجى ولا مهرب وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون لانهم يستهزئون بالرسل اذا توعدتهم بالعذاب ما كانوا يستهزئون به هو الذي نزل بهم
يعني كانوا يستبعدون العذاب ويتهكمون بالرسل اذا توعدتهم بالعذاب فنزل بهم ما كانوا به يستهزؤون قال مجاهد قالوا نحن اعلم منهم لن نبعث ولن نعذب يعني ما تقوله الرسل من البعث والحساب والجنة والنار كذب لا اصل له. نحن اعلم من الرسل بهذا. نعم
وقال السدي فرحوا بما عندهم من العلم بجهالتهم فاتاهم من بأس الله ما لا قبل لهم به وحاق بهم اي احاط بهم ما كانوا به يستهزئون احاط بهم يعني ما ما وجدوا منجى ولا مهرب
ان الله جل وعلا محيط بالعباد ولن يستطيع احد ان يفلت من يده. تعالى وتقدس. نعم ما كانوا به يستهزئون يكذبون ويستبعدون وقوعه. يعني هم يكذبون بالعذاب وقد نزل بهم وعاينوه. هذا عذاب الدنيا وعذاب الاخرة
اشد وافظع يقول الله جل وعلا فلما رأوا بأسنا قالوا امنا بالله وحده الم ينفعهم هذا الايمان  هذا متى فلما رأوا بأسانا فلما ادركه الغرق قال امنت انه لا اله الا الذي امنت به بنو اسرائيل وانا من المسلمين
هذا قول فرعون اللعين. ما نفعه لانه لان من امن ايمان اختياري مقبول ينفعه عند الله جل وعلا واذا امن ايمانا اضطراري لا ينفعه قد يقول قائل الم يأتي النبي صلى الله عليه وسلم
الى ابي طالب وهو في مرض موته يقول يا عمي قل كلمة احاج لك بها عند الله. قل لا اله الا الله كلمة احاج لك بها عند الله النبي صلى الله عليه وسلم
يقول لعمه ابي طالب قل هذه الكلمة تنفعك نعم هناك فرق اذا امن المرء في حال مرضه او تاب في حال مرضه تاب الله عليه لان الله جل وعلا يقبل توبة العبد ما لم يغرغر
ما لم تبلغ الروح الحلقوم فاذا بلغت الروح الحلقوم وعاين الملائكة كما قال الله جل وعلا ونحن اقرب اليه منكم ولكن لا تبصرون لولا اذا بلغت الحلقوم وانتم حينئذ تنظرون ونحن اقرب اليه منكم ولكن لا تبصرون. اذا عاين الملائكة
عاين ملائكة العذاب او ملائكة الرحمة حينئذ انتهى لا يقبل منه من عاين ملائكة العذاب لا تقبل منه التوبة مثل ايمان وتوبة فرعون لما ادركه الغرق قال امنت يقول الله جل وعلا
فلما رأوا بأسنا قالوا امنا بالله وحده هذا لا ينفع التوبة تنفع ما لم يغرغر ما اعلم يعاين الملائكة فاذا عاين الملائكة لا تنفع التوبة ولا ينفع الايمان ولا ينفع الندم
وقد قال ابن عباس رضي الله عنه من تاب قبل الموت فقد تاب من قريب انما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فاولئك يتوب الله عليهم
قال الله وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى اذا حضر احدهم الموت قال اني تبت الان ما ينفع ولا الذين يموتون وهم كفار صنفان لا حظ لهم في التوبة من يتوب عند الموت
عندما يعاين ومن يموت على كفره لا نصيب لهم من رحمة واما اذا تاب في مرض الموت قبل ان يعاين فالله جل وعلا يتوب عليه فلما رأوا بأسنا بأسنا العذاب
رأوا العذاب عاينوه قالوا امنا بالله وحده ما نفع تصدقوا ما نفع امنوا بالله ما نفعهم قالوا وكفرنا بما كنا به مشركين كفرنا بالالهة كفرنا بمعبوداتنا من دون الله لكن لا ينفعهم هذا الكفر
ينفع الكفر في حال قبل ان يعاين الايمان بالله والكفر بالطاغوت واجب على كل امرئ ان يؤمن بالله وحده وان يكفر بالطاغوت قبل ان عاين الملائكة وكفرنا بما كنا به مشركين. قال الله جل وعلا فلم يك ينفعهم. لم يك اصلها يكن فحذفت النون
وتخفيفا لكثرة استعمالها ولم يك ينفعهم ايمانهم لماذا؟ لما رأوا بأسنا لانهم رأوا البأس رأوا العذاب والايمان عند رؤية الاذان يعتبر ايمان اضطراري لا اختياري والذي ينفع هو الايمان الاختياري
لما رأوا بأسنا سنة الله شن الله جل وعلا ذلك سنة لان من امن حين المعاينة لا ينتفع بايمانه سنة الله التي قد خلت يعني مضت في الامم السابقة جميعا
ادخلت في عباده لان كل مخلوق فهو عبد لله جل وعلا. امن او كفر وخسر هنالك الكافرون وخسر في هذا الوقت وقت معاينة العذاب وقت الموت ظهر خسرانهم وهم خاسرون دائما وابدا لكنه يظهر في هذا اكثر
قال المفسرون رحمهم الله هنالك هذا اسم اشارة للظرف المكان وقد استعير للزمان اي خسر في هذا الوقت الكافرون الذين كفروا بالله وخسرانهم دائما وابدا الا انه يظهر ظهورا بينا حينما تستلمهم ملائكة العذاب والعياذ
فلما رأوا بأسنا عاينوا وقوع العذاب بهم قالوا امنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين وحدوا الله وكفروا بالطاغوت ولكن حيث لا تقال العثرات ولا تنفع المعذرة وهذا كما قال فرعون حين ادركه الغرق
امنت انه لا اله الا الذي امنت به بنو اسرائيل وانا من المسلمين قال الله جل وعلا له الان وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين الان لا ينفع الايمان قال الله جل وعلا الان وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين
فلم يقبل فلم يقبل الله منه بانه قد استجاء لانه قد استجاب لنبيه موسى دعاءه عليه حين قال واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الاليم. لما عيش موسى عليه الصلاة والسلام
من ايمان فرعون دعا عليه ربه فاستجاب الله جل وعلا دعاء موسى عليه الصلاة والسلام في قوله واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الاليم ما امنوا حتى رأوا العذاب ما نفعهم
ثم قال الله عز وجل ها هنا فلم يك ينفعهم ايمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت في عباده في هذا الوقت لا ينفع الايمان حينما يرى العذاب المرء لا ينفع الايمان. نعم
هذا حكم الله في جميع من تاب عن معاينة العذاب انه لا يقبل ولهذا جاء في الحديث ان الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر ما لم يغرغر يعني الغرغرة اذا وصلت
الروح الحلقوم هذي الغرغرة يعني كادت تخرج ولم تخرج الروح وقبل ان تصل الروح الى الحلقوم الله جل وعلا يقبل توبة العبد فاذا غرغر ما نفعته التوبة وما استجيب له
فاذا غرغر وبلغت الروح الحنجرة وعاين الملك وعاين الملك يعني ملك الموت لانه يشاهده ويراه ولهذا المؤمن اذا احتضر ترى اسارير وجهه تبرق سرورا يرى ملائكة الرحمة في سر بهم لكن ما يستطيع ان يتكلم ولا يقول شيئا
والفاجر والعياذ بالله يظلم وجهه ويسود لانه يرى ملائكة العذاب حوله وهو كما يقال عاين يعني عاين ملائكة الرحمة ان كان مؤمنا او عاين ملائكة العذاب ان كان فاجرا والعياذ بالله
واذا وصل الى هذا الحد ما ينفع المرء ايمان ولا توبة فاذا غرغر وبلغت الروح الحنجرة وعاين الملك  ملك الموت يعني. وعاين الملك فلا توبة حينئذ ولهذا قال وخسر هنالك الكافرون
اللي خسروا الخسارة الحقيقية خسارة الدنيا والاخرة خسروا الدنيا فاتت عليهم ولم يستفيدوا منها خيرا خسروا الاخرة بان كان مأواهم نار جهنم والعياذ بالله ومن استعمل الدنيا في طاعة الله جل وعلا ربح الدنيا والاخرة
لانه استفاد من دنياه لاخرته. فان استفاد من دنياه لاخرته ربح الدنيا والاخرة وان لم يستفد من دنياه لاخرته خسر الدنيا والاخرة وان تنعم وان تلذذ في الدنيا فقد خسرها
لانه يذهب نعيم الدنيا يذهب ويضمحل ويبقى العذاب والعياذ بالله والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
