لله رب العالمين الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم قال كم لبثتم في الارض عدد سنين قالوا لبثنا يوما او بعض يوم فاسأل العادين
قال ان لبثتم الا قليلا لو انكم كنتم تعلمون احسبتم انما خلقناكم عبثا وانكم الينا لا ترجعون الله الملك الحق لا اله الا هو رب العرش الكريم ومن يدعو مع الله الها اخر لا برهان له به
وقل رب اغفر وارحم وانت خير الراحمين يقول الله جل وعلا قال كم لبثتم في الارض عدد سنين بعدما بين الله جل وعلا الكفار وسؤالهم الرجعة وبين لهم جل وعلا انه لا رجعة
وقد وعدوا بانهم ان رجعوا يعملوا صالحا اكذبهم الله جل وعلا وبين انهم لا رجعة لهم الى الدنيا بين جل وعلا ماذا يقال لهم قال كم لبثتم في الارض عدد سنين
قال وفي قراءة  اي قل لهم يا محمد او قل لهم ايها الملك او قال اي قال الله جل وعلا لهم قال قال كم لبثتم في الارض عدد سنين كم سنة لبثتم في الدنيا
اجابوا لانها يوم او بعض يوم كلمة لم تقوموا بطاعة الله جل وعلا هذه الفترة القصيرة لتسعدوا السعادة الابدية فمن الزم نفسه بطاعة الله في هذا الزمن القصير الزمن الفاني
الوقت القليل اعقبه الله جل وعلا سعادة لا يشقى بعدها ابدا في جنة عرضها السماوات والارض ومن اعرض عن طاعة الله في هذا الزمن اليسير القليل الفاني واتبع الشهوات واعطى نفسه ما تريد من معاصي الله جل وعلا
في هذا الزمن القليل اعقب في العذاب الاليم المستمر والعياذ بالله العاقل من يعمل الاعمال الصالحة في الزمن القليل ليسعد السعادة الابدية والجاهل الظالم لنفسه هو من يعطي نفسه ما تتمناه وما تريده من معاصي الله
ليعقب نفسه العذاب الاليم المستمر والعياذ بالله وقد قال الله جل وعلا لهم ذلك على سبيل التوبيخ واللوم والتبكيت اي انكم بعتم الفان القليل اثرتموه على المستمر الباقي السعادة الابدية
قال كم لبثتم في الارض عدد سنين قالوا لبثنا يوما او بعض يوم عدد سنين تمييز لما قبله والمراد بالبس هنا في الارض مدة الحياة وقيل مدة الحياة ومدة البقاء في القبر
وقيل البقاء في القبر فقط كم لبثتم في جوف الارض والظاهر الاول والله اعلم لانه هو زمن التكليف ووقت العمل ووقت الايثار والاعطاء من النفس والتأمر عليها والزامها بطاعة الله جل وعلا
قال كم لبثتم في الارض عدد سنين قالوا لبسنا يوما او بعض يوم فاسأل العادين قالوا لبثنا يوم ثم اضطربوا وشكوا بقصر مدة الدنيا بالنسبة فيما اتاهم من عذاب الاخرة
نسوا الدنيا بكاملها قالوا او بعظ يوم ليس بيوم كامل بل بعض يوم وفي اية اخرى قال الله جل وعلا ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة كذلك كانوا يوفقون
واما المؤمنون فجوابهم صحيح سديد وقال الذين اوتوا العلم والايمان لقد لبثتم في كتاب الله الى يوم البعث وهذا يوم البعث ولكنكم كنتم لا تعلمون اما الكفار فمضطربون بما اتاهم من العذاب الاليم في القبر
وبعد البعث لان هذا السؤال يسألونه وهم في النار بعد قول الله جل وعلا لهم اخسئوا فيها ولا تكلمون قالوا لبثنا يوما او بعض يوم فلما اضطربوا تبرأوا وقالوا فاسأل العادين لا ندري
لانه في شدة وبؤس وشقاء لا يدرون كم لبثوا في الدنيا النعيم الذي مر عليهم في الدنيا كأنه لم يمر ولم يروه واسأل العادين المراد والله اعلم اسأل الملائكة الذين احصوا
اعمال بني ادم الحفظة او اسأل من يعرف العدد والحساب في هذا الموطن نحن لا ندري قال ان لبثتم الا قليلا قال وفيها القراءة الاخرى قل كما تقدم ان لبثتم ان هذه نافية
ما لبثتم الا قليلا قال ان لبثتم ما لبثتم الا قليلا يعني زمنا يسيرا. بالنسبة وذلك ان الدنيا اذا قارنت بالاخرة فهي يسيرة العمر الذي يعمره ابن ادم مهما عمر
فان ذلك يسير جدا بالنسبة لعمر الاخرة لان الاخرة باقية لا تفنى قال ان لبثتم الا قليلا لو انكم كنتم تعلمون لو كان عندكم علم استفدتم من هذا الزمن اليسير
انفسكم  لو كان عندكم علم الزمتم انفسكم بطاعة الله لتسعدوا ان لبثتم الا قليلا لو انكم كنتم تعلمون ثم قال جل وعلا مبككا لهم وموبخ افحسبتم انما خلقناكم عبثا الله
وكما تقدم العطف للفاء على مقدر اي الم تعلموا شيئا فحسبتم انما خلقناكم عبثا ظننتم انكم خلقتم عبثا منا او خلقتم لتعبثوا؟ لا. ليس الامر كذلك عبثا  اي عابسين تقدير
حال من الفاعل او حال من المفعول اي خلقناكم عابثين والعبث اللعب او خلقناكم لتعبثوا لتكونوا كالبهائم تأكل وتشرب وتتلذذ بالملذات ولا تكلف بشيء ليس الامر كذلك افحسبتم انما خلقناكم عبثا
وانكم الينا لا ترجعون انما خلقناكم عبثا وانكم الينا لا ترجعون وانكم هذه معطوفة هذه الجملة على الجملة التي قبلها انما خلقناكم عبثا وانكم الينا لا ترجعون. يعني لا بعث
يظنون ان لا بعث كما هو ظنوا الكفار كما قال الله جل وعلا عنهم زعم الذين كفروا ان لن يبعثوا كل كافر لو سئل عن هذا لقال لا بعث ولا حساب
لانه لو علم ان هناك بعث وحساب استعد لذلك الذين كفروا ان لن يبعثوا  بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير سهل وهم لم يخلقوا عبثا
ولم يتركوا سدى ولم يهملوا وانما خلقوا لامر عظيم وهو ما قاله الله جل وعلا وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون ما اريد منهم من رزق وما اريد ان يطعمون. ان الله هو الرزاق ذو القوة المتين
يظن الكافر انه لا يرجع الى الله لا يبعث يظن انه اذا اكلته الارظ انتهى امره وليس الامر كذلك ولو كان الامر هكذا فكان خلق الخلق عبث ولكان تكليفهم بالشرائع
عبث والله جل وعلا منزه عن ذلك. تعالى وتقدس وانكم الينا لا ترجعون. بل خلقتم لحكمة وامرتم بتكاليف شرعية يكلفون بها في الدنيا وتحاسبون عليها في الاخرة فمن وفى بما كلف به نجا وسعد
ومن لم يرفع بذلك رأسا واعرض واقبل على دنياه بقي شقاوة مستمرة ابدية وانكم الينا لا ترجعون الله الملك الحق فتعالى الله عن ذلك تعالى جل وعلا ان يخلق الخلق عبث
تعالى وتقدس عن العبث واللعب وتعالى الله الملك الحق الملك حقا ملك الملوك الملك المتصرف المنزه عن الشريك المنزه عن الصاحبة والولد المنزه عن كل ما لا يليق بجلاله له الملك المطلق
انه التصرف الكامل في خلقه وتعالى الله الملك الحق لا اله الا هو نزه نفسه جل وعلا فتعالى الله الملك الحق وبين انه جل وعلا هو الواحد الاحد لا اله الا هو
لا رب سواه وجميع الالهة من دونه جل وعلا باطلة معبودة بغير حق فهي لا تنفع لا تجلب نفعا ولا تدفع ضرا والاموات منها لا يعلمون عن عابديهم شيئا والجمادات
جمادات لا تدرك من يكرمها ومن يهينها سواء من يشهد لها ومن يبول عليها او يتغوط عليها سواء ما ادراك عندها اشجار او احجار كما دعت والاموات مشغولون فيما هم فيه
الصالحون منهم في روضة من رياض الجنة لا يدرون عن عابديهم شيئا والفجار منهم في حفرة من حفر النار مشغولون بانفسهم واما اله الحق فهو الله سبحانه الخالق المحيي المميت المعز المذل
المتصرف في الكون التصرف الكامل المطلق لا اله الا هو رب العرش العظيم يا رب الرب المالك المتصرف المالك للعرش والعرش هو سقف المخلوقات وكما تقدم لنا ذكر شيء من عظمة العرش
وهو مخلوق من مخلوقات الله جل وعلا والله جل وعلا قال في كتابه العزيز وسع كرسيه السماوات والارض اي الكرسي وسع السماوات والارض وجاء في السنة ان السماوات السبع الكرسي كسبعة دراهم القيت في ترس يعني صحن
والكرسي بالنسبة لعرش الرحمن في حلقة من حديد ملقاة في فلاة من الارض والله جل وعلا رب العرش وخالق العرش ومالك العرش فهذا الشيء العظيم الله جل وعلا ربه فاذا كان جل وعلا هو رب العرش
فهو رب ما دون العرش او لا رب العرش الكريم والله جل وعلا وصف العرش بانه كريم ووصف العرش بانه عظيم كما تقدم في ايات قريبة فهو موصوف بهذه الصفات
لقربه من الله جل وعلا والكريم البهي الجميل وجماله ونوره من نور الله جل وعلا والعرش هو اعظم المخلوقات وهو اعلى المخلوقات هو سقفها والله جل وعلا مستو على عرشه
كائن من خلقه وليس جل وعلا هو في حاجة الى العرش ولا الى غيره المخلوقات وانما المخلوقات كلها في حاجة الى الله جل وعلا لا اله الا هو رب العرش الكريم
ومن يدعو مع الله الها اخر لا برهان لو به له به انما حسابه عند ربه هذه صفة الله جل وعلا اولا لا اله الا هو رب العرش الكريم ثم بين جل وعلا
من يدعو مع الله غيره بلا حجة لانه لا يوجد داع يدعو غير الله ومعه حجة ابدا ومن يدعو مع الله الها اخر من هنا اسم شرط  ويدعو فعل الشرط
ومن يدعو مع الله الها اخر وجواب الشرط فانما حسابه عند ربه وقوله لا برهان له به صفة بهذا الاله المدعو من دون الله ومن يدعو مع الله الها اخر
لا برهان له به لا دليل ولا حجة انه يستحق الدعاء مع الله جل وعلا وانما تقليد الاباء وتلاعب الشيطان بالعباد الذي اقسم بعزة الله جل وعلا فبعزتك لاغوينهم اجمعين
ومن يدعو يسأل ويتوجه الى غير الله جل وعلا للعبادة فقد اتخذه الها ومن اتخذ الها غير الله فليس له حجة فماذا يكون جزاؤه انما حسابه عند ربه فما حكم
من صرف حق الله جل وعلا لغيره الحاكم فيه جل وعلا هو الله وقد اخبر جل وعلا انه لا يغفر لمن اشرك به وهو من دعا غير الله مع الله
فهو ايس من رحمة الله محكوم بقنوطه ويأسه من دخول الجنة والله جل وعلا ذو رحمة عظيمة ولكنه اخبر عن نفسه جل وعلا بانه لا يغفر لمن اشرك به ان الله لا يغفر ان يشرك به
ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء والشرك بالله يكون المشرك اشرك مع الله شخصا اخر عبده مع الله او اشرك مع الله هواه عبد هواه واطاع هواه فهو مشرك. وان لم يتخذ صنما يعبده
وتارك الصلاة يقال له كافر ومشرك وان لم يسجد لصنم وانما اطاع هواه فترك الصلاة والنبي صلى الله عليه وسلم قال بين الرجل وبين الكفر او الشرك ترك الصلاة وقال عليه الصلاة والسلام العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر
هذا ليعلم انه ليس المراد بالمشرك هو الذي يسجد للاصنام او يدعو غير الله من صنم وغيره او ميت او جني او ملك او يدعو الشمس او يدعو القمر. هؤلاء كلهم مشركون
ومن اتى بمكفر من المكفرات كفر واعتبر مشرك وان لم يسجد للاصنام ولم يدعو احد وانما اطاع هواه وكفر بالله ومن يدعو مع الله الها اخر لا برهان له به. يعني لا دليل ولا حجة معه
ولا يوجد حجة اطلاقا مع من عبد غير الله مع الله فانما حسابه عند ربه الفا هنا الواقعة في جواب الشرط فانما حسابه عند ربه. يعني يحاسبه الله جل وعلا على ذلك
انه لا يفلح الكافرون يعني هؤلاء كفار والله جل وعلا اكد بانهم لا يفلحون ولا يفلح اي كافر انه بعيد كل البعد عن الفلاح والسعادة والله جل وعلا افتتح هذه السورة
في فلاح المؤمنين قوله جل وعلا قد افلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون واختتمها جل وعلا بعدم فلاح الكفار ينظر العاقل الفرق بين الفريقين انه لا يفلح الكافرون بعدما اكد جل وعلا فلاح المؤمنين
اكد عدم فلاح الكافرين انه لا يفلح الكافرون وقل رب اغفر وارحم الى الله جل وعلا والتوجه اليه وسؤاله دائما وابدا الله يغضب ان تركت سؤاله وبني ادم حين يسأل يغضب
الله جل وعلا يحب ان يسأل وقال جل وعلا وقل رب اغفر ولعل في حذف المفعول حكمة التعميم وقل ربي اغفر لي وقل رب اغفر عليه الصلاة والسلام يدعو لنفسه
ويدعو لامته يدعو لامة الاجابة الذين اجابوه واستجابوا لدعوته وامتثلوا اوامره واجتنبوا نواهيه حققوا بذلك معنى شهادة ان محمدا رسول الله فاستحقوا بذلك دعوة النبي صلى الله عليه وسلم ربه بان يغفر لهم
ودعوته صلى الله عليه وسلم مستجابة وقل رب اغفر استروا العيوب والذنوب قمحها الله جل وعلا يسترها عن العباد ويمحى عن الفاعل الاسم وقل رب اغفر وارحم ارحمني برحمتك التي وسعت كل شيء
وهو جل وعلا ارحم الراحمين وهو جل وعلا ارحم من الوالدين لاولادهما ومن رحمته جل وعلا ان وصى الوالدين بالاولاد. فقال تعالى يوصيكم الله في اولادكم ووصى الاولاد بالوالدين وقال تعالى وقضى ربك الا تعبدوا الا اياه
وبالوالدين احسانا فهو ارحم الراحمين جل وعلا وقل رب اغفر وارحم وانت ارحم الراحمين وانت خير الراحمين فهو خير الراحمين جل وعلا وهو الموصوف بصفات الكمال ورحمة الخلق بعضهم لبعض
من رحمته تعالى فهو خير الراحمين وهو ارحم الراحمين جل وعلا وكما ورد في الحديث ان الله جل وعلا له مئة رحمة ادخر منها تسعة وتسعين يوم القيامة يرحم بها عباده المؤمنين
ورحمة جعلها بين العباد في الدنيا وزع على العباد من اولهم على الخلق من الجن والانس والحيوان والعقلاء ومن تلك الرحمة كما ورد في الحديث ترفع الدابة حافرها بان لا يصيب ولدها
والله جل وعلا يعلم عباده الدعاء والتضرع اليه ويعدهم الاجابة واذا سألك عبادي عني فاني قريب اجيب دعوة الداع اذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون فهو جل وعلا
يحب ان يسأل يجيب ويعطي سبحانه وقال ربكم ادعوني استجب لكم وعلى المؤمن ان يلح على الله جل وعلا في الدعاء ويتضرع دائما وابدا ويوقن بالاجابة عليه ان يوقن بالاجابة ما لم يدعو باثم او قطيعة رحم
واجابة الله جل وعلا لعباده كما ورد في الحديث على ثلاثة اوجه اما ان يعجل الله لعبده دعوته يسأل الله جل وعلا شيئا فيعطيه اياه واما ان يدخر له في الدار الاخرة ما هو خير له مما دعا به
ان يسأل الله جل وعلا ولدا الله جل وعلا يجيب له دعوته هذه ولا يعطيه الولد في الدنيا وانما يدخر له في الاخرة ما هو خير له لانه يعلم جل وعلا انه لو اعطاه الولد
الدنيا لربما ضرة او يدفع عنه من السوء ما هو خير له مما دعا به وهي على ثلاثة اوجه ولما اخبر النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة رضي الله عنهم بذلك
قالوا اذا نكثر ما دام ان الدعوة مستجابة لا محالة والاجابة على وجه من هذه الوجوه الثلاثة اذا نكثر قال النبي صلى الله عليه وسلم الله اكثر مهما سأله الخلق فالله جل وعلا يعطي العطاء الجزيل
ولا ينفد ما عنده وعلى العبد اذا دعا ان يحذر موانع الاجابة  كما ان للاجابة مسببات وكذلك للاجابة موانع قد يدعو المرء بالدعاء الكثير ولا يستجاب له لم؟ لان عنده مانع من موانع الاجابة
كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لما ذكر الرجل يطيل السفر اشعث اغبر يمد يديه الى السماء يا ربي يا ربي ومطعمه حرام ومشربه حرام. وغذي بالحرام فانى يستجاب لذلك
ذكر صلى الله عليه وسلم ان هذا الرجل معه من اسباب الاجابة الشيء الكثير من اسباب الاجابة ومعه مانع من موانع الاجابة منع الاجابة كلها يطيل السفر سبب من اسباب الاجابة
يمد يديه الى السماء رفع اليدين الى السماء من اسباب الاجابة تكرار النداء والدعاء يا ربي يا ربي من اسباب الاجابة التضرع الى الله من اسباب الاجابة لكن لما كان
المطعم حرام والمشرب حرام وغذي بالحرام. قال عليه الصلاة والسلام فانى يستجاب لذلك اي  كل البعد ان يستجاب له ولما قال له سعد ادعوا الله ان يجعلني مستجاب الدعوة قال عليه الصلاة والسلام
مطعمك تكن مستجاب الدعوة اطب مطعمك يعني ليكن طعامك حلال وليس المراد لا تأكل الا ما لذ وطاب وانما كل الطيبات والطيبات هي الحلال ولو خبز الشعير الناشف اليابس اذا كان حلال من كسب حلال
لم يدخله ويمازجه الحرام بالربا او الغش او الخيانة او السرقة لم يدخل عليه مال الغير بغير حق اطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة المسلم يحرص على المطعم الحلال الطيب البعيد عن الشبهة
لاجل ان يكون باذن الله مستجاب الدعوة. يدعو فيستجاب له واذا تفطن لنفسه واتخذ اسباب الاجابة فعليه ان يوقن لان دعوته هذه مجابة ولا محالة ما دام انه تفقد نفسه من الموانع
والله جل وعلا قال وقال ربكم ادعوني استجب لكم واذا سألك عبادي عني فاني قريب اجيب دعوة الداع اذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون وهو قال جل وعلا ما قال ذلك الا ليستجيب
لكن احذر الموانع وثق الاجابة اذا ابتعدت عن الموانع وما لم يدعو المرء باثم او قطيعة رحم اذا دعا بقطيعة رحم فلا يستجاب له اذا دعا باثم دعا على شخص لا يستحق دعوته رجعت عليه
اذا دعا على شخص لا يستحق ما دعا به عليه رجعت دعوته عليه على الداعي نفسه لان صاحبها الذي وجهت اليه لا يستحق ما لم يدعو باسم او قطيعة رحم
فان دعا باثم او قطيعة رحم فلا فعلينا ان نلح على الله جل وعلا بالدعاء والتضرع اليه وخاصة في هذه الايام والليالي المباركة ايام وليالي شهر رمضان التي هي ايام الخير وليالي البركة
التي يستجيب الله جل وعلا بها الدعاء ويتكرم على العباد بالعتق من النار ويلح العبد بالدعاء والتضرع الى الله جل وعلا. له ولوالديه ولاخوانه المسلمين ويدعو الله لولاة امر المسلمين بان يصلحهم الله ويوفقهم لما فيه صلاح العباد والعباد
كما قال الامام احمد رحمه الله روي عنه انه قال لو علمت ان لي دعوة مستجابة لصرفتها للامام لان بصلاح الامام صلاح الرعية باذن الله فعلى المسلم ان يتضرع الى الله جل وعلا في جميع الاوقات وخاصة اوقات الاجابة
ما بين الاذان والاقامة واثناء السجود وفي اخر الليل ووقت السحر خاصة يتضرع الى الله جل وعلا بما احب من خيري الدنيا والاخرة والله جل وعلا ما وعد بالاجابة الا ليعطي ويستجيب سبحانه وتعالى
والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
