بعد قوله جل وعلا فلما جاء السحرة قال لهم موسى ارغم انتم والخوة. اما القوة قال موسى مالك ان الله سيبطله ان الله لا يصلح عمل المفسدين. ويحب الله الحق بكلماته ولو كره المجرمون. فما
موسى الا ذرية من حربه على خوف من فرعون وملأهم ان يفتنهم. وان فرعون لعالم في الارض انه لمن المسلمين. وقال موسى يا فارس وقال موسى يا قومه ان كنتم امنتم بالله
على الله توكلنا ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين. ونجنا برحمتك من القوم الكافرين واوحينا الى موسى واخيه ان تبوءات بارضكما بمصر بيوتا اجعلوا وجوهكم قبلة واقموا الصلاة وبشر المؤمنين. وقال موسى يا قومي ان كنتم
ان كنتم امنتم بالله الايمان الحقيقي الذي هو التصديق الجازم مع اخلاص العبادة لله وحده فلن يضيركم بالعون ولا بما يصيبكم به او يتسلط عليكم به من انواع العذاب او ما يتوعدكم به فالله جل وعلا سيوقظكم منه. لان
فمن توكل على الله كفاه. ومن توكل على الله فهو حسبه فاذا اعتمد العبد على الله جل وعلا كفاه الله جل وعلا كيد الكائدين. وشر الظالمين. فموسى عليه الصلاة والسلام اوصى قومه
لانهم ان كانوا مؤمنين حقيقة ان كانوا مصدقين تصديقا جازم مخلصين العبادة لله وحده. فعليهم ان يتوكلوا على الله. وان نعتمد عليه بانه سيكفيهم شر فرعون فعليه توكلوا ان كنتم مسلمين. ان كنتم مستسلمين
حقيقة ومسلمين كما تقدم لنا قريبا ان الله جل وعلا اخبرنا ان سريع الانبياء دينهم الاسلام. وهذا موسى عليه الصلاة والسلام يقول لقومه ان كنتم مسلمين. والاسلام ما هو؟ هو الاستسلام
لله بالتوحيد. والانقياد له بالطاعة. والخلوص من الشرك. كما مس ذلك الامام الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله. الاسلام هو الاستسلام لله بالتوحيد والاستسلام هو الانقياد. لله بالتوحيد يعني بافرازه جل وعلا للعبادة. والبراءة من كل معبود سوى الله
الاسلام هو الاستسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة لان المعرفة وحدها بدون طاعة لا تنفع المعرفة وحدها بدون طاعة لا تنفع. فابليس يعرف ان الله خالقه وربه. ان يجهل هذا لكنه هل اطاع او عصى؟ عصى
اذا فكما قال بعض السلف المعرفة وحدها لا تنفع الا بالانقياد استسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة. قد يطيع بعض الناس يمتثل الاوامر لكنه لا يتبرأ من الشرك واحد. فيطيع الله جل وعلا. ويطيع الرسول صلى الله عليه وسلم. ويعبد الله ويعبد
قال ويطيع الرسول ويتابع الرسول عليه الصلاة والسلام. لكنه يشرك مع الله غيره. فهذا فلا بد في تحقيق الاسلام الاسلام لله بالتوحيد. والانقياد له بالطاعة والخلوص من الشرك واهله. اذا لم يخلص من الشرك
الم يكن مسلما فموسى عليه الصلاة والسلام يقول لقومه بان يعتمدوا على الله جل وعلا ان كانوا مؤمنين ايمانا خالصا لا تشوبه شائبة. وقد يكون المرء مؤمن لكن يعتمد احيانا على غير ساحر
فهل ينتهي منه؟ لا لكن هل يكون مؤمن كامل فاذا اعتمد على الله جل وعلا وحده فهو المؤمن المستسلم لله جل وعلا اسلاما حقيقيا لا تشوبه شائبة اجابوا موسى عليه الصلاة والسلام
بوصيته لهم فقالوا على الله توكلنا. وتقديم الجار والمجهول في قولهم على الله ماذا يريد؟ الحق. يدين الحصر. لانه قالوا توكلنا على الله وحده. فقالوا على الله توكلنا استجابة لامر موسى عليه الصلاة والسلام. واكدوا استجابتهم
اعتمادهم على الله. او بقصر اعتمادهم على الله فقالوا على الله توكلنا. وسألوا الله جل وعلا السلامة للدين اولا ثقل البدن ثانيا. فدلالة على صدقهم انهم قصروا اعتمادهم على الله
اولا وقع في يده ورقة. سؤال يمسكها. لان تنقلها بين اربعة وخمسة تشغله كلهم بعد ذلك فمن وقع في يده ورقة يمسكها حتى ينتهي الدرس وبعد نهاية الدرس تمشي. ودلالة على صدقهم في قولهم على الله توكلنا ثلاثة امور
اولا على الله توكلنا ثانيا تبرعهم الى الله جل وعلا بسلامة دينهم. الذي هو اهم ما يكون سلامة دينه. فاذا سلم دينه فقد فاز. ولو مسه ما مسه من العذاب ومن الاذى ومن السجن ومن الضرب ونحو ذلك. ثم بعد سلامة
يسأل الله جل وعلا سلامة البدن. وسلامة البدن مطلوبة لكن الموفق من حرص على سلامة ديونه قبل كل شيء فاذا تعارض عنده سلامة الدين او سلامة البدن ولا يجتمعان المقدم سلامة الدين
ونصبر على الابتلاء والعذاب كما صلى على الائمة رحمهم الله. الكثير منهم قولي وعذب وصبر في ذات الله ولو يرجع عما يعتقده من معتقد صحيح. وهو يحب مع ذلك ان يسلم من هذا الاذى والعذاب لكنه لا يريد سلامة البدن مع
قالوا ربنا لا تجعلنا فتنة من قول الظالمين هذه سلامة الدين. ونجنا برحمتك من القوم الكافرين. هذه ربنا لا تجعلنا فتنة للقول سؤال الله جل وعلا بمناداته والربوبية استعطافا له جل وعلا وطلب منه
واكثر من يسأل المضطر والخائف الربوبية لانها تشعر لان الله جل وعلا هو المنعم المربي المتفضل فيستعطف الله لما يحصل به ما يريد. فلا تقل اللهم ايها المنتقم الجبار اغفر لي
ارحمني وانما تنادي الله جل وعلا باسمه الذي يناسب ما تدعو به. اذا دعوت على الله اسأل الله باسمه وصفته ان يلتقي الجبار واذا دعوت لنفسك بالمغفرة ادعو الله جل وعلا بالغفور الرحيم لرب العالمين
ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين. من المعلوم كلمة ربنا فيها يا ربنا لانهم يا ربنا واذا بدينا بدون ارادة فترفع يا الله ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين ربنا لا تجعلنا فتنة. الفتنة الابتلاء والاتحاد
عن العذاب وهنا لا تجعلنا فتنة لا تفتنا بهم. او لا تفتنا ايه ده؟ او لا تفتنوا غيرهم بفعلهم لا تجعل فعلهم فتنة لناس او لا تجعلنا فتنة او لا تجعل فتنة عملهم فتنة لغيرهم
ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين لا تفتنا بهم. فربما اذا عذبونا ومسونا بالعذاب افتتنا فرجعنا عما نحن عليه من الحق واخذنا بما هم فيه من الباطل من لا يطيق المرء الصبر على الفتنة ويرجع
وبذلك مثل ما يدعو الداعي فيقول اللهم اذا اردت بعبادك فتنة فاقبضني اليك غير مفتون يعني سائل من الامتحان لاني قد لا اصبر لان المرأة قد يفتتن بالضرب والعذاب والسجن ونحو ذلك. وقد يصبر فيؤجر اجرا عظيما. وقد لا يصبر فيكفى ينحرف
ويرجع عن دينه فهم يدعون الله بان لا يفتنهم بهؤلاء لان تسلط هؤلاء عليهم قد يفتنهم ويصرفهم عن دينهم او لا تفتنيهم بنا يتسلطوا علينا وهم اقوى منا فيعذبوننا فيقولون في انفسهم لو لم نكن نحن على الحق
فيفتتحون بذلك. المعذبون يفتتحون او غيرهم يفتتن بذلك. بان يكون الغيب لو لم يكن هؤلاء على حق وبنو اسرائيل على باطل لما سلط الفراعنة على بني اسرائيل ربنا لا تجعلنا فتنة من قوم الظالمين
لا تفتنا بعذابهم. او لا تجعل عذابهم ايانا فتنة لهم. او فتنة ربنا لا تجعلنا فتنة من قول الظالمين والمراد بهم الفراعنة ونجنا برحمتك ارحمنا نجنا لا بعملك وانما نجينا برحمتك. ارحمنا
برحمتك فانجنا من عذابهم. ونجنا برحمتك من القوم الكافرين واوحينا الى موسى واخيه ان تبوأ لقول فلان واجعلوا بيوتكم قبلة. واقيموا الصلاة وبشر المؤمنين اوحينا الى موسى واخيه الوحي هو ما يلقيه الله جل وعلا من الكلام الذي يتكلم به
على نبي من انبيائه او رسول من رسله. وهو يأتي على ان وعظ فمنهما يأتي يقيم الله جل وعلا في قلبه رسوله. من غير ان يرسل اليه ملك يخاطبها ومنه ما الله جل وعلا به ملك يخاطب به الرسول
مخاطبة ويشابهه المشابهة. وقد يظهر الملك في صورة رجل معروف من بني ادم كما كان جبريل عليه الصلاة والسلام يأتي الى النبي صلى الله عليه وسلم احيانا في سورة لحية الكلب رجل من
العرب وكانت عائشة رضي الله عنها تراه احيانا مع الرسول وقال وهو جبريل عليه السلام. واحيانا يأتيه مثل صلصلة الجرس الرسول صلى الله عليه وسلم واوحينا الى موسى واخيه ان تبوأ اتخذه. ويطلق التبوأ
ويراد به الاختيار. منزلا اخترته. ويأتي بمعنى الاعداد اتخذته لمنزلا او اتخذته له منزلا او اعددت له منزلا من تبوأ اتخذاه لقولكما المراد بالقول اسرائيل في مصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة. لمصر المراد بمصر اهي مصر المعروفة التي هي
القاهرة ومن حولها ان هي الاسكندرية للعلماء. واصبح الان يطلق على الجميع الملتقى الاسكندرية ومصر وما حولها وجميع المدن التابعة لها كلها يقال لها ان تبوأ لقلبكما بمصر بيوتا المراد بالبيوت هذه بيوت السكن
الصلاة فقط واجعلوا بيوتكم قبلة اجعلوا بيوتكم قبلة. اي تصلى فيها. القبلة متجهة للقبلة ومن اراد بهذه القبلة فهي الكعبة شرفها الله ام المسجد في الاقصى وهي ان الكعبة هي قبلة الانبياء من ادم الى
موسى عليه الصلاة والسلام. ثم صارت قبلة بني اسرائيل بعد ذلك بيت المقدس واجعلوا بيوتكم قبلة. والمراد بهذه البيوت هي المساجد والاماكن الصلاة ام هي البيوت السكن واجعلوها صالحة للصلاة فيها لان
لم ينسحب على بني اسرائيل منعهم من الصلاة في البيئة في اماكن صلاة بسم الله الرحمن الرحيم الله جل وعلا ان يتخذوا مساجد في بيوتهم ويصلوا فيها لما رجعوا الى الصلاة في الاماكن المعدة للصلاة وهي بالنسبة لليهود والكنائس بالنسبة
النصارى والمساجد للمؤمن للمسلمين. واجعلوا بيوتكم قبلة وقال بعض المفسرين في قوله تعالى واجعلوا بيوتكم قبلة يعني متقابلة. يقابل بعضها بعضا. وهذا والله اعلم بعيد. لانه لا يقصد من استقبال بعضنا لبعض او تفاهمنا شيء يستفاد منه
فيما امروا به من قوله تعالى واقيموا الصلاة وبشر المؤمنين. ولعل المراد والله اعلم واجعلوا بيوتكم يعني مثمرة مستقبلة المسجد او صالحة للاستقبال للصلاة واجعلوا بيوتكم قبلة. واقيموا الصلاة. واقيموا الصلاة
لا تترك الصلاة ولو فتنتم عنها ولو صدكم فرعون وقومه اتخذوا اماكن للصلاة في بيوتكم ولا تتركوها مهما تسلط عليكم الاعداء. واقيموا الصلاة وبشروا هنا بشر المؤمنين بين الخطاب لموسى عليه
الصلاة والسلام. وقيل الخطاب لمحمد صلى الله عليه وسلم. وفيه الجبال بعد الكلام عما حصل لموسى وما امره الله جل وعلا به هو وقومه خاطب محمدا صلى الله عليه وسلم بان يبشر من امن به. وهنا الخطابات تنوعت ثلاث مرات
واوحينا الى موسى واخيه الخطاب لمن؟ لموسى واخيه اثنين. المتبوأ هما موسى واخيه. في مصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة الخطاب لموسى واخيه ولبني اسرائيل. واقيموا الصلاة وبشر المؤمنين الخطاب لمن؟ فرض واحد
وتوجيه ذلك كما ذكره بعض المفسرين الامر بالتبوأ والاختيار ليس الى الناس كلهم. وانما الى الانبياء. وهنا هنا موسى وهارون. فخاطبهم الله جل وعلا بان يتبوأ لقومهم. مكان النزول البيوت والصلاة. واجعلوا بيوتكم قبلة واقيموا الصلاة وبشر المؤمنين
واجعلوا بيوتكم واقيموا الصلاة. اجعلوا بيوتكم قبلة هذا لموسى وهارون فقط امن للامة كلها للامة كلها. واقيموا الصلاة الامر لهم كلهم كذلك فجاء الخطاب للجنة. ثم قال جل وعلا وبشر المؤمنين وهذا
لموسى عليه الصلاة والسلام بان يبشر واذا بشر موسى عليه الصلاة والسلام حصل المقصود لان البشارة ان جاءت بالواحد او لانها اذا جاءت من واحد وراء محل فلا شك فيها. وانما
يترك تعزيز الخبر بما لمن كان خبره محتمل الصدق وخلافه. واما ما جاء عن الانبياء عليهم الصلاة والسلام فلا يحتمل فيصل. البشارة من موسى عليه الصلاة والسلام وحده كافيه. وفيها تشريف وتكريم للمبشر المقبل
وموسى افضل من هارون عليه الصلاة عليه الصلاة والسلام اقيموا الصلاة وبشر المؤمنين وتقدم لنا بشر البشارة الاخبار بالخبر الذي يظهر اثره على البشرة والغالب يكون اثره خيرا الخبر بالخير. وقد يطلق على الخبر بالشر لانه يظهر اثره على البشرة سوءا او من باب
التهكم بهم. وبشر المنافقين بعذاب اليم. واوحينا الى موسى لنصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة. واقيموا الصلاة وبشر المؤمنين اعوذ بالله من الشيطان الرجيم وقال موسى يا قومه فقالوا على الله توكلنا ربنا لا تجعلنا
فتنة للقوم الظالمين. ونجنا برحمتك من القوم الكافرين. قال العباد ابن كثير رحمه الله يقول تعالى مخبرا عن موسى انه قال لبني اسرائيل يا قوم كنتم امنتم بالله فعليه توكلوا ان كنتم مسلمين. اي فان الله كان ممن توكل عليه. اليس الله بك من عبده
ومن يتوكل على الله فهو حسبه. وكثيرا ما يقرض الله تعالى بين العبادة والتوكل كقوله تعالى وتوكل عليك قل هو الرحمن امنا به وعليه توكلنا رب المشرق والمغرب لا لا اله الا هو بلغه وكيلا. وامر تعالى المؤمنين ان يقولوا في كل صلواتهم مرات متعددة
ايه ده؟ اياك نعبد واياك نستعين. وقد امتثل بنو اسرائيل ذلك فقالوا على الله توكلنا ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين. اي لا تظهرهم بنا وتسلطهم علينا فيظنوا انهم انما
لانهم على الحق ونحن على الباطل. فيفتنوا بذلك. هكذا روي عن ابن مجلس وابي الضحى قال ابن ابي نجيب وغيره عن مجاهد لا تعذبنا بايدي ال فرعون. ولا بعذاب من عندك. فيقول قوم
لو كانوا على حد ما عذبوا ولا سلطنا عليهم فيقتلوا بنا. وقال عبد الرزاق انبأنا ابن عيينة عن ابن ابي نجيح عن مجاهد ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين. لا تسلطهم علينا فيفتن
يعني هنا تكون الفتنة هم يفتتنون او يختتم بذلك غيره. ونجنا برحمتك اي خلصنا برحمة منك واحسان الى القوم الكافرين اي الذين كفروا الحق وستروا ونحن قد امنا بك وتوكلنا عليك. والكفر هو الستر والاخفاء
واوحينا الى موسى وفيه ان تبوأ لقومكما بمصر بيوتا واجعل قبلة واقيموا الصلاة. وبشر المؤمنين. يذكرونك على سبب ان جاءه بني اسرائيل من فرعون وقومه وكيفية خلاصه منهم وذلك ان الله تعالى امر موسى واخاه هارون عليه والصلاة والسلام
ان يتبوأ ان يتخذ لقومهما بمصر بيوتا. واختلف المفسرون في معنى قوله تعالى واجعلوا بيوتكم قبلة فقال الثوري وغيره عن خصيف عن كلمة عن ابن عباس واجعلوا بيوتكم قبلة. قال امروا ان يتخذوا هذا
المساجد وقال الثوري ايضا عن ابن منصور عن ابراهيم واجعلوا بيوتكم قبلة قال كانوا خائفين فهموا ان يصلوا في بيوتهم وكذا قال ربيع بن انس والضحاك وعبد الرحمن بن زيد بن اسلم
الرحمن ابن زيد ابن اسلم وابوه زيد ابن اسلم وكان هذا والله والله اعلم لما اشتد بهم الفناء من قبل العون وقومه وضيقوا عليهم امه بكثرة الصلاة. لقوله تعالى يا ايها الذين امنوا استعينوا بالصبر والصلاة
وفي الحديث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا حزمه امر صلى اخرجه ابو داوود ولهذا قال تعالى في هذه الآية واجعلوا بيوتكم قبلة واقيموا الصلاة وبشر المؤمنين. اي بالثواب والنصر القريب. وقال العربي
عن ابن عباس في تفسير هذه الاية قال قال بنو اسرائيل لموسى لا نستطيع ان نظهر صلاتنا مع الفراعنة الله تعالى لهم ان يصلوا في بيوتهم وامروا ان يجعلوا بيوتهم لمن القبلة وقال مجاهدوا واجعلوا بيوتكم
لما خاف بني اسرائيل من فرعون ان يقتلوا في الكنائس الجامعة امروا ان يجعلوا بيوتهم مساجد مستقبل تلك الكعبة يصلون فيها سرا وكذا قال قتادة والضحاك وقال سعيد ابن جبير واجعلوا بيوتكم قبلة
اي قابل بعضها بعضا. وقوله جل وعلا وقال موسى ربنا انك اتيت فرعون وملأه زينة واموالا في الحياة الدنيا. ربنا لن يضلوا اهل سبيلك ربنا على قلوبهم. فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الاليم. قال قد اجيبت دعوتكما فاستقيموا
ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون. وقال موسى ربنا ان انك اتيت فرعون وملأه زينة وامراضا في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك على اموالهم واشدد على قلوبهم. فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب النار
وقال موسى ربنا كما تقدمت علي يا ربنا دعاء والتضرع الى الله جل وعلا وكلما كرر الداعي كلمة ربه فهو حري ان يستجاب له كما قال النبي صلى الله عليه وسلم للتحريم من اكل الحرام والابتعاد
عن ذلك ذكر عليه الصلاة والسلام الرجل اشعث اغبر يمد يديه يقول يا ربي يا ربي ومطعمه حرام ومشربه حرام وغذي بالحرام فان لا يستجاب لذلك. الكلمات الاولى من مسببات الاستجابة
لكن لما كان اكل الحرام والتغذية بالحرام مانع من الاجابة. قال عليه الصلاة والسلام فانى يستجاب لذلك؟ يعني بعيد ومسببات الاجابة ذكر الرجل يطيل السفر اطالة السفر من اسباب الاجابة
وقول الرجل يدعو وهو مسافر المسافر يستجاب الدعوة. اشعث والغبرة مع التقوى من اسباب الاجابة. رفع اشعث اغبر مدفوع بالابواب لو اقسم على الله لابره. وقول الانسان منهم عبادة الله جل وعلا مقبل على ذلك. ولا يهتم بمظهره. ولا يهتم بما يظهر به امام الناس
هذا من اسباب اجابته لانه متعلق بالله جل وعلا تعلقا كاملا يقول يا ربي يا ربي يعني اكرر النداء الربوبية فهو حري ان يستجاب له متشكرين. لان من الح على الله استجاب الله له. لكن لما كان المأكل والمشرب
والتهنئة بالحرام بعد ان يستجاب له قال موسى يا ربي انك اتيت بمعنى اعطيت فرعون قومه واعوانه ورؤساء الارض الملأ هم كبار الارض كما قال النبي صلى الله عليه وسلم اولئك
لما قال صحابي رضي الله عنه يذكر ما وقع بينهم وبين اين كفار قريش في واقعة بدر. قال ما هو الا ان لقينا عجائز. فقتلنا فرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم قال اولئك الملأ رجال لكن
واصغرهم وجعلهم حقيرين وخذلهم الله جل وعلا واذا كانوا لما كان الناس سواسية في الكفر اولئك رجال. يعتبرون من خبرائهم وخيارهم وخيارهم انك اتيت فرعون وملأه زينة واموالا في الحياة الدنيا
الزينة ما يتزين به ويظهر به امام الناس. والمال قد يظهر وقد يخشى ولا يظهر قد يكون الرجل لا مال كثير لكن يرى انه فقير. والزينة هي ما من مدرس ومركز ونحو ذلك مما يظهر ويرى
زينة واموالا في الحياة الدنيا. موسى عليه الصلاة والسلام قال هذا التفضيل. وهذه الزينة هذه الاموال اعطيتها الله اعطيتهم اياها يا ربنا في الحياة الدنيا والا غير معلوم انه ليس لهم في الاخرة
زينة واموالا في الحياة الدنيا. ربنا تكريم للدعاء يا ربنا ليضلوا عن سبيلك وقراءة اخرى ليضلوا عن سبيلك ليضلوا بانفسهم هنا في مدخل قدير لفتح الياء ليضلوا تظلوا في انفسهم او ليضل غيرهم
عن سبيلك طاعتك. وقال عنها هذه انها لام العاقبة والصيرورة يعني اعقب من اعطيتهم من العطاء الغرور والاغترار والتكبر على الخلق فصار هذه فصارت هذه النتيجة وهي الاضلال انها لام العاقبة والصيرورة والمعنى لما كان عاقبة امرهم الضلال صار كأنه
سبحانك اعطاه ليصيروا هكذا ليضلوا. وغالبا ما تكون النعمة نعم الدنيا كثيرا ما تكون سببا لظلال العبد. اذا لم يشفع هذه النعمة ويؤدي حقها. ولذا تجد الضلال والانحراف عن الصواب
في الاثرية والاغنياء اكثر منه في الفقراء. وفي الاثرياء والعقلاء وفي الفقراء منحرفون عن الصراط المستقيم. لكن الغالبية ان النعمة تكون احيانا سببا لضلال العبد والعياذ بالله. فيغتر بهذه النعمة
تكبر على عباد الله ويتكبر عن طاعة الله. ولهذا كثير من اتباع الانبياء عليهم الصلاة والسلام الفقراء. ويتبعهم اغنياء والكثير من المنحرفين والراكبين لدعوة الانبياء هم العظماء والخبراء ربنا ليضلوا عن سبيلك
هذا العطاء صار نتيجته وعاقبته ومصيره الاغلال او اضلوا غيرهم. وايهما اعظم؟ اظلال الغيب من اعظم لان غدار الغير ناتج عن ضلاله اولا. وقد يكون المرء ضال لكنه ليس مضل
عن ان يؤثر على غيره. فهو في نفسه لكنه لا يضل غيره. والاعظم من ذلك والعياذ بالله. فلعل قراءة ليضلوا اعظم في الاولاد. اعظم في البعد ليضلوا عن سبيلك والمراد سبيل الله صراطه المستقيم. ودينه وشرعه. ومتابعة
عليه الصلاة والسلام. ربنا اطمس على اموالهم هذه الاموال الذي كانت نتيجتها الصلاة ربنا اجلس عليها. والطمس عليها اما ازالة من كلية من ان تذهب وتفنى او ان يمسك وتنقلب حالها من حال الى حال. ويكون الخمس للازالة كما يقال طمس الكتابة
ومسحها ويقول الطمس بمعنى المسح والتغيير. كما روي ان الله جل وعلا جعل دراهمه وتنامرهم على حالتها بنقوشها وهيئتها وشكلها تجارة ويرى ان عمر ابن عبد العزيز رحمه الله اخرج
لكعب ابن مالك القرني شيء من كيسا فيه مغروس عليها من نقود بني اسرائيل هيئتها وشكلها شكل النقود وانغمست بانصاره اللهم اطمس على اموالهم واشدد على قلوبهم. احبسها وامنعها وضيق عليها بلى تفيق
حتى يأتينا العذاب. قد يكون قائل كيف يصدر هذا الدعاء من موسى عليه الصلاة والسلام وهو ارسل لهدايتهم ودعوتهم وبيان الحق لهم. فكيف يشدد وعليهم عليه الصلاة والسلام بالدعوة عليهم. فيقال
هو دعا عليهم بهذا الدعاء لما ايش؟ ويروى ان الانبياء عليهم الصلاة والسلام لا يدعون على قومهم الا بامر الله جل وعلا. والله جل وعلا يعلم ازلا ان هؤلاء الذين دعي عليهم لا يؤمنون. يعلم ازلا ذلك. فلولا ان الله جل وعلا
اعلم ذلك انهم يستحقون هذا الدعاء لما دعا موسى عليه الصلاة والسلام في هذا الدعاء. وكما دعا نوح عليه الصلاة والسلام على قومه على الكفار منهم قال ربي لا تجعل على الارض
من الكافرين ديارا انك عند بعضهم تذل عبادك ولا يريد ولا يرد الا هذا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم شبه ابا بكر وعمر رضي الله عنهما ابا بكر بعيسى عليه الصلاة والسلام برحمته وعطفه على قومه
لك ان تعذبه فانت من عبادك وان تغفر لهم فانك انت العزيز الحكيم وشبه عمر رضي الله عنه لنوح وموسى عليهم الصلاة والسلام في قول نوح عليه الصلاة والسلام ربي لا تذر على الارض من الكافرين دياما. حينما جسد عمر
رضي الله عنه في ان يدعو او ان يعذب او ان يقتل صلى الله عليه وسلم اسرى بدر عمر طلب من الرسول الختم وقال مكن كل واحد منا من المسلمين من قريبه من الكفار ليقتله ليقضي عليه. هؤلاء اعداء
الله ورسوله والمؤمنين. وابو بكر رضي الله عنه قال اخواننا فشبه رسول الله صلى الله عليه وسلم ابا بكر بعيسى وشبه عمر بنوح وموسى عليه الصلاة والسلام ورضي الله عنه
وصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم. ربنا على اموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الاليم فلا يؤمن قيل المراد بها فلا تجعلهم يؤمنون قبل ان واذا امنوا عند مباغتة العذاب فلا ينفعهم الايمان حينئذ. وقيل
اراد ان موسى عليه الصلاة والسلام قال ان هؤلاء من شدة عنادهم وكفهم لا يؤمنون حتى يعاينون وقد امن فرعون حينما عاين العذاب ولا ينفعه ولن ينفعه كما سيأتينا بالايات بعد ذلك. ولا يؤمنوا حتى
لا يروا العذاب الاليم. ومن رأى العذاب هل ينفعه؟ المرء اذا عاين ملائكة العذاب بقبظ روحه في حال حياته في اخر حياته في الدنيا يرى ملائكة العذاب كما ان المؤمن يرى ملائكة الرحمة تحفر
فاذا رأى الكافر والمنافق والفاجر ملائكة العذاب حضرت لقبض روحه هل ينفعه الايمان؟ لا فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الاليم. قال الله جل وعلا قد اجيبت دعوتكما ان اجيبت دعوتكم
موسى عليه الصلاة والسلام. والجواب من الله جل وعلا قال اجيبت دعوتكم من هو؟ وهارون؟ اذا وكما رؤي كان موسى عليه الصلاة والسلام يدعو وكان هارون نؤمن على دعائه. والمؤمل على الدعاء داع. المؤمل على الدعاء
والمشروع كما في هذه الاية انه اذا كان هناك داع فان من معه لا يرددون دعاءه. وانما يؤمنون عليه. واستدلنا بهذا بعض على ان الامام اذا قرأ الفاتحة جهرا وقال المغضوبون خلفه امين
خرجوا لان من امن على الدعاء فقد دعا. وكذلك بالمضاف هؤلاء الذين نسمعهم كثيرا منهم يشوشون على من حولهم يدعوا الداعي ثم يدعو ثم من خلفه بمثل دعاءه هذا خطأ. وخلاف السنة وانما السنة بان يؤمن
لان المؤمن يطلب ما يطلبه الداعي واسلم واقرب للاستقامة واحرى لاجابة الدعاء. فالمؤمن يؤمن على ما يقوله الداعي والمكرر للدعاء كثيرا ما يخطئ فيه. الاب لمن يتبع غيره في دعائه ان يؤمن على دعائه فقط
ولا يكرر دعاءه قد اجيبت دعوته فاستقيما. استقيما الاستقامة الاستمرار على الحق. قل امنت بسم الله ثم استقم. اثبت على ما انت عليه. ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا
وثبتوا فاستقيما ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون ولا النهي تجزم ما بعدها الناهية ولا النافية لا تجزم ما بعدها يقول ما بعدها مرفوعا. النون على ان تكون هذه والاصل في نور التوحيد الغالب ان تكون مفتوحة. الفتحة
وهنا كسرت قالوا تشبيها لها بنون المثنى النون التوكيد واللام هذه ناحية ويصح ان تكون هذه اللام نافية والنون هذه نون التفريعة نور المثنى ويصح فيها ورد فيها التخفيف ولا تتبعان من او ولا تتبعان. سبيل الذين لا يعلمون
ولا تتبعان سبيل الذين امنوا. في تفسيرين على القراءتين  ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون. رؤيا انه كان بين دعاء موسى عليه الصلاة والسلام واجابة الله له اربعون سنة فالله جل وعلا اخبرهم بانه استجاب لهم
ولم يتعجل جل وعلا بالاجابة. بل تأخر اجابة فعلية عن الاجابة القولية فيما يروى اربعين سنة وقيل اربعين يوما والله اعلم والمهم ان نعلم من ذلك ان الله جل وعلا قد يستجيب لعبده في دعائه ويؤخر الاجابة

