العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ما كان لنبي ان يكون له اسرى حتى يثخن في الارض تريدون عرض الدنيا والله يريد الاخرة والله عزيز حكيم. لولا كتاب من الله سبق لمسكم في
ما اخذتم لاعب عظيم فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا واتقوا الله ان الله غفور رحيم وهنا يقول الله جل وعلا ما كان لنبي ان يكون له اسرا حتى يسخن في الارض
تريدون عرض الدنيا والله يريد الاخرة والله عزيز حكيم لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما اخذتم عذاب عظيم فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا. واتقوا الله ان الله غفور رحيم
ما زال الكلام في غزوة بدر الكبرى  وقبلها وفي اثناء المعركة وما بعدها وهذه من الايات التي بعد المعركة في الكلام في الاسرى وعرفنا فيما تقدم ان الله جل وعلا ايد رسوله وعباده المؤمنين
بان نصرهم على كفار قريش مع قلة عدد المؤمنين وضع في عدتهم ومع كثرة عدد الكفار وقوة عدتهم فكان المؤمنون الرسول صلى الله عليه وسلم ثلاثمائة وبضعة عشر واما الكفار فكانوا ما بين تسعمائة والف
وكان مع الكفار الفرسان والخيول ومعهم العدة والعتاد والطعام وكان المؤمنون في قلة من هذه كلها وكان الثلاثة الرجال والاربعة يعتقدون بعيرا  ولم يكن من معهم من العدة والعتاد مثل ما مع الكفار ولا قريبا منه
وذلك ان رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين معه خرجوا لملاقاة عيد كفار قريش ولم يخرجوا من اجل قتال الجيش ولم يخرجوا لحرب لحرب جيش وانما خرجوا لملاقاة عير
قادمة من الشام الى مكة مع ابي سفيان ومعه قلة من الرجال   واراد الله ما اراد من اعزاز نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ومن معه من المؤمنين على الكفار
ما تفاوت ما بين الفريقين من حيث الامكانيات  فنصر الله جل وعلا عبده ورسوله محمدا صلى الله عليه وسلم ومن معه من المؤمنين على الكفار فقتل المسلمون من الكفار  واسروا سبعين من صناديد قريش وعظمائهم
اما القتلى فتركهم النبي صلى الله عليه وسلم في مكان المعركة ثم امر بعد ذلك بان يلقوا بالقليب في قليب بدر وجاءهم صلى الله عليه وسلم يوم الثالث. وخاطبهم يا فلان ويا فلان ويا فلان باسمائهم
اوجدتم ما وعد ربكم حقا فاني وجدت ما وعدني ربي حقا فقال عمر رضي الله عنه كيف تكلم اناسا جيفوا او كما قال فقال والله ما انتم باسمع لما اقول منهم
لكنهم لا يستطيعون جوابا يعني يسمعون كلام النبي لكنهم لا يستطيعون الجواب ثم ساق رسول الله صلى الله عليه وسلم الاسرى معه  واستشار صلى الله عليه وسلم صحابته في ذلك
امتثالا لقوله جل وعلا وشاورهم في الامر. وليقتدي به القادة والزعماء الذين يقتدون به صلى الله عليه وسلم في ان يستشيروا ووصف الله جل وعلا المؤمنين بان امرهم شورى بينهم
لا يستبد بالرأي واحد لانه عرضة للخطأ فاذا تشاور المسلمون فيما بينهم وتبادلوا الرأي فانهم حري ان يوفقوا للصواب باذن الله وقد استشار النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه فقال اشيروا علي
فقام عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال يا رسول الله ارى ان تقتلهم كذبوك واخرجوك واذوك ارى ان تقتلهم فسكت صلى الله عليه وسلم ثم اعاد الكلام مرة ثانية. فقام عمر رضي الله عنه فقال بمثل قوله
ثم اعاد الكلام صلى الله عليه وسلم مرة ثالثة فقال فقام ابو بكر رضي الله عنه وقال يا رسول الله عشيرة واهلك ارى ان نستبقهم لعل الله ان يتوب عليهم
وتأخذ منهم الفدا وقام عبدالله بن رواحة رضي الله عنه وقال يا رسول الله ارى ان التمس واد كثير الحطب وتجمع الحطب وتؤجج عليهم النار فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخل
مكانة  وقال بعض الناس يأخذ بقول ابي بكر وقال بعض الناس يأخذ بقول عمر وقال بعض الناس يأخذ بقول ابن رواحة ثم خرج صلى الله عليه وسلم الى الناس فقال ان الله ليلين قلوب عباد فيه حتى تكون الين من اللبن
وان الله ليشدد قلوب عباد فيه حتى تكون اقسى من الحجر  ومثل عليه الصلاة والسلام هؤلاء الصحابة رضوان الله عليهم شابههم من الانبياء وقال يا ابا بكر مثلك مثل ابراهيم عليه السلام حينما قال من تبعني فانه مني ومن
فانك غفور رحيم ومثلك مثل عيسى عليه السلام حينما قال ان تعذبهم فانهم عبادك وان تغفر لهم فانك انت العزيز الحكيم ومثلك يا عمر مثل نوح عليه السلام حينما قال ربي لا تذر على الارض من الكافرين ديارا
ومثلك يا عمر مثل موسى عليه السلام حينما قال ربنا اشدد على قلوبهم   الى قوله فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الاليم  ثم قال صلى الله عليه وسلم انتم في حاجة الى الفدا
فلا يفلت احد منهم الا بفداء او ضرب عنق ثمان انه صلى الله عليه وسلم امر بان يقبل منهم الفداء فاخذ منهم الفدا وكان العباس من ظمن الاسرى فامره النبي صلى الله عليه وسلم ان يفدي نفسه
وابني اخويه عقيل ابن ابي طالب ونوفل بن الحارث ففداهم ودفع الفدا عن نفسه وعن ابني اخويه ثم بعد ذلك اسلم رضي الله عنه وحسن اسلامه حينما اخبره النبي صلى الله عليه وسلم بخبر قاله
عباس لزوجته لم يعلم عنهما احد وذلك ان العباس لما امره النبي صلى الله عليه وسلم ان يفدي نفسه ويفدي ابني اخويه  قال تريد يا محمد ان اعيش بقية حياتي اتكفف الناس
فقال له النبي صلى الله عليه وسلم اين الذهب الذي اعطيته ام الفضل قال ما اعطيتها شيئا؟ قال بلى اعطيتها في جنح الليل الذهب وقلت لها اني اريد الخروج فلا ادري ما يعرض لي في خروجي
هذا لك ولكذا ولكذا واخبره النبي صلى الله عليه وسلم بما قال لام الفضل زوجته فعند ذلك قال والله ما علم عنا لما سأل النبي  من اخبرك بهذا؟ قال اخبرني ربي
عند ذلك قال العباس اشهد ان لا اله الا الله واشهد انك عبد الله ورسوله. والله ما علم بهذا العلم احد غير ام الفضل  واني اخبرتها بذلك ليلى  اسلم رضي الله عنه حسن اسلامه وعوضه الله جل وعلا خيرا مما اخذ منه كما سيأتي في درس الغد
ان شاء الله  فاخذ النبي صلى الله عليه وسلم الفداء من الاسرى الا من امر بقتله لانه مؤذن لله ورسوله اذى شديدا    بعد ذلك نزل قوله جل وعلا عتابا من الله لعباده المؤمنين
كيف اختاروا الفداء على القتل الذي فيه اعزاز لدين الله واذلال للكفار قوله جل وعلا ما كان لنبي ان يكون له اسرى يعني لا ينبغي لنبي لا ينبغي لنبي ومن معه من المؤمنين
ان يأسروا الكفار عشرا حتى يسخنوا في الارض حتى يسفك الدماء دماء الكفار الظالمين المعارضين المحاربين لله ورسوله. حتى تكون لهم الهيبة في الارض ما كان لنبي ان يكون له اسرى يعني يأسر وانما عليه ان يقتل قتلى
والاسر المراد به اسير المعركة سمي بهذا الاسم لانه يربط بالسير يربط بالسير من الجلد اذا اخذ فسمي الجميع فسمي الواحد اسير والمجموع اسرى. يعني مأسورين مربوطين بالقيود حتى يسخن في الارض الاسخان هو المبالغة في القتل
المبالغة في القتل وكلمة اسخن بمعنى المبالغة في كل شيء يقال اسخنته الجراح بمعنى بلغت منه مبلغا عظيما واسخنه المرض مثل ذلك واسخن في الارض بمعنى بالغ في القتل في الارض
اكثر من القتل حتى تكون له الهيبة حتى يثخن في الارض تريدون عرض الدنيا اخذتم الفدا من الاسرى رغبة في المال وسمي عرب لانه يعرض ويزول لا يبقى وعروض التجارة لانها تقلب وتحرك
لا تبقى تريدون عرض الدنيا حطام الدنيا والله يريد الاخرة. والله يريد لكم ثواب الاخرة. وجزاء الاخرة  لقتل الكفار والله عزيز حكيم عزيز لا يغالب قادر على الانتقام من الكفار جل وعلا بدونكم. ولكنه امركم
في قتالهم ليبلو بعضكم ببعض ليختبر بعضكم ببعض والله عزيز لا يغالب حكيم يضع الاشياء مواضعها ويأمر بما فيه الحكمة وما فيه العدل والانصاف والخير والسعادة لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما اخذتم عذاب عظيم
لولا كتاب من الله سبق لولا يعبر عنها علماء اللغة حرف امتناع لوجود لولا كذا صار كذا لولا وجود كذا لو وجد كذا لولا كتاب من الله سبق حصل كذا لكنه امتنع هذا الشيء لوجود ولهذا يعبرون عنها حرف امتناع
بوجود امتنع العذاب لوجود الكتاب السابق من الله جل وعلا  لولا حرف امتناع لوجود لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما اخذتم عذاب عظيم امتنع المس بالعذاب لوجود الكتاب السابق من الله جل وعلا
وما هو هذا الكتاب السابق لولا كتاب من الله سبق تمسكم لنا لكم العذاب بسبب اخذكم الفدا من اسارى بدر للعلماء رحمهم الله في هذا الكتاب السابق اقوال لولا كتاب من الله سبق
لولا كتاب من الله سبق انه يحل لكم الغنائم واخذ الفداء هذا قول لان الغنائم ما كانت محلى محللة للامم قبلنا ومعركة بدر هي اول معركة عظيمة فاصلة وحصل فيها غنائم
لانها كانت في السنة الثانية من الهجرة وهي اول معركة فصل الله بها بين الحق والباطل وسمي يوم بدر يوم الفرقان  الله جل وعلا يقول تعجلتم واخذتم الفداء والله جل وعلا قد حكم ازلا
لانه يحل لكم ذلك وما كان ينبغي لكم ان تأخذوه حتى ينزل عليكم الامر لكنكم قبلتم الفدا والله جل وعلا لا يعذبكم باستعجالكم لانه قد سبق في علمه ازلا بانه سيحل لكم
الغنائم لولا كتاب من الله سبق هذا قول ما هو لولا كتاب من الله سبق لان في انه لا يحل لكم الغنائم  الثاني لولا كتاب من الله سبق سبق من الله جل وعلا
من اطلع على اهل بدر فقال عملوا ما شئتم فقد غفرت لكم سبق في علم الله ان الله جل وعلا لا يعذب من شهد بدرا من المؤمنين  ويشهد لهذا الحديث الصحيح
الذي حصل من ابن ابي فلتعة رضي الله عنه حصل منه امر عظيم الرسول عليه الصلاة والسلام اراد كتم الاخبار عن قريش حينما اراد غزوهم لفتح مكة  وحاطب رضي الله عنه يرسل خطابا مع امرأة
ليخبر قريشا بان محمدا قد توجه اليكم هذا امر عظيم ومع ذلك لما قال عمر رظي الله عنه يا رسول الله مرني ان اظرب عنقه فقد نافق قال وما يدريك يا عمر
لعل الله اطلع على اهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم لا يستحقه حاطب القتلى وان حصل منه ما حصل لانه شهد بدر يحمل شهادة عظمى من الله جل وعلا
ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم. حضوره اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم. لولا كتاب من الله مغفرته جل وعلا لاهل بدر تمسكم فيما اخذتم من الفدا ان اسار كفار قريش
تمسكم فيما اخذتم عذاب عظيم المراد بما سبق كتاب من الله سبق مغفرته جل وعلا لاهل بدر. وانه لن يعذب احدا منهم القول الثالث لولا كتاب من الله سبق سبق من الله جل وعلا وما كان الله ليعذبهم
وانت فيهم وما كان الله ليعذبهم وانت فيهم الله جل وعلا سبق منه حكم بانه لا يعذب اصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وهو بين اظهرهم  القول الرابع سبق من الله جل وعلا انه لا يؤاخذ
عبدا في ذنب على جهالة قبل ان ينذر قبل ان يعرف ان هذا ممنوع فهم فعلوا هذا الفعل قبل ان يعلموا انه لا ينبغي لهم فعله فعفى الله جل وعلا عنهم
لانه سبق في علم الله الا يعذب امرأ عمل ذنب على جهالة وقيل غير ذلك وقال ابن جرير رحمه الله ان هذه الاقوال كلها تحتملها الاية وتدل عليها وليس معناه انها على واحد منها فقط وبينها تنافي بل هي بل الاية
ندل على هذا كله ولا منافاة لولا كتاب من الله سبقنا مسكم فيما اخذتم؟ ماذا اخذوا الفداء من الكفار عذاب عظيم وحينما اصبح عمر رضي الله عنه جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم بعد اخذ الفدا
جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم ووجد عنده ابا بكر وهما يبكيان فقال يا رسول الله اخبرني ماذا يبكيك ويبكي صاحبك فان وجدت بكاء بكيت والا تباكيت لبكائكما فقال عليه الصلاة والسلام ابكي لما عرض علي اصحابي او اصحابك لقد عرض علي عذابهم دون هذه الشجرة
الى شجرة قريبة وقال في رواية اخرى لو نزل عذاب ما نجا منه الا عمر وفي حديث اخر ما نجا منه الا عمر وسعد بن معاذ رضي الله عنهما لان سعد
حينما رأى الصحابة في معركة بدر يأسرون الكفار وانما قال اريد ان قتل ان يسخنوا في الكفار قتلى ولا يعسروا وغابه ذلك وهو وهو مع النبي صلى الله عليه وسلم
العريش على باب العريش رضي الله عنه يحرص النبي صلى الله عليه وسلم تمسكم فيما اخذتم عذاب عظيم فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا احل الله جل وعلا الغنائم لامة محمد صلى الله عليه وسلم
لانه حينما نزل عليهم نزلت عليهم والاية الاولى والتي تليها ما تدل على حل ما فعلوا بل فيهما العتاب ما كان لنبي ان يكون له اسرى حتى يثقن في الارض. تريدون عرض الدنيا والله يريد الاخرة. والله عزيز حكيم
لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما اخذتم عذاب عظيم الله جل وعلا في الاية الاولى قال ما ينبغي لكم ان تأخذوا وفي الاية الثانية قال لولا ما سبق لنزل عليكم العذاب فيما اخذتم
فيلزم من هذا ان يتوقفوا في حل الفداء الذي اخذوه فاحله الله جل وعلا في هذه الاية فقال فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا واتقوا الله كلوا مما غنمتم حلالا طيبا
سواء كان من الغنيمة او مما اخذه المسلمون من الاسرى من الفدا  وكلوا مما غنمتم حلالا طيبا واتقوا الله لا تتعجلوا بل انتظروا امر الله فيما يأمركم به وامتثلوا امره واجتنبوا نهيه
واتقوا الله ان الله غفور رحيم ختمها جل وعلا بمغفرته ورحمته لعباده المؤمنين دلالة على انه عفا عنهم لما حصل منهم والعتاب هذا للمؤمنين حيث اشاروا للنبي على النبي صلى الله عليه وسلم باخذ الفداء. فنزل صلى الله عليه وسلم
على رغبتهم لان بعظهم احب اخذ المال من اجل المساعدة في ان يستعينوا بذلك على قتال الكفار وبعضهم رأفة ورحمة لهؤلاء المأسورين لعل الله ان يهديهم للاسلام   اعوذ بالله من الشيطان الرجيم
ما كان لنبي ان يكون له اسرى حتى يسكن في العرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الاخرة. والله عزيز حكيم. لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما ما اخذتم عذاب عظيم فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا واتقوا الله ان الله غفور رحيم
قال الامام ابن قصير رحمه الله تعالى قال الامام احمد حدثنا علي بن هاشم عن حميد عن انس رضي الله عنه يقال استشار النبي صلى الله عليه وسلم الناس في اسارى يوم بدر
فقال ان الله قد امكنكم منهم فقام عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال يا رسول الله اضرب اعناقهم ورد عنه النبي صلى الله عليه وسلم ثم عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال
يا ايها الناس ان الله قد امكنكم منهم وانما هم اخوانكم بالامس وقام عمر رضي الله عنه فقال يا رسول الله اضربوا اعناقهم فاعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم
ثم عاد النبي صلى الله عليه وسلم فقال للناس مثل ذلك فقام ابو بكر رضي الله عنه وقام ابو بكر الصديق رضي الله عنه فقال يا رسول الله نرى ان ان تعفو عنهم وان تقبل منهم الفداء
وقال فذهب عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان فيه من الغم وعفا عنهم وقبل منهم الفداء. وقال وانزل الله عز وجل لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما اخذتم عذاب
وقد سبق في اول السورة حديث ابن عباس في صحيح مسلم نحو ذلك وقال الاعمش عن عمرو بن مرة عن ابي عبيدة عن عبدالله بن عبد الله قال لما كان يوم بدر قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم ما تقولون في هؤلاء الاسرى فقال ابو بكر فقال ابو بكر يا رسول الله قومك واهلك استبقهم واستتبوا لعل الله واستتب لعل الله ان يتوب عليه واستتبهم
واصطاتبهم لعل الله ان يتوب عليهم. فقال عمر رضي الله عنه يا رسول الله كذبوك واخرجوك كزبوك واخرجوك اقدم فقد اقدمهم اقدمهم فاضربوا اعناقهم فقال قال قال ابن الله ابن رواح يا رسول الله انت في انت في واد كسير الخطب
حنتفي واد انت في واد قصير الحطب الوادي عليهم نارا ثم القهم فيه وقال فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يرد عليهم شيئا ثم قام فدخل فقال الناس فقال ناس يا
يعقد بقول ابي بكر رضي الله عنه وقال ناس يأخذ بقول عمر وقال ناس يأخذ بقول عبد الله ابن رواحة ثم خرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال
ان الله لينا لا يلين قلوب رجال حتى تكون الين من اللبن من اللبن. وان الله ليشدد قلوب رجال في حتى تكون اشد من الهجارة. وان مثلك يا ابا بكر كمثل ابراهيم عليه السلام. قال فمن اتبعني فانني عليه
ومن اتبعني فانه   ومن تبعني فانه مني ومن عصاني فانك غفور رحيم وان مثلك يا ابا بكر كمثل عيسى عليه السلام قال ان تعذبهم فانهم عبادك وان تغفر لهم فانك
العديد الحكيم فانك انت العبيد الحكيم ابا بكر رضي الله عنه بالنفيين إبراهيم وعيسى عليهم الصلاة والسلام في رحمتهم في قول ابراهيم عليه السلام فمن تبعني فانه مني ومن عصاني
فانك غفور رحيم. ولم يقل فعذبه او فاشدد عليه او فعاقبه ومن عصاني فانك غفور رحيم وقول عيسى عليه السلام ان تعذبهم فانهم عبادك. وان تغفر لهم فانك انت العزيز الحكيم. يعني اهل العفو والمغفرة
ومثل عمر رضي الله عنه في القسوة على الكفار والشدة عليهم كمثل نوح وموسى عليهما الصلاة والسلام وان مسلك وان مسلك يا يا عمر كمثل موسى عليه السلام قال ربنا اكنس على اموالهم واشدد على قلوبهم فلا
يؤمنوا حتى يروا العذاب الاليم وان مثلك يا عمر كمثل نوح عليه السلام قال رب لا تذر على الارض من الكافرين ديارا انتم انتم عالة فلا يعني فقراء الا ينفكن احد منهم الا بفداء او ضربة عنق
فقال وقال ابن مسعود رضي الله عنه قلت يا رسول الله الا سهيل بن بيضاء فان من العشرة سهيل بن بيظة من الاسرى يقول عبد الله بن قلت الا هو فانه يذكر الاسلام
قال ابن مسعود رضي الله عنه قلت يا رسول الله الا سهيل بن بيضاء فانه يذكر الاسلام فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فما رأيت في يوم اخوف من عنق علي هجارة من السماء من ذلك اليوم. حتى قال رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
الا سهيل بن بيضاء عمر كان عبدالله بن مسعود رضي الله عنه شدة خوفه حينما قال هذا القول وسكت الرسول خشية ان تنزل عليه حجارة من السماء لانه كانه بهذا اعترض على الرسول
وكان عنده الخوف الشديد من الله جل وعلا حتى قال عليه الصلاة والسلام الا سهيل بن بيظاء موافقة لقول عبد الله بن مسعود رظي الله عنه وانزل الله عز وجل ما كان لنبينا ان يكون له اسرى الى اخر الاية. رواه الامام احمد والترمذي من حديث ابي
والحاكم في مستدركه وقال صهيب الاسناد ولم يخرجاه رواه الحافظ وروى الحافظ ابو بكر بن مردوي عن عبدالله بن عمر رضي الله عنه وابي هريرة رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه
وسلم نحوه. وفي الباب عن ابي ايوب الانصاري عيدا واللفظ له والحاكم في مستدركه من حديث عبدالله بن موسى عبيد الله بن موسى قال حدثنا اسرائيل عن ابراهيم بن مهاجر عن مجاهدان بن عمر رضي الله عنهما قال لما
تم عصر لما عصر العصارة يوم بدر عسر العباس فيمن عسر اسره رجل من الانصار قال وقد فقد الانصار ان يقتلوه فالعباس رضي الله عنه اسره رجل من الانصار ويروى ان هذا انصاري رضي الله عنه كان قصيرا
وصغير قليل الجسم والعباس طويل متين الجسم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم كيف اسرته قال اسرته ساعدني عليه رجل لم اره قبل ولم ولا بعد فجاء به هذا الانصاري رضي الله عنه يقوده قد اسره ربطه
في رباط كيف اسرته يعني وانت صغير وهو كبير؟ قال ساعدني عليه رجل لم اره قبل ولا بعد. قال النبي صلى الله عليه وسلم ذاك من الملائكة ثم ان الانصار قالوا انهم سيقتلون
العباس لم قالوا ما ينبغي له ان يكذب الرسول عم الرسول واقرب الناس اليه. ومع ذلك يجاهر في عدائه وتكذيبه ويخرج لقتاله لا نتركه حتى نقتله النبي صلى الله عليه وسلم سمع ذلك من الانصار او نقل اليه فخرج عليه الصلاة والسلام وقال اني لم انم الليلة
بما سمعت من ان الانصار يريدون قتل العباس مقالا عمر رضي الله عنه الا اتيهم اخبرهم؟ قال بلى فذهب عمر رضي الله عنه وقال للانصار يريدون قتله؟ قالوا نعم. قال اطلقوه. قالوا والله لا نطلقه
قال وان كان في ذلك رظا رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا وان كان في ذلك رظا رسول الله صلى الله عليه وسلم فخذه ما دام ان هذا الامر يرضي رسول الله
نخرج عنه فخذه استلمه العباس فاستلمه عمر رضي الله عنه يقوده وذهب به فقال له يا عباس اسلم فوالله لان تسلم احب الي من ان يسلم الخطاب الذي هو ابوه ابو عمر
فيما رأيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه اسلامك فساقه الى النبي صلى الله عليه وسلم وامره النبي عليه الصلاة والسلام بان يدفع الفدا عن نفسه وعن  ابني اخويه
كما سيبين ذلك الامام ابن كثير رحمه الله نعم  وقال وكذا عودته الانصار ان يقتلوه فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اني لم انم ليلة
من هجر عمي العباس وقد زعمت الانصار انهم قاتلوه انهم قاتلوه فقال له انهم قاتلوه يعني سيقتلونه ولن يقبلوا منه شيئا. نعم وقد زعمت الانصار انهم قاتلوه فقال له عمر افاتيهم؟ فقال نعم. فاتى عمر الانصار فقال لهم ارسلوا العبد
فقالوا لا والله لا نرسله. فقال له عمر وان كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم رضا. قالوا فان كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم ردا فخذه فاخذه عمر فلما صار في يده قال له قال له يا عباس اسلم فوالله لان تسلم احبه
من ان يسلم الخطاب وما ذاك الا لما راعيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه اسلامك فقال واستشار رسول الله صلى الله عليه وسلم ابا بكر واستشار رسول الله صلى الله عليه وسلم ابا بكر فيهم فقال ابو بكر عشيرتك فارسلهم واستشار عمر فقال اقتلهم
رسول الله صلى الله عليه وسلم فانزل الله ما كان لنبي ان يكون له اسرى الاية. قال الحاكم صحيح الاسناد لم يخرجاه وقال سفيان الثوري عن هشام ابن حسان عن محمد ابن سيرين عن عبيدة
عن علي رضي الله عنه قال جاء جبريل الى النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر فقال خير اصحابك في غير اصحابك في في اسارى ان شاءوا الفداء وانشاء القتل
على ان يقتل عاما مقبلا منهم مثلهم قالوا الفداء ويقتل منا ويقتل منا رواه الترمذي والنسائي في صحيحه من حديث الثوري به وهذا حديث غريب جدا وقال ابن العود عن عبيدة بن علي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في اسرى يوم بدر
ان شئتم قتلتموهم وان شئتم فعديتموهم  هم واستمتعتم بالفداء واستشهد بهم منكم بعدتهم واستشهد منكم بعدتهم قال فكان اخر السبعين سابق بن قيس قتل يوم اليمامة رضي الله عنه. ومنهم من من روى هذا الحديث عن عبيدة مرسلا. فالله اعلم. وقال محمد بن سحاب
عن ابن عن ابن نجيه عن عطاء عن ابن عباس ما كان لنبي ان يكون له اسرى. فقرأ حتى بلغ عذاب عظيم. قال غنائم  قبل ان يحلها لهم يقول لولا اني لا لولا عني لا
لا اعذب من عصاك لولا اني لا اؤذي من عساني حتى اقدم اليه اتقدم اليه لمسكم فيما اخذتم عذاب عظيم هكذا رواه ابن ابي نجيه عن مجاهد وقال الاعمى سبق منه الا يعذب احدا
الا يعذب عهدا شهد قبرا. وروى وروى نحوه عن وروى نحوه عن سعد بن ابي وقاص وصعيد بن جبير وعطاء وقال شعبة عن ابي هاشم ان يجاهد لولا كتاب من الله سبق اي لهم بالمغفرة ونهره انصت
ولولا كتاب من الله سبق اي لهم المغفرة ونهوه عن سفيان الثوري رحمه الله. وقال علي ابن ابي طلحة عن ابن عباس في قوله لولا كتاب من الله سبق يعني في ام الكتاب الاول ان الغنائم والاسرى حلال لكم لمسكم فيما اخذتم من من الاسارى
عذاب عظيم. قال الله تعالى فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا. الاية وكذا روى وكذا روى العوفي عن ابن عباس وروى مثله عن ابي هريرة وابن مسعود وابن مسعود وسعيد ابن جبير والحسن البصري وقتادة والاعمش ايضا
ان المراد لولا كتاب من الله سبق اي لهذه الامة باهلال الغنائم وهو اختيار ابن جرير رحمه الله لهذا القول مما اخرج مما اخرج مما اخرجه في الصحيحين بما اخرجه في في الصحيحين عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه
قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اعطيت خمسا لم يعتهن احد من الانبياء قبلي نصرت بالرعب مسيرة شهر الخمس مما ميز الله جل وعلا بها عبده ورسوله محمدا صلى الله عليه وسلم وامته معه. نصرت
بعد مسيرة شهر فاذا توجه النبي صلى الله عليه وسلم لقتال عدو وكان بينه وبين العدو مسيرة شهر فان العدو ويدخله الرعب باذن الله وجعلت لي الارض مسجدا وطهورا. وجعلت لي الارض مسجدا وطهورا. فايما رجل من امتي ادركته الصلاة فليصلي. الطهور
تراب التيمم وجعلت مسجد في اي مكان يصلي فيه. بينما كان من قبلنا لا يصلون الا في كنائسهم وبياعهم واما نحن ولله الحمد فيصلي المرء في اي مكان جعلت لي الارض مسجد يعني مكان للصلاة وجعلت لي طهورا يعني اذا
لم نجد الماء فنتطهر بها يعني بالتيمم  واحلت لي الغنائم ولم تهلي الغنائم وهذا الشاهد عندنا الشاهد في الحديث واحلت لي الغنائم ولم تحل لي احد قبلي. فالغنائم احلها الله جل وعلا لمحمد صلى الله عليه وسلم. ولم
السابقين قبلنا بينما كان السابقون اذا غنموا الغنائم المسلمون منهم اذا غنموا من الكفار الغنائم جمعوها في مكان فان كانت وافية تامة غير منقوصة نزلت عليها نار من السماء فاكلتها
وان كان فيها نقص او غلول او نحو ذلك بقيت النار لم تنزل حتى يرجع هذا المأخوذ منها ثم تنزل نار قد تحرقها اوعوا تيتوا الشفاعة واعطيتوا الشفاعة التي هي الشفاعة العظمى. يغبطه فيها الاولون والاخرون وهي شفاعته صلى الله عليه وسلم لاهل
الموقف وهذه الشفاعة خاصة به صلى الله عليه وسلم يشفع لعموم اهل الموقف حينما يجأر الناس الى الانبياء الاولين من ادم الى ان يصلوا الى عيسى عليهم السلام وكل واحد منهم يعتذر
ويحيل الى من بعده. فيحيلهم عيسى عليه الصلاة والسلام الى محمد صلى الله عليه وسلم. فيقول هو عبد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر قال فيأتيني الناس فيقولون لي فاقول انا لها انا لها ثم يذهب صلى الله عليه وسلم
ويسجد تحت العرش ويحمد الله جل وعلا بمحامد يفتحها الله عليه في تلك الساعة فيقال له عند ذلك ارفع رأسك يسمع وسل تعطى واشفع تشفع. فيشفع صلى الله عليه وسلم في اهل الموقف
وكان النبي يبعث الى قومه وبعثت الى الناس عامة. وكان الانبياء السابقين يبعثون الى الى اممهم  قد يكون في البلد نبي وفي البلد الاخر نبي اخر ورسول اخر بينما نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بعث الى الناس عامة
والى الثقلين الجن والانس وقال الاعمش عن ابي صالح عن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تحل الغنائم لسور الرؤوس  غيرنا ولهذا قال تعالى فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا الاية
فان ذلك اخذوا من من عصار من من العصارة الفدا وقد روى الامام ابو داوود في سننه قال حدثنا عبدالرحمن بن مبارك العبسي قال حدثنا سفيان بن حبيب حدثنا شعوبه عن ابي عن ابي عنبث
عن ابي شعثان عن ابن عباس رضي الله عنهما ان النبي ان رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل فداء اهل الجاهلية يوم بدر مئة وقد استمر الحكم في ان الجمهور ان الامام مخير فيهم ان شاء قتل كما فعل ببني قريدة وان شاء فدى بمال كما فعل
او بمن عصر من المسلمين كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك الجارية وابنتها اللتين كانتا في سلمة بن العكوع حيث ردهما واخذ بمقابلتهما من المسلمين الذين كانوا عند المشركين وان شاءوا
استرق من من عصر هذا مذهب الامام الشافعي وطائفة من العلماء وفي المسألة خلاف اخر بين الائمة مقرر في من كتب الفقه وقوله جل وعلا ما كان لنبينا ان يكون له اسرى هذا العتاب كان في اول الامر
الذي هو في اول المعارك بين المسلمين والكفار واما بعد ذلك بعدما انتصر الاسلام واظهره الله جل وعلا خير المسلمين بين ثلاثة امور وقال جل وعلا فاذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب
حتى اذا اسخنتموهم فشدوا الوثاق من بعد واما فداء حتى تظع الحرب اوزارها وخيرهم بين الاسخان في القتل وبين المن بدون مقابل يعني تركوا الاسارى واطلاق سراحهم وبين اخذ الفدا منهم والفدا قد يكون يؤخذ منهم دراهم او يدفعون للكفار على ان يرسلوا الكفار
من عندهم من اسرى المسلمين والله اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله
